Connect with us

اخبار السودان

مصطفى عبد العزيز البطل يكتب: الدولة تحت سطوة النفوذ الشخصي

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

في غياب نظام دستوري سليم وحكومة واضحة السلطات والصلاحيات تستند إلى دستور وقانون يخضع لهما الجميع، تسود داخل مؤسسات الدولة ممارسات غريبة وشاذة، أهدرت هيبتها وأضعفت قدرتها على الاضطلاع باختصاصاتها ومهامها السياسية والتنفيذية على النحو المنشود وفق ما تقتضيه مسؤولياتها. 

قبل فترة من الزمان وفي إحدى الوزارات أبلغ الوزير أحد كبار موظفيه، وكان يشغل منصب وكيل الوزارة بالإنابة، أنه قرر تكليف شخص آخر بمهام الوكيل، وشكره على قيامه بأعباء المنصب خلال الفترة السابقة، وطلب منه العودة إلى موقعه القيادي السابق مديراً عاماً لادارة حيوية في الوزارة.

وبعد أيام، ذهب الشخص المكلَّف بتولي منصب الوكيل إلى مكتبه، فإذا به يفاجأ بأن الوكيل السابق لا يزال يشغل المكتب ويمارس عمله فيه. استدعى الوزير الوكيل المكلَّف وسأله عن سبب عدم إخلائه المكتب للوكيل الجديد. فأجابه الرجل بكل ثقة: «أنا ذهبت إلى فلان فقال لي: خليك قاعد في مكتبك واستمر في موقعك»! أما فلان هذا فهو أحد أعضاء مجلس السيادة الموقر!

وحتى لا نُثقل على الدكتور كامل إدريس، رئيس الوزراء، الذي تكاثرت عليه الابتلاءات وتزاحم حوله المتناولون لشأنه بين منصف ومجحف، نسارع إلى التنويه الى أن الواقعة حدثت قبل توليه منصبه!

ويحدث أن وزارةً عُرفت منذ الاستقلال بتقاليدها المهنية الراسخة كوزارة الخارجية لم تسلم هي الأخرى من هذا الوباء الغريب، فمن المفارقات اللافتة في زماننا هذا أن السفير فيها إذا بلغ سن التقاعد، وكانت له صلة وثيقة بأحد أعضاء مجلس السيادة، فإن قانون الخدمة العامة الذي يحدد سن المعاش بخمسة وستين عاماً، لا يكاد يسري عليه، فمنهم من بلغ السبعين وربما تجاوزها، ومع ذلك لا يتزحزح عن سفارته، ما دام له بين أصحاب السيادة سندٌ وعضد!

وهكذا غدت القوانين والقواعد المستقرة التي يفترض أن تسري على الجميع قابلة للتعطيل، متى وجد صاحبُ الشأن من بين أصحاب المعالي من يفتح له باب الاستثناء، ويحميه من تبعاته، ويُبقيه بمنأى عن المساءلة!

ليس الخطر في هذه الوقائع، على غرابتها، في أن شخصاً بقي في مكتب ومنصب لم يعد من حقه شغله، أو أن سفيراً تجاوز سن التقاعد ظل في موقعه بفضل صلة هنا أو نفوذ هناك، فهذه ليست سوى أعراض لمرض أعمق وأخطر وهو تآكل مفهوم الدولة ومؤسساتها، حين يصبح النفوذ الشخصي أقوى من القانون وأرجح من القرار المؤسسي!

الدولة تستقيم حين تكون مؤسساتها أكبر من شاغليها، وقوانينها أعلى من أصحاب المناصب، وقراراتها صادرة عن الجهات التي يحدد الدستور اختصاصاتها وصلاحياتها.

ولكن، هل قلتُ الدستور؟ أيُّ دستور؟! ونحن، في حقيقة الأمر، لا نملك حتى يوم الناس هذا دستوراً قائماً يُحتكم إليه أصلاً!

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار السودان

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيرة استراتيجية – السودان الحرة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السودان الحرة

صباح اليوم.

أعلن القوة المشتركة المساندة للجيش في السودان، عن إسقاط مسيرة استراتيجية أطلقتها ميليشيا الدعم السريع في منطقة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان.

أكمل القراءة

اخبار السودان

من إسقاط التهم إلى الحصانة الموضوعية.. البرهان يفصل الضمانات القانونية لنجاح الحوار السوداني

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم – السوداني

جدد رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، التزام الجيش بواجباته الدستورية في حماية الوطن وصون كرامة الشعب السوداني دون خضوع لأي إرادة خارجية أو استقطاب حزبي.

وأكد البرهان، خلال كلمة وجهها للشعب السوداني ولأبناء القوات المسلحة بمناسبة الذكرى الـ72 لتأسيس الجيش، أن استمرار العمليات العسكرية ضد ميليشيا الدعم السريع لن يثني الدولة عن التعاطي مع مبادرات السلام الصادقة، مشدداً في الوقت ذاته على رفض أي سلام منقوص يعيد الميليشيا المتمردة أو داعميها إلى المشهد الساسي أو السيطرة.

