Connect with us

اخبار السودان

ضحايا الثورة.. أسئلة العدالة المفقودة

نشرت

في

بمبلغ (115) مليار جنيه  مجلس أمناء الزكاة يجيز موازنة 2022


الخرطوم: مهند عبادي

أعلنت أسر ضحايا الاحتجاجات الاتجاه نحو العدالة الدولية، لعدم ثقتها في القضاء الوطني، والتقى وفد من هيئة الدفاع عن المتأثرين بالاحتجاز غير المشروع وشهداء القتل، بالنائب العام قبل يومين، وأكد بيان صادر من هيئة المحامين أن النائب العام أبلغهم بأنه أوفد عددًا من وكلاء النيابة إلى سجن سوبا، وسيوفد وكلاء نيابة أعلى آخرين للأماكن الأخرى التي بها أي محتجزين تطبيقًا لأحكام قانون الإجراءات الجنائية والولاية الإشرافية للنائب العام على الشرعية الإجرائية في الدولة.

بقية النائب العام
وأشار النائب العام وفقًا للبيان إلى تولي النيابة العامة التحري في بلاغ مقتل العميد شرطة علي محمد حامد بريمة والتوجيه بالسماح لأسر جميع المقبوضين ومحاميهم بمقابلتهم، وفيما يتعلق ببلاغ لجنة إزالة التمكين، أكد النائب العام للمحامين النظر في الإجراءات التي اتخذت في مواجهة كل من يتمتعون بالحصانة الإجرائية وأي مقبوض آخر يتمتع بحصانة في أي بلاغ آخر، وأوضح البيان “أن الوفد أخذ علمًا بأن النيابة العامة اتخذت تدابير بشأن الوصول لمرتكبي القتل وملاحقتهم جنائيًا ونقل الوفد للنائب العام أن بعض أسر شهداء القتل باتت لديها قناعات باللجوء إلى العدالة الدولية، وأن اللجوء إلى العدالة الدولية بمنزلة تراجع للثقة في مؤسسات العدالة الوطنية، وأوضح البيان “أن الوفد أخذ علمًا بأن النيابة العامة اتخذت تدابير بشأن الوصول لمرتكبي الجرائم وملاحقتهم جنائيًا.
أسر الشهداء
ونقل الوفد للنائب العام أن بعض أسر شهداء القتل باتت لديهم قناعات باللجوء إلى العدالة الدولية، وأن اللجوء إلى العدالة الدولية بمثابة تراجع الثقة في مؤسسات العدالة الوطنية، ويرى خبراء أن النائب العام سيجد صعوبة في التعامل مع ملف لجان التحقيقات العديدة التي تم تشكيلها في فترات سابقة، ويشير قانونيون إلى أن تلك اللجان لن تنجح في التوصل إلى الحقائق ولا محاسبة المتورطين في الأحداث ويشدد هؤلاء على ضرورة تشكيل لجنة دولية للتحقيق في الأحداث، وسبق أن وصفت منظمة أسر شهداء ثورة ديسمبر في السودان، اللجنة الوطنية للتحقيق في مجزرة فض اعتصام القيادة العامة بالمسيّسة. وقالت إنّها لن تخرج بأي نتائج تحقق العدالة للشهداء وأسرهم والشعب السوداني، موضحة أنَّها رفضت اللجنة والاعتراف بها منذ البداية.
قتل المتظاهرين
ونفى قائد الجيش عبد الفتاح البرهان،إصداره لأية تعليمات بقتل المتظاهرين السلميين ، وقال البرهان الذي كان يتحدث في مقابلة بثها تلفزيون السودان قبل أيام ، أنه مستعد لتقديم نفسه قربانًا يفدي الجميع، متى ما ثبت أنه أصدر تعليمات بقتل المتظاهرين، وإنه لم يصدر أية أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين، واتهم أجهزة أمنية وطرفًا ثالثًا بالضلوع في عمليات القتل، وأضاف: “نسعى لمعرفة القتلة، سوى كانوا من الأجهزة الأمنية أو من طرف ثالث، وسأتحمل المسؤولية كاملة إذا ثبت إني أصدرت أوامر بالقتل..”
