تعد واحدة من أكبر خسائر السودان نتيجة تداعيات أحداث الخامس والعشرين من أكتوبر، هو العزلة الدولية ومقاطعة مؤسسات المال العالمية التعامل مع السودان، وإيقاف جميع المنح والقروض التي بدأت تدفق عليه كواحدة من ثمار حكومة الانتقال المدني، وبدا أن البلد الذي ظل محروماً من الدعم الدولي لنحو ثلاثة عقود يتجه لذات المربع مرة أخرى، حديث قادة وزارة الخارجية بضرورة قيادة جهود دبلوماسية تعيد ما انقطع بين الخرطوم وتلك المؤسسات، يبدو أمراً مهماً ولكن تظل أسئلة منطقية عن ما الذي تملكه الوزارة لإقناع تلك المؤسسات بالعودة للتعامل مع السودان مجدداً؟.
حكومة مدنية
الخبير الاقتصادي، محمد الناير، يرى أن عودة السودان إلى المؤسسات الدولية، سوف يكون قريباً، ولن يكون أمام تلك المؤسسات أي حجة بعد تكوين حكومة كفاءات مستقلة، ورئيس وزراء مدني، وحكومة مدنية بالكامل تمارس مهامها، وعلى رأسها الاهتمام بتحسين الوضع الاقتصادي ومعاش الناس والاستعداد وتهئية مناخ لقيام انتخابات حرة ونزيهة يتم التوافق عليها سواء في العام المقبل أو بعده، خاصة إذا حصل توافق عليها من قبل القوى السياسية، والخاسر في حال عدم ذلك هو السودان ويوضح في حديثه لـ”السوداني” أن المجتمع الدولي ومؤسساته وقتذاك لن يكون لديه أي أسباب تمنعه من التعامل مجدداً مع السودان، خاصة بعد استكمال هياكل الدولة وتكوين مجلس تشريعي معظمه من الشباب يؤدي مهامه في الرقابة على السلطة.
الناير يرى عودة تلك المؤسسات للتعامل مع السودان سيكون عقب قيام انتخابات حرة يشهد عليها العالم، تشكل بعدها الحكومة المنتخبة، وينبه إلى أن الأهم هو عودة تعامل المؤسسات خاصة أن الحكومة لاتزال تنفذ برنامج صندوق النقد الدولي الذي أثر على حياة المواطن، وشكل ضغطاً عليها، وعلى معاش الناس بصورة كبيرة دون أي مقابل أو منح أو قروض، كما أن تنفيذ هذا البرنامج أدى لزيادة معدل التضخم، وخفض قيمة العملة الوطنية، ويضيف أنه على الغرب وخاصة أمريكا وأوربا أن يتجاوب مع السودان، وإلا فإنه سوف سيتجه شرقاً إلى كل من الصين وروسيا، وبالتالي تفقد البلدان الغربية وواشنطن بلداً مثل السودان، يتمتع بموارد اقتصادية ضخمة، وموقع إستراتيجي كمنطقة رابطة بين الدول العربية والأفريقية وساحل على البحر الأحمر طوله (٧٥٠) كيلو متر، وبالتالي يفترض على الغرب أن يتعامل مع السودان باعتباره دولة ذات حجم وإمكانيات وموارد ضخمة ينظر إليها العالم بصورة كبيرة كمخرج ومعالج للكثير من القضايا والأزمات وكموقع إستراتيجي، خاصة أن دول الخليج بدأت تنظر الآن للاستثمار في السودان كموقع قريب بعد الأزمة الأوكرانية الروسية لتوفير الغذاء، بدلاً عن استيراده من وراء البحار.
