Connect with us

اخبار السودان

النزاعات الانقسامية في الحركة الوطنية السُّودانية، 1918-1948م

نشرت

في

النزاعات الانقسامية في الحركة الوطنية السُّودانية، 1918-1948م


تأليف:

عفاف عبد الماجد أبوحسبو

عرض وتحليل:

أحمد إبراهيم أبوشوك

تُعدُّ دراسة عفاف عبد الماجد أبوحسبو عن النزاعات الانقسامية في الحركة الوطنية السُّودانية،1918-1948م من الدراسات الرائدة التي تناولت العلاقة الجدلية بين السُّلطة الاستعمارية (الحكومة الإنجليزية-المصرية) ومكونات الحركة الوطنية، التي نُمِّطت حسب استراتيجيات سياسة التفريق وبسط السيادة الاستعمارية (divide and rule)، ووفق ديناميكيات الحراك الداخلي ومؤثراته الخارجية التي خلقت منها ثنائياتٍ متصارعةً أو مدمرةً. وأصل هذه الدراسة أطروحة أكاديمية بعنوان: Factional

Conflict in the Sudanese Nationalist Movement, 1918-1948، تقدمت بها المؤلفة لنيل درجة الدكتوراه في العلوم السياسية في جامعة الخرطوم عام 1980م. ورشَّحتها كلية الدراسات العليا بالجامعة نفسها للنشر، فصدرت طبعتها الأولى عام 1985م. تتكون النسخة الإنجليزية المنشورة من 179 صفحة من القطع المتوسط، مقسمة إلى مقدمةٍ، وتسعة فصولٍ، وخاتمةٍ، وثبتٍ للملاحق وآخر للمصادر والمراجع.

تقاطعت الدراسة أفقياً مع عدد من الدراسات السابقة لها عن الإمبريالية والحركة الوطنية في السُّودان، مثل: دراسة جعفر محمد علي بخيت، الإدارة البريطانية والحركة الوطنية في السُّودان، 1919-1939 ( 1 )؛ ومدثر عبد الرحيم، الامبريالية والقومية في السُّودان: دراسة للتطور الدستوري والسياسي، 1899-1956 ( 2 ) ؛ ومحمد عمر بشير، تاريخ الحركة الوطنية في السُّودان، 1900-1969 ( 3 ) . ويُقصد في هذا المضمار بالتقاطع الأفقي أنَّ الدراسات السابقة المشار إليها قد تناولت قضية العلاقة الجدلية بين السُّلطة الاستعمارية الحاكمة ومكونات الحراك الوطني تناولاً عاماً دون فحصٍ دقيقٍ في قضية الانقسامات الثنائية والعوامل المحفِّزة لها.

 وبعد إصدار كتاب النزاعات الانقسامية  عام 1985م صدرت العديد من الدراسات اللاحقة التي تقاطعت معه رأسياً، بحكم أنها قد ركَّزت على مكونٍ واحدٍ من مكونات الحركة الوطنية، وناقشت دوره في إطار المنظومة الاستعمارية وتدافع الحركة الوطنية تجاه الحكم الذاتي والاستقلال من طرف والدعوة إلى وحدة وادي النيل من طرفٍ ثانٍ، ونذكر منها: دراسة خالد حسين عثمان الكِد، الأفندية ومفاهيم القومية في السُّودان ( 4 ) ؛ وظاهر جاسم محمد، السيد علي الميرغني زعيم الختمية ودوره في استقلال السُّودان (5) ؛ وحسن أحمد إبراهيم، السيد عبد الرحمن المهدي: دراسة في المهدية الجديدة في السُّودان (6).

وبالرغم من تقاطعها الرأسي؛ إلا أنَّ هذه الدراسات لم تسبر غور النزاعات الانقسامية  التي شكلت نقطة ارتكاز أطروحة عفاف أبوحسبو، وتحليلها لدور التركيبة الوطنية الثنائية القائمة على أطماع طرفي الحكم الثنائي (بريطانيا ومصر)، وتنافس طائفتي الختمية والأنصار، وابتعاد الجنوب عن النضال الوطني في الشمال لأسباب داخلية وخارجية، وتعارض وجهات النظر بين جيل المعتدلين وجيل المتطرفين من قيادات الحركة الوطنية المستنيرة في الخرطوم، فضلاً عن ذلك دور حكومة السُّودان التي سيطر عليها الشريك الأقوى (البريطانيون)، واستخدم سياسة العصا والجزرة في تعاطيه مع مكونات الحركة الوطنية.

