Connect with us

اخبار السودان

حجاوي الجمعة .. فسيكفيكهم الله

نشرت

في

حجاوي الجمعة .. فسيكفيكهم الله


تعتبر شركة “أرامكو” السعودية من أكبر شركات البترول في العالم إن لم تكن أكبرها على الإطلاق في الإنتاج والتكرير والتصدير، وقد شكّلت تجربتي فيها والتي تجاوزت الثلاثة عقود، جُزءاً مُهمّاً من تكويني المهني والوظيفي، وهي بقدر ما تعطي الموظف من عوائد مادية فإنها تتطلب في المقابل مطلوبات منهكة جداً.
سأتطرق هنا لبعض تجاربي في العمل والتي عجمت شخصيتي وأضافت لها الكثير، عسى أن يجد فيها القارئ ما يفيده في حياته العملية.

أولى التجارب التي اخترتها هنا حدثت عندما كنت أعمل في “مركز تدريب رأس تنورة”، كان هنالك منهجٌ جديدٌ للطلاب وقد جرت العادة أن يأتي زائرٌ من الظهران لمراقبة التطبيق على الواقع. ومن (حظي الكويس) كما يقول أستاذنا عبد الله عبدو وهو من أهلنا المحس الرطانه ويقصد (لحسن الحظ) فإنني في اليوم السابق لزيارة الضيف، استأذنت لغرض خاص ولم أرجع للمركز إلا قبيل نهاية الدوام. عندما راجعت الـpigeon hole وهو صندوق البريد الخاص بي في المركز (يشبه فعلاً بيت الحمام) وجدت أنّ الزائر الكريم سيشرفني في الساعة السابعة صباحاً في الفصل. أسقط في يدي ولكنني تصرفت بسرعة ورجعت للجدول لأعرف الدرس الذي سيحضره معي الضيف الكريم فوجدت أنه عن الفواكه والخضروات!!! كان الأمر مزعجاً للغاية، فالمصطلحات التي سأقدمها للطلاب ستكون جديدة عليهم وغريبة تماماً مما سيتطلب تقديمها مجهوداً كبيراً وشرحاً وافياً مثل strewberry فراولة وgrapes عنب وcucumber عجور وokra بامية. جلست أفكر في حل هذه المعضلة، وفجأةً تذكّرت أنني كنت قد حضرت فى العام السابق كورساً في جامعة كامبردج اسمه (Language and Language Teaching Methodology) وهو أساساً عن طرق تدريس اللغة الإنجليزية. في هذا الكورس درسنا ما يسمى باستخدام الـrealia اي الأشياء الحقيقية في شرح المصطلحات الصعبة فتوجهت فوراً بعد نهاية الدوام إلى الـcommissary وتعني السوبر ماركت عند الأمريكان، فجمعت كل أنواع الفواكه والخضروات المطلوب تدريسها للطلاب وحملتها معي للمنزل.
جاء الضيف الكريم وأذكر أنه كان أمريكياً ضخماً، تتوسط رأسه صلعة معتبرة، كما أنه كان أحولَ مما جعل نظراته نحوي مزعجة للغاية. توكلت على الحي الذي لا يموت وبدأت في إخراج ما معي واحداً تلو الآخر وتقديمه للطلاب ونطق الكلمة وتكرارها وطبعاً لم يكن الشرح وارداً، فالمعنى واضح من الشكل.
أصبح الطلبة يتبادلون هذه المنتجات الشهية وهم يتبادلون القفشات والضحكات، ولذلك جلس الضيف معي قرابة الساعة، بينما كان من المفترض ألا تستمر زيارته أكثر من ربع ساعة.
حيّاني الرجل بحرارة في نهاية الحصة وخرج راضياً عن أدائي، وأعتقد أن تقريره قد أثّر فى تقييمي السنوي وهكذا كفاني الله شر هذا المطب الهوائي العاصف!!!.

