Connect with us

اخبار السودان

الجنيه .. حالة هبوط حاد

نشرت

في

الجنيه .. حالة هبوط حاد


الخرطوم :الطيب علي

على نحو مفاجئ وغير مسبوق شهدت أسعار العملات الأجنبية خلال الأيام الماضية انفلاتًا ملحوظًا ما فتح الباب واسعًا أمام المحللين والمصرفيين حول أسباب الانفلات وما يمكن أن تسفر عنه تلك الموجة في ظل تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وانعكاساتها على ارتفاع سعر برميل النفط إلى نحو مائة دولار تقريبًا إلى جانب تأثيرها على إمدادات الغذاء للعديد من الدول فإلى أي مدى تتجه قيمة الجنيه في ظل تلك الظروف وهل هناك أي خيارات بديلة للحكومة الحالية.

انهيار الجنيه

أسعار الدولار وصلت إلى رقم قياسي جديد مسجلة 540جنيهًا كأعلى مستوى لها فى ختام تداولات الأسبوع وسط مخاوف من مزيد من التراجع لقيمة الجنيه أمام سلة العملات الأجنبية خلال الأيام القادمة مع اتساع حجم الطلب.

ومنذ مطلع الأسبوع بدأت العملة المحلية رحلة جديدة من الانهيار في أعقاب استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية بعد أشهر من الاستقرار مدفوعًا بإجراء إصلاحات اقتصادية صعبة مدعومة من البنك الدولي تضمنت تحرير الوقود وإلغاء الدولار الجمركي وزيادة تعرفة الكهرباء .

تداعيات روسية

وبحسب متعاملين تحدثوا لـ (السوداني)  فإنه جرى تداول الدولار الواحد خلال تعاملات نهاية الأسبوع بـ 540 جنيهًا مقارنة بـ530 جنيهًا خلال الأيام الماضية  كما سجل سعر البيع للريال السعودي 139 جنيهًا والدرهم الإماراتي 143 جنيهًا.

وأرجع المتعاملون انخفاض قيمة الجنيه إلى شح المعروض مقابل ارتفاع حجم الطلب وزيادة المضاربات في النقد الأجنبي.

مصادر مصرفية  قالت لـ “السوداني” إن كافة التوقعات تشير إلى مضي أسعار العملات الأجنبية في الارتفاع بالتزامن ، مع الحرب الروسية الأوكرانية والتي تنعكس على كثير من الدول خاصة البلدان الفقيرة والتي تعتمد على الاستيراد في توفير احتياجاتها من الوقود والقمح والتي من بينها  السودان  كما أن تفاقم الأزمة السياسية والاقتصادية في السودان أدت إلى  لجوء البعض لشراء الدولار بغرض تخزينه وحفظ قيمة النقود من التآكل فضلًا عن استمرار حالة عدم اليقينية في الاقتصاد التي تعد أحد أهم تداعيات تلك الأزمة مما أوجد حالة من الطلب غير الحقيقي للنقد الأجنبي واتساع رقعة المضاربات فيه فضلًا عن تراجع التحويلات الخارجية عبر القنوات الرسمية والمصارف بعد اتساع الفجوة بين السوق الموازية والرسمية.

استثناءات التصدير

وأرجعت مصادر فى قطاع الذهب فى حديث لـ” السوداني” ارتفاع العملات الأجنبية أمام الجنيه إلى حصول بعض الشركات على استثناءات لتصدير الذهب وتوريد السلع الضرورية خاصة الوقود والقمح مشيرة إلى أن تلك الشركات تخسر فى صادر الذهب وتربح في استيراد تلك السلع كما أنها تقوم بشراء الذهب بأعلى من سعره عالميًا، وقالت إن الجنيه سيستمر فى التدني إلى مستويات أكثر حال ما استمرت تلك الشركات في الحصول على هذه الاستثناءات خاصة وأنها لا تورد الحصائل عبر النظام المصرفي وإنما تقوم فقط بتصدير الذهب واستيراد الوقود والقمح مشيرة إلى أن تلك الطريقة تمثل اغتيال للاقتصاد وضربة كبيرة للجنيه.