 شبَّه جعفر محمد علي بخيت علاقة السُّلطة المركزية الاستعمارية مع مكونات الحركة الوطنية ذات التركيبة الثنائية المتصارعة بعلاقة الشمس بالكواكب السيارة (المجموعة الشمسية)، علماً بأن الأخيرة كانت تستمد قوتها من السُّلطة المركزية التي رمز إليها بالشمس، وتدور بانتظام في مدارات معينة، دون أن تربك سياسة الدولة الاستعمارية في صنع الأحداث وتشكيل المواقف.

وفي ظل هذه المنظومة الكولونيالية لم تسع السُّلطة المركزية الحاكمة لترسيخ قيم الوحدة الوطنية، بل مالت إلى توظيف الصراعات الثنائية؛ لتحكم قبضتها على إدارة الدولة والمجتمع، (7) دون أن تشرك القوى القطاعية المجتمعية في صوغ السياسات العامة التي تهدف إلى ترسيخ قيم الوحدة الوطنية، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتوازنة.

لفهم جذور الانقسامات السياسية ومحركاتها الداخلية والخارجية، اختارت عفاف أبوحسبو حدود دراستها الزمنية بعنايةٍ، بدءاً من تأسيس نادي خريجي مدارس السُّودان بأمدرمان عام 1918 وانتهاءً بقيام الجمعية التشريعية عام 1948م؛ لأن بذرة النشاط الاجتماعي للخريجين وبعض حواراته السياسية بدأت في هذا النادي، الذي انقسم أعضاؤه بين شجب ثورة 1919 المصرية وتأييدها.

وتطور هذان الفصيلان في منتصف العشرينيات إلى معسكرٍ موالٍ لمصر (وحدة وادي النيل)، ومعسكرٍ موالٍ لبريطانيين (السودان للسودانيين).

وفي النصف الأول من عقد الثلاثينيات نشطت الطائفية وسط صفوف الخريجين، الذين شكلوا فصيل الشوقيين (محمد علي شوقي) المؤيد للاستقلال والمدعوم من طائفة الأنصار وفصيل الفيليين (السيد أحمد الفيل) الموالي لمصر والمدعوم من طائفة الختمية.

وحسب المؤلفة ان هذه الثنائية الشوقية-الفيلية قد أُعيد تشكيلها في إطار النزاع الختمي-الأنصاري من طرفٍ، والصراع البريطاني-المصري من طرفٍ آخر.

وقد عزز هذه الثنائية  المدمرة الروح التنافسية والطموحات الشخصية في أوساط الخريجين، ومحاولة الطائفية استثمار ذلك لخدمة مصالحها الإقطاعية، فضلاً عن سياسة حكومة السُّودان تجاه المتعلمين والطائفية.

وبعد ذلك نظرت المؤلفة بعين فاحصة لتطور هذه النزاعات الانقسامية أثناء إضراب طلبة كلية غردون التذكارية عام 1931م، وداخل أروقة نادي الخريجين، وفي استجابات الخريجين الموجبة والسالبة لتأسيس المجلس الاستشاري لشمال السُّودان عام1944 والجمعية التشريعية عام 1948، وكيف انتقلت هذه الثنائية إلى شعارات الأحزاب وأجندتها السياسية.

 ولا جدال في أن هذا الوضع برمته قد أفرز رؤيةً وطنيةً ضامرةً في مواجهة التحدي الاستعماري، الأمر الذي دفع عفاف أبوحسبو إلى القول في خاتمة دراستها: ربما كان المرء يتوقع أن تنشأ الانقسامية بعد نيل الاستقلال، عندما يكون حدوث الانقسام شيئاً مرجحاً خلال عملية اتخاذ القرار حول الأولويات؛ لكن ليس قبل ذلك عندما يتوجب أن تكون المنصَّة الشاملة لنيل الاستقلال عاملاً موحداً.

