اختتمت منصة دراسات الأمن والسلام (PSSP) برنامجها التدريبي حول «السياسة الخارجية التركية في الشرق الأوسط وأفريقيا»، الذي أُقيم في مقر المنصة بأنقرة خلال الفترة من 5 إلى 7 أغسطس 2026، بمشاركة 20 باحثًا ومهتمًا بالشؤون السياسية والاستراتيجية، جرى اختيارهم للانضمام إلى البرنامج. ركز البرنامج على تقديم قراءة أكاديمية وعملية للسياسة الخارجية التركية، مع الاهتمام بصورة خاصة بعلاقات تركيا مع الشرق الأوسط وأفريقيا، والتغيرات الإقليمية والدولية التي أثرت في توجهات أنقرة خلال السنوات الأخيرة.
وعلى مدار ثلاثة أيام، ناقش المشاركون مجموعة من الموضوعات المرتبطة بالسياسة الخارجية التركية، بما في ذلك تطورها ومرتكزاتها، وعلاقات تركيا مع دول الشرق الأوسط، إضافة إلى الحضور التركي المتزايد في أفريقيا، وما يحمله هذا الحضور من أبعاد سياسية واقتصادية وأمنية.
وقدّم البرنامج مجموعة من الأكاديميين والباحثين المتخصصين، وهم: “د. نوري سالك – جامعة أنقرة يلدريم بيازيد، د. يونس تورهان – جامعة أنقرة حاجي بيرام ولي، د. قدير إرتاج تشيليك – جامعة أنقرة حاجي بيرام ولي، د. إبراهيم ناصر ـ مدير منصة دراسات الأمن والسلام (PSSP)”.
ولم تقتصر جلسات البرنامج على المحاضرات، بل أتاحت للمشاركين مساحة للنقاش وطرح الأسئلة وتبادل وجهات النظر مع المحاضرين، وهو ما أضفى على البرنامج طابعًا تفاعليًا جمع بين المعرفة الأكاديمية والنقاش حول التطورات السياسية الراهنة. وفي ختام البرنامج، حصل المشاركون على شهادات إتمام تقديرًا لمشاركتهم وتفاعلهم خلال أيام التدريب.
ويأتي تنظيم البرنامج ضمن جهود المنصة لتوفير فرص للتعلم والحوار أمام الباحثين والمهتمين بالقضايا السياسية والاستراتيجية، وتعزيز الاهتمام بالدراسات المتعلقة بتركيا والشرق الأوسط وأفريقيا.
وتعتزم المنصة مواصلة تنظيم برامج بحثية وتدريبية تتيح للباحثين والمهتمين تطوير أدواتهم المعرفية والتحليلية، وفتح مساحات أوسع للنقاش حول التحولات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة والقارة الأفريقية.
سفير السودان في تركيا في لقاء بحثي بمنصة دراسات الأمن والسلام
كما استقبلت منصة دراسات الأمن والسلام (PSSP) في مقرها بالعاصمة التركية أنقرة، سعادة السفير نادر يوسف الطيب، سفير جمهورية السودان لدى الجمهورية التركية، في زيارة بحثية تناولت عددًا من القضايا المتعلقة بالعلاقات السودانية التركية، والتعاون الأكاديمي، ومستقبل العلاقات بين البلدين، إلى جانب عدد من القضايا المرتبطة بالقارة الإفريقية.
وخلال الزيارة، قدّم سعادة السفير كلمة تناول فيها العلاقات السودانية التركية، مؤكدًا أهمية تطويرها وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين، ولا سيما في المجالات الأكاديمية والتعليمية.
وأشار السفير إلى عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقّعها السودان وتركيا في مجال التعليم، وما تتيحه من فرص لتعزيز التعاون بين الجامعات والمؤسسات التعليمية والبحثية، وتبادل الخبرات والمعارف بين البلدين.
