Connect with us

اخبار السودان

“درب الدموع” الإسرائيلي بخبرة أمريكية: هل تتحرر إسرائيل كما تحررت أمريكا من بريطانيا؟

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

بقلم/ محمد الحسن محمد نور

أنشأ الاستعمار البريطاني إسرائيل بموجب قرار التقسيم عام ١٩٤٨ لتكون وطناً لليهود الأوروبيين، ثم تولتها الولايات المتحدة الأمريكية لتوظيفها كقاعدة متقدمة في منطقة الشرق الأوسط؛ لتحقيق السيطرة الكاملة على المنطقة. ولقد حُظيت إسرائيل بتواطؤ القوى الاستعمارية بالدعم الأمريكي والأوروبي المتواصل، حيث تم تسليحها نووياً خارج نطاق القوانين الدولية وفي اختراق صارخ لمعاهدة عدم الانتشار، كما تم تزويدها بأحدث منظومات التسليح والتكنولوجيا، مما منحها تفوقاً عسكرياً لا يضاهى، وقدرة شبه كاملة على السيطرة على الأجواء، وسطوة تهابها دول الجوار.
استغلت إسرائيل قوة الردع التي وفرها لها الغرب بزعم ضمان أمنها، وحولتها من أداة دفاعية لضمان البقاء إلى قوة هجومية تم توظيفها للتوسع على حساب دول الجوار، مع التلويح المستمر ببناء دولة “إسرائيل الكبرى”. ولم يكتفِ القادة الإسرائيليون بالمشروع الترامبي لمحاولات فرض التطبيع على دول الجوار العربي—الذي خططت له وترعاه واشنطن — بل تجاهلوه وانتقلوا مباشرة إلى التوسع عبر العمل العسكري احتلالاً للأرض وتوسيعاً للاستيطان.
تمارس إسرائيل اليوم عمليات الإبادة الجماعية، والتدمير الشامل، والقتل الممنهج، والتهجير القسري لإفراغ الأرض من شعبها واحتلالها في قطاع غزة والقرى المحروقة في جنوب لبنان، مع التوسع المضطرد في الضفة الغربية والجولان وسوريا وغور الأردن، وترويع المواطنين واتباع سياسة الاغتيالات وقتل الناس دون حساب ودون رادع، ثم التباهي بتلك الجرائم.
يستطيع المتتبع أن يدرك أنّ هذا السلوك ليس ابتكاراً إسرائيلياً خالصاً، بقدر ما هو استدعاء حي، ومحاكاة دقيقة بكل التفاصيل الحادة، لمشاهد ما عُرف تاريخياً بـ”درب الدموع” ومجزرة “الركبة المكسورة”؛ حيث ارتكب المهاجرون الأوروبيون الأوائل الذين وصلوا إلى قارة أمريكا في القرن السابع عشر، أبشع المجازر وأبادوا الشعوب الأصلية أصحاب الأرض، وبعد أن أفرغوها من أهلها أقاموا مستوطناتهم وظلوا يتباهون بإبادة شعوبها وإفراغ الأرض، وأقاموا مستعمرة بريطانية هناك سميت لاحقاً بـ”الولايات المتحدة الأمريكية”، والتي تمردت بعد ذلك على بريطانيا العظمى وعرّابها القديم وتحررت، ثم تحولت إلى القطب الأوحد المهيمن على العالم اليوم.
إن ما تقوم به إسرائيل اليوم، بدعم ورعاية وخبرة أمريكية، من عمليات لإفراغ الأرض من أصحابها بقوة السلاح وتدمير القرى والتراث الإنساني، يحاكي تماماً ذلك الأسلوب الذي انتهجته سابقاً الجماعات الأوروبية المهاجرة في قارة أمريكا؛ حيث سُحق الإنسان، وأُفرغت الأرض، وتحول الدم إلى حجر أساس لكيان لا يعترف بأي قانون سوى القوة. وتشابه الرعاية الاستعمارية التي تمنحها واشنطن لتل أبيب اليوم تلك التي منحتها بريطانيا للمستوطنين الأوائل في الأراضي الجديدة بالأمس، قبل أن يشتد عودهم وينقلبوا على عرابهم ويعلنوا دولتهم المستقلة. غير أن الفارق الدقيق هنا، هو أن إسرائيل أنشأها الاستعمار البريطاني ثم تبنتها الولايات المتحدة لتستخدمها كياناً وظيفياً وقاعدة متقدمة لحماية مصالحها في السيطرة على ثروات ومقدرات الشرق الأوسط، لكن إسرائيل تخطط اليوم للوصول إلى نفس النتيجة الأمريكية.