ولذلك ترفض المؤلفة القول بأن السياسة الحزبية كانت إرثاً استعمارياً دون تسليط الضوء على عناصر النزاع الانقسامي التي كانت سلفاً مجسدة  في التركيبة البنيوية للدولة والمجتمع في السُّودان.

والدليل على أن النزاعات الانقسامية اللاحقة التي أدت إلى انفصال جنوب السُّودان عام 2011م، والتشظي الذي أصاب الأحزاب السياسية التي تجاوز عددها ثلاثة وثمانين حزباً، فضلاً عن غياب الرؤية الاستراتيجية لحل مشكلات السُّودان الآنية. ولذلك أطلق التيجاني عبد القادر حامد على الثنائيات الماثلة الآن في الساحة السياسية، وتحديداً صراع اليسار (الشيوعيين) واليمين (الإخوان المسلمين)، بالثنائيات المدمرة.

أهمية الكتاب

تكمن أهمية دراسة عفاف عبد الماجد أبوحسبو في نسختها العربية في النقاط الآتية:

أولاً، إنها تقدم مقاربة تاريخية-تحليلية جيدة الصَنْعَة عن جذور النزاعات الانقسامية في وسط مكونات الحركة الوطنية، بحكم أنها نتاج واقعٍ اجتماعيٍ واقتصاديٍ وسياسيٍ وثقافيٍ محليٍ، فضلاً عن أنها خضعت لتوظيف المستعمر وخدمة مطامعه الإمبريالية.

 وفي ظل هذه الثنائيات المحلية المتشاكسة أوضحت المؤلفة أنَّ حكومة السُّودان كانت صاحبة سبق فيما يخدم أجندتها السياسية، كما ظهر ذلك في تشكيل وفد السودان إلى لندن عام 1919م؛ لتهنئة الملك جورج الخامس في انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، وفي إنشاء المجلس الاستشاري لشمال السُّودان عام 1944 لسحب البساط من تحت أرجل مؤتمر الخريجين بعد مذكرة عام 1942، وتعميق الصراع بين أطرافه المتنازعة.

 وداخل الثنائية المتصارعة نقرأ بين سطور الكتاب أنَّ السيد عبد الرحمن المهدي (ت. 1959) كان صاحب مبادرة سياسية، أو براعة مناورة سياسية، كما يرى حسن أحمد إبراهيم، في الحدود التي تسمح بها حكومة السُّودان؛ وذلك بخلاف غريمه السيد علي الميرغني (ت. 1969) الذي كان يتحرك برد الفعل، أو الغيرة السياسية تجاه الكسب السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي حققه زعيم الأنصار.

ثانياً، تشكل الدراسة أساساً متيناً للباحثين المهتمين بدراسة واقع الأحزاب السياسية في السُّودان، ومعرفة جذور النزاع القائم بينها الآن، والتي لا يرتكز معظمها على اختلافات أيديولوجية ومبادئ فكرية واضحة، بل مطامع شخصية، وصراعات جهوية وعرقية.

ولذلك نجدها تقدم مصالحها القطاعية إلى حساب المصلحة العامة، الأمر الذي أفضى إلى غياب الرؤية الوطنية الجامعة التي يمكن أن تُؤسس على المشتركات الحزبية التي تخدم قضايا الوطن والمواطن.

ثالثاً، استندت الدراسة موضوع التقديم إلى كمٍ وافرٍ من المصادر الأولية، التي شملت الوثائق البريطانية، ومذكرات السُّودانيين والبريطانيين الذي عاصروا تلك الفترة، والمقابلات الشخصية التي أجرتها المؤلفة مع العديد من رموز الحركة الوطنية، أمثال الأساتذة: أحمد خير المحامي، والهادي أبو بكر اسحق، وعلي حامد، وعلي حسني، وحسن عوض الله، وإبراهيم يوسف سليمان، ومحمود الفضلي، ومكاوي سليمان أكرت، وبدوي مصطفى، وعبد الماجد أبوحسبو، وويليام لوس، المستشار القانوني للحاكم العام بين 1953-1956، والمشرف الفعلي على تسليم السُّلطة للسودانيين؛ فضلاً عن الدراسات السابقة ذات الصلة وبعض الصحف السيارة التي كانت تصدر في الخرطوم.