وأوضح القائد العام أن طريق السلام الحقيقي يمر عبر التزام الميليشيا بإلقاء السلاح، والتجميع في مناطق محددة، وإعادة المواطنين إلى منازلهم ومناطقهم، وعودة الخدمات الأساسية والتأمين، يلي ذلك النظر في أمر المقاتلين غير المتورطين في جرائم.

وفي الصعيد السياسي، أعلن البرهان عن موافقة القيادة على مبادرة وطنية سودانية خالصة قدمتها مجموعة من أبناء وبنات الوطن. وتستهدف المبادرة إطلاق حوار سوداني-سوداني شامل يهدف للوصول إلى توافق وطني، واستكمال مؤسسات الحكم في البلاد وعلى رأسها تشكيل المجلس التشريعي.

وأكد البرهان إتاحة كافة الضمانات القانونية والأمنية واللوجستية لإنجاح هذا الحوار وضمان استقلاليته، موضحاً أن الدولة لن تكون هي المنظمة للحوار أو المحررة لأجندته، بل ستكتفي بتسهيله وحماية المشاركين فيه.

ومن ناحية السياق القانوني، فصل رئيس مجلس السيادة طبيعة الضمانات الممنوحة للمشاركين في الحوار الوطني، موجزاً إياها في ثلاثة محاور رئيسية، أولها وقف الإجراءات الجنائية، عبر إسقاط التهم، وقال إن هذا الأمر لا يعني العفو القانوني، الذي يتطلب إدانة بحكم قضائي، وإنما يعني وقف وإكمال الإجراءات الجنائية المعلقة.

ثانيا الحصانة الإجرائية المؤقتة، حيث لا تسقط حقوق الأفراد أو الشاكين من جراء البلاغات الخاصة، وإنما تمنح المشاركين حصانة مؤقتة لتسهيل مشاركتهم دون خوف من الملاحقة المباشرة أثناء فترة الحوار.

ثالثا الحصانة الموضوعية ـ حرية التعبير، حيث يتم منح المشاركين حصانة كاملة ودائمة تمنع الملاحقة المستقبلية بسبب الآراء أو المواقف أو المقترحات التي تُطرح داخل جلسات الحوار.

كما أكد القائد العام في كلمته على المضي قدماً في تطوير القوات المسلحة وزيادة جاهزيتها لمواجهة لكافة التحديات الداخلية والخارجية. وركز على أهمية استكمال، مثلث الاستقرار، الذي يجمع بين الشعب والجيش والنخب الوطنية، مشيراً إلى أن التلاحم الحالي بين الشعب والقوات المسلحة يمثل أعلى درجات الانسجام المطلوب لتجاوز هذه المرحلة الحشجة والعبور بالبلاد إلى بر الأمان.

أكمل القراءة

اخبار السودان

البروفيسور مبارك محمد علي المجذوب.. قامة سودانية في العلم والطب وإدارة التعليم العالي

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

✒ هشام هباني

حين نستعرض أسماء السودانيين الذين جمعوا بين العلم والتدريس والبحث العلمي وإدارة الجامعات وصناعة سياسات التعليم العالي، يبرز اسم البروفيسور مبارك محمد علي المجذوب، بوصفه واحداً من أصحاب التجارب الثرية التي تجاوز أثرها حدود السودان إلى المحيط العربي.

وُلد البروفيسور مبارك محمد علي المجذوب في قرية فداسي الحليماب بولاية الجزيرة في فبراير 1944م، وهي المنطقة التي ظل مرتبطًا بها وبمجتمعها حتى بعد انتقاله إلى مواقع أكاديمية وتنفيذية رفيعة. وتورد مادة توثيقية عن رموز جامعة الجزيرة هذه المعلومات عن مولده ونشأته.

من محراب العلم إلى قيادة جامعة الجزيرة

ارتبط اسم البروفيسور مبارك المجذوب بصورة وثيقة بجامعة الجزيرة، إحدى أهم مؤسسات التعليم العالي في السودان. ولم يكن حضوره فيها حضور أستاذ جامعي فحسب، بل انتقل إلى مواقع القيادة والإدارة حتى تولى إدارة جامعة الجزيرة.

وتقدم وثائق مستقلة أكثر من شاهد على هذه المكانة؛ ففي قائمة المشاركين في المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية لعام 2000 ورد اسمه ضمن وفد السودان هكذا:

Mubarak Mohamed Ali ELMAGZOUB — Vice Chancellor

وهو توثيق دولي مباشر لموقعه القيادي الجامعي في تلك المرحلة.

كما ارتبط اسمه بمعهد الطب النووي والأحياء الجزيئية وعلاج الأورام بجامعة الجزيرة، وتذكر مصادر أكاديمية وسير منشورة أنه تولى عمادة المعهد، ما يعكس ارتباط مسيرته بالعلوم الطبية المتقدمة والطب النووي والبحث العلمي.

