Connect with us

اخبار السودان

الشرق الأوسط الجديد – السودان الحرة

نشرت

في

الشرق الأوسط الجديد – السودان الحرة


*النتيجة الأساسية لكل سمات الواقع المشار إليه كانت الحاجة لأشكال من التعاون الإقليمي بغض النظر عن النزاعات والصراعات والصدامات السابقة

*لوقت طويل كان مفهوم «الشرق الأوسط» غامضاً وموحشاً ومذنباً في المنطقة العربية؛ وكانت التهمة الأساسية له أن صكه والتأكيد عليه في المحافل الدولية ما هو إلا مؤامرة أحياناً أو غطاء أكاديمي على ما سماه الصديقان علي الدين هلال وجميل مطر في كتابهم العمدة «النظام الإقليمي العربي». كان هناك اعتقاد دائم أن هناك ما يكفي من الروابط التاريخية والجغرافية والثقافية بين العرب ما يشكل لهم هوية خاصة؛ وما عدا ذلك جاء في المفردات العربية كما سميتها في كتاب سابق لي «دول الجوار الجغرافي» وكان المعني بها إيران وتركيا وإسرائيل وإثيوبيا. ولكن الحقيقة عالمياً كانت لها صفات استراتيجية حددتها الدول العظمى في المرحلة الاستعمارية حسب المسافة من أوروبا قلب العالم. وهكذا بات الشرق «الأوسط» واقعاً بين الشرق الأقصى الآسيوي والشرق الأدنى الذي يقع على ضفاف البحر الأبيض المتوسط. واستناداً إلى هذا الوصف جرت الحرب العالمية الأولى لكي يتغير المفهوم وفق اعتبارات جغرافية واستراتيجية جديدة في الحرب العالمية الثانية حينما أنشأت بريطانيا ما سمته «مركز إمداد الشرق الأوسط» أو «ميسك» لكي يحقق التعاون بين دول المنطقة من أجل التغلب على مصاعب الواردات من أوروبا بسبب حرب الغواصات في البحر المتوسط. ورغم أن بريطانيا شجعت إنشاء جامعة الدول العربية فإنها في ذات الوقت أسهمت بقوة فيما صار «أزمة» أو «صراع» الشرق الأوسط بين العرب وإسرائيل. وبهذا الاسم بات الإقليم معروفاً في المحافل الدولية وفي المقدمة منها الأمم المتحدة، ولكنه ظل دائماً قابلاً للامتداد إلى آسيا الوسطى بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، والإضافة إلى «شمال أفريقيا» أثناء المفاوضات المتعددة الأطراف الخاصة بالإقليم خلال التسعينات من القرن الماضي. ظهور الإسلامي السياسي وما واكبه من حركات إرهابية وسعت كثيراً من نطاق المنطقة حتى بلغت شرق آسيا والصحراوات الأفريقية. وما بين هذه التعريفات كلها فإن الدول العربية الأعضاء في الجامعة العربية مضافاً لها كل من إيران وتركيا وإسرائيل ظلت المضمون الشائع في وزارات الخارجية للدول المختلفة وبدرجة أقل من الإحكام في الخرائط العسكرية للدول الكبرى.

