Connect with us

اخبار السودان

عابرو الوهج

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

ثمّة من لا تهتدي إليك خطاه إلا إذا أضاءتك الأقدار، فإذا علت قامتك في أعين الناس وأزهرت أيامك وتكللت مساعيك بالنجاح ازدحموا حولك كأنهم أبناء الضوء، وما كانوا في الحقيقة إلا عابري وهج.

وثمّة من لا يعثر عليك إلا حين تتصدع،

يترصّد ارتجافة روحك كما يترصّد الغربانُ أطلال المدن بعد انقضاء العاصفة.

لا يواسيك بل يتخذ من صمت المتفرِّج مقاما، يحدق فيك وهو يفتّش في خرابك عمّا يصلح غنيمة ويُنقّب في شقوق القلب عن منفعة كأن انكسار الإنسان مزادٌ لبقايا الروح.

وللانتصار غوايته، فهو يستدعي الطامحين إلى بريق المجد والطامعين في اقتسام المتاح من المزايا والعطايا، كما للهزيمة غوايتها الأخرى إذ تستدعي من يستلذُّون بالتشفِّي ولا يستمدون الدفء إلا من جمرات آلام غيرهم..أولئك الذين لا يرون في الجراح إلا موردًا ولا في الضعف إلا فرصةً للعبور إلى ما لا حقَّ لهم فيه.

بيد أن أصفى البشر معدنًا وأندرهم وجودًا هم الذين لا تُغريهم شموسك إذا أشرقت ولا تُنفّرهم لياليك إذا أظلمت.

لا يقصدون ازدهارك ولا يتخذون من ذبولك موسما للحصاد، وإنما يقصدونك أنت، ذلك الجوهر الذي لا تزيده الأيام بهاءً إن أقبلت، ولا تنتقص منه إذا أدبرت.

أولئك القادرون على استنشاق العبير المُعَتَّق حتى بعدما تساقطت البتلات،

والذين يُحسنون رؤية الإنسان مجردًا من حظوظه وعثراته، ويعرفون أن الكرامة ليست فيما يملكه المرء من انتصارات، ولا في ما يثقل كاهله من إحباطات، بل فيما يبقى منه حين تتجرد الحياة من زينتها كلها.

فإذا أردت أن تعرف منزلتك في قلوب الناس، فلا تنظر إلى من صفّق لك يوم ارتفعت ولا إلى من بكى عليك في لحظة سقوط مؤقتة،

انظر إلى من ظل واقفًا عند باب روحك، لا يبدّله انتصار، ولا يزحزحه انكسار، لأنه لم يحب ما كان يحيط بك بل بما كان يسكنك..

ولأنه أحبك دون أن ينظر إلى كمالك أو نقصك، بل إلى كنهك الذي صاغته التجارب.

ليس أقسى على الإنسان من اكتشاف أن الذين ازدحموا حوله كانوا يحيطون بما في يده، لا بما في قلبه.

وليس هناك ما هو أثمن من أن تكون محاطا بأرواح ترى بوضوح ذلك النور المنبعث من روحك لا الضوء الساقط على وجهك.

وتبقى الحقيقة أن القلوب العظيمة لا تُقيم الإنسان بما تمنحه أو تمنعه الأقدار، بل بما تعجز الحياة عن انتزاعه منه.

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار السودان

وفاة رئيس نادي المريخ السوداني السابق – السودان الحرة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السودان الحرة

بحسب الموقع الرسمي للنادي

أعلن نادي المريخ السوداني، وفاة رئيسه السابق، عمر النمير، مساء اليوم العاصمة المصرية القاهرة

أكمل القراءة

اخبار السودان

هجوم مباغت لميليشيا الدعم السريع والجيش يتصدى – السودان الحرة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السودان الحرة

وفق ما أشارت.

كشفت تقارير، عن هجوم مباغت وكبير شنّته ميليشيا الدعم السريع في الساعات الأولى من فجر اليوم الجمعة على منطقة البركة بإقليم النيل الأزرق.

