Connect with us

اخبار السودان

تظاهرة دلقو: الحِكَم الربانية وعبرة المسير

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

المقام مقام احتراز، ونعلم أن الصمت أَسلم وأكثر أمناً من زلات القول. ولكننا نجتهد، ونسأل الله السلامة، ونحن نسير بين شظايا الزجاج في ليلٍ بلا قمر. 

ثم نقول وبالله التوفيق: لو أن مواطني منطقة دلقو لم يطمئنوا الى خطة الحكومة بنقل وتوطين آلاف اللاجئين من زرقة دارفور في زمام مدنهم وقراهم، وطالبوا الحكومة بإعادة النظر في الأمر أياً كانت أسبابهم ومسوغاتهم، واتخذوا من التظاهر السلمي المشروع وتقديم المذكرات للسلطات سبيلاً للتعبير عن تحفظاتهم فلا تثريب عليهم ولا ملامة.  

ليس هناك ثمة بأس في أن يُعلن الناس مطالبهم، فيُعبّرون عنها ويجهرون بما يرونه ماسًّا بمصالحهم. وما قيمة الحرية للإنسان إن لم يكن قادراً على أن يستجمع إرادته ويصدع برأيه؟

فلنطرح جانبًا إذن ذلك الخبال المتناثر على ضفتي تظاهرة دلقو، من قبيل: “ما حدث في دلقو هو العار الوطني بعينه”، وسائر أشكال التنمّر والتهريج السياسي؛ إذ إن العار الحقّ هو السعي إلى فرض الرأي، وتكميم الأفواه، ومصادرة حقوق الناس.

بيد أن السؤال الذي يحيرني الآن هو: أين هي الولايات المتحدة وأوربا ومؤسسات المجتمع الدولي التي طالما هرجت ومرجت وزمجرت، وظلت تطالب الحكومة بالموافقة على الهدنة وإيقاف الحرب حتى تتمكن من رعاية النازحين؟ لماذا لا تتقدم لإيواء نازحي دارفور، فتوفّر لهم معسكرات منظَّمة ومهيَّأة بوسائل الحياة الكريمة، كما فعلت في مناطق اخرى بلا عدد حول العالم؟!

لماذا خَفَتَ الزعيق الدولي، وجفّت أنهار الدموع، واختفى أصحاب العيون الخضر الحُرَصاء على أمن ورفاهية إنسان دارفور؟ وكيف انتهى نازحوها إلى هذا الخيار البائس قصيرِ النظر، الذي يفتقر إلى الحكمة وتعوزه الكرامة؟ إذ يُحشر الرجال والنساء والأطفال حشراً بين السكان الأصليين في محليات ومدن وقرى الشمال شحيحة الموارد، التي بالكاد تجد ما يسدّ أقوات أيامها؛ بينما يعيش عددٌ مقدّر من مواطنيها عالةً على ما يبذله الأبناء والبنات في دول الاغتراب من عطاءٍ وعون.

ثمة ملاحظة — أو لعلّه درس ينبض بالحكمة — في هذا الابتلاء الذي حاق بأحبابنا من نازحي دارفور، وهم في غالبهم من القبائل الإفريقية التي تُعرف باسم “الزرقة”. وكان يكفيهم — كما كفانا في الوسط والشمال — اسم السودان دلالةً على سواد البشرة؛ غير أن بعض عرب دارفور آثروا تمييز أنفسهم، فأطلقوا هذا الوصف على القبائل ذات الأصل الإفريقي.

وما زلت أتحدث هنا عن النازحين من هذه القبائل، الذين نزحوا بفعل الحرب إلى الشمال. ولقد كان لهذه القبائل — وفي مقدمتها قبيلة الزغاوة — حضور بارز في نشأة حركات التمرد، ودور ملحوظ في تصاعد الحرب الأهلية في السودان، تحت رعاية وإشراف الحركة الشعبية لتحرير السودان وزعيمها جون قرنق الذي جمع حوله نخبة من أبناء الزرقة، وزوّدهم بالأدبيات الثورية، وكتب لهم “المانفستو”، وأمدّهم بالسلاح، ثم تتابعت حلقات الدعم الخارجي من الدول والمنظمات الغربية واسرائيل دعمًا ومؤازرةً وتحريضًا… إلى آخر ما يورده التاريخ المسطور.

