من البطالة إلى صادر اللحوم إلى الكهرباء… حين تتحول الحرب من عذرٍ إلى غطاءٍ لفشل الإدارة.
ما يحدث في السودان ليست أخطاء وزراء متفرقة، بل نمط حكم كامل ينهار تحت اختبار الواقع.
ليست أزمة السودان اليوم في وزارة بعينها، ولا في وزير تعثر في رقم، ولا في تصريح خرج مرتبكاً، ولا في خدمة تعطلت بفعل الحرب وحدها.
الأزمة أعمق من ذلك.
لدينا ثلاث صور تكاد تلخص مأزق الدولة السودانية الراهنة.
وزارة الموارد البشرية:
•أرقام بلا حساب
•البطالة في جمهورية التخمين
•حين تهزم الأرقام الوزير
•إحصاءات على طريقة الخطابة
•ملايين العاطلين… وحكومة لا تعد
•من البطالة إلى البلاغ
في وزارة الموارد البشرية، أرقام عن البطالة وفقدان الوظائف لا تتماسك مع بعضها بعضاً: حديث عن ملايين فقدوا أعمالهم، ونسب بطالة تُقال بعبارات مطاطة، ووعود بمئات الآلاف من المشروعات، بينما الواقع يقول إن سوق العمل نفسه تعرض لزلزال اجتماعي واقتصادي غير مسبوق.
القسم الثاني: وزارة الثروة الحيوانية
•أوروبا على الورق
•الصادر المتوقف
•اللحوم إلى اليابان… والميناء مغلق
•بين المسلخ والمنصة
•وزارة الوعود الحيوانية
•حين يسبق الحلم المعم
وفي وزارة الثروة الحيوانية، يتحدث الخطاب الرسمي عن تصدير اللحوم إلى أوروبا واليابان، وعن مصنع ينتج 180 صنفاً، بينما يعلن وكيل الوزارة أن صادر اللحوم متوقف أصلاً لعدم استيفاء الاشتراطات والمعايير، وأن المعامل والمسالخ لا تزال تنتظر التأهيل والمواصفة المطلوبة. وبين الوعد الكبير والواقع الفني، يتعطل الصادر، وتختنق الموانئ بالرسوم والضرائب والقرارات المتضاربة.
القسم الثالث: وزارة الطاقة
•الظلام الرسمي
•الكهرباء المفقودة والثقة المفقودة
•وزارة في العتمة
•حين تنطفئ الخدمة
•الوقود موجود… والكهرباء غائبة
•من أزمة طاقة إلى أزمة دول
في وزارة الطاقة، المشهد أشد إيلاماً. تطمينات عن الوقود والمخزون والسفن، ثم روايات لاحقة تربط الأزمة بالحرب الإقليمية واضطرابات الإمداد. وفي الأرض، يعيش المواطن في ظلام طويل، ويدفع الكهرباء مقدماً عبر بطاقات الشحن، ثم لا يجد الخدمة. التاجر يخسر بضاعته، الجزار يتلف لحمه، الصيدلية تفقد أدويتها المبردة، والمزارع يرى الماء يتوقف عن أرضه لأن الطلمبات بلا كهرباء.
هذه ليست تفاصيل خدمية صغيرة.
هذه مؤشرات انهيار في صلب فكرة الدولة.
فالدولة ليست خطباً ولا مؤتمرات ولا عبارات منمقة عن الأمل. الدولة رقم صحيح، وخدمة تصل، ومؤسسة تعرف حدود مسؤوليتها، ومسؤول يقول الحقيقة كاملة ولو كانت مرة.
الحرب دمرت كثيراً، نعم. لكن الحرب لا تبرر الفوضى، ولا تعفي الإدارة من الصدق، ولا تمنح أحداً حق تحويل المعاناة إلى منصة للخطابة السياسية.
لقد صبر السودانيون بما يكفي. صبروا على الحرب، والنزوح، وانقطاع الكهرباء، وغلاء الأسعار، وتوقف الأعمال، وضياع المواسم، وتآكل الدخول. لكن ما لا يجوز أن يُطلب منهم هو الصبر على الارتجال واللامبالاة وتضارب الروايات.
نحتاج إلى قليل من النخوة في الحكم.
قليل من علو الكعب الإنساني.
قليل من الخجل أمام شعب فقد بيته وعمله وأمانه، ثم يُطلب منه أن يصفق للوعود.
