اخبار السودان
باسطة كامل وجبنة البرهان – السودان الحرة
نشرت
منذ ساعة واحدةفي
بواسطه
اخبار السودانأخبار | السودان الحرة
يحكى أن أحد العامة ذهب إلى عبدالملك ابن مروان الخليفة الاموي وعم خامس الخلفاء عمر ابن عبدالعزيز ، وكان عبدالملك ذكيا وعارفا بشؤون الحكم والسلطان مع ورعه وتقواه وقدرته على حسن الخطابة.
طلب ذلك الرجل من عبدالملك مبلغا يسيرا من المال ليعينه على مشقة الحياة فأمر له عبدالملك بمبلغ أدهش ذلك الطالب حتى أنه قال له :ليس الأمر بهذا العظم ياأمير المومنين ! فكان رد الأمير بليغا قاطعا وحاسما … اصمت يارجل نحن نعطي بقدر قاماتنا.
هكذا هيبة الدولة ماان يعتلي احدهم الحكم حتى يدرك انه عنوان لأمة وشعب خلفه هو عنوانه الاوحد.
أما في الدولة الحديثة فتم صناعة مايسمى المراسم والعلاقات العامة التي ترسم للمسؤول كل ملامح ظهوره من هندامه ولغته وحتى شكل جلسته وطريقة مشيته والوان ثيابه التي يرتديها وتناسبها مع الوقت ليل او نهار فرح او حزن او مجاملة.
ليس الامر سبهللية اودروشة كل خطوة وكل كلمة وكل لقاء محسوب لا اعتباط.
دفعني لذلك كله ماصدر من نفي من مكتب كامل ادريس انه لم يذهب ليفتتح محل للحلويات (باسطة) وماتوقفت له فعلا لماذا تم الزج به في هذا العبط كذبا لكن بقليل من التامل وجدت ان كثير من تصرفات الرجل لاعلاقة لها بهيبة الدولة او حتى طريقة تعامل البرستيج لشخص قضى معظم عمره في الغرب مع من اخترعوا البرتكول حتى يقال ان اهل السياسة هم من اخترعوا فن الايتيكيت الذي لاعلاقة لكامل به اطلاقا .
الرجل يتحرك بطيبة حقيقية تصلح للمعاشيين لا لرئيس وزراء .
نعاني حقيقة من بسط هيبة الدولة من خلال الايتيكيت والانتباه لمعنى القيادة في مشاهد محيرة واكثر مشاهد الحيرة عندي التي لم أجد معها معنى افهمه هو مشهد جبنة البرهان في معظم الأسواق ؟
عندما مدح الراحل عمر الحاج موسى نميري في أخر خطاباته وصفه بأنه جلس مع الجميع كاخ واب وصديق وهو مدح مقبول وموضوعي ومشاهد راسخة في ذهنية كل من شاهد نميري وكان شاهدا على الفترة المايوية دون ان يمس ذلك من هيبة نميري ولاكاريزمته التي لم تأت مثلها حتى الان في اي قائد سوداني .
نحتاج إلى مراسم حقيقية وقادة يتفهموا الفرق بين التواضع وهيبة الدولة وعنوان الشعب وانهم هم الوطن .
خوفي بعد اشاعة محل الباسطة ان يذهب الامر الى فتح صالون حلاقة وعبر الذكاء الاصطناعي نجد عزيزنا كامل يحمل مقصا ويصفف للشباب
تابع ايضا
اخبار السودان
الوقوف مع الدولة: السعودية واختبار السودان
نشرت
منذ 54 دقيقةفي
يونيو 21, 2026بواسطه
اخبار السودان
أخبار | السودان الحرة
لطالما جادل جون ميرشايمر، عالم السياسة بجامعة شيكاغو المعروف بتقييماته الصارمة، بأن الجغرافيا هي أحد أكثر القوى حسمًا في العلاقات الدولية. إن ملاحظته بشأن الولايات المتحدة تعد درسًا بليغًا؛ فحمايتها بمحيطين شاسعين وحدودها مع جارتين غير مهددتين، منح أمريكا درجة من العزل الاستراتيجي لم تحظَ بها أي قوة عظمى أخرى في التاريخ.