كما تناول سعادة السفير مكانة القارة الإفريقية وأهميتها المتزايدة في النظام الدولي، مشيرًا إلى أن إفريقيا تمثل قارة شابة تمتلك موارد بشرية وطبيعية كبيرة، وأنها مرشحة لأن تكون إحدى أهم مناطق النمو والتأثير في مستقبل العالم. وأكد أهمية الاستثمار في الطاقات البشرية الإفريقية وتعزيز حضور القارة في النقاشات الدولية حول مستقبل الاقتصاد والأمن والتنمية.
وفي جانب آخر من كلمته، أشاد السفير بالدور الذي تقوم به منصة دراسات الأمن والسلام في مجال البحث والدراسات الاستراتيجية، مثمنًا جهود مدير المنصة إبراهيم ناصر في دعم البحث العلمي وخلق مساحة للحوار حول القضايا المرتبطة بالسودان وإفريقيا والأمن والسلام.
وشهد اللقاء نقاشًا وتبادلًا للرؤى حول عدد من التطورات السياسية والأمنية والاستراتيجية في السودان والمنطقة، وأهمية تعزيز دور المؤسسات البحثية في إنتاج المعرفة ودعم الحوار حول القضايا الإقليمية والدولية.
من جانبها، أعربت منصة دراسات الأمن والسلام عن تقديرها لزيارة سعادة السفير، مؤكدة أهمية استمرار التواصل مع المؤسسات الدبلوماسية والأكاديمية والبحثية، وتطوير مساحات الحوار والتعاون بما يسهم في تعزيز المعرفة والفهم المشترك للقضايا التي تشهدها السودان وإفريقيا.
وتأتي هذه الزيارة في إطار اهتمام المنصة بتوسيع شبكة علاقاتها مع المؤسسات والشخصيات الفاعلة في المجالات الدبلوماسية والأكاديمية والبحثية، وتعزيز دور المنصة كمساحة للحوار والدراسة حول قضايا الأمن والسلام والتحولات الاستراتيجية في إفريقيا.
بحسب كرامة، فقد تمّ القبض على عناصر من ميليشيا الدعم السريع.
أفادت تقارير صحافية، أنّ الجيش السوداني والقوات المساندة، تصدّت لهجومٍ واسع النطاق اليوم السبت شنّته ميليشيا الدعم السريع على منطقة بئر سليبة، الواقعة على بُعد 30 كيلومترًا شمال مدينة الجنينة.
وقال والي غرب دارفور، بحر الدين كرامة في منشور على الفيسبوك، إنّ القوات المتمركزة بالمنطقة، ألحقت بالمهاجمين خسائر فادحة في الأرواح والمعدات العسكرية، وألقت القبض على عدد من عناصر الدعم السريع وحققت تقدمًا جديدًا على المحور الشمالي الغربي.
قصة قاعة البغدادي التي شيدها المرحوم حمد هاشم بغدادي، الفارسي الأصل، والذي وُلد في بغداد وتربى فيها. قدم إلى السودان شابًا أعزب فقيرًا في عام 1900، فكان من أوائل المدنيين الذين وفدوا إلى السودان بعد فتح كتشنر للخرطوم. وقد قيل إنه امتلك كميات كبيرة من الوكالات التجارية والدكاكين في أم درمان والخرطوم، غير أن ما يهمنا هنا هو أوقافه لجامعة الخرطوم، وبناؤه لأكبر قاعة في كلية الطب بجامعة الخرطوم، والتي حملت اسمه: قاعة البغدادي. وهي الأشهر والأكبر، وتُقام بها معظم الفعاليات والأحداث المهمة في كلية الطب.