وجددت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الدعوة للسلطات السودانية لإيقاف الاستخدام غير الضروري وغير المتناسب للقوة – بما في ذلك استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين السلميين، وقالت إن وضع حقوق الإنسان في البلاد لا يزال يشكل مصدر قلق بالغ، حيث يتعرض المتظاهرون السلميون إلى القتل أو الإصابة، بشكل شبه يومي، على أيدي قوات الأمن، فضلًا عن القمع الذي يتعرض له من ينتقدون السلطات والصحفيين المستقلين، ونددت مفوضية حقوق الإنسان باستمرار حملات الاعتقالات والاحتجاز التعسفي ضد المتظاهرين والصحفيين والإعلاميين وسط حالة الطوارئ.
العدالة الدولية
هذا الاتجاه نحو اللجوء إلى مؤسسات العدالة الدولية يجيء بعد أن استنفدت كافة اللجان والمؤسسات العدلية بالبلاد لفرصها ومحاولاتها لتقديم الجناة للعدالة سيما بعد الفشل الذريع الذي صاحب عمل لجنة التحقيق في فض الاعتصام وعدم وصولها إلى نتائج رغم مرور كل هذه السنوات على الجريمة والتي ازدادت سوءًا بمواصلة القمع والقتل المجاني للشباب العزل من قبل آلة البطش العسكرية، ويشير البعض إلى أن فرص تحقق عدالة انتقالية في السودان يظل أمرًا في غاية الصعوبة بالنظر إلى طبيعة الأوضاع والاتفاقات غير المرئية التي تنتج عن التفاهمات البعيدة عن طموحات ورغبة الثوار في الشارع ففقه الغتغتة وعدم محاسبة الجناة والعفو عما سلف سائدًا في السودان وسيبقى على ما هو عليه في ظل بحث الأطراف كافة عن صفقات سياسية تجعلها نافذة القرار في شأن حكم السودان ولا عزاء للشباب والثوار الضحايا ممن يقدمون أنفسهم رخيصة في سبيل الوصول إلى دولة القانون والحكم الرشيد والمدنية الكاملة..
معالجة الصراعات
ويؤكد مراقبون أن العدالة الانتقالية واحدة من أساليب معالجة الصراعات، لكن الأزمة الحالية لا تحتمل التصالح والتسوية دون اعتراف الجناة بجرائمهم، والمتضررين بمبدأ جبر الضرر وإنصاف الضحايا ورد الاعتبار لهم، وإلا فإن التغاضي عن محاسبة الجناة كارثة غير محمودة العواقب بالنظر إلى حجم الغضب المشتعل في نفوس لجان المقاومة والشباب الثوري والذي بدأ في ممارسة ردود فعل عنيفة تجاه القوات الأمنية من خلال تنظيمات ملوك الاشتباك وغاضبون بلاحدود وهما قد يتحولان لنواة فعلية لاقتناص الحقوق ورد الاعتبار للضحايا من الثوار الذين سقطوا خلال السنوات الثلاث الماضية، ويشدد البعض على أن العدالة معطلة بسبب العسكر وما يحدث الآن من اختيار للشخصيات الضعيفة من رئيس قضاء ونائب عام ورئيس لجنة، تسويفًا للزمن وكسبًا للوقت بدون مبرر أو مرسوم قانوني ولا بد من تحقيق العدالة ولا إفلات من العقاب، وكان ميرغني كرار “عم الشهيد مآب”قد ذكر في تصريحات سابقه له أن ملف الشهداء بطيء جدًا وأن القضايا التي قدمت ثماني قضايا من 300قضية من غير قضية المفقودين والجرحى، وقال تم صدور الأحكام في اثنين “قضية الشهيد أحمد الخير،لاوالشهيد حنفي عبد الشكور” ولكن لم تتم إجازة قانون القضاء العالي (المحكمة الدستورية)وبالتالي لم يتم القصاص وليس هناك أي جديد بخصوص هذه القضايا التي وصلت المحاكم وكل باقي القضايا ما بين العسكر وإخفاء المعلومات وضعف النيابة.
استهداف القيادات
