Connect with us

اخبار السودان

القنصل السوداني في أبشي جعفر سومي لـ”السوداني”: ٨٠%من سكان ولاية” وداي” يحملون الوثائق السودانية على الرغم من أنهم تشاديون

نشرت

في

القنصل السوداني في أبشي جعفر سومي لـ”السوداني”: ٨٠%من سكان ولاية” وداي” يحملون الوثائق السودانية على الرغم من أنهم  تشاديون


أبشي: سوسن محجوب

التعقيدات التي تشهدها العلاقات السودانية التشادية وانعكاساتها على الارض نتيجة عوامل عدة على راسها تشاطر البلدين لأطول حدود تقطنها قبائل مشتركة تتمدد هنا وهناك وتنشب بينها صراعات بين الفينة والأخرى وتستنفر كل قبيلة امتدادها في الدولة الأخرى، وجود وثائق رسمية لدولتين في أيدي هؤلاءالمواطنين”المشتركين” و تهريب المنتجات السودانية وتنامي المخاوف الأمنية في ظل عودة مقاتلين من ليبيا معظمهم من ولايات دارفور الحدودية مع تشاد ، كل هذه تعقيدات وقضايا أخرى وضعتها “السوداني “على طاولة القنصل السوداني في مدينة أبشي التي تجاور ثلاث ولايات دارفورية، جعفر سومي توتو.

