Connect with us

اخبار السودان

العنصرية المستترة

نشرت

في

العنصرية المستترة


تفاجأ الناس بالعنصرية الجهرية التي أتى بها نفر من أهل القانون؛ الذين درسوه أعرافا ونظما وقانونا وقبل ذلك دينا قيما، ضجت الأسافير والمحطات والأعمدة والبوستات بالاستنكار والتنديد وحاول الآخر إخفاء الأمر كما الذي يحاول ان يحجب ضوء الشمس بغربال. هذه الهبة وهذا التدافع كله لأن العنصرية كانت جهرية، أو لا ندري ان العنصرية في السودان متجذرة لفظيا وعمليا وسلوكيا وضاربة في العمق نلمسها في حديث الناس عامة، فقط اليوم تم إعلانها على المكرفونات جهرا، ولكنها مستترة في الصدور في شكل ألفاظ ونكات وتعامل وتفضيل وتلميح انها نائمة في صدور أهل السودان وتتدرج بمعايير مختلفها منها ما خص اللون كلما تدرج اللون من الأسود إلى البياض زادت وكلما زاد المال من الفقر إلى الغنى زادت وكلما لمعت الأسماء من العادية إلى شهرة زادت وكلما زادت الوظائف بريقا من التواضع إلى الرتب العليا زادت، هذا إلا من رحمه ربه. السودان فيه إنكار بغيض للذات وفيه إنسانية شاكية من لا دين ولا عرف ولا مثل. كل ما يحدث في السودان الحرة هو ازمة أخلاق وأزمة هوية. المرارة ليست هنا؛ في السودان حتى من اسمك تصنف ومن لونك تصنف ومن قبيلتك تصنف ومن المنطقة التي انت تعيش فيها تصنف، صورة قاتمة لتعايش هش لانه ينتهي في نهاية الامر بلفظ لا يهم على من تتلفظ مهما كان خلقه ومهما كان أدبه.
بلدنا يا أهلنا منكوبة نكبة من فتح لونه (حلبي) أو غير سوداني ومن اسود لونه فهو (عب) وما بينها تدرج في وصفك دون مراعاة لدين او خلق، والله سمعنا هذه العبارات من شيوخ دين وحفظة لكتاب الله وسمعناها من ناس لا تعليم لهم ولا أخلاق لهم وسمعنا مثل هذه الألفاظ من تعلم أعلى مراتب العلم ومن الجهلة الذين لم يتعلموا، وهذا محير جداً لانها مهما كان الأمر فهذا السلوك في أهلنا في سودان يبدو انه مبني في النفوس، لذلك الآن نتائج ما في النفوس يظهر في شكل حياة وهذا ما نجني الآن. قال لي احد الأصدقاء وكان يجلس مع الشيخ الطيب في طيبة السروراب وسأل الشيخ قائلا: “يا شيخنا بلدنا السودان ده كان زمان فيه بيوت الدعارة فاتحة والبارات وبيوت الخمور والقمار شغال، والبلد كانت ما شاء الله التعليم ممتاز والاقتصاد ممتاز والجنيه عنده قيمة وكنا بلد محترم، لكن يا شيخنا قفلنا بيوت الدعارة وأغلقنا أماكن الخمور وأوقفنا كل ذلك، لماذا نعاني الآن في كل شيء التعليم تدهور والاقتصاد تدهور والأخلاق تدهورت لماذا يا شيخنا؟” رد عليه الشيخ الطيب ردا شافيا قال له: “يا ولدي ربنا بغفر معاصي الجوارح ولكن معاصي القلوب دي المشكلة”. فالعنصرية من داء القلوب والنفوس التي لا رجاء منها. نرى عيب العنصرية في غيرنا ولكننا لم نعالجه في دواخلنا وفي بيوتنا ولم نتعلم ابداً من أول وأكبر سورة في القرآن. سأل سائل “لماذا عصي إبليس الله بعدم السجود لآدم ولم يكن هنالك شيطان فمن الذي زين للشيطان هذه المعصية؟”.
هذا السؤال مربط الفرس لان إبليس هو من أغوى نفسه وأغواه التكبر والظن انه أفضل من آدم، نسي ان الآمر هو من خلقه وخلق آدم، رفض السجود بحجة انه أفضل من آدم، لا أدري من أين له هذا الاعتقاد. وهكذا نحن فى دنيانا نتدرج لونا ورزقا و شهرة ووظيفة ولكن من منا يظن انه أفضل من غيره بقسمة الله وعطائه، الله عدلا مطلقا عندما قسم هذه المعطيات قسمها بعلمه وتقديره، فمن ترفع عن ذلك باحتقار لغيره كأنه هو من جعل نفسه في هذا المكان. اذكروا النمرود وفرعون كلهم تكبروا و تجبروا وساموا الناس سوء العذاب أين هم؟.
أسوق كل هذه الجمل بغضب ظاهر مني؛ وفي الحالة النفسية التي اكتب بها لأننا مررنا كثيرا بمواقف أشبه بذلك لا لشيء إلا لان الأطراف تحمل هذا الفيروس الذي من قبل طرد إبليس من الجنة وجعله شيطانا رجيما. لم يفت شىء الكل يجلس مع نفسه هذا الأمر يحتاج لخطاب مع النفس من الكل وتنظيف الداخل، ولعمري أفضل طريقة لتعرف إنك مثل غيرك من الناس ان تتذكر العموميات التي انت فيها كغيرك أولها التكاليف الربانية فيما يتعلق ببني الإنسان والثوابت في خلق الإنسان من تراب وان التفضيل فقط بالتقوى وأهم مظهر من مظاهر التقوى ان تخفض جناحك بالذل والرحمة، وألا تمشي في الأرض مرحا فأنت لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا، ثانيها انك ميت وهم ميتون، ثم انك يوم القيامة سوف تختصم ممن ظلمك لفظا وسترا وضمرا إذا ضمر في النفس عنك شيء. وثالثها ما بالك أتستطيع ان تستغني مما يفعله غيرك من تجب الأمراض والإخراج والأكل فالناس سواسية في الماء والهواء والكلأ. ثم لأهلنا في السودان على وجه الخصوص وبصور أخص للذين يظنون في نفوسهم الظنون توقفوا ونظفوا أنفسكم داخليا من هذه الصفات وليس مظهريا لأن اللفظ سوف يخذلكم مهما تظاهرتم الا لم يكن ذلك من العمق كما فعل بأشياعكم يوم المحكمة التي أخرجت العنصرية الجهرية لعامة الناس. اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد.



أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار السودان

قمة مكة للدفاع المشترك.. تحالف استراتيجي جديد بين السعودية وتركيا وباكستان

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

مكة المكرمة – السوداني

شهدت مكة المكرمة اليوم الجمعة إعلان تحالف استراتيجي جديد للتعاون العسكري، عقب استقبال صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في قصر الصفا، حيث توّجت المباحثات بتوقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك.

وترسخ الاتفاقية مبدأ الأمن الجماعي بين الدول الثلاث، حيث تنص صراحة على أن أي هجوم مسلح يتعرض له أي طرف يُعد هجوماً على الجميع. كما تهدف إلى تعزيز القدرات الردعية عبر تطوير مختلف أوجه التعاون والتنسيق الدفاعي لمواجهة الأخطار، إلى جانب حماية الأمن القومي المشترك وترسيخ دعائم الاستقرار والسلام في المنطقة والعالم.

أكمل القراءة

اخبار السودان

لسبب غريب.. الهلال السوداني يعتذر عن المشاركة في بطولة – السودان الحرة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السودان الحرة

وفق بيان أعلنه.

أعلن نادي الهلال السوداني، عن اعتذاره عن المشاركة في بطولة كأس غرب أفريقيا التي كان مقرّرا المشاركة فيها ضمن برنامجه التحضيري للموسم الجديد.

وقال النادي في تعميمٍ على صفحته الرسمية، إنّ الاعتذار بسبب الظروف الطبيعية التي تعيشها دولة غينيا”مستضيف البطولة” والمتمثّلة في هطول الأمطار بنسب مرتفعة.

أكمل القراءة

اخبار السودان

زعيم المعارضة الكينية يسلّم السفارة السودانية مذكرة لرفع الحظر عن الشاي الكيني.. ويطالب الحكومة الكينية الكف عن الأعمال العدائية تجاه السودان وان تتوقف عن سرقة الذهب السوداني

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

نيروبي — السوداني

دعا زعيم المعارضة الكينية ونائب الرئيس السابق، كالونزو موسيوكا، الحكومة السودانية إلى التراجع عن قرارها بفرض حظر على واردات الشاي الكيني، والمطبق منذ مارس 2025، مشدداً على الخسائر الفادحة التي تكبدها القطاع الزراعي والتجاري في نيروبي جراء هذا القرار.

وأكد موسيوكا أنه سلّم مذكرة رسمية إلى سفارة جمهورية السودان في نيروبي، عقب مباحثات أجراها مع السفير السوداني كمال جبارة وطاقم السفارة، نوقشت خلالها السبل الكفيلة بإنهاء الأزمة وتجاوز العقبات التجارية الحالية.

وأوضح زعيم المعارضة أن السوق السوداني يمثل أحد أهم منافذ التصدير الرئيسية للبلاد، حيث كان يستوعب سنوياً نحو 35 مليون كيلوغرام من الشاي الكيني، بقيمة مالية تصل إلى 70 مليون دولار، مما يجعله ضمن قائمة كبرى خمسة أسواق مستوردة لهذا المنتج الحيوي.

وكشف موسيوكا عن تداعيات ميدانية مقلقة للحظر، مشيراً إلى وجود أكثر من 3.44 مليون كيلوغرام من الشاي المحتجز حالياً في أرصفة ومخازن ميناء مومباسا، بقيمة تتجاوز 10.3 ملايين دولار، وذلك عقب تعذر شحنها وتصديرها إلى المقاصد السودانية.

وأعرب موسيوكا عن أمله في أن تؤدي الاتصالات والتحركات الدبلوماسية الأخيرة مع البعثة السودانية إلى التوصل إلى تسوية عاجلة، تضمن إعادة فتح الأسواق واستئناف حركة التبادل التجاري الطبيعية بين البلدين الشقيقين بما يحفظ مصالح المزارعين والمصدرين.

واوضح موسيوكا المرشح لانتخابات الرئاسة الكينية القادم على أن معالجة هذا الملف تقتضي أولاً أن تراجع الحكومة الكينية عن الأعمال العدائية التي تبادر بها تجاه السودان وان تتوقف عن سرقة الذهب السوداني، الذي يعاد تكريره وتصديره على أنه ذهب كيني المنشأ، وكشف ان عائدات هذا الذهب تستخدم في تمويل شراء الأسلحة التي تقتل السودانيين.

أكمل القراءة

ترنديج