وفي الختام تبقت ليَّ كلمة أخيرة، مفادها الشكر والتقدير إلى الدكتورة عفاف عبد الماجد أبوحبسو التي شرفتني بالاطلاع على المسودة العربية لكتابها القيم والتقديم لها؛ والتهنئة الصادقة على ترجمة أصل الكتاب الإنجليزي إلى اللغة العربية؛ ليكون في متناول طيف واسع من القارئين والباحثين السُّودانيين، وكذلك إضافةً نوعيةً للمكتبة السُّودانية والعربية.

***

 (1) يُنظر أصل الأطروحة باللغة الإنجليزية:

J.M. A. Bakheit, British Administration and Sudanese Nationalism, 1919-1939, Ph.D. Thesis,

Cambridge University, 1965.

نُشرت نسختها العربية تحت عنوان: الإدارة البريطانية والحركة الوطنية في السُّودان، 1919-1939 (ترجمة هنري رياض)، بيروت: دار الثقافية 1972.

 (2) يُنظر أصل الأطروحة باللغة الإنجليزية:

Muddathir Abd El-Rahim, Imperialism and Nationalism in the Sudan, 1899-1956, Oxford:

Clarendon Press, 1969.

نُشرت نسختها العربية تحت عنوان: الامبريالية والقومية في السُّودان: دراسة للتطور الدستوري والسياسي 1899-1956، بيروت:

دار النهار للنشر، 1971.

 (3) محمد عمر بشير، تاريخ الحركة الوطنية في السُّودان، 1900- 1969 (ترجمة هنري رياض، وليم رياض، والجنيد علي عمر)،

الخرطوم: الدار السُّودانية للكتب، 1980.

 (4) يُنظر أصل الأطروحة باللغة الإنجليزية:

Khalid Hussain A. Osman al-Kid, The Effendia and Concepts of Nationalism in the Sudan,

Ph.D. Thesis, University of Reading, 1987.

نُشرت نسختها العربية تحت عنوان: الأفندية ومفاهيم القومية في السُّودان، أمدرمان: مركز عبد الكريم ميرغني، 2011.

 (5) يُنظر أصل الأطروحة باللغة الإنجليزية:

Dhahir Jasim Mohamed, The Contribution of Sayed Ali al-Mirghani, of the Khatmiyya, to the

Political Evolution of the Sudan, 1884-1968, University of Exeter 1988.

نُشرت طبعتها العربية الأولى تحت عنوان: الختمية في السُّودان: تيار سياسي في بناء الدولة الحديثة والمعاصرة، عمان: دار الجنان،

2008م؛ والطبعة العربية الثانية تحت عنوان: السيد علي الميرغني زعيم الختمية ودوره في استقلال السُّودان، عمان: دار الضفاف،

2017

 (6) يُنظر أصل الكتاب باللغة الإنجليزية:

Hassan Ahmed Ibrahim, Sayyid Abd Al-Rahman al-Mahdi: A Study of Neo-Mahdism in the

Sudan, 1889-1956, Leiden. Boston: Brill, 2004.

نشر حسن أحمد إبراهيم كتاباً آخر بعنوان: الإمام عبد الرحمن المهدي، دراسة حول المهدية الجديدة ودور الإمام عبد الرحمن المهدي

في الحركة الوطنية السُّودان، 1898-1934م، أمدرمان جامعة الأحفاد، 1998م.

 (7) جعفر محمد علي بخيت، السُّلطة وتنازع الولاء في السُّودان، في: أحمد إبراهيم أبوشوك، السودان: السلطة والتراث: الجزء الأول، أمدرمان مركز عبد الكريم ميرغني، 2008م، 16-19.



أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار السودان

الحالة الصحية للرئيس السابق تستدعي علاجاً عاجلاً في الخارج – السودان الحرة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السودان الحرة

بحسب بيانٍ، أطلع عليه”السودان الحرة”.

أعلنت أسرة الرئيس السوداني السابق عمر البشير أن التقارير الطبية وتطورات حالته الصحية تؤكد حاجته للعلاج خارج السودان.

وأوضحت في بيان نشرته، أطلع عليه”السودان الحرة”، أنها لم تتلقَّ أي إخطار رسمي بالموافقة على سفره للعلاج خارج البلاد، مؤكدة أن ما يُتداول على لسان بعض الأشخاص أو عبر منصات مختلفة بشأن صدور موافقة في هذا الشأن غير صحيح، ولم تصدر أي جهة رسمية قراراً يُبلغ به الأسرة.

