Connect with us

اخبار السودان

بلد العميان!

نشرت

في

بلد العميان!


يعتقد الكثيرون ان التعليم الجيد هو أساس النجاح فى الحياة، بينما يعتقد آخرون ان الحظ و(هو هبة إلهية) هو الرافع الأساسي للمراتب العلى. وفى الآونة الأخيرة رأت فئة ثالثة أن الولاء السياسى بغض النظر عن المؤهلات الأكاديمية والتجارب الحياتية هو ما يحمل الرجل ويضعه حيث (لا) يجب أن يكون!!!
سنستعرض هنا أمثلة تدعم رأى هؤلاء واولئك وهى مأخوذة من واقعنا المعاصر.

اولاها حدثت معى، ففى جلسة صفاء مع احد اخوالنا الذى تلقى تعليماً عالياً فى احدى كليات القمة وكنت اجاذبه أطراف الحديث وكان قد ترقى حديثا فترأس الهيئة التى كان يعمل بها واصبح مديرها. بدأت استعرض معه مراحل حياته الدراسية وزملاءه فى مرحلة الدراسة الاولية، ثم سألته سؤالاً عفوياً عن من كان يتصدر مجموعتهم من ابناء العيلفون؟ اى كان يحرز المركز الأول ودفعتهم كان فيها اوائل ابناء العيلفون الذين دخلوا كليات الطب والهندسة والاقتصاد والآداب. صمت الرجل فترة وكأنه يستجمع شتات أفكاره ثم استدار نحوي فجأةً وقذف باسم شخص كان كالقنبلة المدوية شقت جدار الصمت، إذ كان ذلك الاسم لشخص توقف تحصيله الاكاديمى فى المرحلة ما قبل الجامعية!!!. قال لى ان فلان هذا كان نابغة فى الرياضيات لا تستعصى عليه مسألة حسابية أبداً وكانوا هم زملاؤه يغيرون منه. فلان هذا وقف فجأة وتجمد فى مرحلة مبكرة من حياته الدراسية دون سبب ظاهر. قلت فى نفسى ربما ذلك بسبب الحظ الذي (نفد) ولم يكن له منه نصيب بعد ذلك ام ماذا؟ لا أدري يا سبحان الله!!

القصة التالية حكاها لى صديق اعرفه منذ زمان بعيد، عمل بعد التخرج فى السودان ثم حملته موجات الاغتراب التى اجتاحت السودان فى بداية السبعينات فقذفت به فى احدى دول الخليج الغنية. عمل فى تلك الدولة فترة طويلة جاوزت الثلاثة عقود حتى آن أوان التقاعد فرجع السودان. لم يستكن للراحة برغم انه كان قد جنى مالا يكفيه بقية عمره، ولكن حب العمل الذى جرى فى عروقه مجرى الدم دفعه لانشاء مؤسسته الخاصة والتى سرعان ما احرزت نجاحا مدويا فقد سكب فيها خلاصة تجاربه العملية. يقول صاحبه انه بينما كان جالسا يوما فى مكتبه الفخم دخلت عليه السكرتيرة لتستأذن لرجل قال انه زميله فى الطفولة وانه يود مقابلته. وجدها صاحبنا فرصة أن يسترجع ذكريات الطفولة مع شخص عاش معه أجمل لحظات العمر. دخل الرجل ولدهشة صاحبنا فقد رأى رجلًا أنهكته السنون وترك الزمن بصمات غائرة على وجهه. شعر الرجل بحيرة صاحبنا الذى لم يتعرف عليه لأول وهلة، فقال له يا فلان أنا فلان زميلك حتى المرحلة الوسطى. تمعن فيه الرجل فتذكر ذلك الطفل الذى كان نجم الفصل بلا منازع والذى كان لا ينازعه منازع فى المرتبة الأولى فى الامتحان، ثم فجأة اختفى وكأن الأرض قد ابتلعته!!! لم يعد يسمع عنه شيئاً حتى غادر السودان ونسى ذلك الشخص تماماً مع ما نسى من أحداث ووقائع. حكى له الرجل ما حدث معه بعد ذلك وكيف انه اضطر لقطع تعليمه ودخول سوق العمل بعد وفاة والده وعائلهم الوحيد. يقول انه منذ ذلك الحين بدأ يتقلب فى مهن هامشية يتنقل من واحدة إلى أخرى اكثر هامشية منها لا يكاد دخلها يفي متطلبات الحياة التي بدأت تتزايد رويدا رويدا والآن وقد سمع ان احد زملائه وأصدقائه قد منّ الله عليه بالنعم وانفتحت عليه أبواب الرزق فإنه جاءه طالباً وراجياً ومتعشماً ان يلحقه فى اية وظيفة فى مؤسسته حتى ولو كان حارسا ليليا فى المبنى.
يقول صاحبنا ان الصور تدافعت فى ذهنه فرأى أمامه طفلاً نابهاً يتقدم الصف دائما فى الامتحانات ينال التصفيق الحاد من زملائه عقب اعلان النتائج كل مرة. والآن ها هو ذلك الطفل وقد كبر وتكالبت عليه المحن والإحن، فقسى عليه الزمن وطحنته الحياة، وها هو الآن يستجدي العمل اى عمل شريف يسد به رمقه ورمق عائلته ويكفيه ذل السؤال.
يقول الرجل ان ذلك قد حز فى نفسه جداً، بل رأي فيه إهانة له ولدفعته كلها، فاتخذ قراراً بدا غريباً ولكنه كان بالنسبة له منطقياً جداً، فقد عين الرجل مراقبا عاما على العمال بمرتب يكفيه ذل السؤال ومكتب محترم يأتي فى الصباح يتفقد الحضور والغياب ثم يقضي بقية اليوم فى الموقع يراقب سير العمل.
وهكذا فقد حفظ للرجل كرامته، بل للدفعة كلها كرامتها وكان جزاء ذلك من الله عظيماً، إذ ازدهر عمله وتقدم على رصفائه، (ان صنائع المعروف تقي مصارع الشر).

