Connect with us

اخبار السودان

تقرير بعثة الأمم المتحدة “يونيتامس” في السودان – السودان الحرة

نشرت

في

تقرير بعثة الأمم المتحدة “يونيتامس” في السودان – السودان الحرة


*ربما كانت لديك اعتراضات أو تحفظات، سياسية أو آيديولوجية أو لأي أسباب أخرى، على القرار الأممي بإنشاء “بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الإنتقالية في السودان”، والتي تُعرف إختصارا بإسم “يونيتامس” بحسب الترجمة الإنكليزية.

*وربما تحولت هذه الاعتراضات والتحفظات إلى مخاوف، دون أساس منطقي أو موضوعي، عندما أصبح تواجد هذه البعثة في السودان أمرا واقعا، وبدأت في ممارسة مهامها وفق الصلاحيات التي حددها القرار الأممي. ولكن أعتقد من الصعب أن لا تنظر بإعجاب وتقدير وإحترام لحصيلة المجهود الكبير الذي أنجزته البعثة حتى الآن بعد إنتهاء ما يعرف بالمرحلة الأولى، أو المشاورات الأولية، والذي نشرته في فبراير/شباط المنصرم في تقرير متاح للجميع تحت عنوان “ورقة تلخيصية/ مشاورات حول عملية سياسية للسودان/ عملية شاملة بين السودانيين حول المضي قدما نحو الديمقراطية والسلام”.
صحيح أن السودان منذ فجر إستقلاله شهد العديد من عمليات التشاور السياسي أبرزها مؤتمر جوبا في العام 1947، مؤتمر المائدة المستديرة في 1965، مؤتمرات قوى إنتفاضة أبريل/نيسان في مدينة ودمدني في الثمانينيات، مؤتمرات التجمع الوطني الديمقراطي في أسمرا 1995 وفي مصوّع 2000، المؤتمرات والسمنارات التي ظلت تنظمها جامعة الخرطوم والجامعات والمؤسسات البحثية الأخرى، مؤتمرات الحوار والتفاوض بين القوى المعارضة ونظام الإنقاذ والتي تمخضت عنها عدة إتفاقات، منها: إتفاق الخرطوم للسلام 1997، وإتفاق السلام الشامل 2005، وإتفاقية القاهرة 2005، وإتفاقية أبوجا 2006، وإتفاقية الشرق 2006، وإتفاقية الدوحة 2011، ثم مؤتمر الحوار الوطني 2016.