*إضافة «الجديد» إلى اسم الإقليم تكررت إعلامياً وأكاديمياً عبر العقود المختلفة، وفي أعقاب أحداث كبرى، ولكن أكثرها شهرة هو ما وضعه شيمون بيريز على كتاب له بعنوان «الشرق الأوسط الجديد» إبان ازدهار «عملية السلام» بشقيها من المفاوضات المباشرة بين الأطراف المعنية، والمفاوضات متعددة الأطراف، حيث جرى التبشير بالنموذج الأوروبي في التكامل لكي يحتذى من أطراف الصراع في الشرق الأوسط. ولم يمض وقت طويل على نهاية القرن العشرين حتى غرق الإقليم في دوامات الأصولية الإسلامية، ونوبات «الربيع العربي» وما تلاهما من اضطراب وخلل وحروب أهلية. والآن كتب «مارك لينش» مقالاً هاماً في دورية الشؤون الخارجية تحت عنوان «نهاية الشرق الأوسط: كيف تشوه الخرائط القديمة الواقع الجديد»، واستند في ذلك إلى أن الإقليم بات متلاحماً ومتورطاً مع أقاليم أخرى منها القرن الأفريقي وأفريقيا بشكل عام وكذلك مع إقليم المحيط الهندي وآسيا في العموم. ولكن «الواقع الجديد» بقدر ما وسع من علاقات الشرق الأوسط بالأقاليم المجاورة؛ فإنه في ذات الوقت ظل يعبر عن انعكاسات هذا الواقع على المنطقة وتفاعلاتها والتي تأثرت بالحقائق التي تراكمت مع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين. وأول ما فيه كان رد فعل «الدولة» الشرق أوسطية لنوبات العنف الداخلي والتدخلات الخارجية والتي رتبت اتجاهات إصلاحية عميقة خلقت احتياجات جديدة متعلقة بالتعاون الإقليمي، وتنمية المصالح المشتركة سواء تعلقت بالغاز والنفط، أو بالحاجة إلى توسيع سوق السلع والبضائع، أو مواجهة الإرهاب. وثانيها أن الأثمان الفادحة للصراع الإقليمي فرضت سلسلة من الحوارات والمباحثات التي خففت من ناحية من توترات «الحالة القطرية»، وفتحت أبواباً للحوار مع إيران وتركيا، أما إسرائيل فقد فتحت العلاقات معها أبواب ما عرف بالسلام الإبراهيمي، وتدفئة السلام مع مصر والأردن بعد عقود من البرودة، وجرى ذلك ضمن إطار منتدى شرق المتوسط، فضلاً عن سلسلة من الاجتماعات القيادية كان آخرها في النقب خرج منها مجموعات العمل الست الجديدة وكان فيها مجموعة واحدة فقط تتعلق بقضايا الدفاع الإقليمي ومواجهة إيران؛ والخمسة الآخرون هم الطاقة، والسياحة، والصحة، والتعليم، والأمن الغذائي والمائي. وثالثها وربما أهمها على الإطلاق كان الخروج الأميركي من المنطقة وما أذن به من عمليات معقدة لمراجعة نتائج انتهاء الحرب الباردة من قبل الصين وروسيا فيما ترتب عليه من حرب أوكرانية ذهبت بنتائجها إلى «الشرق الأوسط» في مجالات الطاقة والغذاء.

*النتيجة الأساسية لكل سمات الواقع المشار إليه كانت الحاجة لأشكال من التعاون الإقليمي بغض النظر عن النزاعات والصراعات والصدامات السابقة. بات واضحاً أن الإقليم بات في أمس الحالة إلى الاعتماد على ذاته والدفاع عن مصالحه المباشرة، وهو ما تجلى في تقارب رد فعل دول الإقليم تجاه الأزمة الأوكرانية والذي كان بقدر رفض الغزو الروسي لأوكرانيا، رافضاً للعقوبات الغربية على روسيا، وفاتحاً لقنوات واسعة مع روسيا والصين؛ فضلاً عن تحقيق وقف إطلاق النار والتهدئة في اليمن وليبيا. هذا التوجه ليس جديداً كلية على المنطقة فقد بشر به الرئيس السادات في النصف الثاني من عقد السبعينات من القرن الماضي حينما زاوج ما بين سياسة الانفتاح الاقتصادي الإصلاحي في الداخل، وهجوم السلام مع إسرائيل في الخارج. ورغم ما حدث من اغتيال الرئيس المصري، فإن مبادراته الخارجية ظلت جزءاً من التراث الدبلوماسي والسياسي القائم على ضرورة تغيير «البيئة» السياسية واستثمارها في إقامة علاقات جديدة تستفيد من التجارب العالمية ليس تلك التي في أوروبا وإنما الأقرب في شرق وجنوب شرقي آسيا حيث يمكن استخلاص التعاون والاستقرار من أنياب التناقضات والصراعات في المنطقة.