هذه الحكومة لا تحتاج إلى ترميم خطابي، بل إلى تفكيك إداري وسياسي شجاع، وبناء سلطة موحدة ناجزة، صغيرة العدد، واضحة الاختصاص، تقيس قبل أن تعلن، وتحاسب قبل أن تبرر، وتضع المواطن لا الكرسي في مركز الدولة.
* الشيخ خالد بن عبد العزيز آل ثاني ـ الرئيس التنفيذي للمؤسسة القطرية للإعلام
الدوحة – السوداني
أعلنت المؤسسة القطرية للإعلام عن إطلاق مبادرة (الحوار الإعلامي)، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تبادل الرؤى والخبرات، ومناقشة القضايا الإعلامية الراهنة، بما يسهم في تطوير المشهد الإعلامي القطري وتعزيز دوره المحوري في دعم مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها الدولة.
وتسعى المؤسسة من خلال هذه المبادرة إلى إيجاد منصة تفاعلية جامعة تضم نخبة من قادة الإعلام، والأكاديميين، والمختصين، وصنّاع القرار، لبحث أحدث المستجدات والتحولات على الساحتين المحلية والدولية.
ويرتكز (الحوار الإعلامي) على مجموعة من المبادئ الجوهرية، أبرزها، بناء شراكات فاعلة، من خلال توثيق التعاون بين مختلف الجهات الإعلامية والمؤسسات العلمية والمهنية. كما تهدف إلى تبادل المعرفة والخبرات، عبر نقل الخبرات وتجسير الفجوة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور.
كما تهدف إلى تأصيل المعرفة المهنية، حيث يتم دعم إنتاج محتوى إعلامي رصين وموثوق يعكس الهوية الوطنية ويتسم بالدقة والموضوعية.
ويتضمن برنامج (الحوار الإعلامي) حزمة من الفعاليات التفاعلية، تشمل تنظيم جلسات حوارية ولقاءات دورية تجمع الإعلاميين لتبادل الرؤى والخبرات التطبيقية، إلى جانب تعزيز التعاون مع المؤسسات العلمية والبحثية، وتنظيم زيارات ميدانية لعدد من الجهات والمؤسسات الوطنية؛ بما يسهم في تحقيق التكامل المنشود بين الأطر الأكاديمية والخبرات المهنية، ورفع كفاءة الكوادر الإعلامية الوطنية.
وأكدت المؤسسة القطرية للإعلام أن إطلاق (الحوار الإعلامي) ينطلق من رؤية إعلامية متجددة تسعى لبناء وعي إعلامي وطني أعمق، واستشراف مستقبل الإعلام بما يضمن ترسيخ بيئة إعلامية أكثر تأثيراً ومهنية، تخدم المجتمع وتواكب التحولات الإعلامية المتسارعة.
عقد وزير الخارجية والتعاون الدولي، د. محيي الدين سالم، اليوم في العاصمة التركية أنقرة، جلسة مباحثات ثنائية مع نظيره التركي هاكان فيدان، تناولت سُبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون المشترك بين البلدين.
وأكد الوزيران خلال اللقاء، اعتزازهما بمستوى العلاقات السودانية – التركية، مشددين على أهمية توسيع أُطر التعاون في المجالات الاقتصادية، والتجارية، والاستثمارية، والطاقة، والزراعة، إلى جانب بناء القدرات وتبادل الخبرات.
استعرض الوزير محيي الدين سالم، جهود الدولة لاستعادة الأمن والاستقرار، وحماية سيادة البلاد ووحدتها، مثمناً الدعم الإنساني والمواقف التركية المساندة للمؤسسات الوطنية للسودان.
من جانبه، جدد وزير الخارجية التركي، موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته، مؤكدًا استمرار أنقرة في تقديم الدعم الإنساني ومساندة جهود تحقيق السلام وإعادة الإعمار.
تبادل الجانبان، الرؤى حول أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي، والتحديات الأمنية والإنسانية بالمنطقة، مع التأكيد على أهمية التنسيق المشترك لمواجهتها.
وعلى هامش المباحثات، وقّع الجانبان، مذكرة تفاهم للتعاون في مجال التدريب الدبلوماسي بين الأكاديمية الدبلوماسية التركية والمعهد الدبلوماسي السوداني، تهدف إلى تبادل الخبرات، وتنظيم البرامج والدورات التأهيلية لتطوير قدرات الكوادر الدبلوماسية في البلدين.
واتّفق الطرفان في ختام اللقاء على مواصلة التشاور والتنسيق الدوري للارتقاء بالشراكة الاستراتيجية بين الخرطوم وأنقرة إلى آفاق أوسع.