*أضف إلى ذلك، المؤتمرات التخصصية العديدة، كالمؤتمر الاقتصادي القومي، ومؤتمرات الحكم المحلي، وغير ذلك من عمليات التشاور السياسي. لكن، في اعتقادي أن عملية التشاور السياسي التي نظمتها “يونيتامس” خلال خمسة أسابيع ولخصتها في التقرير المشار إليه أعلاه، هي عملية سياسية غير مسبوقة في تاريخ السودان الحديث، وذلك من حيث المنهج العلمي الذي اتبع في عملية التشاور وفي تحليل النتائج، ثم في تلخيص كل ذلك في التقرير الختامي للمرحلة الأولى، والذي سلط الضوء على الإهتمامات الرئيسية لأصحاب المصلحة مثلما وفر أساسا جيدا لمزيد من التفكير حول مستقبل العملية السياسية في البلاد. أيضا العملية غير مسبوقة من حيث الشمول الواسع للمشاورات والتي شارك فيها الأحزاب السياسية، والرسميون في الحكومة، والعسكريون في القوات النظامية، والحركات المسلحة، والمجتمع المدني، والمجموعات النسائية والمجموعات المدافعة عن حقوق المرأة، ولجان المقاومة، والمنظمات الشبابية، وقادة الطرق الصوفية، ورجال الأعمال، ومجموعات الرحل، والمغتربين، وغيرعم. وفي هذا الصدد، يقول التقرير إن “يونيتامس” أجرت عمليات التشاور السياسي من خلال أكثر من 110 اجتماعات حضرها حوالي 800 شخص ثلثهم من النساء، كما أنها قامت بتحليل أكثر من 80 إقتراحا مكتوبا. ونوهت إلى أن العملية التشاورية لم تنحصر في الخرطوم فقط، وإنما شملت كل ولايات السودان الأخرى. وعلى الرغم من أن المجموعات المشاركة في العملية التشاورية، بحسب ما جاء في التقرير، هم السودانيون المنتظمون في منظمات وأحزاب ولجان وكيانات أخرى مختلفة، لكن هذا لا يقلل من الأهمية الكبيرة لما أنجز، ففي النهاية فإن صناع الأحداث ومحركي المسارات المختلفة هم المجموعات المنتظمة في هذه الكيانات. أما القضايا موضوع التشاور، فيلخصها التقرير في: الأولويات الملحة وإجراءات التهدئة، حال ومستقبل الوثيقة الدستورية الموقعة في 2019، العلاقة بين المدنيين والعسكريين، أجهزة ومؤسسات الفترة الإنتقالية من مجلس سيادة ومجلس وزراء ومجلس تشريعي ومفوضيات قومية مستقلة، مستقبل إتفاق سلام جوبا، إصلاح القطاع الأمني ومستقبله، حقوق المرأة ومشاركتها، العدالة الإنتقالية، صناعة الدستور، الإنتخابات، الجدول الزمني الواقعي لاستكمال الفترة الإنتقالية، دور الجهات الدولية الفاعلة والمتفاعلة مع قضايا السودان، إضافة إلى إقتراح ملامح الخطوات التالية وفق ترتيب محتمل للأولويات يقترح التقرير أن يكون: أولا، معالجة موضوع العلاقة بين المدنيين والعسكريين. ثانيا، العمل على تشكيل حكومة إنتقالية متوافق عليها تتولى توجيه مسار البلاد خلال ما تبقى من الفترة الإنتقالية، وتتصدى للعديد من التحديات وأهمها التحديات الاقتصادية وتداعياتها الخطيرة. ثالثا، الحاجة إلى التوافق حول كيفية تشكيل المجلس التشريعي بحيث يعكس قدرا أكبر من الشمول والتنوع. رابعا، بحث المقترحات الخاصة بوضع خارطة طريق جديدة بشأن التوقيتات والتسلسل والانجازات الأساسية لقضايا الإنتقال، على أن تتضمن خارطة الطريق إنشاء آلية رصد تكون بمثابة ضامن وطني يتولى مسؤولية الرقابة وضمان الشمول وعدم الإقصاء والمساءلة للمكلفين بمسؤوليات مؤسسيه، كما يمكن لخارطة الطريق أن تتضمن دور المجتمع الدولي في دعم العملية الإنتقالية من حيث تعبئة الموارد وتقديم المساعدات الفنية وآليات الرقابة.

*من زاوية أخرى، صحيح أن القضايا موضوع المشاورات هذه ركزت على بحث أفضل السبل لمعالجة مفاصل الأزمة الراهنة في البلاد والتي إزدادت تأزما بعد إجراءات 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021 الإنقلابية، ولكن نتائج الحوارات والمشاورات توسعت لتشمل قضايا السودان المستقبلية في اتجاه حل ناجع ومستدام للأزمة الوطنية السودانية المزمنة. وأعتقد أن هذه النتائج، وكذلك المنهج المتبع في العملية التشاورية وفي كتابة تقرير حصيلتها، إضافة إلى الشمول والتنوع الواسعين فيما يخص المجموعات التي استنطقتها العملية التشاورية السياسية، كل هذا يدفعنا إلى القول بأن هذا التقرير يمكن أن يشكل أرضية ملائمة لإبتدار النقاش حول عمليات التحضير للمؤتمر القومي الدستوري، أو على الأقل يمكن الإستفادة منه في هذا المنحى أو ذاك، خاصة وأن “يونيتامس” بذلت جهدا مقدرا في تنظيم التقرير من حيث تلخيص القواسم المشتركة وتوضيح نقاط الإختلاف حول القضايا المختلفة.