*مشهد «الشرق الأوسط الجديد» يبدو خارجاً من رحم صراعات كبرى ومناخ عالمي بالغ التعقيد والانقسام؛ ولكنه في ذاته يفرض المصالح المباشرة لدول الإقليم للاعتماد على الدول الراغبة ولديها الإرادة السياسية للتعاون من خلال عمليات سياسية ودبلوماسية لا تزال في مراحلها الاستكشافية الأولى. هذه العملية كسرت كثيراً من حلقات المقاطعة والرفض والحملات الإعلامية الساخنة؛ ولكنها في ذات الوقت معرضة للرياح الساخنة في داخل كل دولة والتي بعد التعود على مناخ الصراع ترى في الخروج منه نوعاً من الليونة والتنازل غير المقبول. وهي معرضة أيضا لقوى معارضة صريحة يقع في مقدمتها جماعات الإسلام السياسي التي بلغ تطرفها مبلغاً يقوم على تكفير كل نظم الحكم القائمة والتي على استعداد لنفخ النيران في أزمات وعقد تاريخية في مقدمتها القضية الفلسطينية بغض النظر عن مدى الجاهزية السياسية للنخبة الفلسطينية للتعامل مع واقع صعب ومتغير. وفي النهاية فإن الحكم على عملية استكشافية لا تزال في بداياتها الأولى تحتاج الكثير من إرادة البحث والاستقصاء للانتقال منها إلى ما هو أعلى وأرقى.


أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار السودان

وزارة التعليم: أعمال الشهادة الثانوية في مراحلها النهائية

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السوداني

تفقد وكيل وزارة التعليم والتربية الوطنية، الدكتور أحمد خليفة عمر، اليوم، عدداً من مراكز تصحيح امتحانات الشهادة الثانوية السودانية بمحلية بحري، يرافقه اللواء ناصر تاج السر مدير الإدارة العامة للأمن العسكري ممثل هيئة الاستخبارات، والعقيد عبد الباقي الطيب عضو غرفة طوارئ امتحانات الشهادة الثانوية، إلى جانب قيادات النقابة العامة لعمال التعليم والاتحاد المهني للمعلمين.
وأكد اللواء ناصر تاج السر، خلال الزيارة، أن المعلمين يخوضون “معركة التعليم” التي لا تقل أهميةً عن معركة الكرامة، مشيداً بما قدموه من تضحيات وصبر في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وقال إنّ انتظام أعمال التصحيح والكنترول بالعاصمة أسهم في إحداث حراك إيجابي وشجّع المواطنين على العودة، بما يعكس مؤشرات عودة الاستقرار والسلام والتنمية.
من جانبه، ثمّن وكيل الوزارة، دعم الأجهزة الأمنية، مؤكداً أنها شريكٌ أصيلٌ في إنجاح أعمال الشهادة الثانوية، وأن قطاع التعليم يُحظى بتقدير واهتمام كبيرين من مؤسسات الدولة، وأوضح أن الجولة هدفت إلى الوقوف على أوضاع مراكز التصحيح وتقديم الشكر والتقدير للمعلمين والمعلمات الذين يواصلون أداء رسالتهم الوطنية رغم التحديات، مشيراً إلى أن سير العمل بالمراكز مطمئنٌ، وأن أعمال الشهادة الثانوية دخلت مراحلها النهائية، حيث اكتملت معظم أعمال التصحيح وبدأت عمليات الرصد.
وطمأن وكيل الوزارة، أولياء الأمور والطلاب بأن جميع مراحل أعمال الشهادة الثانوية تسير وفق الخطة الموضوعة، بفضل جهود وزارة التعليم، والإدارة العامة لامتحانات السودان، والنقابة العامة لعمال التعليم، والاتحاد المهني للمعلمين، والأجهزة الأمنية، وغرفة طوارئ امتحانات الشهادة الثانوية برئاسة وزير الداخلية، والتي تعمل على تأمين المراكز وتوفير السكن وتذليل العقبات أمام المعلمين، وأضاف أنّ هذه النجاحات تمثل خطوة مهمة نحو استعادة استقرار العملية التعليمية، مؤكداً أن وزارة التعليم تهدي هذا الإنجاز إلى شهداء الوطن والقوات المسلحة، تقديراً لتضحياتهم في سبيل استقرار البلاد وعودة مؤسساتها لأداء رسالتها.