هذا العزل لم يحمِ الولايات المتحدة فحسب، بل حدد موقعها ومكانتها؛ فالأمة التي لا تحتاج إلى إنفاق طاقتها في الدفاع عن حدودها يمكنها توجيه تلك الطاقة نحو الخارج، لتشكيل العالم من حولها. وبعبارة أخرى، فإن الميزة الاستراتيجية هي دعوة للقيادة.
أما دعوة المملكة العربية السعودية فتأتي من مصدر مختلف، لكنها لا تقل واقعية، بل إنها في بعض الجوانب أقدم بكثير. إن موقع المملكة عند ملتقى ثلاث قارات، ودورها كخادم للحرمين الشريفين، وجذورها العميقة في الثقافة العربية، تشكل معًا مجموعة من الالتزامات التي فرضتها الجغرافيا والتاريخ معًا. فبالنسبة لنحو ملياري مسلم حول العالم، تمثل مكة المكرمة والمدينة المنورة المركز الروحي لحضارة بأكملها، والدولة التي تشرف عليهما لا يمكنها أن تظل غير مبالية بمصير هذه الحضارة.
ولتقدير الثقل الكامل لهذا الإرث، يجب على المرء أن ينظر إلى ما هو أبعد من التأسيس الحديث للمملكة. وفي هذا السياق، يقدم المؤرخ عبد المجيد المديرع إطارًا مفيدًا بقوله:
“المملكة العربية السعودية قامت على الإسلام والثقافة العربية، وهما الركيزتان التوأمان اللتان قامت عليهما الدولة الأموية. لقد كانت الدولة الأموية تمتلك الإسلام والعرب كعمود فقري لها. وجاءت بعد ذلك الدولة العباسية التي حافظت على الإسلام، لكنها فصلته عن العرب الذين هم أساس الإسلام نفسه. ولم يقف العرب كقوة حضارية إلا من خلال الدولة الأموية في الأندلس، والدولة السعودية”.
إن نقطة المديرع ليست مجرد لفتة تاريخية، بل تتحدث مباشرة عن الحاضر. فالمملكة العربية السعودية ليست دولة جديدة تبحث عن هيبة قديمة، بل هي، بالمعنى العميق، استئناف: عودة لكيان سياسي جمع ذات يوم بين الجغرافيا المقدسة للحرمين الشريفين والجذور الثقافية التي يستمد منها العالم العربي الأوسع هويته. ويحمل هذا الإرث في طياته مطلبًا ضمنيًا: دعم المؤسسات الفاعلة على حساب الفصائل المسلحة، وتقديم نموذج للحوكمة يمكن للعالم العربي أن يعرفه ويحترمه. هذا هو الهدف الذي يسري في أسس المملكة.
علاوة على ذلك، تجدر الإشارة إلى أن هذا الهدف ليس أخلاقيًا بطبيعته فحسب، بل هو استراتيجي أيضًا بالمعنى الأكثر وضوحًا. فالعالم العربي المزدهر، من الخليج العربي إلى الشواطئ الأطلسية للمغرب، هو بكل وضوح جوار أفضل للمملكة العربية السعودية. إن التحول الاقتصادي للمملكة، وأجندة التنويع الطموحة، وشبكتها المتنامية من روابط الاستثمار والتجارة التي تمتد غربًا عبر شمال إفريقيا؛ كل ذلك يعتمد، عند مستوى أساسي ما، على بيئة إقليمية فاعلة بدلاً من بيئة ممزقة.
تمتلك الرياض كل الحوافز لرؤية جيرانها مستقرين ومنطقتها متكاملة. فالاضطراب، أينما حل، سواء في بلاد الشام، أو القرن الإفريقي، أو المغرب العربي، يحمل تكاليف تصل في النهاية إلى عتبة المملكة. إن مصلحة السعودية في الازدهار العربي هي مصلحة هيكلية وليست مجرد شعارات بلاغية.
وقد عبرت هذه المصلحة الهيكلية عن نفسها في نمط سلوكي متسق عبر المنطقة. والمبدأ الكامن في جوهرها واضح ومباشر: عندما تتعرض مؤسسات الدولة للتهديد من قِبل قوى مسلحة تسعى لإزاحتها أو تذويبها، فإن السعودية تقف مع الدولة.