ذات المصادر طالبت بأن تكون هناك إرادة حقيقية في إبعاد هذه الشركات عن صادر الذهب وتوريد الحصائل عبر الدفع المقدم وليس عن طريق السلع مشددة على أهمية  وجود   حلول جريئة  وحوافز لمن  يعملون لمصلحة الوطن منوهة إلى أنه إذا استمر هذا الحال كما هو عليه ستهوي البلاد في قاع سحيق.

المضاربات  تجذب الكثيرين

ويقول  أحد رجال الأعمال مفضلًا عدم ذكر اسمه لـ “السوداني” إن الأسواق الموازية جذبت الكثيرين للمضاربة  في العملات هذه الأيام خاصة لما تحققه من سرعة فى جني الأموال بعكس الأنشطة الأخرى .

وفى محاولة للسيطرة على سعر الصرف بزيادة المبالغ المخصصة لعمليات الاستيراد كشف بنك السودان المركزي  في بيان صحفي الخميس عن تخصيص  41,9 مليون دولار لعدد 86 طلباً مستوفياً لشروط مزاد النقد الأجنبي الثامن للعام 2022م، والذي أقامه البنك المركزي مشيرًا إلى مشاركة  18 بنكاً فى المزاد بينما بلغ عدد الطلبات المستلمة 96 طلباً، وإجمالي قيمة الطلبات المستلمة  43,1 مليون دولار كما تم استبعاد 10 طلبات  لعدم استيفائها لشروط المزاد المطروح و وصل أعلى سعر صرف تم التنفيذ به  463.9 جنيه للدولار الأمريكي، وأدنى سعر صرف تم التنفيذ به 444 جنيهاً للدولار الأمريكي.

وتأتي مزادات النقد الأجنبي التي ينظمها البنك المركزي  إنفاذاً لسياساته الرامية لتطبيق سياسة سعر الصرف المرن المدار وفي إطار الجهود المبذولة  لاستقرار سعر صرف الجنيه السوداني.

وقبل أسابيع بدأ المركزي  نهجًا جديدًا في تكثيف مزاداته  لبيع النقد الأجنبي وتوسيع قائمة السلع المستحقة للتمويل عبر المزادات لكن كل تلك الإجراءات لم تفلح فى استقرار سعر الصرف مع اتساع الفجوة بين السوق الموازية وسعر الصرف فى القنوات الرسمية .

تدخل الدولة :

الأمين العام لاتحاد الغرف التجارية، الصادق جلال الدين صالح، دعا فى تصريحات صحفية أمس الجمعة  الدولة في أعلى مستوياتها إلى التدخل الفوري والحاسم في ملف التدهور غير المسبوق للجنيه السوداني مشددًا  على أهمية التعامل الحاسم مع المضاربين وإحكام السيطرة على الأسواق ووصف ما يحدث في ملف سعر الصرف بالكارثي بمعنى الكلمة كاشفًا عن مضاربات غير معقولة حدثت بسبب قلة المعروض من النقد الأجنبي وزيادة الطلب مما ساهم في إحداث طلب غير متوازن.

ويمضي  جلال متهمًا السياسات التي أصدرها بنك السودان مؤخرًا والخاصة بالصادرات الزراعية وصادر الثروة الحيوانية بلعب دور في تقليل عرض النقد الأجنبي بالإضافة إلى منشور الاستيراد الذي يمنع استخدام الموارد الذاتية الذي أدى إلى خلق طلب لا داعي له  كما انتقد بعض الممارسات التي تتم بأسواق الذهب على خلفية منشور الذهب الجديد الذي جعل مشترين يشترون الذهب بأعلى من الأسعار العالمية لاستخدامه في جلب سلع أكثر ربحية …

معدلات التضخم

وتابع  أن هذه الممارسات تنعكس سلباً على المنافسة وتضر بعملية التجارة الخارجية وتؤدي إلى ارتفاع المستوى العام للأسعار ومعدلات التضخم والتي بدورها تنعكس سلبًا  على قيمة الجنيه السوداني.

