السودان الان
العقوبات الأمريكية والعزل السياسي للبرهان قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة
السودان : سودان الحرية والسلام والعدالة
لن يمرّ هذا الكيماوي بلا ثمن، وبلا عقاب، لأنه ليس سلاحاً عادياً مميتاً فحسب، وإنما سلاح محظور يتسبّب في الكثير من الكوارث لكلّ شيء حيّ، ومن جديد، يجد السودان نفسه وشعبه الجريح في مهبّ الريح، فقد اجتمعت الحرب الطاحنة مع العقوبات الأمريكية مع الصراع على المناصب مع التهجير والقتل والذبح والكوليرا والكيماوي، وكلّ شيء لعين قد اجتمع على السودان وفي السودان، ناهيك عن مفاسد “الجيش السوداني” الفاشل المتحالف مع عصابة تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابية الطامعة بالسلطة مع الفساد المستشري، ومع استلام رئيس وزراء جديد ” كامل إدريس”، بثوب مدني كواجهة ديكور للمعسكر الإسلامي العسكري الساقط الذي يتصارع على المناصب ويغدر بالقوّات المشتركة المتحالفة معه ضدّ قوّات الدعم السريع، وفي كلّ هذه اللعنات والتعقيدات، يرزح السودان تحت ثقل شديد ومُؤلم، ولا مناص من الخلاص إلا بانتهاء الحرب والقضاء على عصابة تنظيم الإخوان المسلمين الفاسدة المُفسدة المجرمة المتطرفة المؤدلجة.
واليوم وبعد قرار واشنطن، بأنّ ما جرى من استخدام للأسلحة الكيماوية في السودان هو انتهاك لا يمكن التغاضي عنه، وبموجب قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية لعام 1991، فقد فعّلت أمريكا عقوباتها ضدّ الجيش السوداني وأدخلتها حيّز التنفيذ بدءاً من تاريخ 26 يونيو 2025، مُشكّلةً حصاراً خانقاً من العزلة السياسية والاقتصادية على الحكومة القائمة في مدنية بورتسودان حالياً، ولكنّ المؤسف في الأمر، أنّ هذه العقوبات لا تستهدف الجيش السوداني فحسب، بل ستضع شعب السودان بأكمله على شفير هاوية جديدة، ومعاناة طويلة الأمد، وسيتأثر الشعب السوداني من جرّاء هذه العقوبات بشكل أو بآخر، لأنها تتضمن وقف المساعدات غير الإنسانية، وحظر تصدير السلاح والسلع ذات الصلة بالأمن القومي، وحرمان السودان من أيّ تمويل حكومي أمريكي أو دعم آخر من أي مؤسسات دولية مرتبطة بالإدارة الأمريكية، وبالتالي فستكون العقوبات بمثابة ضربة اقتصادية مُوجعة وقاصمة في صميم الدولة المُنهكة أصلاً بفعل الحرب العبثية الهوجاء.
غير أنّ الوجه الأخطر لهذه العقوبات يكمن فيما تحمله من أبعاد سياسية عميقة ورسائل واضحة، فالولايات المتحدة وبوضوح شديد، تُحمّل عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني المسؤولية مباشرة، مهدّدة بعزله دبلوماسياً، وتجميد أصوله، وتقييد تحركاته وتعاملاته دولياً، إضافة إلى عقوبات سابقة بحقّه، وإن فرضت العقوبات عليه شخصياً، فإنها ستكون بمثابة إشارة لانتهاء شرعيته كرئيس لمجلس السيادة دولياً، ومُقدمة لقطع حبل التفاوض معه، وعدم الاعتراف بحكومته الفاشلة مستقبلاً.
إنّ الحكومة السودانية وكلّ من يتحالف معها، محترفون في عمليات التحايل والتضليل، فإنّ الردّ المتوقع، قد يكون الهروب للأمام ومحاولات مدّ جسور أكبر مع روسيا والصين وإيران، مع الإصرار على توسيع نفوذ العسكر في بينة الحكومة السودانية الداخلية، لتكون خاضعة تماماً في قبضتهم بقيادة عبد الفتاح البرهان، مع تمتين أواصر التحالف بعصابة تنظيم الإخوان المسلمين المُجرمة التي تسيطر فعلياً على قرارات الحكومة السياسية الهامة، وأهمّها قرار وقف الحرب، ولكن، وفي كلّ الأحوال، فإنّ ما تفعله الحكومة السودانية من ممارسات في السرّ والعلن، ما هي إلا أخطاء تتراكم، ولن تُفضي إلى برّ صحيح، وإنما ستزيد من الغرق في مستنقع الضياع والفساد، وقليلون اليوم من يدركون أنّ وقف الحرب، هو أهمّ قرار يجب على الجميع اتخاذه، لأنّ السودان الجريح ليس في حاجة إلا إلى صحوة داخلية عميقة وسريعة، تُبدّد ظلام العسكر وضلال التنظيم الإسلامي المسيطر، وتُعيد السلطة إلى الشعب في حكومة مدنية ديموقراطية خالصة.
ويجب أن تعلم حكومة السودان، ومن يقف وراءها، أنّ تكرار استخدام الأسلحة الكيميائية، قد فتح الباب أمام ملاحقات جنائية دولية، وربما سيفضي ذلك إلى تدخّل أممي حتمي لحماية المدنيين الضعفاء، قبل أن ينهار السودان دولة وشعباً.
إنّ ما يحتاجه السودان حقاً، لا يكمن في إيقاف الحرب فقط، بل بتفكيك الصراع، ومعالجة الجذور العميقة لها، وتجريم كلّ مرتكبيها، ومحاسبة من تجرأ على استخدام الغازات السامة ضدّ أبناء وطنه من منسوبي ” الجيش السوداني”، لأنّ الأوان قد حان للانصياع حكماً للقانون، وإحقاق الحقّ وإبطال الباطل، والعودة للسودان الجديد، سودان الحرية والسلام والعدالة.