نماذج من المنطقة: البحرين واليمن
توضح حالتان خارج السودان هذا الأمر بوضوح تام:
في البحرين: عندما هددت اضطرابات عام 2011 بزعزعة استقرار مملكة البحرين وتقويض أسس مؤسساتها الحاكمة، لم تتردد السعودية. وكجزء من نشر قوات درع الجزيرة، تحركت الرياض لدعم دولة جارة تواجه خطرًا حقيقيًا بالانهيار؛ ليس لفرض نتيجة معينة، بل لمنع حدوث فراغ. هذا التمييز مهم؛ فما تعارضه السعودية باستمرار ليس التغيير في حد ذاته، بل المسار الخاص والخطير للتغيير الذي يمر عبر الانهيار المؤسسي والفوضى المسلحة.
في اليمن: كان المنطق هو نفسه، لكن الرهانات كانت أعلى بكثير. عندما اجتاحت الحركة الحوثية — المدعومة من أطراف خارجية ذات مصالح تتناقض تمامًا مع الاستقرار الإقليمي — البلاد وطردت الحكومة المعترف بها دوليًا من العاصمة، نظمت السعودية وقادت تحالفًا لاستعادة السلطة الشرعية. لقد كانت التدخلات مكلفة وما زالت تسويتها غير مكتملة، لكن المبدأ الأساسي لم يتزعزع أبدًا: أن يمنًا تحكمه مؤسسات معترف بها، مهما كانت غير مثالية، هو أفضل بمرات لا تحصى من يمن لا يحكمه أحد، أو تحكمه ميليشيا تأتمر بأمر كفيل أجنبي.
الاختبار الراهن في السودان
هذا المبدأ سبَق أزمة اليمن، واستمر من بعدها. ومع ذلك، لا يوجد مكان يتجلى فيه اختبار هذا المبدأ بشكل أكثر إلحاحًا اليوم مما يحدث في السودان.
إن ما يتكشف هناك ليس صراعًا أهليًا تقليديًا، بل هو تفكيك ممنهج للدولة عند أحد أكثر الملتقيات حساسية واستراتيجية في العالم العربي، حيث يلتقي البحر الأحمر بالقرن الإفريقي والساحل. إن السودان الممزق لا يعاني داخليًا فحسب؛ بل ينتج آثارًا ارتدادية، ونزوحًا، وتدفقات للأسلحة، وأراضٍ بلا حوكمة، تشع للخارج عبر منطقة غير مستقرة بالفعل. بالنسبة لدولة ترتبط مصالحها هيكليًا بالاستقرار الإقليمي، فإن انهيار السودان ليس مصدر قلق هامشي، بل هو تحدٍ مباشر لشكل العالم العربي الذي تعمل الرياض على بنائه.
بناءً على ذلك، جاءت استجابة السعودية متسقة؛ إذ نظمت الرياض نهجها حول التزام واضح واحد: دعم مؤسسات الدولة الشرعية على حساب قوات الميليشيات. وفي حين قدرت بعض الأطراف الإقليمية أن السودان المفتت يخدم مصالحها الاستراتيجية، وذهبت إلى حد تسليح القوى غير النظامية وتعميق الصراع، حافظت السعودية على دعمها للمؤسسات السيادية في السودان والحكومة الشرعية بقيادة الفريق البرهان.
هذا التباين ليس عارضًا، بل يعكس اختلافًا حقيقيًا في الرؤية: بين من يرى في الدولة العربية الضعيفة فرصة، ومن يرى فيها مشكلة يجب احتواؤها.
ولم تغب الأبعاد الخارجية للصراع عن واشنطن؛ فقد وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في شهادته أمام الكونغرس في 4 يونيو، الوضع في السودان بأنه “حرب بالوكالة”، وهو اعتراف بأن أطرافًا خارجية تغذي العنف عمدًا. هذا التوصيف دقيق إلى حد ما، ولكنه يقصر في عدم رسم التمييزات اللازمة.
فليست كل التدخلات الخارجية متساوية. هناك فرق شاسع بين من اختار تسليح الميليشيات كأدوات للتفتيت، وبين دولة مثل السعودية، التي عملت بثبات نحو تحقيق النتيجة المعاكسة. وتعد الرياض من بين الفاعلين الإقليميين القلائل الذين عملوا باستمرار على احتواء الفوضى الإقليمية.
