Connect with us

اخبار السودان

في سيرة التحولات الفكرية – السودان الحرة

نشرت

في

[ad_1]

*في عام 1986، صدر عن دار الزهراء للإعلام العربي (المقربة من جماعة الأخوان المسلمين), كتاب بعنوان “مقدمة في فقه الجاهلية المعاصرة” للمستشار، عبد الجواد يس، وقد احتوى الكتاب على أفكار سلفية وتكفيرية تصف المجتمع المصري بأنه مجتمع جاهلي وتضع تصورات دينية متشددة لمفاهيم الدولة والتشريع والمواطنة.

*اعتمد الكتاب على القراءة الحرفية للآيات القرآنية وتبنى الثنائية المانوية في تعريف تلك المفاهيم المعقدة، بحيث جعل للإسلام تصورا و تعريفا واحدا للمفاهيم وما عداه يعتبر بعيدا عن الإسلام (دولة إسلامية/دولة كافرة، مجتمع إسلامي/مجتمع جاهلي.. إلخ).

*ومن أكثر المفاهيم التي وردت في الكتاب وعكست القراءة اللاتاريخية للنص القرآني والابتعاد عن روح العصر هو ما طرحه الكاتب حول مفهوم الدولة الإسلامية وما يرتبط بها من مفاهيم أخرى متعلقة بالمواطنة والحقوق والواجبات والقوانين والدستور وغيرها.

*يقول الكتاب في هذا الإطار: “ففي دولة الإسلام – أيا كان اسمها – ينقسم الناس إلى قسمين : المسلمين وغير المسلمين, فأما المسلمون فهم أصحاب الدولة والسلطان والقائمون على أمر الناس بالقسط، وأما غيرهم فهم أهل عهد وذمة إذا رضوا. فلهم عهدهم وعلى المسلمين برهم وهم تحت السلطان. وإن لم يرضوا فهم أهل حرب وعدوان”.

*وهو يرفض فكرة “الوطن” لأنها “تتسق مع مجمل المبادئ والتصورات الجاهلية القائمة على نبذ منهاج الله تعالى أن يحكم الحياة في الأرض”، ذلك أنه في “حكم الوطنية المسلم والنصراني واليهودي والملحد سواء. وفي حكم الإسلام ليسوا كذلك على إطلاق التسوية. وإنما لهم أحكام في شريعة الإسلام مخالفة لأحكام المسلمين وإن كانت لهم في ظل الإسلام حقوق العهد والذمة والبر والإحسان”.

*ولا يعترف الكاتب بالدولة الوطنية الحديثة التي نشأت عقب صلح ويستفاليا في 1846 والتي أصبح الانتماء القطري يشكل أساسها وأضحت الحقوق والواجبات فيها تنبني على مفهوم المواطنة.

*ويقول في هذا الإطار: “أما الدين والعقيدة فهما المعيار الوحيد الذي ينعقد به التمييز بين الخلق في الإسلام .. فدار الإسلام قد تضم في إقليمها، إلى جانب المسلمين بعضا من أهل الذمة غير المسلمين الذين ارتضوا حكم المسلمين وسلطانهم, وهؤلاء لهم في تلك الدار أحكام مغايرة لأحكام المسلمين، إنهم مثلا يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون. وهم لا يشاركون المسلمين جهادهم ولا فيئهم ولا غنائمهم، ولهم الاقساط إن أحسنوا، وعليهم الدائرة إن حاربوا، وليس لهم أن ينكحوا نساء المؤمنين، وللمؤمنين أن ينكحوا نسائهم).

*وبالنسبة للكاتب فإن الدستور الذي ينص على عدم تمايز المواطنين داخل الدولة بسبب من الدين أو العقيدة فهو دستور لا علاقة له بالإسلام, كما أن الأحكام التي لا تستند إلى الدين في التمييز بين الناس لا تعتبر أحكاما إسلامية.

*ويقول الكتاب في هذا الخصوص : “وعلى ذلك فإن دولة تريد أن توصف حقا بوصف الإسلام، لا تملك إلا أن تجعل الإسلام أساس ‘الجنسية’ ومقياس المغايرة في الأحكام بين الناس، لأن الدولة المسلمة دولة محكومة بما أمر الله، وفي حكم الله لا يجتمع الناس إلا على رابطة العقيدة فيه تبارك وتعالى”.

*ويضيف “أما الدولة التي تنص في دستورها على أنه لا تمييز في الحقوق والواجبات العامة بسبب ‘الدين أو العقيدة’ فلا بد أنها دولة لا يعنيها في شئ أن توصف بوصف الإسلام. فالرباط الوحيد عندها هو رباط ‘الجنسية الوطنية’، به تتخالف الأحكام وتتمايز الأقدار وينقسم الناس إلى وطنيين وأجانب”.