ولولا التمردُ والنيرانُ التي أشعلتها نخبة “الزرقة”، وهم يرفعون شعارات التهميش ويملؤون الدنيا صراخًا عن الثروات المزعومة التي نهبها أبناء الشمال — أو كما قيل — لما عرف السودان شيئًا يُسمّى الجنجويد، ولما كان ثمة ابتلاء يُعرف بقوات الدعم السريع. ذلك أن ميلاد الجنجويد والدعم السريع ارتبط بتلك الحركات ارتباطاً عضوياً سببياً؛ إذ كانت هي في حقيقة الأمر بمثابة القابلة التي أتت بهم إلى الحياة.

أوجدت حكومة الإمام الراحل الصادق المهدي في حقبة الديمقراطية الثالثة، ما عُرف بـ“قوات المراحيل”، التي كانت النواةً لما عُرف لاحقًا بالجنجويد، وذلك من أجل حماية القبائل العربية من هجمات التمرد. ثم اتّسع الخرق على الراتق، مع تطوّر الصراع، إلى تشكيل قوات الدعم السريع، بعد أن بلغ سيل تمرد نخب دارفور الزُّبى، واستشكلت وتعقّدت المواجهة مع تكتيكات حرب العصابات التي أثقلت كاهل الجيش النظامي.

ولم تكن التجربة السودانية بدعًا في ذلك؛ فقد اضطرت دولٌ عديدة في العالم العريض إلى إنشاء قوات موازية لمواجهة هذا النوع من الحروب، كما في كولومبيا وسريلانكا وغيرهما. بل إن الولايات المتحدة نفسها شكّلت ومولت ورعت “مليشيا الصحوات” في العراق لمحاربة تنظيم القاعدة، كما أنشأت مليشيات محلية متعددة تحت أسماء مختلفة في افغانستان لمواجهة طالبان، حين استعصت عليها مجالدة الحروب غير التقليدية بالوسائل التقليدية.

لماذا نقول ذلك، ولماذا نستدعي التاريخ؟ إنما نستحضره ونستضئ به حتى يتاح لنا، وللأجيال القادمة، أن نتأمل في تلك الوقائع والحادثات، ونتفكر في تداعياتها وتجلياتها، ثم نتبصّر كيف تقود المسارات المتراكمة إلى مآلاتها، وكيف انتهت بنا سلاسل التمردات الدارفورية المدعومة من الخارج إلى هذا المنحدر الوعر الذي تتردى فيه بلادنا.

وتتجلى حكمة الله، في نظر من يتأمل المشهد، في أن ذات القبيلة، أو القبائل، أو قل نخبها حتى لا نكون من الظالمين، التي أوقدت نار الحرب في دارفور وأحرقت ما أحرقت من أخضر ويابس، انطلاقًا من أكذوبة التهميش وادعاءات الثراء غير المتكافئ بين أقاليم السودان واحتكار دولة الجلابة للموارد وحرمان غيرهم منها، قد انتهى بها الحال نازحةً إلى ذات شمال السودان الذي طالما وصفوه بالثراء والاحتكار.

تمام الحكمة وذروتها هنا هو ان اهل الشمال شاطروهم قليل ما عندهم، حتى لم يعد بين أيديهم ما يكفي من زاد ومأوى، وضاقت بهم الأحوال، فاعتذروا عن استضافة الأضياف فوق ثلاثة أيام. وهكذا كتب الله لإخواننا من “ثوار دارفور” ان يشاهدوا بأمهات العيون واقع أهل الشمال بعيدًا عن الصور النمطية المزيفة التي اختلقتها نخبهم، وأن تتكشف أمامهم تعقيدات العيش وقلة الموارد، إن الله بالغ أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

وعن مثل هذا المسيرة المأساوية، الملهمة، على قسوتها وباهظ كلفتها، وما آلت إليه من دروسٍ وعِبرٍ وإشاراتٍ دالّة، يقول الفر

نجة:

‏Learning the hard way!