التطلع إلى المستقبل
إن الأهمية الأوسع لموقف المملكة العربية السعودية تمتد إلى ما هو أبعد من أي صراع منفرد. فكما جعلت المزايا الجغرافية لأمريكا منها مهندسًا طبيعيًا للنظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية — ليس لأنها سعت وراء هذا الدور، بل لأن موقعها جعل ذلك حتميًا تقريبًا — فإن الإرث الحضاري للمملكة، الممتد عبر 14 قرنًا من التاريخ العربي الإسلامي، قد وضعها في قلب منطقة تبحث ليس فقط عن الأمن، بل عن نموذج قابل للتطبيق لما يمكن أن تكون عليه الدولة العربية.
من البحرين إلى اليمن إلى السودان، قدمت المملكة إجابة متسقة على هذا السؤال: إن السيادة تستحق الدفاع عنها، وإن المؤسسات تستحق الحفاظ عليها، وأن البديل المتمثل في الفصيل المسلح أو الميليشيا أو القوة الوكيلة يؤدي إلى طريق لا ترغب أي أمة جادة في سلوكه.
لكن السودان ليس سوى فصل واحد، وليس القصة بأكملها. إن ما تعمل السعودية على تحقيقه في نهاية المطاف هو شرق أوسط مستقر بما يكفي ليؤخذ على محمل الجد كقوة بناءة في العالم؛ منطقة لم تعد تُعرّف في المقام الأول بصراعاتها، بل بقدرتها على حلها.
أما عما إذا كانت المملكة ستنهض تمامًا بهذا التحدي، فهو أمر يبقى رهين المستقبل. إن العالم العربي، من الخليج إلى المحيط الأطلسي، يراقب؛ وبشكل متزايد، يراقب بقية العالم أيضًا.
* ناصر بن حمد الأحمد: باحث وكاتب سياسي يمتلك خبرة تتجاوز ثماني سنوات في الإعلام السياسي، ومتخصص في تحليل التوجهات السياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والولايات المتحدة.
اخبار السودان
ضبط نصف مليون حبة مخدرة بولاية الجزيرة
نشرت
منذ 6 ساعاتفي
يونيو 21, 2026بواسطه
اخبار السودان
أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السوداني
ضبطت إدارة مكافحة التهريب بولاية الجزيرة بالتنسيق مع جهاز المخابرات العامة والاستخبارات العسكرية والشرطة العسكرية، نصف مليون حبة مخدرة وكميات من السجائر المهربة والأدوية البشرية، وأشاد مدير عام قوات الجمارك الفريق شرطة صلاح أحمد إبراهيم، اليوم، بالإنجاز الكبير الذي حققته واعتبر الضبطية تمثل نجاحاً مهماً في جهود حماية الاقتصاد الوطني ومكافحة شبكات التهريب.
وكلف مدير عام قوات الجمارك مساعده لمكافحة التهريب، اللواء شرطة (حقوقي) أمير زين العابدين عمر بزيارة عاجلة إلى إدارة مكافحة التهريب بولاية الجزيرة للوقوف على تفاصيل العملية والاطمئنان على أوضاع القوة المشاركة.
واستمع اللواء أمير إلى تنوير حول العملية التي نفذتها قوة الطوف المشترك المكونة من مكافحة التهريب وجهاز المخابرات العامة والاستخبارات العسكرية والشرطة العسكرية، وذلك بناءً على معلومات دقيقة عن عربة من طراز “تندرا” يُشتبه في استخدامها لنقل المخدرات. وتحركت القوة إلى منطقة الشكابة ونصبت كميناً على طريق مدني – سنار، إلا أن العربة حاولت الهروب، لتتم مطاردتها حتى منطقة الهدى، حيث نجحت القوة في ضبطها وهي تحمل نصف مليون حبة مخدرة، كما تم ضبط عربتي “تندرا” أخريين محملتين بـ(90) كرتونة سجائر مهربة و(35) كرتونة أدوية بشرية، والقبض على (3) متهمين.
