Connect with us

اخبار السودان

تزوج عصفورة وعِش سعيدا

نشرت

في

تزوج عصفورة وعِش سعيدا


الزواج هو العلاقة التي يجتمع فيها رجل وامرأة لبناء عائلة ولها أسس دينية وقانونية ومجتمعية.

عرفت المجتمعات القديمة الزواج منذ  فجر التاريخ و قد كانت للفراعنة القدماء طقوس وعادات وجدت آثارها في الفخاريات والنقوش على جدران الاهرامات والقصور مكتوبة بالهيروغلوفية فقد عرفوا “ولي العروس” و”العقد” والمهر ويسمى “شبن سحمه” بمعنى “هدية البكر” ومنقولات تدخل بها الزوجة بيت الزوجية تسمى “نكتون سحمة” ويقدم العريس دبلة الخطوبة التي تسمى “حلقة البعث”.

في مملكة كوش ومروي عرف السكان تقاليد شبيهة بهذه نسبة للتداخل بين الكتل السكانية التي تقطن المنطقة من شمال السودان وحتى البحر الأبيض المتوسط ففي مملكة “كوش” تبدأ المراسم بطلب اليد أو الشيلة  وتسمى “اديسمار” ثم وضع الحنة على يد العروس وتسمى “كوفريه” أما المرحلة الثانية فتسمى “اركنة” أو يوم الزفاف الرسمي.

ويعتبر “الجرتق” بصورته المعروفة أحد أشهر طقوس الزواج التي  تتطابق مع النقوش الموجودة على خاتم وجد للملكة “اماني شخيته” وقد انتقلت هذه الطقوس مع الهجرات السكانية نحو الوسط النيلي فنجدها تمارس بنفس الشكل تقريبا حتى الآن.

العيلفون كواحدة من المناطق التي تأثرت بهذه الهجرات  شكلت هذه الطقوس المعالم الرئيسية للزواج فحنة الزوج هي إشارة الانطلاقة لاحتفالات الزواج وتعقبها في اليوم التالي وليمة الزواج الكبرى حيث تنحر الذبائح  وتبسط الموائد “الصْفر” للمعازيم  وأذكر أن زواج العم الشيخ ادريس محمد علي “ابو الكل”  كان مناسبة لا تنسى فهو قد عرف بالكرم والجود والسخاء  فتتالت  الذبائح واستمر الزواج لمدة أسبوع كامل بينما احياء حفلة الزواج فنان شعبي من منطقة الكاملين اسمه “ابراهيم الهادي”  اما الآن فقد  اقتحمت المائدة صحون الكوكتيل التي لم تكن معروفة آنذاك  وأذكر أن الناس قد استقبلوا ذلك بالدهشة والتهامس في زواج إحدى قريباتنا  فقد كان ذلك خروجا على المألوف.

ثم بعد ذلك يزف العريس إلى منزل الزوجة  بالاغاني والزغاريد والألحان الشجية:

عريسنا ساير لي بت القبايل

عديله لي

وفي العادة يكون هنالك حفل ضخم يصدح فيه الفنانون وقد كانت المنطقة وما زالت  زاخرة بكبار الفنانين احمد المصطفى، سيد خليفة، مبارك حسن بركات، خلف الله حمد، اولاد الدبيبه  حتى مرحلة معتز صباحي واحمد بركات وهنالك فنانون كثر لم تنفتح لهم أبواب الشهرة مثل هؤلاء برغم انهم لا يقلون عنهم موهبة وبراعة منهم علي سليمان وشقيقه الأصغر رحمة الله “العبد” ومرتضى علي السراج  ومحمد خالد النص وعدي عزالدين وعاصم الفاتح عدلان.

وأذكر انه في الستينات قد برع فنان شعبي من “القطاطي” شمال العيلفون اسمه “ود بليل” مازلت اذكره بجسده النحيل و”الفصدة” على الخد وشعره المفرود في الوسط  وقد كان رخيم الصوت له أغنية مشهورة يقول فيها :

حرْاقي شفت الجاهله بالعراقي

أذاي انا

اي انه رأي محبوبته بقميص البيت مما لم يكن متاحا آنذاك فكاد أن يحترق أو احترق فعلا  غير انه قد توفي الى رحمة مولاه في حادث سير رحمه الله والا لكان له شأن آخر الآن.

