اخبار السودان
تدشين كهرباء سد النهضة .. السودان يرفض ويجدد موقفه
نشرت
منذ 4 سنواتفي
بواسطه
اخبار السودان
الخرطوم: وجدان طلحة
بعد مرور أكثر من (24) ساعة، أعلن السودان رفضه للإجراءات الأحادية لتشغيل وملء سد النهضة ، معتبراً أن بدء تشغيل توربينات توليد الكهرباء خرق جوهري لالتزامات إثيوبيا القانونية الدولية.
وقال فريق الحكومة المفاوض في بيان أمس الأول، إن السودان تابع التطورات الأخيرة في ملف سد النهضة، وهو متمسك بموقفه الثابت في هذا الملف، والمتمثل في ضرورة الوصول إلى اتفاق قانوني بشأن ملء وتشغيل السد.
خرق للاتفاق
اهتمام دولي وإقليمي للخطوة التي اتخذتها إثيوبيا بإنتاج الكهرباء من سد النهضة، وهو من المشاريع الكبيرة التي وعد بها الرئيس الإثيوبي، آبي أحمد، شعبه، لكنها وجدت رفضاً من السودان ومصر اللذين اعتبرا الخطة خرقاً لاتفاق إعلان المبادئ 2015م، ورفضا أي إجراء أحادي في هذا الأمر، وأنه لا يمكن اتخاذ أي خطوة دون اتفاق، لأن أي خلل فيه يمكن أن تتأثر به .
رغم أن آبي أحمد، خلال الاحتفال، أرسل رسالة في بريد الخرطوم والقاهرة بأن المياة ستستمر في التدفق أثناء توليد الطاقة، وقال إن توليد الكهرباء الذي بدأ اليوم هو ملك لكم، لذا أود أن أهنئكم أيضاً .
واضاف: “أتوجه إليكم بالشكر على الضغط الذي تعرضنا له من جانبكم حتى ولو كان بطريقة غير إيجابية”، وتابع: “نجحنا في أن نجعل العالم يشاهد ما كنا نتحدث عنه، وهو أن شعب وحكومة إثيوبيا ليس لديهم أي نوايا من وراء بناء السد تهدف إلى تجويع أو تعطيش إخواننا المصريين والسودانيين”.
حجز المياه
وأشار مصدر بالوفد الحكومي المفاوض ــ فضل حجب اسمه ــ في تصريح لـ(السوداني) إلى أن السودان لم يتأخر في رفض الخطوة، كما أشيع في مواقع التواصل الاجتماعي، لافتاً إلى أن الأمر كان يتطلب أن يجلس الوفد، ويعلن موقفه بتأنٍّ، وليس بالضرورة أن يعلق على موضوع إنتاج الكهرباء من سد النهضة عقب الخطوة مباشرة .
المصدر جدد أن موقف السودان ثابت في مسألة التفاوض، ولا يمكن القبول بتجاوز السودان في ملء وتشغيل سد النهضة، ولا بد من الوصول إلى اتفاق، وقال إن أهمية الاتفاق أن هذا السد يعمل لعقود طويلة في المستقبل، بالتالي لا يمكن أن تجلس دول المصب سنوياً للحصول على حصتها من المياه، لذلك فالسودان متمسك بالوصول إلى اتفاق في الملء والتشغيل، وأي إجراء أحادي من أديس أبابا مرفوض بالنسبة للخرطوم .
وقال إن تشغيل التربوينات يعني أنه سيتم حجز المياه وتمريرها في زمن معين، ولابد من معرفة المعلومات في هذا الجانب، ليتمكن السودان من تشغيل خزان الرصيرص .
كلام معسول
وأشار المصدر إلى أن ما ذهب اليه رئيس الوزراء في كلمته فيه تصالح كبير، وتساءل: “هل توجد دولة في العالم تعتمد على الكلام الشفاهي والمعسول؟، وإذا غادر آبي أحمد المنصب ماذا يكون مصير السودان؟ لذلك لابد من اتفاق ملزم لجميع الأطراف ويراعي مصالحها” .
مشيراً إلى أن بعض أعضاء الحكومة الإثيوبية يعتقدون أن الاتفاق الملزم سيؤثر في مشاريعهم المستقبلية، لأنهم يريدون بناء عدد من الخزانات، وبما أن السودان من دول المصب لابد من الاتفاق معه قبل أي خطوة .