أكمل القراءة

اخبار السودان

تدهور الحالة الصحية للرئيس السوداني السابق – السودان الحرة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السودان الحرة 

وفق تقارير 

تعرض الرئيس السابق عمر البشير لوعكة صحية، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية ونقله من مستشفى مروي إلى مستشفى علياء بالخرطوم لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وجاء نقل البشير إلى مستشفى علياء بعد أن أوصى الأطباء في مستشفى مروي بذلك، نظراً إلى محدودية الإمكانات الطبية المتاحة وحاجته إلى رعاية وعناية أكثر تخصصاً.

وتدهورت الحالة الصحية للبشير خلال الفترة الأخيرة، في ظل بقائه رهن الاعتقال لفترة طويلة، الأمر الذي انعكس على وضعه الصحي، خاصة مع استمرار احتجازه.

 

أكمل القراءة

اخبار السودان

البرهان في المنطقة الصناعية بحري .. الرسالة في بريد من ؟!! – السودان الحرة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

■ ماحدث في المنطقة الصناعية ببحري ظهر يوم أمس يطرح عدة أسئلة حول طريقة تفاعل الجهاز النفيذي للدولة مع هموم وقضايا المواطنين التي تتطلب تجاوباً وتفاعلاً مع هموم الناس لحلها مهما كانت صعوبات الحلول والمعالجات الراهنة ..
■ منذ الساعة العاشرة من صباح يوم أمس وحتي صلاة الظهر كان الفريق أول عبد الفتاح جالساً في كرسي أمام بوابة أحد المصانع بمنطقة بحري الصناعية ..
■ زيارة الفريق البرهان للموقع كانت مفاجأة بكل المقاييس لصاحب المصنع و( لست) الشاي والبسطاء من العاملين الذين وجدوا أنفسهم أمام سيل من أسئلة رئيس البلاد ..
■ الفريق البرهان وجه سؤالاً مباشراً لأحد الموظفين بالمصنع عن الأسباب المانعة لتزويد أكثر من 420 مصنعاً بالمنطقة الصناعية بحري بالتيار الكهربائي .. الخدمة التي وضعت آلاف الموظفين والعاملين في خانة العطالي وأخرجت المئات من أصحاب الشركات والمصانع في هذه المنطقة من الخدمة والدوران مع عجلة الاقتصاد بعد تحرير وتطهير الخرطوم من دنس التمرد ..
■ يبدو أن سرد التفاصيل التي قدمها أحد الموظفين بالمصنع حيث جلس البرهان يحتسي كوب القهوة وكباية الشاي لم يكن مقنعاً لرئيس مجلس السيادة .. عندها طلب وعلي الفور أن يتم استدعاء المدير العام لشركة توزيع الكهرباء بالسودان ومدير الكهرباء بقطاع بحري والذي كان أول الحاضرين وبالخطوة السريعة ..
■ وجّه الفريق البرهان إنتقادات حادة لمدير كهرباء بحري والذي لم يكن مقنعاً في تبرير أسباب عدم تزويد المنطقة الصناعية ببحري وتعنت شركة الكهرباء والجهات الأخري في معالجة المشكلة رغم الحلول والمقترحات العملية التي تم التوصل إليها بعد عدة إجتماعات ولقاءات مع الأطراف المعنية بالقضية ..
■ بعد قليل من وصول مدير قطاع كهرباء بحري كان المدير العام لشركة توزيع الكهرباء وجهاً لوجه أمام الفريق البرهان والذي وجه أسئلة مباشرة لمدير شركة التوزيع عن أسباب تأخير تزويد المنطقة الصناعية بحري بالتيار الكهربائي ..
■ إجابات وإفادات مدير شركة التوزيع علي أسئلة واستفسار الفريق البرهان لم تقنع رئيس مجلس السيادة والذي قام بتوجيه سؤال مباشر لمدير التوزيع : عايز كم من القروش عشان ترجع الكهرباء للمنطقة دي ؟!