*أكرر القول بأن هذا التقرير هام وقيّم جدا، وأقترح إعتماده كورقة نقاش في المنتديات ومنابر الحوار المختلفة، كما أقترح الكتابة عنه في الصحف والوسائط، وإخضاعه لمزيد من التحليل لاستنباط الاستنتاجات ذات القيمة العملية. من جانبي، سأواصل الكتابة عنه تباعا.


أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار السودان

أطباء السودان: انهيار شبه كامل للقطاع الصحي وانعدام للمعينات الطبية بمدينة الدلنج

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم ـ السوداني

قالت شبكة أطباء السودان إن الاستهداف الممنهج من قبل مليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية (جناح الحلو)، أدى إلى انهيار شبه كامل في النظام الصحي بمدينة الدلنج بجنوب كردفان، ونوهت إلى نقص حاد في الكوادر الطبية، وانعدام الأدوية والمعدات والمعينات الطبية، إلى جانب تعطل أجهزة الأشعة والحاجة العاجلة لصيانتها.

ولفتت إلى أن المرافق القليلة العاملة تعاني عجزاً كبيراً في توفير المستهلكات الطبية الأساسية، مثل الغيارات للمصابين، مما يجعل تقديم الرعاية الصحية في غاية الصعوبة، ويضع آلاف المدنيين ـ خاصة النساء والأطفال ـ أمام خطر حقيقي في ظل غياب الخدمات المنقذة للحياة.

وقالت الشبكة، في منشور لها على صفحتها بمنصة (فيسبوك)، إن المرافق الصحية بمدينة الدلنج تتعرض لانتهاك واضح للقوانين الدولية، وقد أسفر ذلك عن خروج عدد كبير من المرافق الطبية العاملة بالمدينة عن الخدمة، من بينها المستشفى التعليمي الذي تضرر بشكل كبير رغم محاولات تشغيله جزئياً، فيما لا يزال مستشفى “التومات المرجعي” خارج الخدمة منذ فترة، كما تعرض مستشفى السلاح الطبي للتدمير الكامل. ويقتصر عمل مستشفى “الأم بخيتة” على خدمات الولادة فقط، كما تسبب القصف في إخراج غالبية المراكز الصحية (التي يقدر عددها بنحو 10 مراكز) عن الخدمة، بما في ذلك مراكز تقديم خدمات التغذية والصحة الإنجابية.

وتطالب شبكة أطباء السودان بوقف فوري لاستهداف المرافق الصحية، وتدعو إلى فتح مسارات إنسانية آمنة وعاجلة لضمان وصول الإمدادات الطبية والكوادر الصحية إلى مدينة الدلنج، كما تناشد المنظمات الدولية والإقليمية والإنسانية التحرك الفوري لتقديم الدعم اللازم وإعادة تأهيل المؤسسات الصحية؛ بما يسهم في إنقاذ آلاف الأرواح المهددة، ويحد من تفاقم الكارثة الإنسانية التي تشهدها المدينة.