وخلال العملية وقع حادث اصطدام بين مركبتين تتبعان للطوف المشترك أثناء المطاردة، ما أسفر عن استشهاد اثنين من منسوبي جهاز المخابرات العامة وإصابة عدد من أفراد القوة المشاركة.
وتفقد اللواء شرطة (حقوقي) أمير زين العابدين عمر الجرحى بمستشفى الشرطة بمدني، مترحماً على الشهيدين، ومؤكداً أن مكافحة التهريب ماضية في أداء واجبها الوطني بكل قوة وحزم، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والعسكرية، للتصدي لشبكات التهريب والجريمة المنظمة وحماية الاقتصاد الوطني.
من جانبه، أكد مدير إدارة مكافحة التهريب بولاية الجزيرة العميد صالح إدريس بابكر أن العملية عكست مستوىً عالياً من التنسيق والتعاون بين الأجهزة المشاركة، مشيراً إلى استعداد القوات واستمرارها في تنفيذ عمليات نوعية لملاحقة المهربين وتجفيف منابع الجريمة.
وأضاف أن الضبطيات المحققة تؤكد يقظة وكفاءة القوات العاملة بالميدان، مبيناً أنه تم حجز المعروضات وفتح البلاغات اللازمة والتحفظ على المتهمين تمهيداً لتقديمهم للعدالة.
اخبار السودان
الأهداف الحقيقية للحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران خارج سردية الإعلام الغربي
نشرت
منذ 11 ساعةفي
يونيو 21, 2026بواسطه
اخبار السودان
أخبار | السودان الحرة
بقلم/ محمد الحسن محمد نور
في مشهد دبلوماسي غير مسبوق، أعلنت واشنطن وطهران عن مذكرة اتفاق لوقف إطلاق النار ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية وإعادة فتح مضيق هرمز، في خطوة أنهت مواجهة عسكرية استمرت شهوراً وكبدت الطرفين خسائر فادحة.
جاءت آراء كبريات الصحف الغربية لتكشف عن مواقف مرتبكة؛ حيث ذهبت معظمها إلى وصف الاتفاق بـ”الهزيمة الاستراتيجية” للولايات المتحدة، ومع ذلك تحتفي به العواصم الغربية وتعتبره ضرورة لا مفر منها، في وقت وجهت فيه عتاباً عاطفياً لاذعاً للرئيس ترامب بوصفه “الحليف الذي تنكر لحلفائه الأوروبيين”، ناعية تهميشه لهم ثم تهوره وانفراده بقرار الحرب، وسط إجماع صحفي لافت على أن الضرر الأكبر جراء هذه الحرب قد وقع على إسرائيل.
ولم تتردد صحيفة واشنطن بوست في وصف الاتفاق بأنه “تراجع أمريكي” يكتنفه الغموض، بينما ذهبت هيوستن كرونيكل إلى إعلانه “هزيمة استراتيجية” للولايات المتحدة، إذ عادت الأمور إلى ما كانت عليه قبل الحرب دون أن تحقق واشنطن أي هدف من أهدافها المعلنة. أما لوموند الفرنسية فوصفت الاتفاق بأنه “مكسب إيراني بامتياز”، وأكدت فايننشال تايمز أنه “انتصار دبلوماسي” أعاد لطهران حرية الملاحة والنفط دون مقابل. وهكذا، يجمع الرأي الغربي على أن طهران خرجت من هذه المواجهة أقوى مما دخلتها، بينما خرج ترامب بصورة قائد تراجع عن تهديداته. ورغم هذا التشخيص القاسي، فإن الصحف الغربية نفسها لم ترفض الاتفاق، بل رأت فيه ضرورة ملحّة؛ فقد أقرت هيوستن كرونيكل بأن “القبول به أفضل من استمرار الحرب”، بينما اعتبرته الغارديان “هدنة مؤقتة” في حرب غير قانونية، وذهبت سي إن إن إلى منحه فرصة تقييم تمتد ستين يوماً، في موقف تأييدي مشروط، بينما اكتفت أسوشيتد برس بانتقاد طريقة التسويق دون رفض جوهر الاتفاق، مما يعكس إجماعاً غربياً على أن أي اتفاق يوقف التصعيد، مهما كانت عيوبه، أفضل من استمرار صراع مكلف للجميع.