وفى المقابل يقول وزير الخارجية السابق، إبراهيم طه أيوب، إنه لا يمكن الاعتقاد بأن المجتمع الدولي أو مؤسسات التمويل الدولية تعمل من فراغ، إذ ظل السودان “منبوذاً طريداً ” فى العقدين الأخيرين من حكم الانقاذ بسبب ارتكابه الجرم إثر الجرم بحق الشعب السوداني، وتهاونه مع الإرهاب، وفي أغلب الأحيان “صناعته”. ويضيف أيوب لـ”السوداني” أن غضب العالم لم يكن ناتجاً من باب “التشفي” من السودانيين، بل كان المقصود بالعقاب هو عزل النظام السياسي. ويرى أيوب أن ما حدث من الانفراج والانفتاح خلال الفترة القصيرة من الحكم المدني كان نتيجة لعدة عوامل أبرزها التحلل من آثار النظام البائد، ونزوعه لتبني الديمقراطية سبيلاً للحكم، ونبذاً للإرهاب، ونزوعاً لصيانة حقوق الإنسان وكفالة المساواة بين الرجل والمرأة وإيلاء الشباب المسؤولية لحكم البلاد مستقبلاً، ثم انتهاج سياسة خارجية متوازنة تنبذ التدخل في شؤون الآخرين.
العودة المستحيلة
ويمضي أيوب الى أن قادة “الانقلاب العسكري” لم يرعوا كل تلك “المقومات” التي ارتكز عليها النظام المدني في تعامله مع المجتمع الدولي، وكذا مؤسسات التمويل الدولية والإقليمية، وجاء انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر الفائت ضربة موجعة لكل هذه القيم التي ارتكز عليها النظام المدني، فكان أن حل الانقلابيون التنظيمات السياسية، وأعلنوا حالة الطوارئ، وزجوا ببعض القادة المدنيين في السجون وألغوا أفضل ما في الوثيقة الدستورية الحاكمة للفترة الانتقالية من المواد ثم، وهذا هو الأدهي والأمر، بدأوا فى إعادة العناصر الإخوانية للحكم مرة أخرى لتمكينهم من السلطة التي أسقطها الثوار، ليس هنالك اي إمكانية في أن يقبل المجتمع الدولي استئناف التعامل مع هذا النظام العسكري الذي يبدي استعداده لطرد البعثة الأممية المعينة من قبل مجلس الأمن الدولي لمساعدة السودان في إقامة النظام الديمقراطي فى البلاد، الرأي عندي أن يترك البرهان وجماعته أحلام اليقظة واللهث وراء سراب بعيد، وأن الأفضل لهم الاعتراف بالخطأ الفادح الذي ارتكبوه يوم ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١ والاعتذار للشعب السوداني على فعلتهم، وعندها فقط سيجيدون العالم مستعداً للنظر مرة أخرى في إعادة السودان إلى أحضانهم والوفاء بالتزاماتهم المالية والاستثمارية والتنموية، والبدء في شطب الديون المستحقة علينا.
يُفترض بالسياسة أن تسعى نحو الحلول، وتتحرك بروح المسؤولية الوطنية لتنتشل البلاد من وهدتها. لكن ما نشهده اليوم من بعض الكتل السياسية بمختلف مسمياتها وتوجهاتها، يمثل انحداراً غير مسبوق في منظومة القيم والمبادئ. فنرى لجوء بعض الجهات إلى أسلوب اغتيال الشخصية عبر اقتحام خصوصيات الناس، والتحريض ضد أسرهم، ونسج قصص الإفك والكذب الممنهج حول أمهاتهم وآبائهم، هو أمر يتجاوز الخلاف السياسي بمسافات؛ إنه عارٌ قبيح، وتسفّلٌ أخلاقي.. بالله عليكم، ماذا تركتم للسواقط والرعاع؟
الاستمرار والإلحاح في تسميم الأجواء السياسية، واعتماد نهج الفجور في الخصومة، لن يزيد السودان المثقل بالجراح إلا خبالاً وتمزقاً. السياسة شرف، والخصومة لها أدبيات، وما يحدث الآن هو تدمير ممنهج لآخر ما تبقى من وشائج اجتماعية تجمع أبناء هذا الوطن.
لتكن المعركة السياسية واضحة ومباشرة؛ تجالدوا مع د. أمجد فريد، أو اطرحوه أرضاً أو اصلبوه بالمنطق والحجة، واختلفوا معه في العلن كما تشاؤون، فهذا شأنكم السياسي معه وهو كفيل بمواجهته. أما أن يتم الالتفاف حول المواقف السياسية لتلفيق الأكاذيب والافتراءات في حق والدته الكريمة ووالده المحترم، فهذا مسلك عاجز يبرهن على إفلاس عجيب في الأخلاق، إن كان مقترفو هذه الأفعال يعرفون للأخلاق معنى أصلاً.