فالمتتبع للنهج التوسعي الإسرائيلي اليوم، يمكنه أن يرى بوضوح المحاكاة الكاملة لذات السيناريو الذي انتهجته الجماعات الأوروبية المهاجرة في شرق القارة الأمريكية، والذي أسفر عن تأسيس دولة عرفت لاحقاً بـ”الولايات المتحدة”. هذا النهج الذي تتبعه إسرائيل الآن في الشرق الأوسط بالطعم والخبرة والدعم الأمريكي، يؤشر بوضوح إلى الهدف النهائي الذي تسعى إليه؛ وهو الانفكاك من القيد الأمريكي وإقامة “إسرائيل الكبرى” المستقلة. وتؤكد تصريحات القادة الإسرائيليين النارية وسلوكهم بعد أن طفا الخلاف، أنهم يحاولون تجاوز الدور الوظيفي المرسوم لهم، إلى البحث عن “عمق” يمنحهم استقلالاً عن الإرادة الأمريكية. إن محاولة تمدد إسرائيل إلى الداخل الأفريقي—كما تشير التحركات في إثيوبيا، وممارستها المثيرة للجدل بمنح الاعتراف لجمهورية أرض الصومال—تؤشر بوضوح إلى سعي إسرائيل الحثيث لبناء العمق الجغرافي والاقتصادي الضروري الذي لا يمكنها بدونه الانعتاق من القيد الأمريكي.
إنّ الوقائع في غزة والضفة الغربية، واحتلال جنوب لبنان بالكامل، والتوسع العسكري في سوريا، وفرض السيادة على الجولان وغور الأردن، كلها مؤشرات تؤكد أن إسرائيل تقتدي بسيناريو “درب الدموع” وتهدف إلى إفراغ الأرض من شعبها واحتلالها للمضي قدماً نحو التحرر من القبضة الأمريكية والاتجاه صوب إقامة “إسرائيل الكبرى” المستقلة. ولقد أضفى التفوق العسكري المتزايد، والتوسع المضطرد وقضم واحتلال مزيد من الأراضي دون رادع، على قادة إسرائيل شعوراً متعاظماً بالقوة والحصانة، مما أغراهم ودفعهم إلى محاولة التجاوز والتملص التدريجي من المهمة الأمريكية المنوطة بهم.
إلّا أنّ الانعطافة الكبرى في علاقة إسرائيل بأمريكا قد حدثت بعد نشوب الحرب التي شنّاها سوياً ضد إيران؛ عندها نشب الخلاف حاداً ولأول مرة حول مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران. فبدأ بعض القادة الإسرائيليين في إطلاق التصريحات الصارخة المتحدية، واتخاذ المواقف المعرقلة لتلك الاتفاقات. هذه المواقف الإسرائيلية المعرقلة لمذكرة التفاهم اصطدمت مباشرةً بحسابات واشنطن، وعقيدة “أمريكا أولاً” التي يتبناها التيار المؤيد والذي جاء بالرئيس دونالد ترامب إلى السلطة؛ إذ أدركت واشنطن أن حسابات إسرائيل لم تعد تلك التي يعرفونها، وتبين أن لها حسابات أخرى.
وجاء رد الفعل الأمريكي الغاضب حاداً وعنيفاً على لسان نائب الرئيس جي دي فانس في شكل انتقادات وتوبيخ علني قاطع، كما ارتفعت أصوات أخرى من داخل الولايات المتحدة تنتقد العلاقة التي تجاوزت حدود “الدلال” إلى التصريحات النارية “المتمردة”، وصدرت مواقف رافضة للانخراط في حروب تصعيدية لا تحقق مصلحة مباشرة لواشنطن. وما يزال الخلاف يتعمق حتى وصل إلى اتخاذ مواقف مضادة وإجراء محاولات لفتح قنوات تواصل مع شخصيات بارزة في المعارضة الإسرائيلية، مما يعكس سعياً جاداً لإعادة ضبط العلاقة مع تل أبيب ومنع خروجها الكامل عن المسار المرسوم لها. وتؤشر تصريحات قادة إسرائيل وسلوكهم على الأرض إلى طموح متضخم وحماس متزايد للتحرر من النفوذ الأمريكي، وإعادة التموضع كقوة إقليمية مستقلة تسعى إلى فرض إرادتها على محيطها الجغرافي، ومن ثم حجز مقعدها لاعباً رئيسياً في النظام الدولي.
إلا أن مثل هذا الطموح الإسرائيلي—إن صح—لا يبدو واقعياً ولا يمكنه الوصول إلى نتيجة تشابه النتيجة التي توصلت إليها الجماعات المهاجرة التي أسست الولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث يصطدم اليوم بالواقع الجديد الذي لم يكن موجوداً وقت نشأة الولايات المتحدة الأمريكية. إن التشكل الحديث للرأي العام العالمي الواسع، بوسائله المتطورة، قادر اليوم على ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية وإعلامية قوية من شأنها التحكم في مسارات السياسة الدولية. فالإبادة والاستيطان اللذان حدثا قبل قرون كانا كفيلين بتأسيس دولة الولايات المتحدة الأمريكية، أما اليوم فإنهما يواجهان بيئة دولية أكثر تماسكاً، ووسائل إعلام تتسع فيها دائرة التوثيق والمساءلة وحملات المقاطعة، بما يجعل شرعنة السيطرة على الأرض أكثر صعوبة، ويقف حائلاً صلباً في مواجهة أي مشروع توسعي يعتمد على القوة وحدها.
محمد الحسن محمد نور,
محلل سياسي مستقل،
٨ يوليو ٢٠٢٦