ونفذت السلطات الأمنية مؤخرًا حملة اعتقالات استهدفت قيادات بارزة في لجنة إزالة التمكين “لمجمدة” ودونت في مواجهتهم اتهامًا بخيانة الأمانة وأودعوا الحراسات، ودخل المعتقلون في إضراب عن الطعام ، احتجاجاً على سوء المعاملة وتطاول اعتقالهم دون تقديمهم للمحاكمة، من جانبه، تلقى النائب العام معلومات من المحامين حول كافة الجرائم المرتكبة خاصة جرائم القتل والقبض الجزافي والاحتجاز غير المشروع بكافة أنواعها وأرقامها وأماكن وأقسام الاحتجاز غير المشروع بمدن العاصمة الثلاث، وطالب المحامون النائب العام بمباشرة كافة مهامه وسلطاته بموجب ما لديه من ولاية إشرافية حصرية على الشرعية الإجرائية في الدولة على كل الدعاوى الجنائية والإجراءات السالبة للحريات والمتخذة دون أي إجراء قانوني، على أن تتولى النيابة العامة التحري في مقتل العميد شرطة علي محمد حامد بريمة، وبلاغ قسم شرطة الصافية وبلاغ لجنة إزالة التمكين وأي بلاغ تكون أجهزة الدولة التنفيذية طرفًا فيه وأن يكون وكيل النيابة المتحري من ذوي الخبرة بحيث لا تقل درجته عن وكيل أول نيابة، وطالبوا بأن توقف النيابة العامة المحاكمات الإعلامية التي تجريها الأجهزة الرسمية التنفيذية في الوسائط وخارج نطاق القانون مثل بلاغ مقتل العميد شرطة علي محمد حامد بريمة وبلاغ لجنة إزالة التمكين واتخاذ التدابير اللازمة لمنع التأثير على سير العدالة، ودعوا لمباشرة النيابة العامة الإفراج الفوري عن كل المحتجزين الذين احتجزوا من دون أن تتم في مواجهتهم أي إجراءات قانونية واتخاذ التدابير اللازمة لمنع القبض إلا بواسطة الشرطة وبموجب أحكام القانون، وطالب الوفد النائب العام باتخاذ التدابير اللازمة لمنع الاعتقال التعسفي الممارس بواسطة مجموعات ملثمة تنتهك الحقوق، وفي نوفمبرالماضي دعا حزب الأمة القومي بالسودان، إلى تكوين لجنة تحقيق دولية في أحداث القتل في التظاهرات بعد 25 أكتوبر.
الحاضنة السياسية
وأمس الأول ندد بيان للحرية والتغيير بتزايد الاعتقالات التي طالت فاعلين في الحراك السلمي من لجان المقاومة والمهنيين والقوَى السياسيّة، وقال إن بعض المعتقلين تعرضوا لانتهاكات حقوقيّة ولم تقدم لهم إجراءات عادلة، وأضاف “مالم تنتهِ هذه الممارسات القمعية المتوحشة والمنتهكة للحريات وحقوق المواطنين، فإن النظام الانقلابي يحكم على تلك العملية بالموت، وكان فولكر بيرتس أثار قضية المعتقلين مع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان حين التقاه الخميس حيث أبلغه الأخير بأن البلاغات التي طالت قادة سياسيين تمت وفق إجراءات قانونية وبواسطة السلطات العدلية، وأشار البيان إلى تطوُّر الأسلوب القمعيّ خلال عمليات الاعتقال التي تنفذها القوى الأمنية باستخدام الرصاص الحي ومطاردة للثوار في الشوارع الداخليّة واقتحام المنازل وترويع ساكنيها، وأفاد أن ممثلي التحالف عبروا عن بالغ القلق حيال الأوضاع الصحيّة والظروف التي يعيشها المعتقلون في سجون النظام ومنعهم من التواصل مع أسرهم و محاميهم وعدم توفير الأدوية وتقديم العلاج للمعتقلين المصابين بأمراض مزمنة، بالإضافة إلى بعض الأخبار التي تم تداولها عن تعرُّض بعضهم للتعذيب، إلى جانب استمرار آلة العنف الانقلابي المُفضي إلى سفك الدماء وإزهاق الأرواح في مواجهة المواكب السلميّة، وقبل أيام دعا رئيس بعثة الأمم المتكاملة لدعم الفترة الانتقالية بالسودان “يونيتامس” فولكر بيترس، إلى إيقاف العنف ضد المتظاهرين لإنجاح المبادرة في حل الأزمة الراهنة.



أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار السودان

ضبط أكثر من 23 كجم من الذهب الخام المهرب بنهر النيل

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السوداني

ضبط فريق ميداني يتبع لشُعبة مباحث التعدين بولاية نهر النيل سوق دار مالي، أكثر من (23) كيلوجرام ذهب مهرب بحوزة المدعو (ل. م. م. ع) وتم اتخاذ التدابير القانونية اللازمة وفتح بلاغ بقسم بلاغات التعدين بولاية نهر النيل تحت الرقم (344) بموجب المادة (21) طوارئ، في مواجهة المتهم تمهيداً لاستكمال التحريات وتقديمه للمحاكمة.
وأكدت الإدارة العامة لتأمين التعدين، مواصلة حملاتها الرقابية والأمنية في كافة مناطق التعدين والأسواق ذات الصلة، وأضافت بأنها لن تتهاون في ملاحقة كل من تسوّل له نفسه العبث بالموارد القومية أو مخالفة القوانين المنظمة لقطاع التعدين.

أكمل القراءة

اخبار السودان

قرار مفاجئ باستبعاد الهلال والمريخ من كأس السودان – السودان الحرة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السودان الحرة

وفق خطاب صادر اليوم.

أعلن الاتحاد السوداني لكرة القدم إقامة النسخة الحالية من كأس السودان بمشاركة أندية المراكز من الرابع إلى السابع في دوري النخبة، مع استبعاد الهلال والمريخ وصاحبي المركزين الثالث والرابع، إلى جانب نادي الفلاح عطبرة.

أكمل القراءة

اخبار السودان

انشقاقات “الدعم السريع” في السودان: اختراقات استراتيجية أم عبء سياسي وأخلاقي متصاعدٌ؟