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار السودان

لجنة أمن الجزيرة: الفيديو المتداول بخصوص الأطفال المُختطَفين من مدني عارٍ من الصحة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السوداني

أعلنت لجنة أمن ولاية الجزيرة، أن الفيديو المتداول في مواقع التواصل الاجتماعي بخصوص الأطفال المُختطَفين من حي الأندلس بمدني إلى قرية الشيخ طه بمحلية الحصاحيصا عارٍ من الصحة.
وأشارت اللجنة في تنوير صحفي اليوم، إلى زيارتها لقرية الشيخ طه واتخاذ كافة الإجراءات القانونية وفتح بلاغ في نيابة الأسرة والطفل.
وأكدت اللجنة أن نتائج فحص الأطفال أثبتت عدم تعرضهم لأي أذى أو تعدٍ.
وطمأنت المواطنين أن الولاية آمنة، ودعت الأسر للانتباه للأطفال ومتابعتهم.

أكمل القراءة

اخبار السودان

سيتم إعادة تأهيل 6 استادات – السودان الحرة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السودان الحرة

البرهان تفقّد ملعب إستاد الخرطوم بعد تأهيله ويتابع مبارة الأهلي مدني وهلال الساحل.

وبعد عمليات كبيرة وجهد كبير بذل في الفترة الماضية من قبل اتحاد كرة القدم السوداني في تأهيل ملعب الخرطوم العتيق بعد أنّ لحقه الخراب جراء حرب أبريل  وتدميره من قبل ميليشيا الدعم السريع وإلحاق الضرر به بعد أنّ حوّلته إلى ثكنة عسكرية.

وعد رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان بتذليل كلّ العقبات التي تواجه قطاع الرياضة بالبلاد.

في السياق، قال رئيس الاتحاد السوداني لكرة القدم، معتصم جعفر سرّ الختم، إنّ الفترة المقبلة ستشهد إعادة تأهيل 6 استادات.

البرهان في استاد الخرطوم

وأوضح معتصم في تصريحٍ صحفي، أنّ اللقاء مع رئيس مجلس السيادة، بحث ضرورة الاهتمام بالمنتخبات الوطنية وتطوير البنيات الأساسية للرياضة حتى تسمح بتنظيم المباريات والمنافسات بين الأندية.

أكمل القراءة

اخبار السودان

خلال ستة أشهر.. أمريكا ودول غربية تدعو إلى حوار سوداني شامل

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

واشنطن ـ السوداني

أعلنت حكومات كل من أمريكا وبلجيكا وفرنسا وألمانيا واليونان وإيطاليا والنرويج والمملكة المتحدة، والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وإيغاد وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة، دعمها للاستعدادات العاجلة التي تقوم بها اللجنة الخماسية، لإطلاق عملية حوار سوداني شاملة وجامعة، تقودها قوى مدنية، والبدء بها خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

ولفتت في بيان مشترك لها اليوم، إلى ضرورة أن تجمع هذه العملية، وكذلك التحضيرات لها، طيفاً واسعاً من الفاعلين المدنيين والسياسيين السودانيين، بمن فيهم ممثلو المجتمع المدني والمجموعات النسائية والشبابية والأطراف التي تمثل التنوع الجغرافي والاجتماعي للسودان، وأن تُجرى بطريقة تتّسم بالشفافية والمصداقية وتخلو من الإكراه.

وأكد البيان الاستعداد لدعم جهود اللجنة الخماسية لضمان تنظيم هذا الحوار بطريقة تتيح اختتامه بشكل عملي ومعقول وفي إطار زمني مناسب. ونوّهت إلى أنه يفضل أن يكون خلال ستة أشهر، بما يكمل جهود السلام والانتقال الأوسع. وأن تفضي مخرجاته إلى وضع مسَـار واضِـح نحو عملية انتقال تقود إلى حكومة مدنية مستقلة، تستند إلى الشرعية والمساءلة واحترام حقوق الإنسان مع التشديد على أن إقامة مثل هذه الحكومة المدنية المستقلة أمر لا غنى عنه لضمان إنهاء النزاع بصورة مستدامة.

‏وحثت تلك المجموعة إلى دعم دولي أوسع، وتأكيد الالتزام بمواصلة التنسيق للمساعدة في إنهاء النزاع وتخفيف معاناة الشعب السوداني ودعم انتقاله السلمي، وضمان تكامل الجهود والإجراءات الدولية بما يخدم تحقيق هذه الأهداف.

أكمل القراءة

ترنديج