Connect with us

اخبار السودان

انشقاقات “الدعم السريع” في السودان: اختراقات استراتيجية أم عبء سياسي وأخلاقي متصاعدٌ؟

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

بقلم/ محمد الحسن محمد نور

القادة العسكريون الذين أعلنوا انشقاقهم عن الدعم السريع ومساندتهم للجيش السوداني، قُوبلوا باحتفالية كبرى من قِبل الأوساط الداعمة للجيش؛ حيث تصدروا المشهد الإعلامي، يروون بطولاتهم وقصص إفلاتهم بكامل قواتهم وعتادهم الحربي. ظهروا في مقابلات مع رئيس مجلس السيادة يفتحون خزائن أسرارهم ويفضحون قيادة الدعم السريع العليا.
وفي المقابل، سارعت قيادات الدعم السريع إلى التقليل من أهمية هذه الانشقاقات، معتبرةً أنها غير مؤثرة على بنيتها العسكرية. في هذا الخضم انفتح الباب واسعاً أمام التساؤل عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى هذا الواقع الجديد.
إن تطاول أمد الحرب، والخسائر الفادحة في الأرواح والممتلكات، وانعدام الرؤية وانسداد الأفق؛ كلها عوامل ألقت بظلالها الثقيلة على جميع الأطراف. المحرك الأساسي للمشهد جاء نتيجة للتحول الكبير في الساحة الدولية والإقليمية. حيث يرى معظم المحللين أن أزمة السودان كانت تُدار في البدء من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل لإطالة أمد الصراع، وصولاً بالبلاد إلى التقسيم والتفتيت، إلا أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران قد مثلت المتغير الحاسم الذي طرأ على المعادلة وقلّب الموازين؛ فالمواجهة المباشرة التي غيّرت الأولويات في عموم المنطقة، قد أجبرت واشنطن وتل أبيب على إرخاء القبضة عن ملف السودان، والتوجُّه نحو معالجة الخلافات الداخلية التي كانت تدور بين أطراف “الرباعية” المنوط بها معالجة هذا الملف.
هذا التحول الاستراتيجي سمح بحدوث تفاهمات عاجلة بين القاهرة وأبوظبي، تجلت في الزيارة الخاطفة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للإمارات أثناء الحرب، والتي كُشف خلالها عن وجود مفرزة عسكرية مصرية هناك لمؤازرة أبوظبي ضد إيران. هذا الاحتواء للخلافات أتاح مساحة حيوية لحماية الأمن القومي المصري، الذي كان مهدداً بشكل مباشر جراء تحركات الدعم السريع وسيطرته على المثلث الحدودي الاستراتيجي الواقع بين مصر والسودان وليبيا. وبناءً على هذه التفاهمات، ألقت مصر بثقلها لدعم الجيش السوداني، مما أدى إلى تقدمه السريع ميدانياً وتسديد ضربات قاسية للدعم السريع. الوضع الجديد كان له الأثر البالغ في انهيار الروح المعنوية لقياداته وشعورهم بالانهزام الوشيك، وهنا بدأ بعضهم يفكر في الإسراع ومحاولة الهروب من “المركب الغارق”.
ورغم المكاسب الميدانية الواضحة للجيش، ذهبت نسبة مقدرة من المحللين إلى أن هذه الانشقاقات المتتالية وتبديل الولاءات تنطوي على مخاطر جسيمة ومعقدة ستؤثر حتماً على طبيعة التحالفات العسكرية في البلاد. فبينما يحتفي معسكر الجيش بالخطوة باعتبارها “مكاسب سياسية وعسكرية”، يحذر تيار آخر من خطورة هذا الاختراق الاستراتيجي؛ وتتمثل أولى هذه المخاطر فيما إذا قبل الجيش بمبدأ احتفاظ القائد المنشق بقيادة قواته التي انشقت معه، أسوة بما حدث سابقاً مع القائد “أبو عاقلة كيكل” الذي سُمح له بالاحتفاظ بكامل عتاده وجنوده ليقاتل مع الجيش تحت رايته الخاصة. هذا السيناريو هو ما قد يطالب به المنشقون الجدد، وهنا تكمن الخطورة؛ نظراً للاختلاف الإثني والقبلي الواضح بين كيكل وقواته، وبين الجماعات المنشقة الجديدة الساعية للانضمام للجيش، مما يهدد بنشوء “مراكز قوى” متقاطعة المصالح داخل الجيش نفسه.
أما الخطر الثاني فيكمن في الترويج المكثف لمبدأ “عدم الإفلات من العقاب والمطالبة بحقوق الضحايا” الذي تتزعمه مجموعة “محامو الطوارئ” والتركيز على ملف العدالة في هذا التوقيت بالذات.
لا أحدٌ يستطيع إنكار هذه المبادئ الإنسانية والقانونية، ولكن “لكل حادث حديث”؛ حيث يصعب الآن الجزم ببراءة المناداة والمطالبة بمبدأ عدم الإفلات من العقاب في هذا التوقيت الحرج الذي يُباد فيه السودانيون بمئات الآلاف دون مبرر وكأنهم حشرات. إنّ هذا الترويج قد يمثل فخاً سياسياً ينصب لسلطة البرهان بهدف إرباكها وحرمانها من الاستفادة من الاختراق الاستراتيجي الذي تحقق في صفوف الدعم السريع، مع التلويح المستمر بالأخطاء الجسيمة التي ارتكبتها القيادة في السابق بسبب ضعف الرؤية وقصر النظر، الناتج عن طبيعة قيادة بدأت مشوارها طامعة في السلطة دون تقدير صحيح لمصلحة الوطن العليا.
إنّ الحكمة السياسية والوطنية تقتضي في هذه المرحلة العمل بوعي تام من أجل الحفاظ على أرواح الأحياء قبل المطالبة بحقوق الموتى.
فقد سبقتنا أمم كثيرة واجهت حروباً أهلية طاحنة، وأمامنا تجارب ملهمة لا بد من الاستئناس بها لصيانة تراب السودان وحقن دماء مواطنيه. ولتنفيذ خطة دمج محكمة ومعالجة القضايا الجنائية والحقوقية المعقدة دون تفجير الأوضاع من الداخل، يجب إمعان النظر في تجارب من سبقونا، الموازنة الدقيقة بين “العدالة” و”الاستقرار” عبر الاستفادة من ثلاثة روافد:
الرافد الأول: تجربة جنوب أفريقيا التي قادها نيلسون مانديلا في تطبيق قيم “الحقيقة والمصالحة” لضمان الانتقال السلمي.
والثاني: تجربة رواندا في تحقيق “التعافي الوطني” وإعادة بناء النسيج الاجتماعي الممزق.
أما الثالث: فإن السودان نفسه لا تعوزه التجارب، فالإرث السوداني الأصيل المتمثل في آليات الحلول الأهلية والعرفية العميقة عبر ما يُعرف بـ”الجودية”.
إن اقتناص هذا الزخم العسكري والدبلوماسي، وإدارته بحكمة توازن بين تفكيك القوات المنشقة، والسير في طريق نزع سلاح المليشيات، وصولاً إلى تكوين جيش مهني وقومي واحد وتثبيت الاستقرار الاجتماعي التام، هو الأولوية القصوى والطريق الوحيد لتجنيب البلاد الفخاخ المستمرة التي لا تنتهي إلّا بالصدامات والتقسيم”.