التجربة الثانية كانت في “مركز تدريب جدة” وكنت قد بدأت في تثبيت وضعي كمعلم قديم له خبرة، الأمر الذي دفع مدير المركز لإسناد مهمة الامتحانات لي، والامتحانات في النظام الأمريكي أشبه بإدارة معركة ابتداءً من استلامها من مطار أرامكو في جدة ثم تخزينها في غرفة خاصة بالمركز ليست لها نوافذ وبابها واحد وذلك إمعاناً فى التأمين. كنت احتفظ بمفاتيح حقائب الاختبارات والدواليب، بينما يحتفظ مدير المركز بمفتاح الغرفة.
تصادف أن سافر المدير في إجازة اضطرارية فاكتشفت فجأةً أنه لم يترك لي مفتاح الغرفة وكان هنالك امتحانٌ في اليوم التالي، فكان ذلك وضعاً خطيراً جداً، إذ لا أذكر طيلة فترة عملي في أرامكو أن تخلف مركز عن أداء الامتحانات في موعدها.

جلست مهموماً أفكر في حل هذه المشكلة العويصة دون أن يتسرّب الخبر للإدارة العليا والذي كان بالتأكيد سيكون له عواقب وخيمة على المدير وعليّ شخصياً. فجأةً تذكرت أنّ الأستاذ Peter Jones المسؤول عن الرياضيات قد استخرج نسخة من المفتاح لتخرين مواد تعليمية مؤقتاً معنا، فأسرعت إليه ويدي على قلبي وعندما مد لي يده بالمفتاح كدت أن أسقط على الأرض ولساني يلهج بالشكر لله الذي نجّاني من هذه الورطة. عندما جاء المدير وحكيت له الواقعة كاد هو أيضاً أن يسقط مغشياً عليه لولا أنني أكملت القصة بسرعة خوفاَ على أعصابه وهكذا كان الله لطيفاً بي في هذه المرة أيضاً.

التجربة الثالثة كانت في مدينة ضباء وكان فيها مركز صغير يسمونه satellite أي قمر صغير يدور حول القمر الأكبر وهو مركز التدريب الرئيسي. كانت ضباء مدينة جميلة جداً وهي تتوهط على شاطئ البحر الأحمر بما يعني أنّ الأسماك هي غالب طعام أهل البلد ولا أذكر أنّه طيلة بقالي هنالك أن تناولت في الغداء غير السمك والصيادية (رز).
كان الطلاب كباراً في السن بمسؤوليات أسرية تشتت انتباههم بالإضافة لما يعانيه الشخص في مثل هذه السن من أمراض مزمنة مثل السكرى والضغط. كان التحدي بالنسبة لي هو أن أبذل أقصى ما أستطيع ليحرزوا نتائج مشرفة، فأنا المعلم الوحيد للمجموعة والنتيجة محسوبة على بالتأكيد.

جلست أفكِّر في الحل، فهداني تفكيري إلى تطبيق ما تعلّمناه فى مدرسة العيلفون الأولية (أساس) والوسطى (متوسطة)، فقد شكّلنا تيماً مصغراً نجتمع كل مساء فى منزل أحدنا للمذاكرة وقد كان معي الأخ المرحوم صلاح إبراهيم إدريس والأخ أحمد البشير (النيل). عرضت الفكرة على الطلاب فرحبوا بها فوراً برغم ما فيها من غرابة بالنسبة لهم وسرعان ما اندمجوا في التجربة الجديدة فكنا نجتمع كل يوم مساءً في منزل أحدهم لمراجعة الدروس، وأن أنسى لا أنسى منظر أبنائهم الصغار وهم يوزعون لنا الشاي والقهوة ووجوههم تعلوها ابتسامة طفولية وهم يرون آباءهم ينكبون على مراجعة دروسهم مثلهم تماماً!!!.