أكمل القراءة

اخبار السودان

8 قتلى و14 جريحاً جراء اشتباكات عصابات المخدرات في الدبة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الدبة – السوداني

أسفرت مواجهات مسلحة دامية بين مجموعات من تجار المخدرات في مدينة الدبة ليلة أمس، عن سقوط 8 قتلى وإصابة 14 آخرين بجروح متفاوتة؛ وتعود أسباب الصراع إلى نفوذ ومناوشات مباشرة بين شبكات ترويج المخدرات والسموم، مما فجّـر أزمة أمنية استدعت تدخلاً فورياً وحاسماً من السلطات المحلية لإعادة الانضباط وفرض هيبة الدولة.

وعقدت لجنة أمن محلية الدبة، اجتماعاً موسعاً ومطولاً برئاسة المدير التنفيذي للمحلية ورئيس لجنة الأمن بمكتبه، لتدارس الموقف واتخاذ تدابير عاجلة لوأد الفتنة وملاحقة الجناة.
وعقب الاجتماع، قال العميد شرطة يوسف جمعة كركساوي، مدير شرطة محلية الدبة ومقرر لجنة الأمن، إن الشرارة الأولى للأحداث بدأت بمناوشات وصراعات بين مروجي المخدرات، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية لن تتهاون مع أي مظهر من مظاهر التفلت التي تهدد سلامة المواطنين.

وأعلن العميد كركساوي، عن صدور حزمة من القرارات الحاسمة الفورية لفرض الأمن والاستقرار في المدينة، وتمثلت في منع حمل السلاح تماماً داخل مدينة الدبة، والمصادرة الفورية لأي سلاح غير قانوني يتم ضبطه. والبدء الفوري في عمليات البحث والتحري لملاحقة المتسببين في الأحداث وتقديمهم للعدالة بشكل عاجل.
كما تقرر منع بائعات الشاي من العمل بعد الساعة الثالثة مساءً، لضبط الأسواق والحد من التجمعات الليلية المشبوهة.

وتم نشر تعزيزات مقدرة من القوات النظامية بكافة أرجاء المدينة لمراقبة المتفلتين وحفظ الأمن القومي للمحلية.
وتنفيذاً لهذه القرارات، قادت اللجنة الأمنية، حملة ميدانية واسعة النطاق وإزالة شاملة لكافة الأوكار، بدأت من موقع الاشتباك الأساسي وتمدّدت لتشمل كافة المواقع والمناطق المشتبه بها في الدبة.
وأسفرت الحملة الفورية عن ضبط 15 عبوة (بكتر) من البنزين المهرب، بالإضافة إلى رصد وضبط عدد من المخالفات والتجاوزات القانونية الأخرى. وتؤكد السلطات المحلية، استمرار هذه الحملات الأمنية الصارمة حتى يتم تنظيف المدينة بالكامل من بؤر الجريمة والمخدرات وإعادة الطمأنينة للمواطنين.

أكمل القراءة

اخبار السودان

لجنة أمن محلية الدبة تصدر بيانًا وتكشف التفاصيل – السودان الحرة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السودان الحرة

عقب أحداث دامية شهدتها اليوم.

كشفت لجنة أمن محلية الدبة بالولاية الشمالية عن سقوط إصابات وسط المواطنين إثر اندلاع اشتباكات وتفلتات أمنية بين مجموعتين تعملان في تجارة المخدرات بمزرعة النخيل غرب سوق المدينة، مشيرة إلى أن هذه المنطقة تقع وسط كثافة سكانية ما أدى إلى وقوع إصابات بين المواطنين.

وأكدت أن القوات المسلحة وجهاز الأمن والقوات المساندة تدخلت وحسمت الأمر والأمور تحت السيطرة والمدينة تعيش الآن في هدوء تام، مشيرة إلى أنها شرعت في ترتيباتها لحصر الجرحى والمصابين

أكمل القراءة

ترنديج