سيرة أسرة آل الطيب العريقة لا تحتاج إلى صكوك غفران أو مدافعة من أحد؛ فالجميع في أم درمان ومختلف بقاع السودان يعرفون كسبها، وتاريخها، ومكانتها الرفيعة في المجتمع، حيث لم يُعرف عنها سوى أعمال الخير، وفضائل الأعمال.
والدته الكريمة، قامة قانونية مشهود لها بالكفاءة والنزاهة في السلطة القضائية ووزارة العدل، تركت بصمتها بعدل واستقامة.
أما والده فريد فهو أحد رجالات البلد الخُلّص الأوفياء، الذي أسهم بعلمه وخبرته في تأسيس جهاز الأمن الخارجي في عهد نميري، قبل أن تنتقل خدماته بكفاءة إلى وزارة الخارجية ليمثل السودان بكل شرف.
تاريخٌ كهذا لا تدنسه أكاذيب من خلف الشاشات، ولا تنال منه مطابخ الشائعات المسمومة.
على قادة الكتل السياسية، والذين يجلسون في غرف التوجيه والقرار، أن ينتبهوا جيداً لما تموج به الساحة. إن ما يتم طبخه اليوم من سموم وافتراءات من قِبل قواعدهم المنفلتة، مستهدفةً أعراض الناس وكرامة أسرهم، لن يقف عند حدود خصومهم الحاليين، فالتاريخ يعلمنا درساً مهما (طباخ السم.. بيضوقه)!.
تلك النيران التي تشعلونها اليوم في بيوت الآخرين، ستحرق الأخضر واليابس غداً، ولن يسلم منها أحد. الكذب سلاح العاجز، والطعن في الأسر دليل على وضاعة الوسيلة وهوان الغاية.
أوقفوا هذا العبث، وارتقوا بخصومتكم إلى مستوى يليق بالسودان وإنسانه، فالسلطة تذهب والكراسي تزول، وتظل المواقف الأخلاقية وحدها تشرق في صفحات الشرف، أو فلتذهبوا إلى مزابل التاريخ.
تقول الحكومة في القضارف،إنّها لن تسمح بخلق واقع جديد بقوة الأمر الواقع، وستظل حارسة لأمن المواطن ومقدرات الوطن الطبيعية والاقتصادية.
قالت حكومة القضارف، إن ما يتداول في منصات التواصل الاجتماعي بشأن تهجير سكان غابتي المخربش وأم دبيب “غير صحيح”.
وأوضحت في بيان، أن عملية إخلاء المجموعات من داخل غابة “جبل كو” تمت برضا تام وبصورة سلسلة، عقب استجابة المجموعات للإنذارات السابقة بإخلاء الغابة في حضور مدير شرطة محلية البطانة ووكيل النيابة، مشيرة إلى أن ظاهرة السكن داخل الغابات تشكل تهديداً مباشراً للأمن البيئى والمائي بالمنطقة، وتسرّع من وتيرة التصحر والجفاف في ظل التغيرات المناخية، مؤكدة اتخاذها جملة من القرارات لمنع وإزالة السكن داخل الغابات مع التزامها بتوفير بدائل مناسبة تتوفر فيها كافة الخدمات خارج نطاق الغابات.
أعلن وزير التربية والتعليم بولاية الجزيرة، عبد الله أبو الكرام عبد الله، تأجيل بداية العام الدراسي التعويضي 2026م لجميع المراحل التعليمية إلى يوم الأحد الموافق 14 يونيو المقبل، بدلاً من الأول من يونيو.
وأوضح الوزير أن التأجيل جاء استجابةً لمناشدات أولياء الأمور، ولاستمرار عملية تصحيح امتحانات الشهادتين الابتدائية والمتوسطة، إضافةً إلى المراكز الخارجية.
وأكد اهتمام حكومة الولاية بالارتقاء بالعملية التعليمية وفق الأهداف والغايات المنشودة، مُشيداً بالعاملين في قطاع التعليم وصبرهم وتجردهم لدعم استقرار العام الدراسي في ظل المرحلة الدقيقة والتحديات التي تمر بها البلاد.