Connect with us

اخبار السودان

تشكيل الحكومة.. وصفات جاهزة لقتل الكفاءة

نشرت

في

تشكيل الحكومة.. وصفات جاهزة لقتل الكفاءة


نحنُ نعيش حرباً قذرة وواقعاً مريراً ومُحزناً، لا يحتاج إلى توصيف بقدر ما يحتاج إلى التركيز الجاد على البحث عن مخرج. لا خيارات حقيقية أمام الشعب السوداني سوى اغتنام الفرصة التي برزت، ودعم مسار ملء الفراغ السياسي بتشكيل حكومة مدنية من ذوي الكفاءات، قادرة على التفكير والتخطيط بهدوءٍ، وبمنأى عن ميادين القتال.

الطرح الذي أُعلن مؤخرًا، بتعيين الدكتور كامل إدريس رئيسًا للوزراء ومنحه كامل الصلاحيات لتشكيل حكومة كفاءات مستقلة، يمثل بارقة أمل وسط هذه العتمة، ويُعد في جوهره خطوة موضوعية ومبشّرة. لكن بما أنه تعيين فوقي لا يستند إلى عملية انتخابية، فإنه يظل عرضة لمخاطر كبيرة يجب التحسب لها، خاصة في ظل واقع سياسي هش ومنقسم.

ومن منطلق واقعنا المفعم بالانقسامات والخطاب المتشظي، وتحسباً لتحوُّل الفراغ السياسي إلى صراع نفوذ وتقاسم غنائم، علينا أن نعمل بهمة وصبر على ترسيخ وعي جماهيري ونخبوي يدفع باتجاه التنافس على الأفكار والبناء، لا على التكالب على المناصب والمحاصصة. فغياب الوعي يفسح المجال لتسيد وصفات جاهزة، غامضة المنشأ، لكنها أصبحت راسخة في وعينا وكأنها من المُسلّمات.

تأتي هذه الوصفات في قوالب براقة تُقدَّم بأشكال ومسميات مختلفة مثل: “تمثيل الشباب بنسب مقدرة لأنهم هم المستقبل”، أو “تمكين المرأة لأنها نصف المجتمع”، أو “العدالة الجغرافية والارتقاء بالهامش”، وغيرها. ومع أنها تُطرح في شكل شعارات نبيلة، إلا أنها تُستخدم في كثير من الأحيان، عمداً أو جهلاً، كأدوات لاستبعاد المؤهلين وإحلال عناصر فقيرة مكانهم، عبر تعيينات تُبنى على الانتماء لا على الجدارة.

تتولى الترويج لهذه القوالب جهات محلية ذات مصالح ضيِّقة، غالباً ما تجد الدعم والتوجيه من قوى خارجية لها أجنداتها الخاصة.
فإذا كانت قوى الاستعمار والصهيونية، وعلى رأسها أمريكا والكيان الصهيوني، تمارس التصفية الجسدية للقادة الوطنيين – الذين يُعارضونها – دون مواربة ودون أي قانون، فهل يصعب عليها استخدام التصفية المعنوية بإقصاء القيادات الكفؤة من المشهد عندنا في السودان؟

لا أحدٌ يريد أن يرى مؤسسات الدولة تُقسّم في شكل غنائم، أو تُوزع السلطة وكأنها أسهم في شركة مساهمة. فتتحوّل الحكومة إلى كيان عاجز تتنازعه الولاءات والانتماءات. إن مثل هذا الواقع لا يولّد سوى الفشل والاستقطاب، حيث يشعر كل كيان بأنه مظلومٌ، وكل مكسب يُرى ويُصوّر كانتصار لفئة دون الآخرين، وكل تنازل يُعد ضعفاً. ويتكرّس الانقسام ويتناسل ليصبح بنية مُعقّدة يصعب تفكيكها.

ومن خلف هذا المشهد، تقف أيادٍ خفية: محلية أنانية لا ترى أبعد من مصالحها الضيِّقة، وخارجية متحكمة بالخيوط ومتربصة تسعى للنفاذ من بوابات الفوضى. وهكذا تُسرق العدالة الحقيقية: عدالة الكفاءة، وتُستبدل بعدالة هدّامة.

التاريخ يعلمنا أنّ المجتمعات التي نهضت لم تنهض إلا على أيدي الأكفأ، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب. فهل نغتنم الفرصة هذه المرة؟ أم نعيد إنتاج أخطائنا تحت مسميات جديدة؟

الوطن ليس غنيمةً تُـوزّع، بل شجرةٌ تُروى، وتحميها الكفاءة لا الحِصص.