محمد الحسن محمد نور،
٨ يونيو ٢٠٢٦

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار السودان

المركزي يوقف مصرفيين وينهي خدمة آخرين لمخالفات تتعلّق بالنقد الأجنبي

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السوداني

اتخذ بنك السودان المركزي، عدداً من الإجراءات الرقابية والإدارية بحق بعض المصارف، استناداً إلى نتائج أعمال التفتيش والرقابة التي رصدت مخالفات لأحكام اللوائح والمنشورات المنظمة لعمليات النقد الأجنبي.
وشملت الإجراءات إيقاف مصرفيين عن مزاولة الإجراءات المصرفية المتعلقة بعمليات الصادر والاستيراد، إلى جانب اتخاذ إجراءات إدارية بحق عدد من العاملين، تضمنت إنهاء خدمة بعض الموظفين وإحالة آخرين إلى التحقيق، وذلك وفقًا للإجراءات القانونية واللوائح المنظمة للعمل المصرفي بالبلاد.
وأكدت إدارة الاتصال المؤسسي ببنك السودان المركزي في بيانٍ، اليوم، أن هذه الإجراءات تأتي في إطار إنفاذ السياسات الرامية إلى إحكام الرقابة على التعاملات بالنقد الأجنبي، ومنع أية ممارسات من شأنها الإضرار باستقرار سوق الصرف أو الإخلال بكفاءة تخصيص موارد النقد الأجنبي، بما يسهم في تعزيز استقرار سعر الصرف، وترسيخ الانضباط في سوق النقد الأجنبي، ودعم سلامة واستقرار الجهاز المصرفي، وحماية الاقتصاد الوطني.
وجدّد بنك السودان المركزي، التزامه بمواصلة أداء دوره الرقابي والإشرافي واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق أية مؤسسة خاضعة لإشرافه يثبت عدم التزامها بالقوانين أو اللوائح أو المنشورات المنظمة، بما يُعزِّز الالتزام ويُحافظ على الاستقرار النقدي والمالي.

أكمل القراءة

اخبار السودان

البرهان يبعث ببرقة تعزية لأمير قطر في وفاة والده

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السوداني

بعث رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول عبد الفتاح البرهان اليوم، برقية تعزية لأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في وفاة الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. والذي وافته المنية إثر علة لم تمهله طويلاً.
وقال البرهان في برقية التعزية :”رئيس مجلس السيادة، إذ ينعي الأمير الوالد، إنما ينعي للأمة العربية والإسلامية، رمزاً من رموزها وقائداً من قادتها، الذين أسهموا في إرساء دعائم السلام والاستقرار في المنطقة. لقد عرف الراحل بإسهاماته الكبيرة في تعزيز عرى الأخوة والمحبة بين الدول العربية والإسلامية، فضلاً عن أدواره العظيمة في مجالات العمل الإنساني والخيري”.

أكمل القراءة

اخبار السودان

قطر تعلن وفاة الأمير السابق الشيخ حمد – السودان الحرة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

وكالات: المنبر24

بحسب وكالة الأنباء القطرية.

أعلن الديوان الأميري في قطر وفاة أمير البلاد السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني صباح الأحد عن عمر ناهز 74 عاما.

وبحسب بيان وكالة الأنباء القطرية: “بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ينعى الديوان الأميري، فقيد الوطن الكبير المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي وافته المنية صباح الأحد 27 محرم 1448 الموافق 12 يوليو 2026، عن عمر ناهز 74 عاما”.

أكمل القراءة

ترنديج