جولة مفاوضات
مراقبون سياسيون دعوا، في تصريح لـ(السوداني) الاتحاد الأفريقي، إلى أهمية جولة من المفاوضات، لكن لا تشبه الجولة السابقة لأنها غير فعالة، لأن السودان قال رأيه فيها صراحة بأنها لا تفضي إلى اتفاق، منوهين إلى أن السودان أعلن سابقاً أنه مستعد للجلوس للتفاوض وصولاً لاتفاق مرضٍ، بشرط أن يكون فعالاً .
العسكرية مستبعدة
مصدر بوفد الحكومة المفاوض قال لـ(السوداني) إذا استمرت إثيوبيا في اتخاذ إجراءات أحادية، فإن هناك خيارات سياسية واقتصادية ستتخذها الحكومة، واستبعد اللجوء إلى الخيار العسكري، مشيراً إلى أن السودان سيقدر الموقف، وسيختار الموقف المناسب، موضحاً أن السودان دولة ذات سيادة، وله مصالح كبيرة جداً في موضوع سد النهضة، وموقفه مستقل مبني على حماية مصالحه .
من جانبه قال د.المفتي يجب أن يطالب السودان بإقليم بني شنقول الموجود فيه سد النهضة، الذي تم منحه لإثيوبيا بشرط ألا تقيم منشأة عليه، إلا أنها لم تلتزم، والسودان لم يطالب رغم أن لديه المبرر القانوني .
خطوة كارثية
الخبير الدولي في شؤون المياه، د. أحمد المفتي، اعتبر، في تصريح لـ(السوداني)، أن الخطوة التي اتخذتها إثيوبيا بانتاج المياه من سد النهضة كارثية بكل المقاييس، وأنها امتداد للتصرفات الأحادية في الملء الأول والثاني والشروع في الملء الثالث، رغم المطالبات من مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأفريقي بضرورة الوصول إلى اتفاق بين الأطراف، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ضد القانون الدولي .
وقال المفتي إن إثيوبيا ليست ملزمة بإعطاء السودان كهرباء، وأضاف (مافي كلام زي دا)، والدليل على ذلك أنها لم تُنشئ خطوط كهرباء للسودان، والشيء الاخر توجد أهداف ثانية السودان لم يفطن لها، التوربينة ستكشف الممر الأوسط، وسيستطيعون تعليته استعداداً للملء الثالث .
سد الرصيرص :
المفتي أشار إلى أن السودان لم يتخذ موقفاً حاسم تجاه إثيوبيا، وقال موقفه (مجرد كلام)، ولم يأتِ نتيجة من قبل إثيوبيا، وقال يجب أن تمارس الخرطوم ضغطاً على أديس أبابا، بعيداً عن الإدانة حتى تتوقف من تصرفاتها الأحادية، وأضاف: “إن سد الرصيرص سيواجه مياهاً تقدر بـ(18) مليار متر مكعب، وهذه قنبله مؤقوتة ظللنا نحذر منها”.
وقال الخبير في مجال السدود، أبوبكر مصطفى، إن السودان بين المطرقة والسندان، ونتمنى من إثيوبيا أن تتعاون عبر اتفاقيات، مؤكداً أن السودان المتأثر الأول إذا حدث أي خطأ، لأن سد الرصيرص سد صغير مقارنة مع سد النهضة، مشيراً إلى أن مصر لن تتأثر كثيراً .
مؤكداً أن سد النهضة فرصة للتنمية المستدامة، لكن السعي في الإضرار بالآخرين مخالفة للقانون الدولي، مشيراً إلى الأضرار التي لحقت بالسودان في 2020م من جفاف طلمبات المياه وتأثرة بمياه الفيضان، منوهاً إلى اعتماد البلاد على خزان الرصيرص بتوفير المياه.
تبادل المعلومات
وكان وزير الري السابق، ياسر عباس، شكا من عدم تعاون إثيوبيا في تبادل المعلومات الخاصة بسد النهضة، وقال إن المعلومات ليست هبة تمنحها إثيوبيا وتمنعها متي ما تشاء، وأضاف لابد أن يكون تبادل المعلومات عبر آلية وباتفاق وفق اتفاق، مطالباً بضرورة تمليك السودان كل المعلومات حول الدراسات البيئية وسلامة السد .
وشكا وزير الري المصري أيضاً، من عدم تعاون إثيوبيا في تبادل المعلومات حول السد، وقال إن الأمر مثير للقلق، مشيراً إلى أن مصر لم تتلقَّ المستوى الثاني من التصميم للسد، وأضاف أن عدم الاتفاق على الملء والتشغيل، ربما يحدث خللاً في إدارة نهر النيل، بالتالي ستتأثر مصر والسودان بهذا الأمر .