وقال جلال ” نحن للأسف دائمًا ما ندخل في حلقات مفرغة تاريخيًا وندفع ثمن السياسات الخاطئة التي تصدر من الممسكين بالملف الآقتصادي دون الالتفات لرأي القطاع الخاص متسائلًا  لمصلحة من يتم تدمير الاقتصاد من خلال نشاط المضاربين الجريء داخل الأسواق مطالباً بتدارك الأمر  بأسرع ما يمكن والتدخل الفوري لتعديل كل السياسات الخاطئة التي تحد من العرض وترفع الطلب كما حذر من التراخي في معالجة هذا الملف الذي يؤدي إلى السير بسرعة نحو الهاوية على حد تعبيره .

ضبط الاستيراد :

وفي محاولة لضبط الاستيراد والصادر قال اتحاد أصحاب العمل فى بيان صحفي إنه إنفاذ لتوصيات اللقاء الجامع لمنسوبي الغرفة القومية للمستوردين مع قيادة اتحاد الغرف التجارية برئاسة محمد صديق محمد خير رئيس الاتحاد الذي انعقد ببرج التجارية في وقت سابق  تم عقد اجتماع مشترك ضم  وزير التجارة المكلف  آمال صالح والأمين العام لاتحاد الغرف التجارية الصادق جلال الدين وأمين المال مينا جوزيف مكين.

ممارسات احتكارية

الأمين العام لاتحاد الغرف التجارية الصادق جلال الدين أوضح في تصريح صحفي أن الاجتماع جاء تلبية لمطالبات وتوصيات منسوبي الغرفة القومية للمستوردين خلال لقائهم بقيادات الاتحاد مؤخرًا بايجاد المعالجات لعدد من القضايا والمشاكل التي تواجههم مبينًا  أن لقائهم بوزيرة التجارة ناقش وطرح القضايا والمشاكل التي تخص الوزارة ممثلة في الضرر الكبير من عملية صعوبة و استحالة المصادقة المبدئية للفواتير بالوزارة وتقسيم  استيراد السلع إلى استراتيجية وضرورية وعدم السماح نهائيًا  باستيراد كل السلع خارج قائمة الضرورية مما يعتبر عملية منع وإيقاف استيراد بعض السلع إلى جانب مناقشة الممارسات الاحتكارية التي تحدث في عملية المصادقة المبدئية لسلعة السكر مشيرًا إلى تأكيدات وزيرة التجارة خلال الاجتماع على أهمية وضرورة عملية إجراءات المصادقة المبدئية للفواتير خاصة فيما يلي دعم إيرادات الوزارة من رسوم المصادقة وأيضًا تنظيم عملية الاستيراد، وأكدت على عدم وجود ممارسات احتكارية لسلعة السكر، كما أشار إلى تأمينها على إمكانية النظر في طلبات استيراد السلع التي يرى المورد أنها ضرورية لتحديد ما إذا كانت ضرورية أم غير ضرورية.

تجربة معيقة :