وأفادت التقارير، أنّ الجيش تصدى للهجوم، فيما لا زالت المعارك مستمرة.

أكمل القراءة

اخبار السودان

فتى كسَلا ووجع الحياة! – السودان الحرة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

كم أحزنني خبر الشابِّ السوداني المسكين الذي حاول الانتحار قرب الجامع الكبير في مدينة كسَلا شرق السودان.

أخفق الشابُّ في محاولته بعدما تسلّق عمود كهرباء في محيط الجامع، لينتحر من فوقه، ما دفع عشرات المواطنين إلى التجمع في المكان ومحاولة إقناعه بالعدول عن قراره والنزول.

بعد محاولات حثيثة ولحظات صعبة وتصاعد ونزول في المشاعر، أفلح بعض الجمهرة الحاضرة في إقناع الشاب بالعدول عن الانتحار، والنزول من عمود الموت.

إلى هنا والخبر بالنسبة إليّ من الأخبار العادية، صحيحٌ أن إزهاق أي روح سواء بالانتحار الذاتي أو بالنحر من آخر، أو بأي وسيلة كان الموت، هو من الأخبار القاتمة، لكن القتامة بالنسبة إليّ لم تأتِ بعد في هذا الخبر.

بعد نزول الشابِّ من أعلى عمود الموت، أخذه الناس وسلَّموه للسلطات، وقبل ذلك انهالوا عليه ضرباً وشتماً!!

لماذا… ألم يكفهِ ما بهِ؟!

نبتعد عن هذه الحالة ونقلع بعيداً عن فناء جامع كسَلا شرق السودان… تبتعد الكاميرا عن الجموع حتى يصبحوا حفنة من النقاط الصغيرة في الصورة الكبيرة.

دوافع الانتحار البشري وبواعثه كثيرة؛ من الهشاشة النفسية، والانسحاق العاطفي، ومنها عدم القدرة على التعايش مع صدمة ما في الحياة، ومنها انسداد الأفق وانغلاق المستقبل واضمحلال الأمل، «ما أضيق العيش لولا فُسحة الأملِ».

هناك أسباب شخصية فردية لا علاقة لها بوضع المجتمع نفسه، ففي بعض الدول الغنيّة جدّاً مثل اليابان وبعض الدول الاسكندنافية، سُجّلت نِسبٌ عالية للانتحارات الفردية.

لكنّ هناك أسباباً تتصل أحياناً بالوضع العام، أو أن الوضع العام الكئيب، يحفّز بعض من لديه الاستعداد لسلوك انتحاري مثل هذا.

لذلك يكون التضامن الاجتماعي والدعم العاطفي وقاية وحماية لمثل هؤلاء، ألم تقل الخنساءُ وهي تواسي نفسها في موت أخيها الغالي، صخر:

ولولا كثرة الباكين حولي/ على إخوانهم… لقتلتُ نفسي!

الأمر الآخر، في سلوك جمهور جامع كسَلا الكبير – وهنا تعود الكاميرا من جديد للميدان الذي تركته – في هذا السلوك كشفٌ لفداحة الجهل الذي يسوق الناس لمضاعفة البلاء على المساكين من أمثال الشابِّ المتعلّق بعمود الكهرباء… فهو يحتاج لمواساة وربما إلى علاج، وليس إلى الضرب والركل والتوبيخ.

بالمناسبة، دوماً أقول لبعض الأصدقاء حين يردُ الحديث عن مجانين السوشيال ميديا الذين تنشقُّ أرض السوشيال ميديا كل يومٍ عن عشرات «المهابيل» منهم، أقول إن عِلّتنا تكمن في نقص الأسرّة الطبيّة النفسية لاستيعاب هؤلاء، عِوض الوقت الضائع في النقاش حولهم وعنهم!

أعاننا اللهُ أجمعين على متاعب الحياة.

قال محمود درويش:

«فإنَّ أسباب الوفاة كثيرةٌ من بينها: وجعُ الحياة»!

نقلاً عن الشرق الأوسط

أكمل القراءة

ترنديج