بيان السودان
السودان أكد موقفه الرافض لكل الإجراءات أحادية الجانب في كل ما يتعلق بملء وتشغيل السد، ويرى أن ما تم اتخاذه من إجراءات لا سيما الملء الأول والثاني والإجراء الأخير المتعلق ببدء تشغيل توربينات توليد الكهرباء، أمر يتنافى مع روح التعاون، ويشكل خرقاً جوهرياً للالتزامات القانونية الدولية لإثيوبيا، كما يخالف ما تم الاتفاق عليه بين الدول الثلاث في إعلان المبادئ.
وجدد البيان موقف السودان في ملف السد “المتمثل في ضرورة الوصول الى اتفاق قانوني بشأن ملء وتشغيل السد”، وأن موقفه قائم “على مرجعية القانون الدولي، وإعلان المبادئ المُوقع في مارس 2015 بواسطة الدول الثلاث.
وأضاف البيان أن السودان يؤكد أن مشاركته، في جميع جولات التفاوض، تنطلق من قناعته بإمكانية تحقيق اتفاق يُراعي مصالح الأطراف الثلاث، بما في ذلك مبادراته المهمة التي توجت بالتوقيع على اتفاقية إعلان المبادئ بالخرطوم في مارس 2015.
ورحب السودان بتولي السنغال رئاسة الاتحاد الأفريقي، ودعا إلى “تعزيز دور الاتحاد الإفريقي بما يمكّن الأطراف من الوصول إلى اتفاق في إطار زمني محدد، وبما يشمل تغيير منهجية التفاوض القائمة.
تابع ايضا
اخبار السودان
نهر النيل تشرع في تأسيس محفظتين للوقود والسلع الاستراتيجية
نشرت
منذ ساعتينفي
يونيو 19, 2026بواسطه
اخبار السودانأخبار | السودان الحرة
الخرطوم: السوداني
أعلنت حكومة ولاية نهر النيل، عن حزمة إجراءات اقتصادية عاجلة لتوفير البنزين، و4 قطع خبز بألف جنيه، والبدء في تأسيس محفظتين للوقود والسلع الاستراتيجية.
وأشار أبوبكر محمد الأمين مدير الإدارة العامة للشؤون الاقتصادية بولاية نهر النيل إلى قرار اللجنة العليا لانسياب السلع الضرورية بتثبيت سعر الخبز عند 4 قطع خبز بألف جنيه. وأكد أن مشكلة البنزين ستنتهي يوم غد، مرجعاً الندرة السابقة إلى تأخير فاتورة وزارة النفط، مبيناً أن تعديل التسعيرة الجديدة تم يوم الخميس الماضي، وستتحرك على إثره ناقلات الوقود من بورتسودان ومنطقة الهودي لمعالجة أزمة البنزين، متوقعاً استلام الولاية “حصة كبيرة”.
وأشار إلى قرار اللجنة العليا بمنع خروج السلع الأساسية خارج حدود الولاية، مع توجيه المديرين التنفيذيين بالمحليات لمراجعة وحصر المخازن الكبيرة بالأحياء.
وقال أبوبكر إن نهر النيل تمثل رأس الرمح للسودان وكل السلع الاستراتيجية تمر عبر عطبرة، كاشفاً عن اكتمال دراسات لتصدير أربعة محاصيل رئيسية هي المانجو والبطاطس والبصل والتوابل، مشيراً إلى تجهيز مخازن مبردة وجافة بالميناء البري والميناء الجاف ومطار عطبرة، بالإضافة إلى “قرية الصادر”.
وأضاف أن دخول خط السكة حديد للخدمة مطلع الشهر المقبل سيسهل عمليات التصدير للخارج، مؤكداً التواصل مع شركات متخصصة للدخول في عمليات التعبئة والتغليف.
وأعلن عن تشكيل محفظة للوقود مقابل الذهب بالشراكة مع شركات الامتياز وشركات معالجة الذهب والتعدين الأهلي وأسواق الذهب والشركة السودانية للتعدين، لافتاً إلى تكوين لجنة عليا برئاسة وزيرة المالية لتنفيذ المحفظة.
وأوضح أن رأس مال المحفظة سيكون من “الذهب الخالص”، بحيث تودع كل شركة ما يزيد عن 200 كيلو جرام من الذهب بالبنك المركزي، مشيراً إلى أن إنتاج الولاية يتجاوز 70% من إنتاج الذهب في السودان.