تختتم المراسيم بيوم الجرتق حيث كنا ونحن أطفال نباري “السيرة” حتى النيل وكان ذلك تقليدا يزف فية العريس إلى شاطئ النيل وسط الزغاريد والأغنية المشهورة :

عريسنا ورد البحر يا عديله

قطُع  جرايد النخل يا عديله

ويحمل العريس لمنزل الزوجية أغصان الليمون والنخل التي تعلق في غرفة العريس تفاؤلا بالخير. وفي المساء تقام مراسم الجرتق التقليدية فتوضع الحريرة والضريرة على العروسين ويتبادلان “الرش” باللبن لعل (الخير يترادم) .

من مناسبات الزواج التي لا أنساها زواج عمنا واستاذنا الأديب الراحل ابوبكر خالد مضوي. كتب ابوبكر خالد القصة والرواية وقد اخترق بعضها المحلية إلى العالمية وترجمت إلى الروسية واليه يرجع  الفضل في توجيهي لكتابة القصة بعد أن تحسس بذائقة الاديب مواهبي في هذا الاتجاه فله مني عظيم الثناء رحمه الله وأحسن اليه .

أذكر أن الحفل احياه الفنان الصاعد آنذاك “زيدان ابراهيم” فكانت فرصة لنا أن نحييه يدا بيد  وترتسم هذه اللحظة في ذاكرتنا حتى الآن.

اما زواج عمنا وخالنا “خلف الله الدخيرة” فقد كان مهرجانا فنيا بحق إذ أنه كان آنذاك إعلاميا بارعا ومذيعا في الإذاعة السودانية فتوزعت الأفراح بين الدبيبة والعيلفون وام درمان حيث منزل اهل الزوجة وأذكر انني وقد كنت صغيرا جدا  اقف مندهشا أراقب الأنوار الملونة وهي تضيء وتنطفئ فلم يكن ذلك معروفا في تلك الأيام.

تحكي لي الوالدة (رحمها الله) انني كنت منشرحا وانا أردد مع عمنا الفنان سيد خليفة أغنية “ابني عشك يا قماري قشه” فقد كانت اغنيتي المفضلة والتي يقول مطلعها :

ابنى عشك يا قماري قشه قشه

وعلمينا كيف على الحب دارنا تنشا

رغم العواصف

برضو واقف

ما ليهو رعشة

وقد قرأت فيما بعد أن الطيور وخصوصا العصفورة حين تبلغ سن النضج تحلق في الفضاء فاردة جناحيها الملونتين بحثا عن “ونيس” فيلتقط العصفور العريس الإشارة ويبدأ في التحليق حولها وهو يغرد بصوت شجي فيلتقيان ويتآلفان ويكونان أسرة سعيدة كلها حنين وتغريد وشقشقة لذلك تكون العصافير اسعد الأزواج.

اما أشراط السعادة في زواج الناس فقد أجملتها الآية الكريمة “21 من سورة الروم” (وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ)

وسلامتكم



أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار السودان

وفاة 16 شخصاً إثر غرق قارب بمحلية الرهد أبودكنة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الأبيض: زهير هاشم

لقي 16 شخصاً حتفهم، من بينهم نساء وأطفال، في حادثة مأساوية إثر غرق قارب يقل مواطنين في (تردة) الرهد أبودكنة، وذلك أثناء رحلته المتجهة من قرية تندلتي الواقعة غرب الرهد إلى مدينة الرهد أبودكنة.

وأفادت مصادر أمنية مطلعة، بأن من بين الضحايا نازحين كانوا قد فروا في وقت سابق من منطقة البشمة بولاية جنوب كردفان بحثاً عن الأمان.

وعزت المعلومات الأولية الصادرة عن الجهات المحلية، أسباب الحادثة إلى الحمولة الزائدة التي أدت إلى اختلال توازن القارب وانقلابه وسط المياه. هذا وتواصل فرق الإنقاذ والأهالي جهودهم في موقع الحادث، وسط حالة من الحزن والصدمة التي خيمت على المنطقة.

أكمل القراءة

اخبار السودان

إقالة الأمين العام لمجلس السيادة السوداني – السودان الحرة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السودان الحرة

وفق ما أوضحت.

