رغم ما يمثله من تدخل أجنبي سافر في الشأن السوداني إلا أنني لاحظت بعض احتفاء بخبر فرض الخزانة الأمريكية عقوبات على قوات الاحتياطي المركزي السوداني ومظاهر غبطة وسرور بررها بعض المتداخلين في وسائط التواصل الاجتماعي بأنهم سيكفون عن الاحتفاء بالتدخل الأجنبي عندما يتوقف قتل الدولة السودانية وإجرامها على شعبها وإهدار الدم السوداني وعندما تكون هناك حكومة تحترم شعبها ولا تقتله من أجل المناصب، وهنا لاحظت أنا أن هناك خلطاً بائناً بين مفهومي الدولة والحكومة عند كثير من الناس.
واحدة من التعريفات التي تبين الفرق بين الدولة والحكومة هي أن الدولة تمثل الإقليم (أرضاً وشعباً وسيادة) في حين أن الحكومة هي الكيان الذي يدير هذا الإقليم، وعليه لا يمكن للحكومة أن توجد من دون دولة، ولا يمكن للدولة أن تعمل من دون حكومة، وعلى الرغم من أن الحكومة تسيطر على الدولة، فإن الحكومات تتغير وفقاً لإرادة الشعب في حين يبقى كيان الدولة كما هو بغض النظر عمن يديره.
من البديهي إذن أن تتنافس الإرادة الشعبية حول محور الحكومة وليس الدولة نفسها ومؤسساتها، وأن تتيح مؤسسات الدولة للشعب فرصاً متكافئة للتنافس حول الحكم، لا أن تحكم هي أو تغلب طرفاً على طرف..
إلا أن المشهد السوداني بعد سقوط نظام البشير ينبئ بعكس ذلك، والسبب في ذلك أن القوى السياسية التي استولت على السلطة الانتقالية وشاركت العسكر باسم الشعب (أحزاب الحرية والتغيير) فعلت ذلك وبين يديها مشروع واحد فقط للحكم هو كنس الإسلاميين من المشهد السياسي تحت عنوان عريض ومثير هو (تفكيك نظام الثلاثين من يونيو واسترداد الأموال المنهوبة(، “قحت” لم تكن وحدها بالطبع، بل كان من ورائها دول ومنظمات وأجهزة مخابرات خارجية لها مصلحة في هذا الملف بالتحديد، وقبل أن يسمع الشعب السوداني بالتغيير الذي حدث فجر الحادي عشر من أبريل ٢٠١٩ كان قادة الحزب الحاكم آنذاك يقبعون في سجن كوبر والحزب نفسه تم حله في البيان الأول للمجلس العسكري،
لما كانت الحكومة تمثل في أحد تعريفاتها الإدارة السياسية للبلد فإن هناك عدة أنواع من الحكومات منها الفوضوية، الشيوعية، الملكية، ثيوقراطية، الملكية الدستورية، الجمهورية الدستورية، الديكتاتورية، والديمقراطية، وفي حالة سودان ما بعد ثورة ديسمبر كانت الحكومة المناسبة هي الحكومة الانتقالية وهي نوع من الحكومات لها طريقة متميزة ومعروفة في إنشاء القانون وإنفاذه، إلا أن مشروع (التفكيك) كان قد انحرف بمهام الحكومة الى أدوار أقرب للمعارضة أو التمرد ولأن المعارضة هذه المرة لم تجد حكومة تعارضها (كونها هي الحكومة نفسها) فقد اختارت أن تعارض الدولة بدلاً عن السيطرة عليها وإدارتها كما هو متعارف عليه.
بتاريخ ٢٥ أكتوبر كسبت (الدولة) معركتها أمام (حكومة/ معارضة) قحت وذهب رئيس وزرائها مأسوفاً عليه من غالب الشعب السوداني، لأن الدولة ببساطة تحتكر القوة بموجب الدستور وتملك ما لا يملكه عبدالله حمدوك، وعلى طريقة (المجد للمتاريس) ورثت قوى الثورة ولجان المقاومة من أحزاب الحرية والتغيير أسلوباً شعبياً في التعبير مع بعض إسهامات الحزب الشيوعي التنظيمية وبعض إلهامه رفعت لجان المقاومة شعار (لا تفاوض لا شراكة لا شرعية) واستمر هذا التعبير في استهداف مؤسسات الدولة وبشكل مباشر في قيادتها العسكرية المتمثلة في (البرهان ودقلو) وصل في غالب تشكلاته إلى مواجهة بين الطرفين وللأسف فإنه يخلف في كل مرة ضحايا وخسائر مادية فادحة ويعطل العملية السياسية وفي أحيان كثيرة يعطل حياة الناس وأعمالهم.
غير أن هذه المواجهة تضع أصحاب الولاءات السياسية والوطنية أمام محك الاصطفاف، إما إسناد العسكر أو الانحياز للشباب الثائر في الشوارع، على الرغم من أن هذان الخياران يؤديان في نهاية المطاف إلى نتائج صفرية (tending to zero) كون الانحياز العاطفي للطرف الرافض للحوار لا يؤدي لأي نتيجة سوى مزيد من التشنج والتعصب وتعطيل العملية السياسية وكون إسناد العسكر يزيد من أطماعهم في السلطة وتشبثهم بها.