ويذهب الصادق جلال إلى أن وفد الاتحاد أكد خلال الاجتماع أن عملية المصادقة على الفواتير المبدئية ولأسباب كثيرة كانت تجربة غير إيجابية ومعيقة، وأن تقسيم السلع إلى استراتيجية وضرورية  المقصود منه منع الاستيراد لبعض السلع وقال “هي للأسف تمثل نسبة كبيرة من سلع الاستيراد وهي تعمل على محاربة الاستيراد المنظم و تشجيع استيراد الظل، و ظاهرة التهريب بأشكالها المختلفة” لافتًا  إلى الانعكاس السلبي لتلك الإجراءات والتي بدأت منذ العام 2020 على الإيرادات العامة للدولة وعلى التدهور الكبير في قيمة الجنيه السوداني، وقال ” الإجراءات لم تصب في مصلحة الاقتصاد الكلي وإنما في مصلحة فئات معينة” منوهًا إلى أنها أسهمت كذلك في عودة نشاط السماسرة بالوزارة مرة أخرى وأدخلت ظاهرة الوراقة لأول مرة في عملية الاستيراد وقال “أصبح للأسف القطاع يعاني من ظاهرتي الوراقة وتأجير السجلات” منوهًا إلى  أن وفد الاتحاد أطلع الوزيرة خلال الاجتماع على ترتيبات تنظيم الاتحاد لورشة عمل حول عملية تنظيم التجارة الخارجية بحضور مجلس السيادة ومشاركة كافة الجهات ذات الصلة بالملفات الاقتصادية بالدولة والقطاع الخاص لاستعراض رؤية توضح ضرورة عدم النظر لعملية الميزان التجاري بنظرة ضيقة تسهم في تدهور الاقتصاد الوطني  .

أسباب التراجع:

ويشير الباحث الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي في حديثه لـ”السوداني” إلى  أن من أسباب انخفاض قيمة الجنيه السوداني هو ما قامت به الحكومة الانتقالية بتحرير سعر الصرف بهدف القضاء على السوق السوداء التي انتعشت في السودان نتيجة الضغوط على الدولار، ما أدى على الفور إلى تراجع قيمته خاصة أن تلك السياسة نفذت دون وجود احتياطي من العملات الأجنبية بالبنك المركزي ولم تفي كثير من المؤسسات الدولية المالية والاقتصادية بدعم تلك الخطوة كما لم تف أيضًا الدول الصديقة والشقيقة وما يسمى بأصدقاء السودان كذلك أن أحد أهم الأسباب النقص الحاد في العملات الأجنبية الناجم عن الاضطرابات الأمنية والسياسية منذ الإطاحة بالبشر.

ويضيف فتحى أن السودان يعتمد   على الاستيراد لتلبية نسبة كبيرة من حاجته الأساسية، بدءًا بالقمح مرورًا بمستلزمات الإنتاج والأدوية، المحروقات، وانتهاء بعلف الدواجن والكماليات وأدى نقص العملات الأجنبية إلى تداعيات متتالية، إذ تباطأ استيراد المواد الخام ومستلزمات الإنتاج ما انعكس سلبًا على قطاعات الصناعة والتجارة والتصدير  مما جعل  المواطن السوداني يعاني  من أوضاع اقتصادية صعبة مع موجة ارتفاع كبيرة في أسعار الخدمات والمنتجات نتيجة انخفاض سعر صرف الجنيه أمام الدولار بشكل حاد مؤخرًا.

إصلاحات قاسية :

ومضى فتحي قائلًا  تدهور الجنيه يأتي بعد حزمة إصلاحات اقتصادية قاسية متعجلة دون توفر وسائل نجاحها ودون تخطيط مسبق، أقرتها الحكومة الانتقالية لمعالجة الوضع الاقتصادي، وتلبية لشروط صندوق النقد الدولي، وهي إصلاحات كلفت المواطن السوداني مشقة على مشقة، في ظل وضع اقتصادي قاسٍ وصعب بالأساس خاصة مع حالة ضعف الإنتاج إن لم يكن انعدام للإنتاج والإنتاجية بالبلاد، لعدم وجود بيئة إنتاجية(زراعية، صناعية) صالحة ومحفزة للاستثمار بالبلاد مما تتسبب في انحسار قيمة الصادرات السودانية باعتبارها المورد الأول للنقد الأجنبي كذلك عدم استقرار الحالة الأمنية والسياسية بالبلاد، وتغيرات الجهاز التنفيذي للدولة في العام عدة مرات، وعدم استقرار دولاب العمل وتولي دفة الأمر في البلاد لقيادات لا علاقة لها بالشأن الاقتصادي ولا تتوفر لديها أي خبرات أو كفاءة لطرح وتنفيذ رؤية واضحة لانتشال وتصحيح الوضع الاقتصادي إضافة إلى عدم اهتمام موازنة العام الحالي بزيادة الإنتاج والإنتاجية وذلك من خلال رفع أسعار الكهرباء والخدمات التي تدعم الإنتاج كما  أن الدولار أصبح سلعة في حد ذاته يباع ويشترى وحافظ للقيمة وبه ثقة أدى الجمهور  أكثر من العملة الوطنية ما أدى لزيادة غير منطقية في كل الأسعار في جميع مناطق السودان.