*أما نظرة الكتاب للأحكام المتعلقة بأهل الذمة فلا تخرج عن النظرة التراثية التي تقوم على التمييز بينهم وبين المسلمين باعتبار أنهم يعيشون في دار الإسلام ويخضعون لأحكامها، ويشير الكتاب لشروط الذمة الستة المعروفة ويضيف إليها الشروط المستحبة مستندا إلى ما جاء في “عهد عمر” لنصارى الشام.

*ويقول: “وتكلم كثير من أهل الفقه عن شروط أخرى مستحبة منها: لبس الغيار وهي الملابس ذات اللون المخالف لملابس المسلمين لتمييزهم عنهم، ومنها كذلك ألا تعلو أصوات نواقيسهم وتلاوة كتبهم، وألا تعلو أبنيتهم فوق أبنية المسلمين، وألا يجاهروا بشرب الخمر أو يظهروا صلبانهم وخنازيرهم، وأن يخفوا دفن موتاهم ولا يجاهروا بندب عليهم ولا نياحة، وأن يمنعوا من ركوب الخيل”.

*وبعد مرور حوالي عقدين من الزمن وقع تحول كبير في المسار الفكري للمستشار ،عبد الجواد يس، جعله يُعيد النظر جذريا في القضايا التي تناولها في كتاب “مقدمة في فقه الجاهلية المعاصرة” ليتبنى مواقف مختلفة حول مفاهيم الدولة والشريعة والعلمانية.

*وقد بدأت الاتجاهات الفكرية الجديدة في كتاب من جزأين هما: “السلطة فى الإسلام: العقل السلفي بين النص والتاريخ” و”السلطة فى الإسلام.. نقد للنظرية السياسية”,،ثم جاءت العلامة الفارقة في التحول مع كتابه “الدين والتدين: التشريع والنص والاجتماع”.

*انخرط المستشار عبد الجواد في قراءات عميقة للفقه والتاريخ الإسلامي وعلم الاجتماع الديني وعلوم القرآن والحديث والأنثربولوجيا وتشكلت لديه قناعات جديدة ضمَّنها كتابه عن السلطة في الإسلام، واعتبر أن كتابه الأول “نص منسوخ” لم يعد يعبّر عما يحمله من أفكار.

*في كتاب السلطة في الإسلام، قام المستشار يس بعملية تشريح للعقل السلفي وخلص إلى أن “الإسلام المتعارف عليه بين الناس ليس إسلاما نصيا، ليس إسلاما راجعا إلى الوحي الإلهي، ولكن كتلة كبيرة منه جاءت من المنظومة الفقهية التي أنتجها السلف في مرحلة التدوين التي استمرت من القرن الأول الهجري حتى القرن الخامس”.

*وفي كتابه “الدين والتدين” أوضح أن التشريع فعل اجتماعي، وسيظل كذلك حتى وإن تبناه نص ديني.

*وقال في هذا الخصوص: “التاريخ الاجتماعي فرض حضوره المعتاد في الإسلام منذ البداية، حيث تجلى في النص الديني ذاته، من خلال تبني لخيارات تشريعية وطقوسية بعينها. وثانيا: بعد إغلاق النص, أنتج من خلال الممارسة، منظومات التدين المتعددة التي اضيفت إلى منطوق الدين النصي، مكونة معه بنية كلية متضخمة، على مستوى اللاهوت والطقوس والتشريع).

*وكذلك رأى أن أي نظرة تجديدية للدين تقتضي ضرورة التفرقة بين “النصوص الكلية ذات الغرض الاخلاقي”, وهي النصوص الجوهرية في الدين والتي ينبغي أن تكون باقية ومستمرة، وبين النصوص المتعلقة بالتشريع, ذلك أن الأخيرة تعكس واقع الاجتماع المتغير بتغير الزمان والمكان, وهي بالتالي غير ثابتة مثل النصوص الأخلاقية.
*وعندما سئل المستشار عبد الجواد يس عن السبب وراء التحول الفكري الكبير الذي حدث له أجاب بالقول: “الأصل في الأشياء التحول وليس الجمود، هذه طبيعة الاجتماع وطبيعة الفكر، على المستوى الفردي تحدث التحولات بشكل طبيعي عند ممارسة التفكير، المشكل هنا ليس في الفكر المتحول، بل في ذهنية الطرح الفقهي الموروث الذي يصر على فكرة ‘الإجماع’ وفكرة ‘البدعة’، ما يعني التنكر لقوانين الاجتماع الطبيعي: قانون ‘التعدد’ وقانون ‘التطور’”.

نقلاً عن الحرة

[ad_2]

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار السودان

📸 شاهد فيديو | دقلو يعترف رسمياً باستقدام مرتزقة كولومبيين لتشغيل الطائرات المسيرة في السودان

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

كمبالا – السوداني 

أقر محمد حمدان دقلو (دقلو)، قائد ميليشيا الدعم السريع المتمردة، بشكل علني باستقدام مرتزقة من كولومبيا للعمل كفنيين وخبراء في تشغيل الطائرات المسيرة (الدرونز) ضمن عمليات قواته في السودان. 