كيف تنظر إلى العلاقات السودانية التشادية في ظل الحراك السياسي بين البلدين؟
* العلاقات السودانية التشادية قديمة وعريقة تاثرت في وقت سابق بتدهور العلاقات بين البلدين مما أدى إلى إغلاق القنصلية لكن أعيد فتحها لاحقًا في العام ٢٠١١م، وواحدة من أهم مهامها هو العمل على تعزيز العلاقات مع تشاد وتقديم الخدمات لسكان شرق تشاد والولايات الحدودية الدارفورية الثلاث وترعى الوجود السودانى في تشاد.
حجم المترددين من المدن التشادية و ولاية أبشي لأخذ التأشيرة للسودان؟
*قبائل شرق تشاد متداخلة بصورة كبيرة وهو تداخل عميق و٨٠%من سكان ولاية” وداي” يحملون الوثائق السودانية على الرغم من أنهم تشاديون وبالمقابل عند ذهابهم إلى تشاد يستخدمون هويتهم التشادية.
هذا الامر له ايجابيات وسلبيات وحسب البروتوكول الموقع بين القوات السودانية التشادية المشتركة يحق لمواطني البلدين ان يحملوا تصريح للتنقل في ولايات دارفور الحدودية اما الجانب السلبي يكمن في صعوبة السيطرة على حركة التنقل وفي اعمال النهب والسرقة التي تحدث هنا وهناك وفي حالات النزاعات القبلية فيما يسمى بالفزع، اي قبيلة تستنفر امتدادها سواء داخل العمق السوداني أو العكس.
السوق في ابشي واعد ماهي جهودكم لتسهيل دخول مستثمرين سودانيين؟
*صحيح نحن نهتم بحركة الاستثمار ومحاولة جذب رؤوس الاموال السودانية للعمل في السوق التشادي لكن للاسف هناك بعض المعوقات اذ، لا يوجد قانون واضح يحمي المستثمرين الاجانب وينظم عملهم بالتالي هذا يحجم تدفق المستثمرين ،هناك مشروع استثماري ناجح لشركة دال في تسويق منتجات “سيقا” لديهم فرع هنا في ابشي وآخر في انجمينا عموما السوق في ابشي واعدة جدا والآن هم “دال”يتوسعون اضف لذلك يوجد استثمار سوداني ناجح جدا في القطاع الطبي حيث دخل عدد من الاطباء السودانيين وبشراكة مع الجانب التشادي في اقامة مستوصفات طبية باحدث الاجهزة وتضم معظم التخصصات وهي ناجحة جدا جدا وهي الاولى من نوعها في ابشي مثل مستوصف الغفران والرحمة واحدثت نقلة في القطاع الطبي والمواطن التشادي يثق في الاطباء السودانيين وقدم هؤلاء الاطباء خدمات علاجية ممتازة واوقفت هجرة المريض التشادي الى مدن السودان خاصة ولايات دارفور حيث كانوا يتلقون علاجهم اسوة بالمواطن السوداني، الآن توفر هذه الخدمات قلل من كلفة العلاج ومن رهق الرحلة نفسها .
عودة النزاعات القبلية مجددا بين المدن الحدودية وتاثيرها على علاقة البلدين؟
*معروف ان قيادات الحكومتين في البلدين تعمل على منع مثل هذه الصراعات وذلك عبر نشر الوعي وضرورة التعايش السلمي بين المواطنين وهذا العمل تقوم به القوات المشتركة السودانية التشادية وهي واحدة من أنجح آليات ضبط الحدود، حيث تعمل على حل أي نزاع يقع بين مواطني المناطق الحدودية فضلا عن عملهم على حل مشاكل وقضايا اجتماعية مثل قضايا الزواج والميراث والطلاق والديات ولديهم لجنة مشتركة و ذلك بمساعدة الإدارات الاهلية هنا وهناك، اضف الى مهمتهم في ملاحقة المجرمين في البلدين هذه القوات لها دور مهم استشعره مواطنو البلدين.
هل من ضمن مهام القوات المشتركة مكافحة تهريب البضائع ؟
*ابدا، هى تعمل على ضبط الحدود واذا وجدت اثناء قيامها بهذه المهام اي مهربين تتعامل معهم ولكن لا تلاحقهم.
يلاحظ انخفاض اسعار المنتجات السودانية في سوق ابشي مقارنة مع اسعارها في السودان ؟
*المنطقة في شرق تشاد تعتمد على كل الوارد من السودان، والتداخل القبلي بين البلدين اسهم في هذا الامر اذ يعمل عدد كبير من القبائل المشتركة في التجارة هنا في السودان وبالمقابل يقومون بفتح افرع لتجارتهم في المدن التشادية وبينها ابشي وبالتالي هم يشترون من ولايات دارفور الثلاث المجاورة وفي رأيي قرب المسافة يقلل من تكاليف الترحيل وفي بعض الاحيان قد تكون ارخص من السوق السودانية لآن الحكومة التشادية تخفض قيمة الضرائب خاصة على السلع الغذائية كدعم للمواطن التشادي لذلك تنخفض قيمتها ، وفي رأيي أن أسباب ارتفاع اسعار السلع السودانية هو نتيجة ارتفاع قيمة الايجارات اضافة لجشع التجار السودانيين، و كل واردات تشاد من الصين وجدة او كوريا تدخل عبر ميناء بورتسودان ومنها الى ولاية غرب دارفور ثم الى تشاد.
