اخبار السودان
المتهم البرهان يحقق مع نفسه!! ، يا للعجب ؟؟!
البرهان والأسلحة الكيميائية: تحقيق مثير للجدل
في سابقة لم تحدث في العالم تدعو للدهشة والاستغراب، وتضرب بعرض الحائط بأبسط مبادئ العدالة والشفافية، أعلن الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش، عن تشكيل لجنة تحقيق في اتهامات استخدام الجيش السوداني لأسلحة كيميائية، وهي الاتهامات ذاتها التي وُجّهت إليه بصفته قائداً أعلى للقوات المسلحة السودانية، التي استخدمت السلاح الكيماوي والغازان السّامة ضدّ المدنيين، فمنطقياً، كيف يُعقل أن يُشكّل المتهم لجنة للتحقيق في جريمة ارتكبها بنفسه؟!

أليس هذا استهزاءً بعقول الناس والقانون معاً، والمراقبين الدوليين وغيرهم ..؟
ما حدث ليس فقط اختلالاً في منطق العدالة، بل يعكس بوضوح حالة من غياب المساءلة والرقابة، فعندما يُتهم شخص أو جهة باستخدام أسلحة محظورة دولياً، يُفترض أن تتمّ التحقيقات من قبل لجنة مستقلّة تماماً، بل وربما دولية، خاصة عندما تكون الاتهامات خطيرة بهذا المستوى، وتمسّ حياة آلاف المدنيين، لكن ما يحدث في الحكومة السودانية وفي مؤسسة القوات المسلحة تحديداً هو أنّ المُتهم، وهو قائد الجيش “عبد الفتاح البرهان”، يتحوّل بقدرة سياسية إلى قاضٍ ومحقّقٍ في ذات القضية التي تطاله شخصياً وتضعه في خانة الاتهام المطلق.
لكنّ الأدهى من ذلك، أنّ البرهان لم يخرج حتى الآن لينفي شخصياً وبوضوح هذه الاتهامات، وكأنه لا يرى في ذلك ضرورة، أليس من المنطقي أن يدافع رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش المتهم عن نفسه أمام الرأي العام، بدلاً من أن يختبئ خلف لجنة شكّلها هو بنفسه وتخضع له؟
هل ننتظر من لجنة مشكّلة من وزارات تابعة له، أن تُجرّم قائداً عسكرياً بيده السلطة والسلاح؟!
ما مصداقية تقرير يصدر من لجنة كهذه أصلاً…؟
إنّ العدالة لا تقوم في ظلّ تداخل الأدوار بين الخصم والحكم، وما بين اللجوء إلى لجان شكّلية هدفها الوحيد فقط هو حالة امتصاص الغضب الدولي وتجميل صورة داخلية مهترئة، لن تغيّر من الواقع شيئاً، والمطلوب اليوم هو لجنة دولية مستقلة، وموقف صريح من البرهان، رئيس مجلس السيادة، وعدم المراوغة ولا الصمت، ولا الاحتيال، أما أن يتحوّل المتهم إلى محقّق، فهذه مسرحية عبثية لا تشبه كثيراً الحرب العبثية التي أشعلتها الحركة الإسلامية في السودان والكتائب الداعشية التابعة لها في السودان، ولن تنطلي على أحد أبداً، بحسب ما يتداوله السودانيون في الأسافير ومنصات التواصل الاجتماعي، ولن تهزم إرادة الشعب بقرارات ملتوية جبانة، والتفاف على المنطق والقانون الدولي والتهرّب من المسئولية القانونية أمام الله والشعب.