محمد الحسن محمد نور



أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار السودان

اتفاق مصري – إريتري حول أمن البحر الأحمر والسودان

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

القاهرة ـ السوداني

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، إن أمن وإدارة البحر الأحمر يظلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، وأعلن رفضه الكامل لأية محاولات من أطراف غير مشاطئة لفرض ترتيبات أو أدوار أمنية في هذا السياق أو لفرض نفاذها البحري بالمخالفة لأحكام القانون الدولي، مع دعم رؤية إريتريا بشأن إدارة البحر الأحمر، لا سيما التأكيد على وحدة وسيادة الدول المطلة على البحر الأحمر.

واستضافت العاصمة المصرية القاهرة اليوم الأربعاء، مباحثات
بين وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، ونظيره المصرى بدر عبد العاطي، تناولت سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتنسيق المواقف إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وقال المتحدث الرسمى باسم الخارجية المصرية السفير تميم خلاف، إن الوزير عبد العاطي أشاد بمخرجات الزيارة الثنائية الناجحة للرئيس أسياس أفورقي إلى مصر في إطار دفع وتعزيز العلاقات بين البلدين في شتى المجالات، مؤكداً على متانة العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين الشقيقين، معرباً عن تقديره للتنسيق القائم ووحدة الرؤى والمصالح المشتركة بين البلدين.

وشدد الوزير المصري، على دعم مصر الكامل لدولة إريتريا من أجل الحفاظ على سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها، والحرص على مواصلة البناء على الزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون في مختلف المجالات بما يحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وأضاف المتحدث الرسمي أن الوزيرين تبادلا الرؤى حول تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، حيث استعرض الوزير عبد العاطي، الرؤية المصرية تجاه تطورات الأوضاع في السودان والصومال، مؤكداً موقف مصر الثابت تجاه الحفاظ على أمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي باعتبارها امتداداً مباشراً للأمن القومي المصري، وأهمية دعم مؤسسات الدولة الوطنية والحفاظ على وحدة وسيادة وسلامة أراضي دول المنطقة ورفض أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادة الدول أو تقويض أسس الاستقرار بالمنطقة.

أكمل القراءة

اخبار السودان

قرار بحفظ حقوق جميع الطلاب المنقطعين عن الدراسة بمؤسسات التعليم العالي بسبب الحرب

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السوداني

أصدر وزير التعليم العالي والبحث العلمي البروفيسور أحمد مضوي موسى، قراراً يقضي بحفظ حقوق جميع الطلاب المنتسبين إلى مؤسسات التعليم العالي، مؤكداً اهتمام وزارته بجميع الطلاب المنتسبين إلى مؤسسات التعليم العالي، موضحاً أنهم أمانة في عنق الوزارة، مشدداً على الاهتمام البالغ بمستقبلهم ورعايتهم الأكاديمية وعدم تضرر أي طالب بسبب الحرب التي فرضت على بلادنا.
ويأتي هذا القرار تخفيفاً للعبء عن الأسر بجعل التعليم العالي متاحاً داخل السودان، حيث نص على إلزام مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي بما ورد في لائحة الرسوم الموحدة بمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي لسنة 2018، والتي تحدد أن يدرس الطالب بالرسوم التي قُبل بها حتى يتخرج من دون زيادة.
ووجه القرار، المؤسسات بحفظ مقاعد الطلاب المنقطعين عن الدراسة بمؤسساتهم بسبب الحرب واعتبارهم طلاباً مجمدين ويعاد استيعابهم في مقاعدهم في فترة أقصاها بداية العام الدراسي 2027 – 2028.

أكمل القراءة

اخبار السودان

لجنة أمن الجزيرة: الفيديو المتداول بخصوص الأطفال المُختطَفين من مدني عارٍ من الصحة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السوداني

أعلنت لجنة أمن ولاية الجزيرة، أن الفيديو المتداول في مواقع التواصل الاجتماعي بخصوص الأطفال المُختطَفين من حي الأندلس بمدني إلى قرية الشيخ طه بمحلية الحصاحيصا عارٍ من الصحة.
وأشارت اللجنة في تنوير صحفي اليوم، إلى زيارتها لقرية الشيخ طه واتخاذ كافة الإجراءات القانونية وفتح بلاغ في نيابة الأسرة والطفل.
وأكدت اللجنة أن نتائج فحص الأطفال أثبتت عدم تعرضهم لأي أذى أو تعدٍ.
وطمأنت المواطنين أن الولاية آمنة، ودعت الأسر للانتباه للأطفال ومتابعتهم.

أكمل القراءة

ترنديج