أفادت تقارير صحافية، الثلاثاء، عن إقالة الأمين العام لمجلس السيادة محمد الغالي، وتعيين محمد صالح عبود بدلاً عنه.

أكمل القراءة

اخبار السودان

كيف لا ينهار الجنيه؟!

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

عمر حاتم

تقدمت القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة وشباب لا انتماء لهم سوى هذا الوطن، الصفوف الأمامية لتحرير الوطن من العدو، باعوا أرواحهم رخيصةً حتى ينعم الوطن بالأمن والطمأنينة، ومن ثم يستمر الإنتاج الزراعي، التعليم، الخدمات والأخرى ببلادي.. ليتفاجأ المواطن، بل أجهزة الدولة ذاتها بارتفاع أسعار الصرف والعملات الحرة كما يسمونه مقابل العملة السودانية، وبدورها تزداد أسعار كل السلع الاستهلاكية اليومية التي تهم المواطن من مأكل ومشرب وعلاج، فضلاً عن زيادات في أسعار مواد البناء التي في أشد الحاجة إليها المواطن بعد أن دمرت الحرب منزله وفقد كل شيء…
والسؤال الذى يتبادر للأذهان أين المعضلة؟ ضعف السياسات الاقتصادية، أم ضعف الكادر المؤهل لتنفيذ هذه السياسات؟ أم ضعف الموارد المالية، حتى يتم تشغيل السياسات؟
كيف لا ينهار الجنيه السوداني وتزداد الأسعار يوماً تلو الآخر، والمندسون وأصحاب المليشيا بمؤسسات الدولة يديرونها ضد مصلحة البلاد كما قال الفريق العطا، وما يجري بفعل فاعل على حد قول السيد القائد.
ابحثوا عن من يريد العبث بالاقتصاد الوطني ومحاربة المواطن قبل كل شيء، ولا ترحموا من كان سبباً في ذلك بإنزال أشد العقوبات عليهم.!
كيف لا ينهار الجنيه، والمتعاونون عادوا لديارهم ويتجولون بالأحياء دون محاسبة ولا مساءلة وأولئك أخطر على المواطن من العدو البائن.
كيف لا ينهار الجنيه ولم نتعظ من تلك الحرب وما فعلته بنا تفشي الرشاوى، أكل أموال الناس بالباطل، التعري والفسوق باسم الثقافة، وما يسمونه بالترند، وهنا تساؤلات، أين المسؤولون مما يجري في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث مقاطع الفيديو التي لا تشبه السودان وأخلاق شعبه الفاضلة.!
كيف لا ينهار الجنيه السوداني والمغنون (القونات) يتصدرن المشهد الإعلامي الرسمي ومواقع التواصل، وأضيف إلى ذلك نقود ملقية على الأرض تبعثر فوق رؤوس المغنيات أولى بها الفقراء وأصحاب الأمراض المزمنة من ذويهم.
كيف لا ينهار الجنيه والغفلة تسيطر علينا جميعاً، مواطن لا يريد محاسبة أسرته ومن في رعايته.
وكذلك أجهزة الدولة لا مراقبة ولا تقييم لمنسوبيها لأدائهم ولكي يعرض للمواطن.
كيف لا ينهار الجنيه والأسواق مليئة بتجار الأزمات الجشعين الذين لا يخافون الله عز وجل في حق المغلوبين على أمرهم.
هل سيفوق المجتمع والمواطن وأجهزة الدولة من تلك الغفلة ويعودون للرشد والصواب؟
ويبقى السؤال المهم، هل سيظهر أشخاص يقودون البلاد إلى الأمام على هيئة فدائيين يحرروا البلاد من انهيار الجنيه السوداني؟ أم سيبقى الحال كما هو، التخبط في تغيير الأشخاص وتعديل السياسات والعمل على فرض ضرائب وجمارك من فترة لأخرى.
رسالة مهمة
إلى السيد البروف كامل إدريس هل جاءك نبأ حالة المواطن السوداني الذي عاد إلى دياره والمعاناة التي يعانيها من ارتفاع الأسعار والتدني في الخدمات…؟
عمر حاتم

أكمل القراءة

ترنديج