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار السودان

إغلاق حساب”بنكك” يعيد متمرد إلى حضن الوطن – السودان الحرة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم:السودان الحرة

بحسب التقارير.

كشفت تقارير صحافية، عن أنّ إغلاق الحساب المصرفي للواء محمد زين إسماعيل في بنك الخرطوم والذي قال إنّ به 360 مليون جنيه، كان السبب الرئيسي وراء انشقاقه عن ميليشيا الدعم السريع وانضمامه إلى القوات المسلحة السودانية.

وقالت إنّ اللواء الذي كان يشغل منصب نائب رئيس هيئة الأركان إدارة بتجمع قوى تحرير السودان المتحالف مع المليليشا ضمن تحالف تأسيس، غادر مدينة نيالا إلى الجنينة، ومنها إلى أم دافوق قبل أنّ يسافر إلى تشاد بعد طلب الإذن، وفقًا لصحيفة العودة.

أكمل القراءة

اخبار السودان

الامين داؤود .. اتفاق جوبا و تكريس الكنكشة – السودان الحرة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

*اتفاق جوبا .. 5 سنوات من السلطة و الثروة*
*الانحياز للجيش فى جوهره هو موقف وطنى لا يترتب عليه اى ميزات اضافية او مكاسب سياسية*
*انضمام الطاهر حجر و الهادى ادريس و محمد على قرشى الى التمرد قوض مسار دارفور*
*اتفاق جوبا تم خرقه من الاطراف التى وقعت عليه*
*البدلاء عن المتمردين على اتفاق جوبا فى مسار دارفور غير راضين على طريقة قسمة السلطة*
*مسارات الشرق و الوسط و الشمال .. مغضوب عليها و لم تجد حظآ فى قسمة السلطة*
*عدم تنفيذ أي من مكوناته يمس الاتفاق ككل، ويجعل مراجعته أمراً ضرورياً*
*الحوار السودانى – السودانى هو بين مجموعات سياسية سودانية مختلفة و غير متحاربة*
*على اطراف سلام جوبا و الحركات المسلحة الاخرى المساندة ان تدخل الحوار ككيانات سياسية و من غير بنادق*
*يجب ابعاد شبه التأثير الحكومى على الحوار بمزاعم وجود اطراف نافذة فى الحكومة مشاركة فى الحوار*
فى8 فبراير 2021م تم تعيين اطراف سلام جوبا فى حكومة عبد الله حمدوك ، و احتفظ طاقم جوبا بمقاعدهم الوزراية بعد انقلاب اكتوبر 2021م ، و استمر هذا الوضع فى حكومة الدكتور كامل ادريس في التشكيل الحكومي لاحقاً في يوليو 2025م ، ومضى الحال هكذا حتى تاريخه مع تغييرات تموضعية لبعض وزراء اتفاق جوبا تم فيها استبدال بعضهم ببعض مع الاحتفاظ ( للحركة ) بموقعها فى الوزارة ،