فإن هذه المواجهات خلفت سوءاً وتدهوراً مريعاً في أوضاع البلاد الاقتصادية والاجتماعية والأمنية وأبدى المواطنون شكلاً من أشكال الحنين للماضي، فسره بعض أنصار النظام القديم أنه حنين لحكومة البشير والإنقاذ، ولكنه في الواقع حنين للأوضاع في شكلها الطبيعي ضمن تحديات الدولة الحديثة، حنين لوجود حكومة تتغير وفقاً لإرادة الشعب في حين يبقى كيان الدولة كما هو بغض النظر عمن يدير. وظهرت أصوات ومناشدات ورجاءات من كثيرين لإيقاف هذه المواجهات.
تحقيق المطالب بعودة العسكر للثكنات يتوجب إيقاف استهداف العسكر ودعمهم لحماية ما نتفق عليه من طرق للتشريع والقضاء والإدارة، كما أن المطالبة بحل لجان المقاومة وعدم استهدافهم لمقومات الدولة ومؤسساتها يتوجب تمكينهم وتمكين إرادتهم الشعبية وتوجيه طاقاتهم حول محور (الحكومة) وليس (الدولة) وتثبيت حقهم في اختيار حكومة تمثلهم وتمثل مصالحهم، كما يتوجب علينا جميعا أن نفكر ونعمل على إيجاد حكومة انتقالية تعمل على إدارة الدولة ومؤسساتها وتسيطر على الأوضاع، علينا أن ندعم هذه الاتجاهات، بدلاً من الجأر بالشكوى من تردي الأحوال
تخيلوا لو دعمنا تطبيق نموذج للتنافس حول الحكم المحلي لبعض الوحدات الإدارية في الخرطوم ذات النشاط العالي من قبل لجان المقاومة مثل بري والديم في الخرطوم وشمبات والجريف في بحري والعباسية وأمدرمان القديمة في أمدرمان، لو مكنا الفائزين في هذه المناطق من حكم مناطقهم (شباب الأحزاب يمكنهم الدخول في التنافس، من استطاع منهم إلى ذلك سبيلاً) سنحصل على بيئة نظيفة أولاً وخدمات مناسبة في محطات الوقود والغاز والمخابز ودعم للتعليم والصحة وأمن مجتمعي وتأمين عالٍ للتفلتات والظواهر السالبة، ونتدرج في هذه التطبيقات حتى نصل لمستوى اختيار رئيس حكومة لجمهورية السودان متوافق عليه وأن يكون للجان المقاومة القدر المعلى في ذلك.
خلاصة القول إن أزمتنا السياسية هي أزمة مفاهيم حول (الدولة) و(الحكومة) وليست أزمة قيم وطنية، ولو اتفقنا على هذه المفاهيم يمكن أن نتراجع خطوة من أجل التقدم خطوتين.
اخبار السودان
الجيش للثكنات .. ولجان المقاومة تنحل – السودان الحرة
نشرت
منذ 4 سنواتفي
بواسطه
اخبار السودان
تابع ايضا
اخبار السودان
السودان وقطر يبحثان مُعالجة الديون وعودة الاستثمارات
نشرت
منذ ساعتينفي
يونيو 18, 2026بواسطه
اخبار السودانأخبار | السودان الحرة
الخرطوم: السوداني
بحث وزير الدولة بوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، المستشار محمد نور عبد الدائم، مع وزير المالية القطري، علي بن أحمد الكواري، سُبل تعزيز التعاون المالي والاستثماري بين البلدين، وذلك على هامش الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية المنعقدة في العاصمة الأذربيجانية باكو، بحضور محافظ بنك السودان المركزي الأستاذة آمنة ميرغني علي التوم.
وتناول اللقاء، ملف معالجة ديون السودان والجهود المبذولة لإعادة هيكلة الالتزامات المالية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتهيئة البيئة المناسبة لعودة السودان إلى الاندماج في النظام المالي الإقليمي والدولي.
كما ناقش الجانبان، التفاهمات المتعلقة بعودة الاستثمارات القطرية إلى السودان، وإعادة تنشيط نشاط المؤسسات المالية القطرية، بما في ذلك بحث استئناف عمل بنك قطر الوطني، دعماً لتدفقات التمويل والاستثمار في القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وأكد اللقاء، أهمية توسيع آفاق التعاون المالي والاستثماري وفتح قنوات تمويل مباشرة للمشروعات ذات الأولوية، لا سيما في مجالات البنية التحتية والطاقة والخدمات الأساسية، بما يدعم جهود إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي في السودان.
وشدد الجانبان على أهمية تنسيق المواقف داخل مؤسسات التمويل الدولية والإقليمية بما يسهم في دعم السودان وتسهيل حصوله على التمويل اللازم لتنفيذ برامجه الاقتصادية والإصلاحية، بما يعزز الاستقرار والتنمية المستدامة.