وتابع “سننطلق من هذه المحفظة لتأسيس محفظة للسلع الاستراتيجية، وسنكون نموذجاً لبقية الولايات والحكومة الاتحادية”.
وأكد أن منطقة الهودي ستتحول إلى مستودع احتياطي كبير للوقود، بوجود أكثر من 10 شركات عاملة بها حالياً.
اخبار السودان
أحمد القرشي يكتب: ذهب الحدود مع مصر.. حين تُصنع الفتنة من رمال الصحراء
نشرت
منذ 7 ساعاتفي
يونيو 19, 2026بواسطه
اخبار السودان
أخبار | السودان الحرة
تبنّت ما يُعرف بحكومة تأسيس التابعة لميليشيا الدعم السريع رواية مفادها أن الطيران المصري قصف معدّنين سودانيين داخل الأراضي السودانية. ثم تلقفت مؤسسات حزبية سودانية وجهات تقدّم نفسها باعتبارها “محايدة” هذه الرواية، ورددت الاتهامات ذاتها بلا تحقيق مستقل، ولا إحداثيات دقيقة، ولا مصدر رسمي يمكن الركون إليه.
وهنا يبدأ الخطر الحقيقي.
ليس لأن دم السودانيين رخيص، ولا لأن أرواح المعدّنين البسطاء يمكن أن تُطوى في صمت. على العكس تماماً: المعدّنون السودانيون في تلك الصحارى القاسية، في أغلبهم، فقراء دفعهم انسداد الحياة والحرب وانهيار الاقتصاد إلى مطاردة الذهب في أرض لا ترحم. كثير منهم يبحث عن بعض الستر لأهله، لا عن صراع حدودي ولا عن مغامرة سياسية.
لكن المأساة أن هؤلاء البسطاء يتحولون كل مرة إلى وقود لروايات ملوثة بالتناقض، تصنعها منصات الميليشيا، وتعيد ترويجها قوى سياسية لا تتردد في دوس أبسط محرمات المسؤولية الوطنية إذا وجدت في ذلك فرصة لكسب سياسي عابر.
القضية هنا ليست إنكاراً لوقوع احتكاكات أو اشتباكات أو حتى سقوط ضحايا في مناطق التعدين الحدودية. هذه مناطق منفلتة، رخوة، متداخلة، يختلط فيها المعدّن الفقير بالمهرب، والعربة المدنية بعربة السلاح، وحفر الذهب بمسارات المخدرات والبشر والذخائر. لكن تحويل كل حادثة فيها إلى “عدوان مصري على السودان” يحتاج إلى دليل، لا إلى هتاف.
الأخطر أن من يقود هذه الرواية اليوم هي الجهة ذاتها التي فتحت أبواب دارفور لجحيم الميليشيا، وارتكبت في أهلها المجازر، ثم تريد الآن أن تتحدث باسم المعدّنين الدارفوريين والفقراء والمظلومين. يا للعجب: من أشعل النار في البيت جاء يشرح للناس خطورة الدخان.
هناك خلط متعمد بين جغرافيات مختلفة. منطقة العيقاد أو العقيدات، والأنصاري، والعلاقي، تقع في نطاق صحراوي حدودي شرقي وشمال شرقي، حيث يمارس سودانيون التنقيب منذ سنوات، وتوجد رقابة مصرية مرتبطة أساساً بمنع التهريب وحماية الحدود. وفي هذه المناطق لم تكن المشكلة، في أصلها، نزاعاً حدودياً معلناً حول ملكية الأرض، بقدر ما هي مشكلة تماس أمني، وتهريب، وتعدين عشوائي، وضعف حضور الدولة السودانية.
أما جبل العوينات، فهو قصة جغرافية أخرى؛ يقع عند المثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا، وصار خلال السنوات الأخيرة ممراً خطراً لتهريب البشر والمخدرات والسلاح، وتستغل فيه بعض الشبكات تجمعات المعدّنين للتحرك والاحتماء والتسلل. وقد وقعت في هذا النطاق احتكاكات عدة، بعضها منشور ومتداول منذ عام 2024، ثم تطور الأمر في مارس الماضي إلى اشتباك أمني بالغ الخطورة، أعلنت مصر بعده مقتل ضابط كبير برتبة عميد على حدودها الجنوبية، وتحدثت دوائر مقربة عنه وعن جنود مصريين اشتبكوا مع مجموعات تهريب مسلحة.