أكمل القراءة

اخبار السودان

إحباط تهريب (1000) قندول حشيش بضواحي المناقل وضبط متهمين

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السوداني

أحبطت إدارة مكافحة التهريب بشرطة الجمارك اليوم بولاية الجزيرة، محاولة تهريب كميات كبيرة من مخدر الحشيش (البنقو) بضواحي مدينة المناقل، عقب مطاردة ميدانية عنيفة أسفرت عن ضبط عربة (باجيرو) وعلى متنها (1000) قندول من المخدرات، وتوقيف اثنين من المتهمين.
وأشاد مدير عام قوات الجمارك، الفريق شرطة صلاح أحمد إبراهيم، بالأداء المتميز لقوات مكافحة التهريب بولاية الجزيرة، مؤكداً أن هذه الضبطيات تعكس اليقظة التامة والانتشار الفاعل للقوات في كافة المحاور.
وشدد على أن الجمارك ماضيةٌ بعزيمة قوية في تضييق الخناق على شبكات التهريب وتجفيف منابعها حمايةً للمجتمع وصوناً للاقتصاد الوطني.
من جانبه، أثنى اللواء شرطة بابكر يوسف بابكر، مساعد المدير العام للشئون الإدارية والمالية، مساعد المدير العام لمكافحة التهريب المكلف، على الروح العالية والاحترافية التي أظهرتها القوة المنفذة للضبطية، مؤكداً استمرار الدعم والإسناد للإدارات الميدانية بما يعزز قدراتها في أداء مهامها.
وأوضح مدير مكافحة التهريب بولاية الجزيرة العميد شرطة صالح إدريس بابكر، أن العملية تمت وفق معلومات دقيقة ومتابعة لصيقة لتحركات المشتبه بهم، مشيراً إلى أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في مواجهة المتهمين والمعروضات توطئةً لتقديمهم للعدالة.

أكمل القراءة

اخبار السودان

البرهان يعتذر للكوادر الطبية ويكشف عن دورهم في تحرير جنوب الخرطوم

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم ـ السوداني

اعتذر رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، نيابة عن العسكريين، عن بعض “الغلظة” التي قد يمارسها بعض الأفراد تجاه الكوادر الطبية في المستشفيات. وأثنى البرهان على الكوادر الطبية والصحية العاملة في السودان كافة، والتي تحملت الكثير في سبيل تقديم الخدمات الصحية للمواطنين.

وقال البرهان، خلال مخاطبته ملتقى وزراء الصحة بالولايات المنعقد بالخرطوم، إن وزارة الصحة وعلى رأسها الوزير د. هيثم محمد إبراهيم، ظلت محل تقدير وإشادة من الجميع، مشيداً بالجهد المقدر من قِبل الوزير ومعاونيه في مساعيهم نحو بسط الخدمات الصحية في أنحاء البلاد كافة، بالرغم من الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد.

وذكر أن الكوادر الطبية تحملت أهوال الحرب مع الجميع، لافتاً إلى الدور الكبير الذي قامت به في تحرير مناطق جنوب الخرطوم، من خلال تزويد الجهات المختصة بمعلومات حول تحركات العدو وآلياته في تلك المناطق.

وأكد أن هذه المعلومات كانت وراء الانتصارات التي حققتها القوات المسلحة في مناطق جنوب الخرطوم، مشيراً إلى أن القوات المسلحة، بإرثها وتقاليدها، لا تستهدف المؤسسات الصحية والطبية مثلما يفعل العدو، ومنوهاً إلى الاستهداف الممنهج الذي تقوم به مليشيا التمرد ضد المستشفيات والمؤسسات الصحية.

وأعرب عن أمله في أن تجد مخرجات وتوصيات ملتقى وزراء الصحة طريقها نحو التنفيذ، مؤكداً أهمية إقرار علاوة مجزية لإسناد الأطباء وتحقيق الرضا الوظيفي لهم، خاصة الذين يعملون في المناطق النائية.

وأضاف أن تقديم الخدمات الصحية حق لجميع المواطنين، بما في ذلك المتواجدون في مناطق العدو، معتبراً أن هذا هو واجب الدولة تجاه مواطنيها. وحيا الأطباء العاملين في المستشفى التركي بنيالا ومثابرتهم في تقديم الخدمات العلاجية للمواطنين، بالرغم من المضايقات والمعاناة التي يواجهونها من قِبل مليشيا الدعم السريع.

وأكد البرهان التزام الدولة بتنفيذ مخرجات الملتقى بصورة تلبي طموحات المواطنين، وأشار إلى الأدوار العظيمة التي تقوم بها المستشفيات العسكرية في تقديم الخدمة الطبية للمواطنين، مؤكداً أن المؤسسات الطبية العسكرية لا تقتصر في تقديم خدماتها على العسكريين فقط، وإنما تمتد لتشمل أي مواطن محتاج، انطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية تجاه الشعب.

أكمل القراءة

ترنديج