هناك مخاوف من عودة المقاتلين السودانيين ومعظمهم من ولايات دارفور الحدودية ومقاتلي تشاد من ليبيا ؟
*هذه إحدى مهام القوات المشتركة السودانية التشادية التى تعمل على ضبط الحدود خاصة في الشريط الحدودي بين السودان وليبيا وتشاد. حيث تنشط سواء من الجانب السوداني او التشادي وحسب معلوماتنا تم مؤخرا ضبط الكثير من العربات والاشخاص المتسللين وواحدة من مهام القوات المشتركة ضبط عودة الحركات المسلحة التي تم ابعادها من داخل ليبيا .
ماهي المعوقات التي تواجه القنصلية؟
*في الوقت الراهن الوضع المالي للبعثة، وهو نتاج الازمة المالية المعروفة في السودان، وبالطبع تداعياتها انعكست على معظم اداء عمل البعثات السودانية في الخارج ، هذا الواقع قلص حجم نشاطنا بل واثرت هذه الازمة حتى على العمل الروتيني في البعثة، الكثير من البرامج الثقافية توقفت، كنا نعمل في اطار تعزيز ثقافة ودعم روابط العلائق المشتركة اذ ان ثقافة المناطق الحدودية واحدة، ايضا اثرت الازمة على تنظيم رحلات لاهل الفن و الثقافة واحياء الليالي الثقافية والرحلات العلمية لطلاب الجامعات فضلا عن توقف المخيمات العلاجية التي كانت تنظمها القنصلية بالتعاون مع مؤسسة مكة لطب العيون لمرضى العيون في ولاية ابشي وما جاورها من المدن التشادية وكانت تحظى بقبول كبير لكن كل هذا توقف الآن.
الا توجد أي مشاريع مشتركة او توأمة بين ولاية أبشي وغرب دارفور؟
*هنالك توأمة موجودة بين الجنينة وابشي وزيارات متبادلة وعلى مستوى حكومة الولايتين سنويا مع تبادل لنشاط الرياضي والفني لكن تدهور الجانب المالي في السنوات الاخيرة حجم كل هذا، رتبنا لزيارة والي ولاية غرب دارفور الجنرال خميس عبدالله ابكر برفقة وفد كبير بينهم رجال اعمال وغرفة الترحيلات وفرق فنية ولكن لاسباب مرتبطة بحكومة ابشي اجلت هذه الزيارة الى وقت يحدد لاحقا.
يلاحظ ارتفاع عدد الرحلات مابين ولاية ابشي والجنينة خاصة هل توجد رسوم عبور؟
حسب علمي في الجانب السوداني لا توجد رسوم عبور، لان معظمها لشاحنات محملة بالبضائع التشادية القليل من الشاحنات تذهب من ابشي او المدن الاخرى الى الجنينة وبالطبع اذ كانت تحمل بضائع تخضع لكل المعاملات الجمركية في “حوش الجمارك” والعكس. ولكن رغم كل هذه الاجراءات نلاحظ وجود سلع تدخل دون جمارك حيث يتم ادخالها الى الاراضي التشادية عبر عربات اللاندكروزر.
يلاحظ اقبال عدد كبير لطلاب ولاية ابشي للالتحاق بالمدرسة السودانية؟
*نعم، ومدرسة الصداقة السودانية التشادية هى مدرسة عريقة اسسها الرئيس الأسبق جعفر نميري خلال زيارته لانجمينا في العام 1970م، بهدف تدريس اللغة العربية التي كانت غير موجودة ، وقتها سميت بمدرسة” نميري” ولاحقا ولنجاح التجربة افتتح لها فرع في ابشي والآن هى رقم واحد وذلك لثقة المواطن التشادي في التعليم السوداني ولثقته في المعلم السوداني كما أن خريجي هذه المدرسة يتلقون منحًا في الجامعات السودانية لذلك تفضلها الاسر هنا.
هل هناك اي اتجاه لفتح افرع لجامعات السودانية بولاية ابشي ؟
لا توجد اي مؤسسة جامعية ابدت الرغبة للاستثمار هنا على الرغم من تزايد عدد الطلاب الذين يتلقون تعليمهم باللغة العربية ومعروف ان اللغة الرسمية في تشاد هي الفرنسية وكان خريجو الفرنسي لهم الريادة لكن مؤخراً اصدرت الحكومة التشادية قرار بمساواة خريجي اللغة العربية مع خريجي اللغة الفرنسية سواء في التوظيف او غيره ، لذلك اعتقد ان الاستثمار في قطاع التعليم العالي هنا سيكون مجزيًا.



أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار السودان

نهر النيل تشرع في تأسيس محفظتين للوقود والسلع الاستراتيجية

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السوداني

أعلنت حكومة ولاية نهر النيل، عن حزمة إجراءات اقتصادية عاجلة لتوفير البنزين، و4 قطع خبز بألف جنيه، والبدء في تأسيس محفظتين للوقود والسلع الاستراتيجية.
وأشار أبوبكر محمد الأمين مدير الإدارة العامة للشؤون الاقتصادية بولاية نهر النيل إلى قرار اللجنة العليا لانسياب السلع الضرورية بتثبيت سعر الخبز عند 4 قطع خبز بألف جنيه. وأكد أن مشكلة البنزين ستنتهي يوم غد، مرجعاً الندرة السابقة إلى تأخير فاتورة وزارة النفط، مبيناً أن تعديل التسعيرة الجديدة تم يوم الخميس الماضي، وستتحرك على إثره ناقلات الوقود من بورتسودان ومنطقة الهودي لمعالجة أزمة البنزين، متوقعاً استلام الولاية “حصة كبيرة”.
وأشار إلى قرار اللجنة العليا بمنع خروج السلع الأساسية خارج حدود الولاية، مع توجيه المديرين التنفيذيين بالمحليات لمراجعة وحصر المخازن الكبيرة بالأحياء.
وقال أبوبكر إن نهر النيل تمثل رأس الرمح للسودان وكل السلع الاستراتيجية تمر عبر عطبرة، كاشفاً عن اكتمال دراسات لتصدير أربعة محاصيل رئيسية هي المانجو والبطاطس والبصل والتوابل، مشيراً إلى تجهيز مخازن مبردة وجافة بالميناء البري والميناء الجاف ومطار عطبرة، بالإضافة إلى “قرية الصادر”.
وأضاف أن دخول خط السكة حديد للخدمة مطلع الشهر المقبل سيسهل عمليات التصدير للخارج، مؤكداً التواصل مع شركات متخصصة للدخول في عمليات التعبئة والتغليف.
وأعلن عن تشكيل محفظة للوقود مقابل الذهب بالشراكة مع شركات الامتياز وشركات معالجة الذهب والتعدين الأهلي وأسواق الذهب والشركة السودانية للتعدين، لافتاً إلى تكوين لجنة عليا برئاسة وزيرة المالية لتنفيذ المحفظة.
وأوضح أن رأس مال المحفظة سيكون من “الذهب الخالص”، بحيث تودع كل شركة ما يزيد عن 200 كيلو جرام من الذهب بالبنك المركزي، مشيراً إلى أن إنتاج الولاية يتجاوز 70% من إنتاج الذهب في السودان.
وتابع “سننطلق من هذه المحفظة لتأسيس محفظة للسلع الاستراتيجية، وسنكون نموذجاً لبقية الولايات والحكومة الاتحادية”.
وأكد أن منطقة الهودي ستتحول إلى مستودع احتياطي كبير للوقود، بوجود أكثر من 10 شركات عاملة بها حالياً.

أكمل القراءة

اخبار السودان

أحمد القرشي يكتب: ذهب الحدود مع مصر.. حين تُصنع الفتنة من رمال الصحراء

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

تبنّت ما يُعرف بحكومة تأسيس التابعة لميليشيا الدعم السريع رواية مفادها أن الطيران المصري قصف معدّنين سودانيين داخل الأراضي السودانية. ثم تلقفت مؤسسات حزبية سودانية وجهات تقدّم نفسها باعتبارها “محايدة” هذه الرواية، ورددت الاتهامات ذاتها بلا تحقيق مستقل، ولا إحداثيات دقيقة، ولا مصدر رسمي يمكن الركون إليه.

وهنا يبدأ الخطر الحقيقي.

ليس لأن دم السودانيين رخيص، ولا لأن أرواح المعدّنين البسطاء يمكن أن تُطوى في صمت. على العكس تماماً: المعدّنون السودانيون في تلك الصحارى القاسية، في أغلبهم، فقراء دفعهم انسداد الحياة والحرب وانهيار الاقتصاد إلى مطاردة الذهب في أرض لا ترحم. كثير منهم يبحث عن بعض الستر لأهله، لا عن صراع حدودي ولا عن مغامرة سياسية.

لكن المأساة أن هؤلاء البسطاء يتحولون كل مرة إلى وقود لروايات ملوثة بالتناقض، تصنعها منصات الميليشيا، وتعيد ترويجها قوى سياسية لا تتردد في دوس أبسط محرمات المسؤولية الوطنية إذا وجدت في ذلك فرصة لكسب سياسي عابر.

القضية هنا ليست إنكاراً لوقوع احتكاكات أو اشتباكات أو حتى سقوط ضحايا في مناطق التعدين الحدودية. هذه مناطق منفلتة، رخوة، متداخلة، يختلط فيها المعدّن الفقير بالمهرب، والعربة المدنية بعربة السلاح، وحفر الذهب بمسارات المخدرات والبشر والذخائر. لكن تحويل كل حادثة فيها إلى “عدوان مصري على السودان” يحتاج إلى دليل، لا إلى هتاف.

الأخطر أن من يقود هذه الرواية اليوم هي الجهة ذاتها التي فتحت أبواب دارفور لجحيم الميليشيا، وارتكبت في أهلها المجازر، ثم تريد الآن أن تتحدث باسم المعدّنين الدارفوريين والفقراء والمظلومين. يا للعجب: من أشعل النار في البيت جاء يشرح للناس خطورة الدخان.