تجربة في بناء مؤسسات التعليم العالي

لم تتوقف تجربته عند إدارة جامعة واحدة، بل انتقل إلى المستوى القومي حين تولى مسؤولية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في السودان.

وهذا المنصب موثق في مصادر صحفية معاصرة؛ ففي أكتوبر 2002 كان الدكتور مبارك محمد علي المجذوب وزيرًا للتعليم العالي السوداني خلال زيارة أكاديمية إلى دولة الإمارات، تحدث خلالها عن تطوير البحث العلمي والعلاقات بين الجامعات السودانية والإماراتية.

وتظهر مصادر لاحقة استمرار توليه قيادة الوزارة خلال سنوات لاحقة، بما في ذلك نشاطات متعلقة بتطوير مؤسسات التعليم العالي وإنشاء الكليات والبرامج الأكاديمية.

من السودان إلى فضاء البحث العلمي العربي

ولعل أكثر مراحل سيرته امتدادًا خارج السودان كانت توليه منصب الأمين العام لاتحاد مجالس البحث العلمي العربية.

ففي عام 2019 كان موثقًا رسميًا بهذه الصفة خلال لقاءات تتعلق بالتعاون في مجال البحث العلمي العربي، كما توثقه مصادر خليجية وعربية.

وفي عام 2020 استقبله المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا في الأردن بصفته الأستاذ الدكتور مبارك محمد علي مجذوب، الأمين العام لاتحاد مجالس البحث العلمي العربية، وبحث الجانبان التعاون العلمي والتكنولوجي وتطوير البحث التطبيقي في الوطن العربي.

كما كان الاتحاد في عهده يدفع باتجاه تشجيع الباحثين الشباب والابتكار وتحويل نتائج الأبحاث إلى منتجات ذات أثر اقتصادي ومجتمعي، وهي فلسفة تظهر بوضوح في برامج وجوائز الاتحاد المنشورة سنة 2020.

وتشير مصادر توثيقية إلى امتداد فترة عمله أمينًا عامًا للاتحاد من 2006 حتى 2022.

عقلية تجمع بين الطب والبحث والإدارة

تميزت تجربة مبارك المجذوب بأنها لم تكن أكاديمية منعزلة عن المجتمع، بل جمعت عدة مسارات في شخصية واحدة:

العلم والبحث، الطب النووي والأحياء الجزيئية، إدارة الجامعة، قيادة التعليم العالي، ثم التنسيق العربي للبحث العلمي.

ولهذا فإن أهميته لا تُقاس بمجرد عدد المناصب التي شغلها، وإنما بوجوده في حلقات متتابعة تبدأ من الأستاذ والباحث، مرورًا بإدارة المؤسسة الجامعية، ثم الدولة، وانتهاءً بالتعاون العلمي العربي.

وقد وصفته إحدى الكتابات المنشورة سنة 2022 بالوزير السابق للتعليم العالي، ورئيس جامعة الجزيرة، وعميد معهد الطب النووي والأحياء الجزيئية، والأمين العام السابق لاتحاد مجالس البحث العلمي العربية؛ وهي خلاصة لرحلة أكاديمية وإدارية استثنائية الاتساع.

حضور علمي وفكري

لم يقتصر نشاطه على الوظائف الإدارية، بل شارك كذلك في ندوات ومؤتمرات وأعمال فكرية وبحثية؛ ومن الأعمال المنسوبة إليه بحث بعنوان «إشارات التباين البشري في القرآن الكريم»، وقد ورد اسمه ضمن المشاركين بأبحاث في مؤتمر علمي منشور عام 2012.

لماذا يستحق أن يكون ضمن سجل نوابغ السودان؟

لأن سيرة البروفيسور مبارك المجذوب تقدم نموذجًا مهمًا للشباب السوداني: فالعالم الحقيقي لا ينحصر أثره في قاعة المحاضرات، بل يستطيع أن ينتقل بعلمه إلى المختبر والمستشفى والجامعة والدولة والمؤسسة الإقليمية.

من فداسي الحليماب في الجزيرة إلى قيادة جامعة الجزيرة، ومن معهد الطب النووي والأحياء الجزيئية إلى وزارة التعليم العالي، ثم إلى اتحاد مجالس البحث العلمي العربية، تمتد رحلة رجل جعل التعليم والبحث العلمي مجالًا لعمر طويل من الخدمة.

إنها سيرة تؤكد أن السودان، برغم ما ألمّ به من محن، ظل قادرًا على إنجاب كوادر تمتلك التأهيل والخبرة للوقوف في مواقع علمية وإدارية إقليمية كبيرة.

البروفيسور مبارك محمد علي المجذوب ليس مجرد وزير سابق أو مدير جامعة سابق؛ إنه أحد الشهود على قدرة الكفاءة السودانية على الانتقال من البيئة المحلية إلى فضاء العلم العربي، وعلى أن الاستثمار الحقيقي في مستقبل السودان يبدأ من الجامعة والمختبر والباحث والعقل.

أكمل القراءة

ترنديج