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

بقلم/ محمد الحسن محمد نور

القادة العسكريون الذين أعلنوا انشقاقهم عن الدعم السريع ومساندتهم للجيش السوداني، قُوبلوا باحتفالية كبرى من قِبل الأوساط الداعمة للجيش؛ حيث تصدروا المشهد الإعلامي، يروون بطولاتهم وقصص إفلاتهم بكامل قواتهم وعتادهم الحربي. ظهروا في مقابلات مع رئيس مجلس السيادة يفتحون خزائن أسرارهم ويفضحون قيادة الدعم السريع العليا.
وفي المقابل، سارعت قيادات الدعم السريع إلى التقليل من أهمية هذه الانشقاقات، معتبرةً أنها غير مؤثرة على بنيتها العسكرية. في هذا الخضم انفتح الباب واسعاً أمام التساؤل عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى هذا الواقع الجديد.
إن تطاول أمد الحرب، والخسائر الفادحة في الأرواح والممتلكات، وانعدام الرؤية وانسداد الأفق؛ كلها عوامل ألقت بظلالها الثقيلة على جميع الأطراف. المحرك الأساسي للمشهد جاء نتيجة للتحول الكبير في الساحة الدولية والإقليمية. حيث يرى معظم المحللين أن أزمة السودان كانت تُدار في البدء من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل لإطالة أمد الصراع، وصولاً بالبلاد إلى التقسيم والتفتيت، إلا أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران قد مثلت المتغير الحاسم الذي طرأ على المعادلة وقلّب الموازين؛ فالمواجهة المباشرة التي غيّرت الأولويات في عموم المنطقة، قد أجبرت واشنطن وتل أبيب على إرخاء القبضة عن ملف السودان، والتوجُّه نحو معالجة الخلافات الداخلية التي كانت تدور بين أطراف “الرباعية” المنوط بها معالجة هذا الملف.
هذا التحول الاستراتيجي سمح بحدوث تفاهمات عاجلة بين القاهرة وأبوظبي، تجلت في الزيارة الخاطفة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للإمارات أثناء الحرب، والتي كُشف خلالها عن وجود مفرزة عسكرية مصرية هناك لمؤازرة أبوظبي ضد إيران. هذا الاحتواء للخلافات أتاح مساحة حيوية لحماية الأمن القومي المصري، الذي كان مهدداً بشكل مباشر جراء تحركات الدعم السريع وسيطرته على المثلث الحدودي الاستراتيجي الواقع بين مصر والسودان وليبيا. وبناءً على هذه التفاهمات، ألقت مصر بثقلها لدعم الجيش السوداني، مما أدى إلى تقدمه السريع ميدانياً وتسديد ضربات قاسية للدعم السريع. الوضع الجديد كان له الأثر البالغ في انهيار الروح المعنوية لقياداته وشعورهم بالانهزام الوشيك، وهنا بدأ بعضهم يفكر في الإسراع ومحاولة الهروب من “المركب الغارق”.
ورغم المكاسب الميدانية الواضحة للجيش، ذهبت نسبة مقدرة من المحللين إلى أن هذه الانشقاقات المتتالية وتبديل الولاءات تنطوي على مخاطر جسيمة ومعقدة ستؤثر حتماً على طبيعة التحالفات العسكرية في البلاد. فبينما يحتفي معسكر الجيش بالخطوة باعتبارها “مكاسب سياسية وعسكرية”، يحذر تيار آخر من خطورة هذا الاختراق الاستراتيجي؛ وتتمثل أولى هذه المخاطر فيما إذا قبل الجيش بمبدأ احتفاظ القائد المنشق بقيادة قواته التي انشقت معه، أسوة بما حدث سابقاً مع القائد “أبو عاقلة كيكل” الذي سُمح له بالاحتفاظ بكامل عتاده وجنوده ليقاتل مع الجيش تحت رايته الخاصة. هذا السيناريو هو ما قد يطالب به المنشقون الجدد، وهنا تكمن الخطورة؛ نظراً للاختلاف الإثني والقبلي الواضح بين كيكل وقواته، وبين الجماعات المنشقة الجديدة الساعية للانضمام للجيش، مما يهدد بنشوء “مراكز قوى” متقاطعة المصالح داخل الجيش نفسه.
أما الخطر الثاني فيكمن في الترويج المكثف لمبدأ “عدم الإفلات من العقاب والمطالبة بحقوق الضحايا” الذي تتزعمه مجموعة “محامو الطوارئ” والتركيز على ملف العدالة في هذا التوقيت بالذات.
لا أحدٌ يستطيع إنكار هذه المبادئ الإنسانية والقانونية، ولكن “لكل حادث حديث”؛ حيث يصعب الآن الجزم ببراءة المناداة والمطالبة بمبدأ عدم الإفلات من العقاب في هذا التوقيت الحرج الذي يُباد فيه السودانيون بمئات الآلاف دون مبرر وكأنهم حشرات. إنّ هذا الترويج قد يمثل فخاً سياسياً ينصب لسلطة البرهان بهدف إرباكها وحرمانها من الاستفادة من الاختراق الاستراتيجي الذي تحقق في صفوف الدعم السريع، مع التلويح المستمر بالأخطاء الجسيمة التي ارتكبتها القيادة في السابق بسبب ضعف الرؤية وقصر النظر، الناتج عن طبيعة قيادة بدأت مشوارها طامعة في السلطة دون تقدير صحيح لمصلحة الوطن العليا.
إنّ الحكمة السياسية والوطنية تقتضي في هذه المرحلة العمل بوعي تام من أجل الحفاظ على أرواح الأحياء قبل المطالبة بحقوق الموتى.
فقد سبقتنا أمم كثيرة واجهت حروباً أهلية طاحنة، وأمامنا تجارب ملهمة لا بد من الاستئناس بها لصيانة تراب السودان وحقن دماء مواطنيه. ولتنفيذ خطة دمج محكمة ومعالجة القضايا الجنائية والحقوقية المعقدة دون تفجير الأوضاع من الداخل، يجب إمعان النظر في تجارب من سبقونا، الموازنة الدقيقة بين “العدالة” و”الاستقرار” عبر الاستفادة من ثلاثة روافد:
الرافد الأول: تجربة جنوب أفريقيا التي قادها نيلسون مانديلا في تطبيق قيم “الحقيقة والمصالحة” لضمان الانتقال السلمي.
والثاني: تجربة رواندا في تحقيق “التعافي الوطني” وإعادة بناء النسيج الاجتماعي الممزق.
أما الثالث: فإن السودان نفسه لا تعوزه التجارب، فالإرث السوداني الأصيل المتمثل في آليات الحلول الأهلية والعرفية العميقة عبر ما يُعرف بـ”الجودية”.
إن اقتناص هذا الزخم العسكري والدبلوماسي، وإدارته بحكمة توازن بين تفكيك القوات المنشقة، والسير في طريق نزع سلاح المليشيات، وصولاً إلى تكوين جيش مهني وقومي واحد وتثبيت الاستقرار الاجتماعي التام، هو الأولوية القصوى والطريق الوحيد لتجنيب البلاد الفخاخ المستمرة التي لا تنتهي إلّا بالصدامات والتقسيم”.

محمد الحسن محمد نور،
٨ يونيو ٢٠٢٦

أكمل القراءة

ترنديج