Connect with us

اخبار السودان

قصة الديك الذي لا يترك الدجاج ينام

نشرت

في

قصة الديك الذي لا يترك الدجاج ينام


إتقان العمل للمسلم هو واجب شرعي وأخلاقي في آنٍ واحد، ويعود نفعه على الفرد والمجتمع، فيكتسب الإنسان ثواباً لأدائه عمله على الوجه الأكمل، أما بالنسبة للأمة فهو يؤدي إلى رفعة المجتمع وفلاح وصلاح بنيانها.
الاستاذ الوالد المرحوم الشيخ إدريس الخليفة كان من الرعيل الأول من المعلمين الذين تخرجوا من معهد التربية في بخت الرضا، مزج بين الصرامة واللين لذلك كان مرهوباً ومحبوباً في آنٍ واحد، كنا نحن أبناء العائلة نجتمع في منزل حبوبتنا عائشة محمد عربي (والدته) أو في حوش العجيمي (مكان سكن حفظة القرآن الآن)، وذلك للعب يومياً، وكان ذلك يثير صخباً وضجيجاً يشتكي منه كل الجيران، بالإضافة للغبار الكثيف الذي تثيره مطاردات الأطفال الصاخبة مما يخلق جواً من الفوضى في كل أنحاء الفريق، وكان الوالد يزور والدته في نفس التوقيت تقريباً، فكنا بمجرد أن نحس بقرب خطواته منا نهرول كلنا في مختلف الاتجاهات، حتى تنتهى الزيارة على خير، وإلا فإن مَن يُضبط متلبساً ينل علقة ساخنة، ولكن وبمجرد أن يغادر الأستاذ، يعود صغار الدجاج للعك واللك، والمطاردات، فيتحول المكان إلى ساحة من الصخب والإزعاج.
سار على نفس النهج أستاذنا الأمين الصديق حاج إدريس، جاءنا شيخ الأمين، ونحن في الصف الثالث ابتدائي فأحببناه وخشيناه في آنٍ واحد، كان معلماً مخلصاً يحبب الطلاب في الدرس، ولكنه كان في نفس الوقت صارماً حازمأ يخافه الطلاب ويهابونه، اختط الأستاذ الأمين سياسة جديدة فى المدرسة، فقد كان لا يسمح للطلاب بالتواجد في أماكن الحفلات التي تقام أيام الزواج، إلا لذوي القربى من أهل المناسبة، وكل من يضبط متلبساً في حفلة لا تخصه ينال علقة ساخنة في طابور الصباح، وقد تعلمنا من ذلك الانضباط وعدم مخالطة الكبار في مناسباتهم، والاحتفاظ بمسافة بيننا وبينهم لا نتعداها أبداً، وهكذا كان معلمو ذلك الجيل محبوبين ومرهوبين، وليس كما هو الوضع الآن حيث اختلط الحابل بالنابل، وأذكر أن الأستاذ حسن عبيد الشايقي كان يحكي بأسلوبه الساخر قائلاً: “لمَّا كنا طلبه كنا نهرب من الشارع بمجرد ظهور أحد الأساتذة، والآن ونحن أساتذة صرنا نهرب من الشارع بمجرد ظهور طالب”، ويتبع ذلك بضحكته المجلجلة الصاخبة.
عندما التحقت بمدرسة الخرطوم الثانوية القديمة معلماً كان المدير هو الأستاذ عبد الرحمن دياب، وقد كان هو أيضاً رجلاً مرهوب الجانب، صارماً في غير قسوة، ليناً فى غير ضعف، كنت أقيم في غرفة في المدرسة، بينما كان هو يقيم مع أسرته في منزل خصص للمدير يلاصق المدرسة من الناحية الغربية، وقريباً من النفق الذي يؤدي إلى جامعة الخرطوم. تفاجأت منذ أول يوم بأن الأستاذ عبد الرحمن دياب له ساعة معلومة في الليل يطوف فيها على المدرسة كلها يتفقد المباني والداخليات، ليتأكد أن الأمور تحت السيطرة، وأن الأنوار فى الداخلية قد أطفئت، وأن الطلاب كل قد أوى إلى سريره، فكنت لا أخلد للنوم الا بعد التمام الليلي والطواف الذي كان يقوم به الأستاذ عبد الرحمن دياب، وقد كان ذلك درساً بليغاً لي، وأنا في بداية حياتي العملية، وهو أن ساعات العمل للمعلم لا تنتهي بنهاية اليوم الدراسي، وإنما تمتد لأبعد من ذلك. وقد ذكرتني الرهبة التي كان يشيعها بين الطلاب والأساتذة معاً الأستاذ عبد الرحمن دياب بقصة لا أدري مدى صحتها، بأن أحد المعلمين المبتدئين في حصة المعاينة التي يحضرها معه معلمون آخرون، قد ارتبك من رهبة الموقف ووجود معلمين معه في الفصل يدونون ملاحظاتهم، فتصبب عرقاً، وعندما أراد أن يجففه تناول “البشاورة” ظناً منه في اللخمة والزحمة أنها منديل، فالتصقت ألوان الطباشير الملون بوجهه، وأصبح لوحة سريالية مكتملة الأركان.
فى زائير البلد الأفريقى المليء بالمعادن والخيران حكم “جوزيف ديزيري مدبوتو” البلاد بقبضة من حديد منذ استقلالها، ولأربع عقود تلت ذلك. كان حاكماً مرهوباً لا يجرؤ أحد من الرعية على الجهر بصوت المعارضة ضده، لذلك توطدت أركان حكمه زماناً طويلاً دون تهديد حقيقي، ولكن “الدجاج” ما لبث أن انتفض وهاج وماج، وشكل جيشاً بقيادة لوران كابيلا أسقط حاكمه وطرده خارج البلاد. وكان الحاكم قد غير اسمه من الاسم الأصلي “جوزيف ديزيري مدبوتو ” إلى موبوتو سيسي سيكو، ومعناها باللهجة المحلية “الديك الذي لا يترك الدجاج ينام”.
قال الشاعر تعظيماً لقيمة العمل :
أيها العمال أفنوا العمر كداً واكتسابا
وأعمروا الأرض فلولا كدكم أضحت يبابا
أتقنوا يحببكم الله ويرفعكم جنابا
إن للمتقين عند الله والناس الثوابا
اطلبوا الحق برفق واجعلوا الواجب دابا
واستقيموا يفتح الله لكم باباً فبابا
وقال تعالى فى سورة النحل اية رقم ٩٧: (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) صدق الله العظيم
وسلامتكم
* أهدي هذا المقال لأرواح طاهرة انتقلت في هذا الشهر الكريم ابن العم حبر الخليفة الرجل الشجاع المصادم، وابنة الأخت نور أحمد مضوي التي كان منزلها هي وعمنا عثمان خالد مضوي قبلة للمعتمرين والزائرين في جدة وفي لندن، وللأخ الصديق محمد عبد الرحيم صباحي القاضي العادل النزيه، رحلوا كلهم في شهر المغفرة والغفران عسى أن يكون ذلك كفارةً لهم وعتقاً من النار.



أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار السودان

المريخ ينتصر على البوليس في الدوري الرواندي ويطمس آلام الإقصاء الأفريقي

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السودان الحرة

جرت مساء اليوم.

حقق المريخ السوداني الفوز على البوليس الرواندي بهدف وحيد سجله اللاعب فينو هاسينا.

أكمل القراءة

اخبار السودان

السودان.. السلطات تتصدى لخطر داهم بمنزل في حي ناصر – السودان الحرة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السودان الحرة

وفقاً لما ذكرت في تعميم صادر.

أعلنت الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس أن لجنة التنسيق لشؤون المستهلكين بولاية الجزيرة ضبطت سبعة آلاف كرتونة صلصة منتهية الصلاحية، استنادًا إلى معلومات دقيقة قدمها جهاز المخابرات العامة.

وأكدت الهيئة أن العملية أسفرت عن حجز الكميات المخالفة داخل منزل بحي ناصر، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالها، بعد أن تم تسريب بعضها عبر عربة يدوية لتوزيعها في المحال التجارية، حيث تم ضبطها واحتجازها.

أكمل القراءة

اخبار السودان

رئيس وزراء السودان يصدر قرارًا بشأن السلع الغذائية – السودان الحرة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السودان الحرة

وفق المكتب الإعلامي.

أصدر رئيس الوزراء كامل إدريس قرارًا بإعفاء الدقيق والعدس والأرز والفول المصري وزيوت الطعام والفاصوليا والحمص والبسلة من كافة الرسوم الجمركية والضرائب، شاملة ضريبة القيمة المضافة.

كما أصدر قرارًا منفصلًا يقضي بإلغاء حظر استيراد مجموعة من السلع الغذائية وغيرها من السلع.

أكمل القراءة

ترنديج