اخبار السودان
بيان مهم للجنة الأمنية بالجزيرة بشأن مصرع اثنين من جهاز المخابرات – السودان الحرة
نشرت
منذ 4 ساعاتفي
يونيو 18, 2026بواسطه
اخبار السودانأخبار | السودان الحرة
الخرطوم: السودان الحرة
اللجنة أكّدت استقرار الأوضاع وقدرة الأجهزة على التصدي للتهريب والجريمة.
أعلنت لجنة أمن ولاية الجزيرة عن مصرع عنصرين من جهاز المخابرات العامة وإصابة 13 من أفراد قوة مشتركة، خلال عملية أمنية نفذتها بالولاية.
وأضافت في بيان أن العملية أسفرت عن ضبط عربتين محملتين بمواد مهربة تتبعان لإحدى القوات المساندة للجيش، وذلك بعد مطاردة أدت إلى اصطدام عربات القوة بعضها ببعض، ما أدى إلى مصرع عنصرين وإصابة آخرين.
اخبار السودان
ملاحقةٌ أمنيةٌ شرسةٌ بالجزيرة تسفر عن ضبط شحنة عتاد ومخدرات واستشهاد فردين من المخابرات
نشرت
منذ 7 ساعاتفي
يونيو 18, 2026بواسطه
اخبار السودانأخبار | السودان الحرة
ود مدني – السوداني
أعلنت السلطات الأمنية بولاية الجزيرة، عن إحباط محاولة تهريب شحنة ضخمة من العتاد والمواد المخدرة، عقب مطاردة شرسة خاضها الطواف الأمني المشترك، وأسفرت عن استشهاد اثنين من منسوبي جهاز المخابرات العامة وإصابة 12 آخرين جراء حادث اصطدام أثناء العملية.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى ورود معلومات استخباراتية دقيقة تفيد بتحرك مركبتين مشبوهتين من طراز (تندرا) قادمتين عبر طريق سنار – ود مدني؛ من اتجاه مدينة سنجة. وفور رصد الهدف، تحرّكت قوة مشتركة لتعقب المركبات، حيث بدأت مطاردة عنيفة من حي السنيط بقلب مدينة ود مدني، وامتدت لعدة كيلومترات حتى غرب مدينة الحصاحيصا.
في خضم الملاحقة السريعة والمعقدة، وقع حادث اصطدام مأساوي بين مركبة تتبع لجهاز المخابرات العامة وأخرى تتبع لإدارة مكافحة التهريب، ما أدى إلى ارتقاء شهيدين من جهاز المخابرات، وإصابة 12 من الضباط والجنود بجروح متفاوتة.
وعقب الحادثة، رفعت الأجهزة الأمنية بالولاية، حالة الاستنفار إلى الدرجة القصوى، ونفذت طوقاً أمنياً محكماً شمل إغلاقاً كاملاً لكافة منافذ ومخارج ولاية الجزيرة، مما أجبر المهربين على الاستسلام وضبط العربتين المحملتين بالعتاد والممنوعات.
وفجّرت التحريات الأولية مع الموقوفين، مفاجآت وتناقضات مثيرة جراء تضارب أقوالهم حول هوياتهم والجهة التي ينتمون إليها؛ حيث ادعى بعضهم الانتماء لحركة جيش تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي. كما زعم آخرون صلتهم بالقوة المشتركة للحركات المسلحة.
في وقتٍ، أفادت مجموعة ثالثة باتباعها لحركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم.
هذا وتواصل الأجهزة المختصة، تحقيقاتها المكثفة لكشف الأبعاد الكاملة للعملية وتحديد هوية الجهات المتورطة بدقةٍ، تمهيداً لتقديم الجناة للعدالة.
السودان وقطر يبحثان مُعالجة الديون وعودة الاستثمارات
بيان مهم للجنة الأمنية بالجزيرة بشأن مصرع اثنين من جهاز المخابرات – السودان الحرة
ملاحقةٌ أمنيةٌ شرسةٌ بالجزيرة تسفر عن ضبط شحنة عتاد ومخدرات واستشهاد فردين من المخابرات
ترنديج
اخبار السودانمنذ أسبوع واحدمجلس الوزراء يُجيز مشروع قانون نظام الحكم الإقليمي لدارفور
- اخبار السودانمنذ أسبوع واحد
قرار بحفظ حقوق جميع الطلاب المنقطعين عن الدراسة بمؤسسات التعليم العالي بسبب الحرب
- اخبار السودانمنذ 7 أيام
ضوابط جديدة لاستيراد وتوزيع المشتقات البترولية
- اخبار السودانمنذ أسبوع واحد
أزمة الكهرباء.. الحل – السودان الحرة
- اخبار السودانمنذ أسبوع واحد
اتفاق مصري – إريتري حول أمن البحر الأحمر والسودان
اخبار السودانمنذ أسبوع واحدجابر يترأس اجتماعاً للسيطرة على سعر الصرف وتوفير المشتقات البترولية
اخبار السودانمنذ أسبوع واحدالسودان: ثلاث وزارات تنعي الدولة.. حين تكذب الدولة على نفسها
اخبار السودانمنذ أسبوع واحدسيتم إعادة تأهيل 6 استادات – السودان الحرة