■ أجاب مدير شركة التوزيع : عشرة تريليون جنيه ياسعاتك ..
رئيس مجلس السيادة سأل مدير شركة التوزيع مرة أخري : لو القروش دي نزلت في حسابك ، الكهرباء حترجع بعد كم يوم للناس ديل ؟!
■ ( بعد شهر ياسعاتك) .. أجاب مدير شركة التوزيع ..
■ الفريق البرهان قال بحزم لمدير شركة التوزيع : شهر ليه ؟ .. شهر كتير جداً .. أنا عايز الكهرباء دي ترجع للناس ديل خلال أسبوع .. القروش حتنزل في حسابك اليوم جيب ليك أربعة أو خمسة شركات تشتغل .. وخلينا نتقابل هنا بعد أسبوع ..
■ إنتهي اللقاء العاصف والعملي للفريق البرهان وعلي الهواء مباشرة ً مع مدير شركة توزيع الكهرباء بحضور ممثلين رمزيين لأصحاب المصانع المتضررين من تغييب تزويد المنطقة بالتيار الكهربائي ..
■ اليوم وعند الساعة العاشرة صباحاً كان وفد ممثلي المتضررين من أصحاب المصانع والشركات بالمنطقة الصناعية ببحري ضيوفاً أعزاء في مكتب مدير شركة توزيع الكهرباء والذي أفاد بأن مبلغ العشرة تريليون التي وجه رئيس مجلس السيادة بدفعها قد بلغت مأمنها في حساب شركة الكهرباء .. ■وقبل أن تغيب شمس اليوم الاثنين بدأت شركة توزيع الكهرباء في خطوات عملية لإعادة التيار الكهربائي للمنطقة الصناعية ببحري !!
■ نختم بالسؤال الذي صدّرنا به هذا المقال : في بريد من وضع الفريق عبدالفتاح البرهان هذه الرسالة العملية والمباشرة ؟!
■ الإجابة : الرسالة في بريد الآتية مناصبهم بلافرز
_ رئيس مجلس الوزراء الذي لم يكلف نفسه زيارة هذه المنطقة ..
_ وزيرة الصناعة التي إكتفت بتشكيل لجنة كسولة للتنسيق مع أصحاب المصانع والشركات المتضررة وأوكلت رئاستها لمعاشي سابق !!
_ الرسالة في بريد وزير النفط والذي لم تكن هذه القضية في حساباته .. وحسناً فعل الوزير اليوم وهو يستبق قرار إقالته بمنشور وداعي علي صفحته باالفيس بوك .. والغريب أنّ الوزير يجد وقتاً للتفاعل مع متابعي صفحته علي الفيس ولايجد وقتاً للتفاعل مع نداءات وشكاوي المتضررين بالمنطقة الصناعية بحري ..
_ الرسالة في بريد مدير توزيع الكهرباء والذي كان يعلم أنّ بإمكانه معالجة هذه القضية لكنه امسك عن ذلك لأسباب نذكرها بعد أسبوع من تاريخ هذا المقال !!
_ زيارة البرهان ومعالجته العملية رسالة في بريد والي الخرطوم الذي لم يكن حريصاً علي عودة التيار الكهربائي لهذه المنطقة بحجة أنّ القطاع السكني ببحري أولي بالكهرباء من أصحاب المصانع !!
■ زيارة البرهان ومعالجته المباشرة لهذه القضية صفعة قوية في وجه الجهاز البيروقراطي لأجهزة الدولة الذي تتحرك بسلحفائية لا تشبه الظروف الخطيرة التي تعيشها بلادنا ..
■ هذه إشارة إلي ضرورة إرسال كل الطاقم التنفيذي الحكومي الحالي إلي المعاش .. هنالك أكثر من وجه ورجل في بلادنا قادر علي التعامل الهميم مع قضايا وهموم الناس .. أما الذين كانوا يظنون أنهم يسدون خدمة للفريق البرهان بتعطيل منطقة بحري الصناعية بحجة توفير الكهرباء للقطاع السكني .. هاهو البرهان تجاوزهم بمعالجة المشكلة وهويجلس علي كرسي بلاستيك ويحتسي كباية شاي في ظل شجرة بالمنطقة الصناعية بحري ..
■ للحديث بقية .. بعد أسبوع من تاريخ اليوم ..
■ دعونا ننتظر ..

أكمل القراءة

ترنديج