تعديل القيمة :

ويقول المحلل الاقتصادي د. عادل عبد العزيز في مقال صحفي إنه منذ فبراير 2021 عندما قام بنك السودان المركزي بتعديل القيمة الرسمية للجنيه السوداني من 55 جنيها مقابل الدولار الأمريكي إلى 380 جنيها مقابل الدولار تشهد قيمة العملة السودانية أمام العملات القابلة للتحويل تراجعاً مستمراً، فقد قفز الدولار الى 384 جنيهاً بنهاية مارس 2021 ثم الى 461 جنيها بنهاية يونيو 2021 وهو يلامس الآن في فبراير 2022 قيمة 530 جنيهاً في انفلات حقيقي لا بد من العمل على إيقافه مشيرًا إلى إن وسائل الضبط الإداري مثل الحملات الأمنية على تجار العملة في الأسواق لا تؤدي لنتائج ثابتة ومستمرة، فأثرها محدود وغير مستمر، ذلك لأن الانخفاض المستمر في قيمة العملة سببه هيكلي وهو ضعف احتياطيات بنك السودان التي تمكنه من التدخل لحفظ قيمة العملة الوطنية. وضعف الاحتياطيات سببه الأول ضعف الصادرات السودانية للخارج، وضعف الصادرات سببه قلة الانتاج أو عدم ملائمته للأسواق العالمية أو الاثنين معاً وتابع على هذا فإن القضية واضحة وهي كيف نزيد الإنتاج، خصوصًا الإنتاج من اجل الصادر؟ وما هي السياسات المطلوبة لحفز هذا الصادر؟ طبعاً لن نأتي بجديد في هذا المجال لأن تجارب الدول من حولنا التي زادت من صادراتها وإنتاجها واضحة ومتاحة وقال علينا التركيز على منتجات محددة نملك فيها مزايا نسبية وتنافسية. وأن نحفز المصدرين للعمل في مجال الصادر من خلال سياسات واضحة مدعومة بإرادة سياسية قوية.

قرارات ملزمة :

ويمضي عبدالعزيز قائلا نرى أن يصدر مجلس الوزراء قرارات ملزمة بإعفاء سلع الصادر من كل الرسوم والجبايات، وأن تكلف وزارة الداخلية بحماية سلع الصادر من مكان الانتاج وحتى موانئ الصادر، وأن توجه البنوك لتمويل عمليات الصادر، مباشرة أو عبر محافظ وصناديق، بدون تردد وبأسقف تمويل عالية جداً، وأن يمنع الأجانب من العمل في الصادر كتجار مع السماح لهم بالعمل فيه كمنتجين.

وعلى وزارة التجارة فصل سجل المصدرين عن سجل المستوردين. على أن تسجل في سجل المصدرين الشركات الكبرى التي تملك إنتاجاً حقيقياً من سلع الصادر.

ويطالب  عبد العزيز  بنك السودان بتفعيل الاتفاق مع دولة الصين بشأن استخدام اليوان الصيني كعملة تبادل بين القطرين خاصة وأن الصين تعتبر الشريك التجاري الأول للسودان، فخلال العام 2020 بلغت صادرات السودان للصين مبلغ 752.3 مليون دولار تمثل 19.8% من صادرات السودان، يضاف لها صادر الذهب للإمارات، الذي يستقر أخيراً في الصين كما هو معلوم، وذلك بقيمة 1637.5 مليون دولار تمثل 43% من صادرات السودان لتبلغ صادرات السودان الحقيقية للصين أكثر من 2.4 مليار دولار تعادل أكثر من 62% من صادراته الكلية.