هناك خلط متعمد بين جغرافيات مختلفة. منطقة العيقاد أو العقيدات، والأنصاري، والعلاقي، تقع في نطاق صحراوي حدودي شرقي وشمال شرقي، حيث يمارس سودانيون التنقيب منذ سنوات، وتوجد رقابة مصرية مرتبطة أساساً بمنع التهريب وحماية الحدود. وفي هذه المناطق لم تكن المشكلة، في أصلها، نزاعاً حدودياً معلناً حول ملكية الأرض، بقدر ما هي مشكلة تماس أمني، وتهريب، وتعدين عشوائي، وضعف حضور الدولة السودانية.

أما جبل العوينات، فهو قصة جغرافية أخرى؛ يقع عند المثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا، وصار خلال السنوات الأخيرة ممراً خطراً لتهريب البشر والمخدرات والسلاح، وتستغل فيه بعض الشبكات تجمعات المعدّنين للتحرك والاحتماء والتسلل. وقد وقعت في هذا النطاق احتكاكات عدة، بعضها منشور ومتداول منذ عام 2024، ثم تطور الأمر في مارس الماضي إلى اشتباك أمني بالغ الخطورة، أعلنت مصر بعده مقتل ضابط كبير برتبة عميد على حدودها الجنوبية، وتحدثت دوائر مقربة عنه وعن جنود مصريين اشتبكوا مع مجموعات تهريب مسلحة.

القاهرة، رغم ذلك، لم تفتح الملف باعتباره انتهاكاً سودانياً يستدعي عقاب المعدّنين السودانيين أو التضييق على آلاف السودانيين الذين يدخلون مصر بطرق غير نظامية للعلاج أو هرباً من الحرب وغلاء التأشيرات وانسداد السبل. لم تُصعّد سياسياً، ولم تجعل من الحادثة عنواناً لعداء مع الشعب السوداني.

لكن رواية الميليشيا هذه المرة صيغت وكأن مصر تريد الاستيلاء على مناطق ذهب داخل السودان، وكأنها تطارد المعدّنين السودانيين لأنهم سودانيون. وهذه قفزة دعائية لا يساندها منطق ولا جغرافيا ولا سجل التعامل الحدودي المعروف. فمصر نفسها تعمل وتستثمر رسمياً وعبر شركاتها في نطاقات تعدين داخل مناطق تسيطر عليها أو تديرها، ولا تحتاج إلى صناعة حرب مفتوحة مع السودان حتى تبحث عن الذهب في صحراء منفلتة.

ثم إن مسألة حلايب وشلاتين، وهي قضية سودانية قائمة ومعروفة، لا ينبغي خلطها بكل حادثة تقع في الصحراء. الدفاع عن سودانية حلايب شيء، وتحويل كل اشتباك مع مهربين أو معدّنين مسلحين إلى حرب مصرية على السودان شيء آخر. هذا الخلط لا يخدم السودان، بل يخدم من يريد أن يمزق ما تبقى من علاقاته الإقليمية.

المؤلم أن سياسيين سودانيين باتوا يستسهلون استعارة الروايات غير الموثقة إذا خدمت خصومتهم مع الجيش. يرددون ما تبثه منصات الميليشيا، ثم يلبسونه ثوب السيادة. والسيادة منهم براء. فالسيادة لا تُدافع عنها ببيانات منقولة عن غرف التضليل، بل بتحقيق، وإحداثيات، وشهادات موثقة، وموقف دولة لا موقف غضب.

نعم، يجب حماية المعدّنين السودانيين. نعم، يجب التحقيق في أي سقوط لمدنيين. نعم، يجب أن تطالب الدولة السودانية بتوضيح رسمي إذا جرى عمل عسكري داخل أراضيها. لكن لا يجوز أن تتحول دماء البسطاء إلى سلعة سياسية في سوق الخراب، ولا أن تُستثمر أحزان دارفور مرة أخرى بواسطة القوى ذاتها التي تاجرت بآلامها.

القضية الحقيقية ليست أن مصر تريد السيطرة على ذهب السودان. القضية أن السودان ترك حدوده بلا دولة، وتعدينه بلا تنظيم، وفقراءه بلا حماية، وروايته بلا صوت رسمي. وفي هذا الفراغ، يدخل المهرب، وتتحرك الميليشيا، وتنتعش منصات الفتنة، ثم يُطلب من الناس أن يصدقوا كل ما يُقال لأن الدم حاضر والغضب حاضر.

لكن العقل الوطني لا يدار بالغضب وحده.