جاء الاعتراف خلال كلمة ألقاها دقلو في العاصمة الأوغندية كمبالا، حيث وصف هؤلاء العناصر بأنهم خبراء مسيّرات (مرتزقة)، مشيراً إلى أن استقدامهم جاء لتعزيز القدرات التقنية للميليشيا في مواجهة الجيش السوداني.

وفي سياق حديثه، أكد دقلو أن هؤلاء (مرتزقة) مقابل أجور مالية.

ويُعد هذا التصريح الأول من نوعه الذي يصدر بشكل مباشر من قائد ميليشيا الدعم السريع، بعد شهور طويلة من التقارير الدولية والتحقيقات الصحفية التي كشفت عن وجود مئات المرتزقة الكولومبيين -معظمهم عسكريون سابقون- يقاتلون في صفوف الدعم السريع، خاصة في مناطق دارفور مثل حصار الفاشر.

وقد ربطت تقارير سابقة لفرانس برس والغارديان ومؤسسة (ذا سنتشري) هؤلاء المقاتلين بشبكات تجنيد تمر عبر ليبيا والصومال وتشاد، مع رواتب تصل إلى 4000 دولار شهرياً.

وخلال الزيارة ذاتها إلى كمبالا، حيث التقى موسفيني، رئيس اوغندا، ظهر دقلو برفقة عدد من الشخصيات السياسية السودانية الداعمة له، حيث صفق بعضهم له خلال إلقاء التصريح، في مشهد اعتبره مراقبون تعبيراً عن تأييد سياسي علني لخطواته العسكرية.

أكمل القراءة

اخبار السودان

السودان.. عقوبات على 3 قادة للميليشيا – السودان الحرة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السودان الحرة

وفق بيان.

 

فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأميركية، اليوم الخميس، عقوبات على ثلاثة قادة في ميليشيا الدعم السريع بسبب أفعالهم في الفاشر.
وقال بيان صادر،  للخزانة الأميركية إن هؤلاء الأفراد تورطوا في حصار  ميليشيا الدعم السريع للفاشر لمدة 18 شهرًا، والاستيلاء عليها لاحقًا.

وشملت العقوبات العميد الفتح عبد الله إدريس المعروف باسم “أبو لولو”، اللواء جدو حمدان أحمد، المعروف باسم “أبو شوك”، والقائد الميداني في القوات التجاني إبراهيم موسى المعروف باسم “الزير سالم”.

أكمل القراءة

اخبار السودان

أمريكا تفرض عقوبات ضد الميليشيا: لن نتسامح مع حملة الإرهاب والقتل العشوائي المستمرة في السودان

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

متابعات ـ السوداني

فرضت الولايات المتحدة، اليوم الخميس، عقوبات على ثلاثة من قادة ميليشيا الدعم السريع في السودان على خلفية دورهم في حصار الفاشر لمدة 18 شهراً والاستيلاء عليها، واتهمتها بارتكاب عمليات قتل ممنهجة وواسعة النطاق.

واتهمت وزارة الخزانة الأمريكية، الميليشيا بارتكاب “حملة مروعة من القتل على أسس عرقية والتعذيب والتجويع والعنف الجنسي”، خلال حصار الفاشر والسيطرة عليها.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية، إن مقاتلي ميليشيا الدعم السريع، بمجرد الاستيلاء على الفاشر في أكتوبر،كثفوا عمليات القتل الممنهجة والواسعة النطاق والاعتقالات والعنف الجنسي، ولم يتركوا أياً من الناجين سالماً، بما في ذلك المدنيون.

واتهمت وزارة الخزانة، قوات الميليشيا بتبني حملة ممنهجة لتدمير أدلة القتل الجماعي عن طريق دفن وحرق والتخلص من عشرات الآلاف من الجثث.

وتشير تقديرات إلى أن أكثر من 100 ألف شخص فروا من الفاشر منذ أواخر أكتوبر، بعد أن سيطرت قوات الدعم السريع على المدينة عقب حصار دام 18 شهراً ألقى بالمدينة في براثن المجاعة.

وقال وزير الخزانة، سكوت بيسنت في بيان إعلان العقوبات “تدعو الولايات المتحدة ميليشيا الدعم السريع إلى الالتزام بوقف إطلاق النار لأسباب إنسانية على الفور، لن نتسامح مع حَملة الإرهاب والقتل العشوائي المستمرة في السودان”.

ومن بين الأشخاص الذين استهدفتهم وزارة الخزانة اليوم الخميس، عميد في ميليشيا الدعم السريع، قالت الوزارة إنه صور نفسه وهو يقتل مدنيين عزل، بالإضافة إلى لواء وقائد ميداني.

أكمل القراءة

ترنديج

Copyright © 2017 Sudan Hurra TV, powered by 0.