فيما بلغت واردات السودان من الصين خلال العام 2020 مبلغ 2317.4 مليون دولار تمثل 23.6% من جملة الواردات، وإذا أضفنا لها واردات السودان من دولة الامارات العربية، وهي عبارة عن سلع صينية تصل للسودان عبر المنطقة الحرة بجبل علي، وقد بلغت جملتها خلال العام 2020 مبلغ 1061.6 مليون دولار تمثل 10.8% من جملة الواردات، عليه فإن واردات السودان الحقيقية من الصين هي مبلغ يتجاوز 3.4 مليار دولار تمثل حوالي 34% من جملة الواردات مبينًا أن دولة يصدر لها السودان 62% من جملة صادراته، ويستورد منها 34% من جملة وارداته، من المنطقي والطبيعي أن يعمل على استخدام عملتها في هذا التبادل التجاري الضخم معها، علماً بأن الصين يمكنها أن تستوعب كل الصادرات السودانية من مختلف المواد والسلع بالنظر لسوقها الاستهلاكي الضخم. ووفقاً لها يمكن أن يشكل التعامل باليوان الصيني حلاً لمشكلة تهاوي قيمة العملة الوطنية.



أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار السودان

السودان.. الجيش يستهدف تجمّعات للميليشيا – السودان الحرة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السودان الحرة

وفق ما أوضحت.

قالت غرفة طوارئ دار حمر، إنّ الطيران الحربي والمسيّر التابع للجيش السوداني، نجح في استهداف تجمعات مليشيات الدعم السريع التي روعت المواطنين وأغلقت الأسواق.

وأفادت أنّ الجيش استهدف تجمّعات للميليشيا في المزروب، أم بادر، أم مرحيك،عيال بخيت، جبل أم بل، وأحدث خسائر كبيرة.

أكمل القراءة

اخبار السودان

جميعهم بادروا .. إلا الدولة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

✒ المبر محمود

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية دخلت إيطاليا مرحلة من التفتت الحزبي، وأصبحت سوقاً مفتوحة لتحالفات نخبوية مؤقتة ومنفصلة عن قواعدها الشعبية. وتحولت السلطة إلى ائتلافات هشة ومضطربة يتم حلها عند كل خلاف سياسي. وخلال الفترة بين عامي 1946 و1994 تعاقب على البلاد أكثر من خمسين حكومة، حتى بدا وكأن تغيير الحكومات هو الحل الوحيد للأزمة. واستمر هذا الوضع الفوضوي قرابة نصف قرن من الزمان، إلى أن تفجرت في العام 1992 فضيحة “ماني بوليتي” الشهيرة، والتي كشفت من ضمن ما كشفت أن الأزمة لم تكمن في الحكومات، ولكن في البيئة السياسية التي تنتجها؛ في الطبقة السياسية، والأحزاب، وقواعد المنافسة، وآليات إنتاج النخب، وشبكات النفوذ والتمويل التي احتكرت المجال العام. عندها أدرك الإيطاليون أن مشروع إصلاح الدولة يجب أن يبدأ بإصلاح المجال السياسي الذي يصنع السلطة في بلادهم.