دون اغماط الموقف الايجابى (حقه) لبعض اطراف سلام جوبا ووقوفها مع الجيش ، و ان كان ذلك اتى بعد 8 اشهر من اندلاع المواجهة مع الدعم السريع ، و دون الخوض فى تفاصيل تبريرات الوقوف على الحياد ، فان المصلحة العامة تحملت عبء قبول كيكل و انضمامه لجانب القوات المسلحة وهو الذى دخل الجزيرة (فاتحآ ) ، وفعل باهلها الافاعيل ، و كذلك جرى الامر مع النور القبة ، والسافنا .. و آخرين ، لذلك فان الانحياز للجيش ( ربما ) هو كما كان يقال عن البدريين و الصحابة .. الخ ، و مع ذلك فان الانحياز للجيش فى جوهره هو موقف وطنى لا يترتب عليه اى ميزة اضافية او مكاسب سياسية ، و هكذا المآل مع اطراف سلام جوبا ، مع ملاحظة ان بعضآ منهم خرق الاتفاق مع الحكومة و انحاز الى جبهة الدعم السريع ، و منهم اعضاء فى مجلس السيادة مثل الطاهر حجر و الهادى ادريس ، و محمد على قرشى و صندل ،و اعضاء مجلس السيادة ..التعايشى و محمد الفكى ،
ولعل هذا ما ذهب اليه الاستاذ الامين داؤود بقوله (وجاء اتفاق جوبا بمسارات متعددة شملت دارفور، والمنطقتين، والشرق، والشمال، والوسط ، ورغم تعدد المسارات، فإن اتفاق جوبا هو اتفاق واحد، والمسارات مكونات داخله ولذلك فإن عدم تنفيذ أي من مكوناته يمس الاتفاق ككل، ويجعل مراجعته أمراً ضرورياً ) ، ،
المراجعة ضرورة ، و المراجعة اتفاق جوبا لا تعني إلغاء السلام، بل تعني نقد التجربة وتصحيح مسارها وإنصاف من وقع عليهم الظلم ، وإذا كان السودان مقبلاً على حوار سوداني جديد، فيجب أن تكون مراجعة اتفاق جوبا من أولى القضايا المطروحة على طاولة الحوار، لا باعتبارها معركة بين المسارات،
ولذلك نحن مع من يقول ( آن الأوان لمراجعة اتفاق جوبا، لا للتموضع، ولا لإقصاء أحد، ولا للعودة إلى المركز، وإنما من أجل حوار سوداني جديد لا تُمنح فيه الشرعية لأي جهة على حساب معاناة الشعب السوداني كله ) ،
بعد حرب 15 ابريل تشكلت ارادات جديدة و لم يعد مقبولآ حديث البعض عن تمثيل اى مجموعات او كيانات ، و الحوار السودانى – السودانى هو بين مجموعات سياسية سودانية مختلفة و غير متحاربة ، و عليه يجب على اطراف سلام جوبا و الحركات المسلحة الاخرى ان تدخل الحوار ككيانات سياسية و من غير بنادق ، وهذا من اهم اجندات تهيئة للحوار ، مثله مثل ازالة الحصانات المزدوجة الناتجة عن وجودهم كوزراء و مسؤلين فى الحكومة ، و هو اجراء ضرورى لابعاد شبه التأثير الحكومى على الحوار بمزاعم وجود اطراف نافذة فى الحكومة مشاركة فى الحوار ، وهو ما يتفق مع اعلان السيد رئيس مجلس السيادة بعدم التأثير او التدخل فى الحوار ، وهو ما ذهبت اليه لجنة تهيئة الحوار ،
نواصل

أكمل القراءة

اخبار السودان

انشقاق كبير يهز ميليشيا الدعم السريع – السودان الحرة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السودان الحرة

قال خلال كلمة بثّت إنه يبرئ ذمته أمام الله والشعب.

أعلن قائد العمليات الخاصة في مي0ليشيا الد0عم الس0ريع محمد أزرق الفنجري انشقاقه برفقة 300 ضابط وجندي و 30 عربة قتالية

أكمل القراءة

ترنديج