إلا أن ذات الإعلام كان قد تبنى سردية مفادها أن بنيامين نتنياهو هو من ورط الرئيس ترامب في هذه الحرب بهدف تدمير قدرات إيران النووية والصاروخية وتقطيع أذرعها في المنطقة تعزيزاً لأمن إسرائيل. لكن الأكثر إثارة للانتباه هو أن هذا الإعلام ظل يحوم حول الأهداف المبهمة والمتغيرة التي تعلن من حين لآخر حسب ما يمليه الوضع الميداني، دون أن يتطرق مطلقاً للأهداف الحقيقية للحرب.
لقد ظلت أهداف هذه المواجهة مبهمة ومتغيرة تعلن حسب مجريات الأحداث الميدانية؛ ففي كل مرحلة تعلن الإدارة الأمريكية أهدافاً تختلف عن سابقتها، وإن ظل ملف “حرمان إيران من امتلاك السلاح النووي” كهدف أساسي هو الأكثر حضوراً. بيد أن المتتبع يدرك أن حرمان إيران من امتلاك السلاح النووي يصنف في منزلة الحفاظ على أمن إسرائيل – والتي هي في حقيقتها أداة لتحقيق الأهداف الأمريكية في المنطقة.
أما التصريحات النارية لقادة إسرائيل بأنهم دولة ذات سيادة ولا يقبلون إملاءات واشنطن، فلا يمكن فهمها إلا في إطار تبادل الأدوار؛ فهل يعقل أن تتنكر إسرائيل لأمها التي أرضعتها؟
وفي سياق تبادل الأدوار هذا، يرى الكثير من المحللين أن أمريكا واسرائيل ما زالا يسعيان لنزع ورقة القوة المتمثلة في مضيق هرمز رويداً رويداً من يد إيران، في الوقت الذي يحاولان فيه إحكام قبضتهما شيئاً فشيئا على ورقة لبنان كمصدر قوة من أجل إضعاف إيران.
إن المتتبع يمكنه أن يرى الأهداف الحقيقية للحرب بوضوح؛ ففي مارس ٢٠٢٥ – وكرد فعل على صعود منظمة “بريكس” المنافسة – أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما أسماه باستراتيجيته الجديدة، وهي استراتيجية هجومية كشفت عن رد فعل عنيف وتوجه هجومي توسعي مفرط. وقتها لمح الرئيس ترامب إلى أن أولى أولوياته هي السيطرة على احتياطيات النفط والغاز والممرات البحرية حول العالم. غير أن اللافت في نهج الرئيس ترامب الذي تحول فجأة من رجل يسعى للسلام إلى السير في نمط متكرر من إعلان رغباته التوسعية بشكل بدا نشازاً نظراً لتعارضه مع القوانين الدولية، من قبيل “أنه بصدد استعادة السيطرة على قناة بنما، أو أنه “يحب” جرينلاند وكندا وكوبا، أو مطالبته بامتيازات خاصة للولايات المتحدة في قناة السويس، والمطالبة بعبور السفن الأمريكية قناتي بنما والسويس دون رسوم”.
لم يقف عند حد التصريحات، بل تحول فوراً إلي التنفيذ الفعلي بحشد عسكري في منطقة الكاريبي، تلاه هجوم على فنزويلا بذريعة محاربة المخدرات أسفر عن اعتقال رئيسها؛ ليُعلن على الفور تغيير نظامها بآخر موالٍ له، ويعلن السيطرة على نفطها وإدخال الشركات الأمريكية لتتولى الأمر هناك.
بعد نجاح مهمته في فنزويلا، وتحت تأثير نشوة الانتصار، كشف فوراً عن محطته التالية، وقال إنه متوجه صوب إيران لإنجاز “عملية عسكرية سريعة ونظيفة”.
بدأ التحشيد والتقدم فوراً في محاولة لإعادة نفس النموذج. هجم على طهران وقتل القيادات بغرض تغيير النظام، ولكنه فشل هذه المرة.