وبعد مرور عدد من العقود، ظهر الأخ الدكتور محمد نقد ليعيد الكرة، ويعيد إلى قاعة البغدادي بهجتها. والشيء الملهم أن هذا الطيب الحاذق هو استشاري جراحة الأوعية الدموية. فقد حفظت ذاكرته قصة صنع أحد أفراد الشرطة موقفًا إنسانيًا مع والده، وفي ذلك الوقت لم يكن الدكتور نقد قد وُلد بعد. كما حفظت ذاكرته، كما روى، قصة جده وكيف أتم والده تعليمه في منطقة القولد. ذلك الموقف، وما رآه لاحقًا من أثر الحرب على جامعة الخرطوم، ألهم ذاكرته التي لم تنسَ ولم تجحد، فقام بهذا العمل الجليل؛ ردًّا للجميل لأهله في السودان، ولجامعته التي تتشرف به، ولكليته التي أجزل لها الوفاء، ولكل طلاب الطب بجامعة الخرطوم، وللسودان أجمع.
الدكتور محمد نقد زرع طيب وغصن طيب. وهو ليس تاجرًا ولا رجل أعمال، وقد قيل إن صيانة القاعة كلفت مائة ألف دولار، لموظف يعمل براتب محدود تنهشه متطلبات الأسرة، وتثقله الضرائب المرتفعة في أمريكا، كما يعلم الجميع. ومع ذلك، آثر غيره على نفسه، ليحقق أمنية، ويأخذ الدرس من ذلك العسكري، ومن تضحية جده الذي باع كل ما يملك، حتى يجعل عمّنا نقد يُكمل تعليمه، ويخرج لنا حامل المسك الذي فاح طيبه في أنوف السودانيين جميعًا.
أما المؤثرون على أنفسهم، فلا أذكّركم بمآلهم. ولم أقرأ في التاريخ الإسلامي عمل خير يكفّر ويمحو من السيئات مثل ما فعل محمد نقد. وقد ذكّرني فعله بما قام به سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه في يوم العسرة، حين قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«ما ضرّ عثمان ما فعل».
إن هذه الأعمال التي قام بها الدكتور محمد نقد من جنس الأعمال التي إن قُبلت، نال صاحبها دعوة النبي صلى الله عليه وسلم. فالعلم، كما الأكل، بل هو أجل منه، لأنه سبب لجلب الرزق. وقد تعلّم هذا الدكتور المبارك من قصة جده لأبيه، ثم بقيت هذه القصة حيّة في وجدانه طوال هذه السنين، ليكررها اليوم بحجم أكبر، وعلى مستوى السودان كله.
ما أكرمك وما أعظمك يا أخي نقد. لقد قلت لنا بفعلِك، لا بقولك، دون أن نرى أسرتك أو ذلك الجندي، لكننا تيقّنا أنكم أهل صلاح وأثر وسنة باقية.
صدقني يا أخي الكريم، لقد أتعبتنا، وجعلتنا أكثر خجلاً حين ضاق همُّنا في دائرة أنفسنا الضيقة. وأتعبت من هو أفضل منك كسبًا، كما أتعبت من هم دونك. إن شراء الآخرة والتصدّي لها لا يحتاج إلا إلى قلب ثابت غير متردد. كما أنك فتحت سنة حسنة، ينبغي لمن يستطيع، أو لمن يجتمعون معًا، أن يسلكوها. صدقوني، مهما فعلنا فقد سبقنا بها عكاشة، لكن السنة التي سنّها الدكتور محمد نقد جديرة بأن ننهض لنلحق ببركة فعله. فلنجتمع، نحن العاملين في الداخل والخارج، في مجموعات صغيرة، تعمل جميعها بروح مبادرة الدكتور محمد نقد، بروح التجرد والإيثار، لعمل ما ينفع الناس.
وأدعو أن يتبنى أحد النشطاء في وسائل التواصل الاجتماعي هذه المبادرة، وأن تُسمّى باسمه: مبادرة الدكتور محمد نقد، لإعادة تأهيل كلية الطب بجامعة الخرطوم، فتنبثق منها مبادرات أخرى لإعمار مؤسسات التعليم والعلاج في السودان.
أنت رجل فاعل لا قائل؛ لم تقل إلا بعد أن فعلت.
يا رب، هل من مجيب لبادرة الدكتور محمد نقد، في كل المجالات، خاصة دور التعليم والعلاج؟