القاهرة، رغم ذلك، لم تفتح الملف باعتباره انتهاكاً سودانياً يستدعي عقاب المعدّنين السودانيين أو التضييق على آلاف السودانيين الذين يدخلون مصر بطرق غير نظامية للعلاج أو هرباً من الحرب وغلاء التأشيرات وانسداد السبل. لم تُصعّد سياسياً، ولم تجعل من الحادثة عنواناً لعداء مع الشعب السوداني.
لكن رواية الميليشيا هذه المرة صيغت وكأن مصر تريد الاستيلاء على مناطق ذهب داخل السودان، وكأنها تطارد المعدّنين السودانيين لأنهم سودانيون. وهذه قفزة دعائية لا يساندها منطق ولا جغرافيا ولا سجل التعامل الحدودي المعروف. فمصر نفسها تعمل وتستثمر رسمياً وعبر شركاتها في نطاقات تعدين داخل مناطق تسيطر عليها أو تديرها، ولا تحتاج إلى صناعة حرب مفتوحة مع السودان حتى تبحث عن الذهب في صحراء منفلتة.
ثم إن مسألة حلايب وشلاتين، وهي قضية سودانية قائمة ومعروفة، لا ينبغي خلطها بكل حادثة تقع في الصحراء. الدفاع عن سودانية حلايب شيء، وتحويل كل اشتباك مع مهربين أو معدّنين مسلحين إلى حرب مصرية على السودان شيء آخر. هذا الخلط لا يخدم السودان، بل يخدم من يريد أن يمزق ما تبقى من علاقاته الإقليمية.
المؤلم أن سياسيين سودانيين باتوا يستسهلون استعارة الروايات غير الموثقة إذا خدمت خصومتهم مع الجيش. يرددون ما تبثه منصات الميليشيا، ثم يلبسونه ثوب السيادة. والسيادة منهم براء. فالسيادة لا تُدافع عنها ببيانات منقولة عن غرف التضليل، بل بتحقيق، وإحداثيات، وشهادات موثقة، وموقف دولة لا موقف غضب.
نعم، يجب حماية المعدّنين السودانيين. نعم، يجب التحقيق في أي سقوط لمدنيين. نعم، يجب أن تطالب الدولة السودانية بتوضيح رسمي إذا جرى عمل عسكري داخل أراضيها. لكن لا يجوز أن تتحول دماء البسطاء إلى سلعة سياسية في سوق الخراب، ولا أن تُستثمر أحزان دارفور مرة أخرى بواسطة القوى ذاتها التي تاجرت بآلامها.
القضية الحقيقية ليست أن مصر تريد السيطرة على ذهب السودان. القضية أن السودان ترك حدوده بلا دولة، وتعدينه بلا تنظيم، وفقراءه بلا حماية، وروايته بلا صوت رسمي. وفي هذا الفراغ، يدخل المهرب، وتتحرك الميليشيا، وتنتعش منصات الفتنة، ثم يُطلب من الناس أن يصدقوا كل ما يُقال لأن الدم حاضر والغضب حاضر.
لكن العقل الوطني لا يدار بالغضب وحده.
الواجب اليوم ليس الانجرار وراء فرية جديدة، ولا تبرئة أحد بلا تحقيق. الواجب هو أن تسأل الدولة السودانية وتجيب: أين وقع الحادث؟ من كان في الموقع؟ هل كان المعدّنون مدنيين بالكامل؟ هل كانت هناك شبكات تهريب مسلحة؟ هل دخلت قوة أجنبية؟ هل جرى تنسيق حدودي؟ ومن الذي يجبي من المعدّنين ويحميهم ثم ينسحب عند الخطر؟
هذه الأسئلة هي طريق الحقيقة. أما الصراخ، فهو طريق الفتنة.
إن أخطر ما في هذه الحملة أنها لا تدافع عن السودان، بل تدفعه إلى خصومة مجانية مع مصر، في لحظة يحتاج فيها السودان إلى كل سند إقليمي يحترم دولته وجيشه ووحدة ترابه. ومصر، في هذه الحرب، اختارت الوقوف مع الدولة السودانية ومؤسستها العسكرية التاريخية، لا مع الميليشيا التي خرّبت المدن وانتهكت البيوت وشرّدت الملايين.
لهذا تحديداً تريد الميليشيا ضرب العلاقة مع مصر. تريد أن يصبح كل مصري متهماً، وكل موقف مصري عدواناً، وكل حادث حدودي دليلاً على مؤامرة. إنها لا تبحث عن الحقيقة، بل عن عزلة السودان. ولا تبحث عن العدالة للمعدّنين، بل عن كسر سند الدولة.