عندنا، في السودان، وبعد التغيير السياسي الذي أعقب ديسمبر، سنحت للقوى السياسية والمجتمعية فرصة نادرة لإعادة بناء المجال السياسي على أسس مؤسسية ودستورية مستدامة. لكن ما حدث كان شيئاً آخر. فرغم أن القوى السياسية المتنفذة آنذاك حولت البلاد إلى ورشة كبرى لإصلاح كل شيء ابتداءً من الجيش والقضاء والخدمة المدنية، وحتى المناهج التعليمية، إلا أنها تجاهلت عن عمد مراجعة أهم ملف يحتاجه “الانتقال المدني” وهو مشروع الإصلاح الحزبي. وانشغلت ببناء السلطة على حساب بناء السياسة، مع أن الإصلاح الحزبي من أرخص مشاريع التغيير كلفة، ويعتبر من أكثرها أثراً في تحصين التحول المدني الديمقراطي وفي بناء مستقبل الدولة. كانوا يهتفون للدولة المدنية، والانتقال الديمقراطي، والتداول السلمي للسلطة، دون أن يبذلوا ولو جهداً قليلاً في صناعة بيئة سياسية منظمة، وأحزاباً قانونية ومؤسسية، تستطيع إنتاج سلطة مدنية مستقرة!

واقع الحال اليوم أن المشهد السياسي السوداني يكاد يخلو من أحزاب بالمعنى المؤسسي للكلمة. فقد تشكلت، خلال السنوات الأخيرة، طبقة سياسية مشوهة، تتداخل فيها اللافتات الحزبية مع التحالفات الفوقية، ومجموعات المصالح، والحركات المسلحة، والزعامات القبلية، والشخصيات العامة، والكيانات النقابية، حتى أصبح من الصعب التمييز بين الحزب، ومنصة الضغط، والتحالف المؤقت، ومركز النفوذ. وبالتالي تحولت الأزمة من كونها تخص الأحزاب وحدها إلى أزمة تمس الدولة نفسها؛ إذ عجزت مؤسسات الدولة القائمة عن أهم ما يحتاجه أي نظام سياسي وهي أن تكون لديه معرفة واضحة بمن هم الفاعلون السياسيون الحقيقيون، وما هي حدودهم القانونية، وكيف تكتسب شرعيتهم، وما هو الإطار الدستوري الذي يتحركون داخله، وكيف تُمارس الرقابة عليهم ومساءلتهم.

يحدث كل هذا، لأن الوعي السائد لدى قطاعات واسعة من هذه الطبقة السياسية ظل يتعامل مع الحزب باعتباره ملكاً خاصاً لمؤسسيه أو لقياداته، لا مؤسسة عامة تؤدي وظيفة دستورية. ولذلك ظلت هذه الاحزاب تطالب بدولة قانون، وفي الوقت ذاته تترفع هي نفسها عن أن تخضع لقانون ينظم نشاطها، ويضبط بنيتها الداخلية، ويفرض رقابة مالية وولاية قضائية عليها بالقدر الذي يضمن أن يكون القانون فوقها لا تحتها. فالحزب وهو الوعاء الذي يحول التنافس الاجتماعي إلى تنافس سياسي، وداخله تتجمع المصالح الاقتصادية، والانتماءات الجغرافية، والتيارات الفكرية، والطموحات الفردية، ثم تتحول إلى برامج وسياسات تتنافس وفق قواعد القانون، وحين يفقد الحزب القدرة على أداء هذه الوظيفة، لا يتوقف المجتمع عن ممارسة السياسة، بل سيمارسها من خلال القبيلة، والحركات المسلحة، والشلليات النخبوية عديمة الجذر الاجتماعي، ولوبيات المصالح. لذلك على الدولة أن تضع مشروع الاصلاح الحزبي وبناء المجال السياسي في قمة أولوياتها العاجلة، وأن لا تترك تطوير الأحزاب رهينة بإرادة القيادات التي تسيطر عليها، فقد ثبت بالتجربة التاريخية أن هذه القيادات ترتبط مصالحها ببقاء الأوضاع على ما هي عليه، لأن أي مراجعة جادة ستعيد توزيع النفوذ داخل هذه الكيانات، وستعيد تعريف من يملك حق تمثيل الناس ومن لا يملكه.