لم تكن هذه أول مواجهة بين واشنطن وإيران، كما أنها ليست المرة الأولى التي يصبح فيها النفط الإيراني في قلب الصراع. فقبل أكثر من سبعين عاماً، وعندما قرر رئيس الوزراء الإيراني الدكتور محمد مصدق تأميم النفط وانتزاعه من هيمنة شركة النفط الأنجلو-إيرانية، لم يتأخر الرد الغربي، ولم يأت في شكل عقوبات فحسب، بل حسم الأمر بانقلاب “أجاكس” الذي دبرته المخابرات الأمريكية والبريطانية، حيث تمت الإطاحة بالحكومة المنتخبة وإعادة تشكيل المشهد السياسي الإيراني ليكون موالياً للغرب وتأمين السيطرة على النفط. وقد ظل النفط حاضراً في قلب كل الأزمات منذ ذلك التاريخ، ولم تغب إيران عن الخريطة الاستراتيجية للطاقة العالمية؛ فهي تمتلك واحداً من أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم، وتتحكم في الضفة الشمالية لمضيق هرمز، الذي يمثل الممر الأهم في العالم لإمدادات الطاقة.
فإذا وضعنا هذا الملف جنباً إلى جنب مع تصريحات ترامب التوسعية الرامية للتحكم في قنوات بنما والسويس وجرينلاند وكندا وكوبا، يظهر الخيط المشترك الذي يصعب تجاهله، ونخلص إلى أن الهدف الرئيسي لهذه الحرب على إيران هو ذات الهدف القديم “السيطرة على النفط ومضيق هرمز”، وربما التمهيد للسيطرة على كل نفط الشرق الأوسط.
إن ترامب لم يرتكب خطيئة في عُرف الاستراتيجية الأمريكية الكبرى (Grand Strategy)، إلا أن خطأه الأساسي يكمن في أنه يتصرف من منطلق شخصي طامحاً في أن يسجل اسمه في سجل العظماء. فالمواجهة لم تكن يومًا لفتح مضيق هرمز أو منع إيران من امتلاك السلاح النووي، ولكنها تترجم كمسعى للإدارة الأمريكية للسيطرة على احتياطيات النفط والغاز حول العالم، والتحكم الكامل بالممرات البحرية والمنافذ الاستراتيجية – من الكاريبي وكوبا إلى الشرق الأوسط.
ويبدو أن حرب الرئيس ترامب على إيران ستكشف مزيداً من عوار السياسة الغربية تجاه الشرق الأوسط وأفريقيا، وربما تعود بالنفع على شعوب وحكومات المنطقة بعد أن اتضح لها معنى وجدوى وجود القواعد العسكرية الأمريكية فيها. فهل تكون الأيام الستون القادمة كفيلة بتحويل هذه الهدنة المؤقتة إلى سلام دائم، أم أنها مجرد استراحة محارب؟
محمد الحسن محمد نور
٢٠ يونيو ٢٠٢٦

الوقوف مع الدولة: السعودية واختبار السودان
باسطة كامل وجبنة البرهان – السودان الحرة

ضبط نصف مليون حبة مخدرة بولاية الجزيرة
ترنديج
- اخبار السودانمنذ أسبوع واحد
ضوابط جديدة لاستيراد وتوزيع المشتقات البترولية
اخبار السودانمنذ أسبوع واحداجتماعٌ لبحث تداعيات سعر صرف الجنيه السوداني
اخبار السودانمنذ أسبوع واحد“خالد الإعيسر” يتحدث عن القرار الشجاع والحاسم – السودان الحرة
- اخبار السودانمنذ 4 أيام
توجيهات عاجلة لكافة القوات الأمنية لحسم تفلتات الرتج بالبحر الأحمر
اخبار السودانمنذ أسبوع واحد(الإرصاد) تحذر من ارتفاع كبير في درجات الحرارة بالشمالية ونهر النيل
اخبار السودانمنذ 5 أيامغسان علي عثمان يوقّع ويدشّن «العقل العربي: جدلية المعرفة والسلطة» بالقاهرة
اخبار السودانمنذ 4 أياممجلس السيادة السوداني يبحث ملف الضائقة المعيشية ويبعث برسالة مهمة للمواطنين
اخبار السودانمنذ 6 أيامبنك السودان المركزي يصدر قرارًا بشأن استيراد الوقود – السودان الحرة