من يصدق رواية الميليشيا بلا دليل لا يخدم الضحايا، بل يخدم القتلة.
ومن يخلط بين جبل العوينات، والعلاقي، والعيقاد، وحلايب، وبير طويل، يصنع خريطة للفتنة لا خريطة للحقيقة.
ومن يدافع عن السيادة عليه أولاً أن يدافع عن الدولة؛ لأن السيادة بلا دولة مجرد صدى في الصحراء.
أما السودان، فقد دفع من الدم ما يكفي. ولا يجوز أن ندفعه اليوم إلى حرب روايات جديدة، لأن بعض الساسة لا يجدون طريقاً إلى الضوء إلا بإشعال الحرائق.
نحن لسنا أمام نزاع حدودي جديد بين السودان ومصر، بل أمام محاولة لصناعة نزاع سياسي من مناطق تعدين رخوة، تستغلها شبكات تهريب ومنصات ميليشيا وقوى حزبية تبحث
عن أي نار لتشعل بها ما تبقى من جسور السودان.
اخبار السودان
السودان وقطر يبحثان مُعالجة الديون وعودة الاستثمارات
نشرت
منذ 12 ساعةفي
يونيو 18, 2026بواسطه
اخبار السودانأخبار | السودان الحرة
الخرطوم: السوداني
بحث وزير الدولة بوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، المستشار محمد نور عبد الدائم، مع وزير المالية القطري، علي بن أحمد الكواري، سُبل تعزيز التعاون المالي والاستثماري بين البلدين، وذلك على هامش الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية المنعقدة في العاصمة الأذربيجانية باكو، بحضور محافظ بنك السودان المركزي الأستاذة آمنة ميرغني علي التوم.
وتناول اللقاء، ملف معالجة ديون السودان والجهود المبذولة لإعادة هيكلة الالتزامات المالية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتهيئة البيئة المناسبة لعودة السودان إلى الاندماج في النظام المالي الإقليمي والدولي.
كما ناقش الجانبان، التفاهمات المتعلقة بعودة الاستثمارات القطرية إلى السودان، وإعادة تنشيط نشاط المؤسسات المالية القطرية، بما في ذلك بحث استئناف عمل بنك قطر الوطني، دعماً لتدفقات التمويل والاستثمار في القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وأكد اللقاء، أهمية توسيع آفاق التعاون المالي والاستثماري وفتح قنوات تمويل مباشرة للمشروعات ذات الأولوية، لا سيما في مجالات البنية التحتية والطاقة والخدمات الأساسية، بما يدعم جهود إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي في السودان.
وشدد الجانبان على أهمية تنسيق المواقف داخل مؤسسات التمويل الدولية والإقليمية بما يسهم في دعم السودان وتسهيل حصوله على التمويل اللازم لتنفيذ برامجه الاقتصادية والإصلاحية، بما يعزز الاستقرار والتنمية المستدامة.
نهر النيل تشرع في تأسيس محفظتين للوقود والسلع الاستراتيجية

أحمد القرشي يكتب: ذهب الحدود مع مصر.. حين تُصنع الفتنة من رمال الصحراء
السودان وقطر يبحثان مُعالجة الديون وعودة الاستثمارات
ترنديج
اخبار السودانمنذ أسبوع واحدمجلس الوزراء يُجيز مشروع قانون نظام الحكم الإقليمي لدارفور
- اخبار السودانمنذ أسبوع واحد
قرار بحفظ حقوق جميع الطلاب المنقطعين عن الدراسة بمؤسسات التعليم العالي بسبب الحرب
- اخبار السودانمنذ أسبوع واحد
ضوابط جديدة لاستيراد وتوزيع المشتقات البترولية
- اخبار السودانمنذ أسبوع واحد
أزمة الكهرباء.. الحل – السودان الحرة
اخبار السودانمنذ أسبوع واحدجابر يترأس اجتماعاً للسيطرة على سعر الصرف وتوفير المشتقات البترولية
اخبار السودانمنذ أسبوع واحدسيتم إعادة تأهيل 6 استادات – السودان الحرة
- اخبار السودانمنذ أسبوع واحد
اتفاق مصري – إريتري حول أمن البحر الأحمر والسودان
اخبار السودانمنذ أسبوع واحدالسودان: ثلاث وزارات تنعي الدولة.. حين تكذب الدولة على نفسها