وقد يبدو هذا الواقع مريحاً للسلطة في المدى القصير، لأنه يتيح لها المناورة في مشهد سياسي غير منضبط، لكن ذلك هو الخطر الأكبر عليها. فالسلطة تستطيع التحكم في المسافة بينها وبين القوى الموالية لها، وإدارة الخلاف مع القوى المعارضة طالما كانت هذه القوى واضحة المعالم، ومنضبطة داخل مجال سياسي معلوم، يمكنها التنبؤ بحركته، ويملك مؤسسات معروفة وقيادات محددة يمكن مساءلتها، والتفاوض معها، وإلزامها بما تلتزم به. أما عندما يصبح المجال السياسي مجهولاً، تفقد الدولة قدرتها على فهمه، وبالتالي تفقد قدرتها على التحكم فيه أو إدارته.

لهذا يصبح تنظيم المجال السياسي مصلحة مباشرة للسلطة القائمة قبل أن يكون مطلباً للمجتمع. والمطلوب ليس صناعة أحزاب موالية، ولا البحث عن حاضنة أو حلفاء جدد، وإنما بناء فضاء سياسي معلوم الفاعلين، واضح الحدود، يمكن إدارة الاتفاق والاختلاف داخله وفق قواعد مستقرة. ويبدأ ذلك بتعريف قواعد التنافس السياسي، عبر خمسة إجراءات لا يستقيم أي انتقال سياسي من دونها، أولها قانون حديث للأحزاب يراجع أوضاعها القانونية، ويقيس استيفاءها لمعايير العضوية والديمقراطية الداخلية والانتشار والشفافية المالية، ويربط الاعتراف الرسمي بها بهذه المعايير، بما يدفع الكيانات الصغيرة إلى الاندماج الطبيعي في قوى أكثر تمثيلاً، ويحد من ظاهرة الانشطارات التي حوّلت الحزب الواحد إلى عشرات الكيانات المتنازعة على الاسم والشرعية. ويكتمل هذا المسار بقانون لمفوضية مستقلة للانتخابات، وقانون للإعلام يضمن تكافؤ الفرص ويمنع احتكار الخطاب العام، وقانون للعدالة الانتقالية يعالج إرث الانتهاكات ويمنح العملية السياسية غطاءً أخلاقياً يُطمئن الداخل والخارج معاً، وقانون لتنظيم الهيئات والإدارة الأهلية يعيد صياغة العلاقة بين الحكومة والزعامات القبلية والإدارات الأهلية ضمن أطر مؤسسية معترف بها بدل تركها قوة مضادة أو موازية للدولة. هذه المنظومة التشريعية، إن أُنجزت في زمن قياسي وبإشراف مستقل ذي مصداقية، كفيلة بتحويل الجدل السياسي الحالي من نزاع فوضوي بلا قواعد إلى تنافس منضبط يعزز حضور الدولة، ويحجّم نفوذ الميليشيات والقوى الموازية، ويرسل رسالة طمأنة واضحة للمجتمع الدولي حول جدية المسار الانتقالي.

دون اتخاذ هذه التدابير لن تستطيع السلطة العامة مهما فعلت أن تفرض تنظيم المجال السياسي بالقانون، كما ستفشل كل محاولاتها في انتزاع الشرعية من الحواضن المصنوعة أو المراقبين الخارجيين، ولذلك على ممثلي الدولة التحلي بالجرأة ونقل الدولة من موقعها الراهن كمتلقي للمبادرات، إلى موقعها الطبيعي كواضعة لقواعد اللعبة، ولعل صانع القرار، الذي لا يتوقف مكتبه عن استقبال المبادرات، يدرك أكثر من غيره أن كثيراً من الكيانات التي تعرض عليه إنقاذ الدولة هي نفسها تحتاج لمن ينقذها من التشرذم والانقسام.

أكمل القراءة

اخبار السودان

البرهان يتفقد الخطوط الأمامية بأم سيالة وجبرة الشيخ

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السوداني

تفقد اليوم، رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، يرافقه حاكم إقليم دارفور، ووالي شمال كردفان، وقائد قوات درع السودان، القوات بالمواقع الأمامية في منطقتي أم سيالة وجبرة الشيخ بولاية شمال كردفان.

أكمل القراءة

ترنديج