اخبار السودان
مهند فضل.. قائد الكرامةُ والنَّبالةُ وشهيد الفِدا
أخبار | السودان الحرة

كتب – عبد الرؤوف طه
برحيل واستشهاد صاحب هذا الوجه الوضيء والابتسامة المشرقة المنتصرة، فقد السودان أشجع أبنائه وفراسه.
برحيل مهند إبراهيم فضل، فقد الوطن سيفاً بتاراً ودرعاً واقياً وفارساً مقداماً.
في الحقيقة، لم يكن مهند فضل مقاتلاً في المدرعات ومستنفراً فحسب، بل كان قائداً ملهماً، يتقدم حين يسيطر الخوف على الآخرين، ويتراجع حين يكون التراجع انتصارًا وحفظًا للأرواح.
مهند لم يكن مسلحًا بالبندقية فحسب، بل كان يحمل سلاحًا عمليًا بدرجة بكالوريوس في الهندسة، وسلاحًا أخلاقيًا جعله يعمل سائق ترحال بعد أن لم يتوقف عن السعي للحصول على وظيفة، لأنه لا يعرف الوقوف أمام السلطان بحثًا عن وظيفة أو سلطة. طوال عامي الحرب، لم أره يزور مسؤولًا حكوميًا في بورتسودان حيث مكاتب السلطة واستراحات المنعمين بها، بفضل قتال أمثال مهند!
مهند كان داعية خلوقًا ومتدينًا وملمًا بقواعد دينه وعلومه.
عندما استشهد اللواء أيوب عبد القادر، ارتسمت الكآبة من الحزن على المشهد.
خرج مهند فضل ورفيق دربه يوسف العالم في مقطع مصور، وتحت أزيز السلاح، متحدثين عن أيوب وفضيلة الصبر وتقبل الجلل وضرورة الثبات لمواجهة العدو، وأن النصر ساعة صبر، وقد كان!
هي الأقدار لا تزال تختارنا، تعرف مدى شدة إيماننا بالابتلاءات والشدائد!
هي الأقدار ما زالت تختبر مدى صبرنا على فقد من نحب من الصادقين الأوفياء.
هي الأقدار ذاتها التي جعلتنا نبكي بحرقة على مهند فضل.
رحيل مهند إبراهيم فضل كان مؤلمًا لحد الألم لجميع أصحاب القلوب والضمير الحية المكتويين من نيران الجنجويد، حزنًا على من أخذ روحه في كفه وذهب لساحات الوغى صدًّا للعدوان وانتصارًا لحرائر وأطفال السودان.
نحن تعودنا على نقل وسماع الأخبار المحزنة منذ وقت طويل، والأخبار نفسها اعتادت علينا، ولكن خبر رحيل مهند كان قاسيًا وكسر صمودنا وصبرنا.
لو أردنا تقييم مهند، لن تستطيع موازين الذهب أن تصل إلى وزنه، فخسارته خسارة للوطن ولأبناء جيله الخلص، لا يمكن تعويضها أو تقييمها بالأساس.
لم تكن تحتاج إلينا يا مهند في شيء، بل كنا نحتاج إليك في كل شيء؛ كنا نحتاجك وقت الانتصار لتبث الأفراح، وكنا نحتاجك وقت الخسارة والتراجع لتثبت القلوب، كنا ندخرك لليالي الكالحات، ولكنه الموت والشهادة.
تقبل الله شهيدًا في الجنة.
