Connect with us

اخبار السودان

إعلان فرض عقوبات أمريكية.. خلفيّات التوقيت وتداعيات الصِّـراع

نشرت

في

إعلان فرض عقوبات أمريكية.. خلفيّات التوقيت وتداعيات الصِّـراع


بقلم/ محمد الحسن محمد نور

في خضمِّ التطورات المُتسارعة على الأرض السودانية، حيث يُسجِّل الجيش السوداني انتصارات متتالية على حساب مليشيا قوات الدعم السريع المُتقهقرة في معظم الجبهات، أعلنت الإدارة الأمريكية – بشكلٍ مفاجئ – عزمها فرض عقوبات على الحكومة السودانية، متهمةً الجيشَ باستخدام أسلحة كيميائية في مرحلة سابقة من الصِّـراع. الإعلانُ الذي جاء في توقيتٍ بالغ الحساسية يثير الريبة والتساؤلاتٍ عن دوافعه، خاصةً أن التهمةَ لم تُدعَم بأيِّ أدلةٍ ملموسةٍ، ولم يُفتَح أيُّ تحقيقٍ دوليٍّ محايدٍ للتحقق منها.

التزامنُ اللافت مع إعلان مليشيا قوات الدعم السريع – المفاجئ هو الآخر – عن “انتهاء الحرب” مع الجيش، وتصريحاتها حول عزمها تشكيل حكومةٍ موازيةٍ، يدفع إلى الاشتباه حول وجود تنسيقٍ غير مُعلن بين الطرفين، أو استغلالٍ أمريكيٍّ للانقسامات الداخلية لتحقيق أجنداتٍ مُحدَّدة.

اللافت في العقوبات المُقترحة هو استهدافها الحكومةَ السودانية وليس الجيشَ، رغم أنّ الأخيرَ يمسك بالسلطة الفعلية منذ انقلاب 2021، مما يُوحي بمحاولةٍ لتفكيك مؤسسات الدولة، أو دفعها نحو تسويةٍ سياسيةٍ هشَّةٍ تخدم مصالحَ أطرافٍ خارجية. هنا، تُثار تساؤلاتٌ عن مدى ارتباط هذه الخطوة بمحاولاتٍ لتمكين مليشيا قوات الدعم السريع – المدعومة إقليميًّا – من لعب دورٍ سياسيٍّ أكبر، أو حتى إعادة رسم الخريطة السودانية في ظلِّ تنافسٍ دوليٍّ على مناطق النفوذ، لا سيما في دارفور الغنية بالثروات، وعلى شواطئ البحر الأحمر الاستراتيجية.

مليشيا قواتُ الدعم السريع – التي تحوَّلت من مليشيا إلى لاعبٍ عسكريٍّ وسياسيٍّ – لا تُخفي تحالفاتها مع أطرافٍ إقليميةٍ ودولية، حيث ارتبطت منذ عهد البشير بمشاريعَ أمنيةٍ واقتصاديةٍ خارجية، أبرزها التعاون مع الاتحاد الأوروبي في ملف الهجرة غير الشرعية عبر “اتفاقية الخرطوم”، التي منحتها تمويلًا وغطاءً سمحَ بتعزيز نفوذها بعيدًا عن سيطرة الجيش. واليوم، يبدو أن التصريحات الأمريكية الجديدة تمنحها غطاءً معنويًّا جديداً لشرعنة أدوارها المستقبلية، في وقتٍ يدور الحديث حول إدارة مفاوضات فى الخفاء، حول تقاسُم النفوذ بين الأطراف المتصارعة.

لا ينفصل هذا المشهد عن الصراع الدولي الأوسع على السودان، بوابة إفريقيا الجيواستراتيجية، حيث تتنافس القوى الكبرى – بمعية إسرائيل – للوجود قربَ مواردِه وطرقِه البحرية، لا سيما بعد أن تم استدراج الخرطوم – في عهد حكومة ما بعد البشير – لفتحَ ملف التطبيع مع تل أبيب، الذي قد يشهد تسريعًا في حال صعود قوى موالية للغرب.

وراء كل هذه المعادلات، تظل الكارثةُ الإنسانيةُ للشعب السوداني هي الأكثر إلحاحًا، حيث تُستغلُّ الاتهاماتُ المتبادلة – بما فيها ادعاءاتُ الأسلحة الكيميائية – كأوراق ضغطٍ سياسي، بينما يُترك المدنيون وحدهم يواجهون جرائم وانتهاكاتٍ مُـروِّعة يتم الصمت عنها وإهمالها بالكامل ولم تُحقِّق فيها المنظمات الدولية.

السيناريو الأكثر ترجيحًا هو أن العقوبات الأمريكية تُشكل حلقةً في مسارٍ طويلٍ لتفكيك السودان، عبر إضعاف حكومته المركزية لصالح كياناتٍ هجينةٍ تُدار من الخارج. لكن التاريخ يُثبت أن الحلول الجذرية لا تُولد إلا من الداخل، وأن محاولات استنساخ السيناريوهات الليبية أو السورية ستجعل السودان ساحةً لصراعٍ لا ينتهي.

وفى الختام نقول لأهلنا المتصارعين على السلطة (لن تنالوا خفاً واحداً من حنين).



أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار السودان

آليات زراعية من برنامج الأغذية العالمي للتنظيمات القاعدية بمشروع الجزيرة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السوداني

أكد والي ولاية الجزيرة، الطاهر إبراهيم الخير، أن مشروع الجزيرة مُؤهّلٌ لتوفير الغذاء لكل السودان ودعم الاقتصاد الوطني.
جاء ذلك خلال تسليم الجرّارات الزراعية للتنظيمات القاعدية لمهن الإنتاج الزراعي والحيواني بالمشروع والمُقدّمة من برنامج الأغذية العالمي ومجموعة CTC، برئاسة المشروع بود مدني اليوم، ودعا المُزارعين للالتزام بالمحددات الفنية للري وموجهات هيئة البحوث الزراعية باستخدام التقانات الحديثة لمضاعفة الإنتاج والاستفادة من القيمة المضافة.
وأعلن المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي د. عبد الله، الوردات على تعميم تجربة الجزيرة في كل السودان بتقديم مدخلات الإنتاج لتحقيق الأمن الغذائي.
وأكد المهندس إبراهيم مصطفى، محافظ مشروع الجزيرة، العزم على تطوير المشروع والنهوض به، مؤكداً أن المنظمات شريكٌ أصيلٌ لجمعيات الإنتاج في التدريب والتأهيل والدعم.
وقال أسعد السر مفوض العون الإنساني بالولاية، إن تقديم الجرارات الزراعية للمزارعين سيسهم في توسيع الرقعة الزراعية وتنفيذ الخُطة الإرشادية للمشروع، مشيراً إلى التزام برنامج الأغذية العالمي بدعم زراعة القمح.

أكمل القراءة

اخبار السودان

ردّنا على ورقة الوساطة متوافق عليه ولا صحة للتسريبات – السودان الحرة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السودان الحرة

مجلس الأمن والدفاع يعلن إعداده ردّ متوافق عليه بشأن ورقة دول الوساطة ويؤكّد انفتاح على أيّ مبادرة ترضي الشعب

بحث مجلس الأمن والدفاع، برئاسة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، الورقة المقدّمة من دول الوساطة والمتعلّقة بالعملية السلمية في البلاد، مؤكّدًا على موقفه الثابت من العملية السلمية معلنًا عن إعدادهٍ ردٍ متوافق عليه.

وأفاد المجلس، أنّه لاصحة للتسريبات وما تمت إثارته مؤخراً في وسائل التواصل الاجتماعي حول الردّ على ورقة الوساطة، داعيًا إلى عدم تداول أي موضوعات تمسّ الأمن الوطني وتضر بأي عملية سلمية لاحقة.

وجدّد مجلس الأمن والدفاع انفتاح حكومة السودان وترحيبها بأي مبادرات تلبي تطلعات وطموحات الشعب السوداني وتحافظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه.

أكمل القراءة

اخبار السودان

محكمة الإرهاب تقضي بإعدام دقلو وشقيقيه عبد الرحيم والقونى وآخرين في قضية مقتل والي غرب دارفور خميس أبكر

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

بورتسودان ـ السوداني 

أصدرت محكمة مكافحة الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة حكماً، يقضي بالإعدام شنقاً حتى الموت تعزيراً بحق قائد ميليشيا الدعم السريع، محمد حمدان دقلو دقلو، و15 من أبرز منتسبي الميليشيا، بالترتيب الآتي:

1. محمد حمدان دقلو موسى

2. عبدالرحيم حمدان دقلو

3. القوني حمدان دقلو

4. التجاني الطاهر كرشوم

5. عبدالرحمن جمعه بارك الله

6. إدريس حسن إبراهيم هرون

7. حسن إدريس إبراهيم

8. حمدان الغالي أصيل

9. عمر محمد أصيل القوني

10. عبدالرحمن رمضان أحمد

11. حسن أحمد حسن

12. عبدالرحمن مسار عبدالرحمن أصيل

13. عبدالله محمد حسين الغالي

14. أحمد محمد ساكن

15. عبده عبدالرحمن أصيل

16. عبدالمنعم عبدالمحمود الربيع

وذلك بعد أن أدانتهم المحكمة لمخالفة أحكام المواد (186، 187، 188، 189، 191) من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م المعدل في 2020م، وذلك فيما يتعلق بالجرائم الموجهة ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب، وذلك في القضية المشهورة بأحداث الجنينة ومقتل والي شمال دارفور خميس عبد الله أبكر.

كما أصدرت المحكمة قراراً فورياً بمصادرة جميع أموال وممتلكات ميليشيا الدعم السريع والشركات التابعة لها لصالح حكومة السودان، في محاولة لتجفيف منابع تمويل الميليشيا بشكل كامل.

وفي السياق ذاته، وجهت المحكمة السلطات المختصة بمخاطبة منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) بشكل عاجل، لإصدار نشرات حمراء لملاحقة دقلو وبقية المدانين الـ15 في جميع أنحاء العالم، والقبض عليهم وتسليمهم للسلطات السودانية لتنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحقهم.

يُذكر أن قضية مقتل والي غرب دارفور خميس أبكر كانت قد أثارت صدمة وغضباً محلياً ودولياً واسعاً بعد تمثيل الجثث وبث مقاطع فيديو توثق الحادثة، وهو ما اعتمدت عليه المحكمة كدليل دامغ يثبت تورط القيادة العليا للدعم السريع في هذه الفظائع.

أكمل القراءة

ترنديج