الواجب اليوم ليس الانجرار وراء فرية جديدة، ولا تبرئة أحد بلا تحقيق. الواجب هو أن تسأل الدولة السودانية وتجيب: أين وقع الحادث؟ من كان في الموقع؟ هل كان المعدّنون مدنيين بالكامل؟ هل كانت هناك شبكات تهريب مسلحة؟ هل دخلت قوة أجنبية؟ هل جرى تنسيق حدودي؟ ومن الذي يجبي من المعدّنين ويحميهم ثم ينسحب عند الخطر؟

هذه الأسئلة هي طريق الحقيقة. أما الصراخ، فهو طريق الفتنة.

إن أخطر ما في هذه الحملة أنها لا تدافع عن السودان، بل تدفعه إلى خصومة مجانية مع مصر، في لحظة يحتاج فيها السودان إلى كل سند إقليمي يحترم دولته وجيشه ووحدة ترابه. ومصر، في هذه الحرب، اختارت الوقوف مع الدولة السودانية ومؤسستها العسكرية التاريخية، لا مع الميليشيا التي خرّبت المدن وانتهكت البيوت وشرّدت الملايين.

لهذا تحديداً تريد الميليشيا ضرب العلاقة مع مصر. تريد أن يصبح كل مصري متهماً، وكل موقف مصري عدواناً، وكل حادث حدودي دليلاً على مؤامرة. إنها لا تبحث عن الحقيقة، بل عن عزلة السودان. ولا تبحث عن العدالة للمعدّنين، بل عن كسر سند الدولة.

من يصدق رواية الميليشيا بلا دليل لا يخدم الضحايا، بل يخدم القتلة.

ومن يخلط بين جبل العوينات، والعلاقي، والعيقاد، وحلايب، وبير طويل، يصنع خريطة للفتنة لا خريطة للحقيقة.

ومن يدافع عن السيادة عليه أولاً أن يدافع عن الدولة؛ لأن السيادة بلا دولة مجرد صدى في الصحراء.

أما السودان، فقد دفع من الدم ما يكفي. ولا يجوز أن ندفعه اليوم إلى حرب روايات جديدة، لأن بعض الساسة لا يجدون طريقاً إلى الضوء إلا بإشعال الحرائق.

نحن لسنا أمام نزاع حدودي جديد بين السودان ومصر، بل أمام محاولة لصناعة نزاع سياسي من مناطق تعدين رخوة، تستغلها شبكات تهريب ومنصات ميليشيا وقوى حزبية تبحث

عن أي نار لتشعل بها ما تبقى من جسور السودان.

أكمل القراءة

اخبار السودان

السودان وقطر يبحثان مُعالجة الديون وعودة الاستثمارات

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السوداني

بحث وزير الدولة بوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، المستشار محمد نور عبد الدائم، مع وزير المالية القطري، علي بن أحمد الكواري، سُبل تعزيز التعاون المالي والاستثماري بين البلدين، وذلك على هامش الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية المنعقدة في العاصمة الأذربيجانية باكو، بحضور محافظ بنك السودان المركزي الأستاذة آمنة ميرغني علي التوم.
وتناول اللقاء، ملف معالجة ديون السودان والجهود المبذولة لإعادة هيكلة الالتزامات المالية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتهيئة البيئة المناسبة لعودة السودان إلى الاندماج في النظام المالي الإقليمي والدولي.
كما ناقش الجانبان، التفاهمات المتعلقة بعودة الاستثمارات القطرية إلى السودان، وإعادة تنشيط نشاط المؤسسات المالية القطرية، بما في ذلك بحث استئناف عمل بنك قطر الوطني، دعماً لتدفقات التمويل والاستثمار في القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وأكد اللقاء، أهمية توسيع آفاق التعاون المالي والاستثماري وفتح قنوات تمويل مباشرة للمشروعات ذات الأولوية، لا سيما في مجالات البنية التحتية والطاقة والخدمات الأساسية، بما يدعم جهود إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي في السودان.
وشدد الجانبان على أهمية تنسيق المواقف داخل مؤسسات التمويل الدولية والإقليمية بما يسهم في دعم السودان وتسهيل حصوله على التمويل اللازم لتنفيذ برامجه الاقتصادية والإصلاحية، بما يعزز الاستقرار والتنمية المستدامة.

أكمل القراءة

ترنديج