اما القصة التالية فهي تعبر بصدق عما اجتاح المجتمعات من تغيير كبير بعد تسلم الانظمة العقائدية سدة الحكم يستوي فى ذلك اهل اليسار وأهل اليمين وهى واقعة ظريفة لطيفة. وانا اطالع السيرة الذاتية لأحد المسؤولين فى النظام السابق وجدت انه فى بداية حياته العملية كان قد التحق بقوات الدفاع الشعبى عند تأسيسها، ثم بعد ذلك انتقل معتمداً لإحدى المحليات فى غرب السودان، ثم وللغرابة تم نقله بعد ذلك مديراً للمسرح القومى وفرقة الفنون الشعبية!! كانت هذه مسرحية هزلية بامتياز فما هو الرابط بين منظمة عسكرية وهيئة مدنية ومنظومة إبداعية لا علاقة لها بالبندقية ولا العسكرية ولا بيروقراطية المكاتب!!!. لا علاقة البتة بين السنان والبنان وتأليف المسرحيات الا ان كان الأمر كله مسرحية عبثية!!! ذكرني ذلك انه فى بداية الحكم الوطنى كان قد حدث أمر مشابه فمع تولى السياسيين زمام الأمور بعد خروج الانجليز قربوا إليهم أصحاب الولاء السياسي فأسكنوهم فى الوظائف الحساسة مما أدى إلى انخذال شباب الخريجين الذين ناضلوا ضد الانجليز فوجدوا ان ثمن نضالهم قد قبضه ذوو القربى وأهل الحظوة السياسية مما دفع شاعر المؤتمر (مؤتمر الخريجين) علي نور ان يغرد صائحا محتجا فى غضب:
كل امرئ يحتل فى السودان غير مكانه
المال عند بخيله والسيف عند جبانه.
*****
غير ان معيار النجاح والفلاح ظل فى السودان يقف دائماً على دعائم الشجاعة والاقدام والجرأة والمغامرة وكما عبر عن ذلك الشاعر الشعبي الضخم الطيب ود ضحوية حينما قال:
الولد البخاف من القبيلة تلومو
بخلف ساقو فوق تيساً رقيق قدومو
اما يجيب رضوة البهم البينقر فومو
وأما يتخاتفن قدح الرماد حرومو
****
ومعنى ذلك ان الشاب الذى ينشد الرفعة فى القبيلة يركب الصعب (تيسا رقيق قدومو) اى ناقة فتية فإما ان يأتى بالذهب والمال (رضوة) للفتاة الشابة (البهم) واما ان يموت وتبكيه نساء القبيلة (يتخاتفن قدح الرماد اى يهلن الرماد على رؤوسهن) (حرومو اى نساؤه).
“بلد العميان” قصة قصيرة ألفها الكاتب (هيربرت جورج ويلز) فى العام ١٩٠٤م وأحداثها تدور فى قرية صغيرة فى جبال الانديز تفشى بين سكانها مرض غامض أصابهم كلهم بالعمى فانعزلوا عن العالم فأصبحوا لا يختلطون بالغرباء لا يدخل بلدتهم احد ولا يرحبون بغريب وهكذا توارثوا العمى جيلاً بعد جيل ويتبادلون الجهل والتخلف وهذا كانت المجتمعات التى جاءت منها عصابات الجنجويد تجمعات بدائية يربطها التعصب والجهل والتخلف وذلك ما اوردهم فى النهاية موارد الهلاك والحمد والشكر لله.
وسلامتكم.

*ننعي ببالغ الحزن والأسى ابنتنا الشابة أفنان الحبر الجيلاني التى ذهبت إلى بارئها شهيدة المروءة والشهامة ففقدت حياتها لتنقذ أحد ذوي الاحتياجات الخاصة من الغرق. العزاء لوالديها المكلومين ولكل آل العمدة وآل الشيخ ادريس حاج ابراهيم وآل المكي.
*أصالة عن نفسي وانابة عن آلاف السودانيين الذين يراجعون قسم الجوازات فى سفارة السودان بالقاهرة أتقدم بأسمى آيات الشكر والامتنان لمنسوبي الجوازات، وعلى رأسهم رئيس القسم والرائد سلمى عبد الله سعد ونون وداليا والأخ حسن وكل منسوبى القسم على ما قدموا وما يقدمون من مساعدات كبيرة للمواطنين لا يكلون ولا يملون. لهم من الله عظيم الجزاء ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله.
*واتس اب 00201117499444



أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار السودان

لجنة أمن الجزيرة: الفيديو المتداول بخصوص الأطفال المُختطَفين من مدني عارٍ من الصحة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السوداني

أعلنت لجنة أمن ولاية الجزيرة، أن الفيديو المتداول في مواقع التواصل الاجتماعي بخصوص الأطفال المُختطَفين من حي الأندلس بمدني إلى قرية الشيخ طه بمحلية الحصاحيصا عارٍ من الصحة.
وأشارت اللجنة في تنوير صحفي اليوم، إلى زيارتها لقرية الشيخ طه واتخاذ كافة الإجراءات القانونية وفتح بلاغ في نيابة الأسرة والطفل.
وأكدت اللجنة أن نتائج فحص الأطفال أثبتت عدم تعرضهم لأي أذى أو تعدٍ.
وطمأنت المواطنين أن الولاية آمنة، ودعت الأسر للانتباه للأطفال ومتابعتهم.

أكمل القراءة

اخبار السودان

سيتم إعادة تأهيل 6 استادات – السودان الحرة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السودان الحرة

البرهان تفقّد ملعب إستاد الخرطوم بعد تأهيله ويتابع مبارة الأهلي مدني وهلال الساحل.

وبعد عمليات كبيرة وجهد كبير بذل في الفترة الماضية من قبل اتحاد كرة القدم السوداني في تأهيل ملعب الخرطوم العتيق بعد أنّ لحقه الخراب جراء حرب أبريل  وتدميره من قبل ميليشيا الدعم السريع وإلحاق الضرر به بعد أنّ حوّلته إلى ثكنة عسكرية.

وعد رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان بتذليل كلّ العقبات التي تواجه قطاع الرياضة بالبلاد.

في السياق، قال رئيس الاتحاد السوداني لكرة القدم، معتصم جعفر سرّ الختم، إنّ الفترة المقبلة ستشهد إعادة تأهيل 6 استادات.

البرهان في استاد الخرطوم

وأوضح معتصم في تصريحٍ صحفي، أنّ اللقاء مع رئيس مجلس السيادة، بحث ضرورة الاهتمام بالمنتخبات الوطنية وتطوير البنيات الأساسية للرياضة حتى تسمح بتنظيم المباريات والمنافسات بين الأندية.

أكمل القراءة

اخبار السودان

خلال ستة أشهر.. أمريكا ودول غربية تدعو إلى حوار سوداني شامل

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

واشنطن ـ السوداني

أعلنت حكومات كل من أمريكا وبلجيكا وفرنسا وألمانيا واليونان وإيطاليا والنرويج والمملكة المتحدة، والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وإيغاد وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة، دعمها للاستعدادات العاجلة التي تقوم بها اللجنة الخماسية، لإطلاق عملية حوار سوداني شاملة وجامعة، تقودها قوى مدنية، والبدء بها خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

ولفتت في بيان مشترك لها اليوم، إلى ضرورة أن تجمع هذه العملية، وكذلك التحضيرات لها، طيفاً واسعاً من الفاعلين المدنيين والسياسيين السودانيين، بمن فيهم ممثلو المجتمع المدني والمجموعات النسائية والشبابية والأطراف التي تمثل التنوع الجغرافي والاجتماعي للسودان، وأن تُجرى بطريقة تتّسم بالشفافية والمصداقية وتخلو من الإكراه.

وأكد البيان الاستعداد لدعم جهود اللجنة الخماسية لضمان تنظيم هذا الحوار بطريقة تتيح اختتامه بشكل عملي ومعقول وفي إطار زمني مناسب. ونوّهت إلى أنه يفضل أن يكون خلال ستة أشهر، بما يكمل جهود السلام والانتقال الأوسع. وأن تفضي مخرجاته إلى وضع مسَـار واضِـح نحو عملية انتقال تقود إلى حكومة مدنية مستقلة، تستند إلى الشرعية والمساءلة واحترام حقوق الإنسان مع التشديد على أن إقامة مثل هذه الحكومة المدنية المستقلة أمر لا غنى عنه لضمان إنهاء النزاع بصورة مستدامة.

‏وحثت تلك المجموعة إلى دعم دولي أوسع، وتأكيد الالتزام بمواصلة التنسيق للمساعدة في إنهاء النزاع وتخفيف معاناة الشعب السوداني ودعم انتقاله السلمي، وضمان تكامل الجهود والإجراءات الدولية بما يخدم تحقيق هذه الأهداف.

أكمل القراءة

ترنديج