نجحت التجربة تماماً وأحرز طلابي نتائج باهرة كنت سعيداً بها جداً، حتى إنني احتفظت بالنتيجة ضمن أوراقي الخاصة وأتمنى ألا يكون الجنجويد الغزاة قد سطوا عليها مع ما حملوا من مقتنيات. وهكذا اجتزت المطب الهوائي الثالث بفضل الله وبفضل دعاء الوالدين.

آخر الحجاوى أيضاً من مجتمعي المحلى فى العيلفون. ذكر البروفيسور سيف الدولة مصطفى بركات فى سفره القيِّم عن الإدارة الأهلية فى العيلفون أن العمدة بركات عبد القادر هو الذي وضع الأسس الحديثة للإدارة الأهلية، فنقلها نقلة نوعية حسنت من الأداء والمردود، غير أنّ (الحلو ما يكملش) فقد تقدم بعض الأهالي بشكوى للمفتش الإنجليزي تتهم العمدة بمحاباة أهله فى المنازعات والضرائب وخلافه. جاء المفتش للعيلفون ليتحرى بنفسه في الأمر. اجتمع كل أهالي العيلفون فى حوش العمدة الذي يقيم به الآن أبناء عبد القادر مضوي وأبناء إبراهيم وسعد الملك. استدعى المفتش مقدمي الشكاوى وجلس هو فى (الدانقة – الصالون) يستمع لأصحاب المظالم، بينما العمدة يرد على كل واحد بما يفند اتهامه. في نهاية الأمر، خرج المفتش ليعلن للجميع عن براءة العمدة وأنّ الاتهامات كلها كيدية. هنا انبرى عمنا الشاعر الضخم أحمد محمد الشيخ الجاغريو حفيد العمدة الكبير عبد الرحمن ود محمد وأنشد (قطع اخدر) قصيدة أصبحت أيقونة اغاني الحماسة فقال:
الظايط ما بنقدر
سيل الوادي المنحدر
*****
الليله الظايط جاكم حايم
وصاحي ما بتلقوه نايم
أسد الخشش اب قوايم
هاشك فوق ام تمايم
****
صد يا عزول انقرع
ود الأصل والناس فرع
سيفو وكتين ينشرع
بياخد الزول والدرع
*****
وقد ظلت أرواح أجدادنا تحلق فى سماء العيلفون فتقمصها أبناؤنا المستنفرون والقوات المسلحة فطردوا الجنجويد الملاعين من العيلفون وخرجوا.
وسلامتكم،،

*أحيِّي من هنا بالإنابة عن كل أهالي العيلفون، الأصوات الصاخبة التي تأتينا تحمل بشائر الخير بعودة العيلفون إلى سابق عهدها، وأخص بالذكر الشيخ الوسيلة الطيب حامل لواء المقاومة الشعبية والأستاذة حواء الجيلي والابن محمد بابكر مناع والابن سيف الجخيوة وصاحب (الكاميرا الخفية) ابننا الروك ابن الصقيعة.
جزاهم الله عنا كل الجزاء.

*ذهب مبكياً على شبابه في الفريع والدامر ابننا الطيب نجل أخونا صلاح وأختنا وفاء عثمان الطيب له الرحمة والمغفرة وعالي الجنان. العزاء للأهل في الفريع والدامر والعيلفون.
*كما انتقل أيضاً للدار الآخرة بالقاهرة ابننا أنس بركات عبد الله الداس شقيق عثمان وإخوانه العزاء للأهل فى كل مكان.

القاهرة / العيلفون
* واتس اب 00201117499444



أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار السودان

(1613) من أولياء أمور الطلاب يطالبون بمراجعة قرار إغلاق مراكز الجامعات السودانية بالخارج

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم – السوداني

طالب أكثر من 1600 من أولياء أمور الطلاب الدارسين بالمراكز الخارجية للجامعات السودانية بالتدخل العاجل لمراجعة القرار الصادر عن وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والذي يقضي بإغلاق كافة المراكز الخارجية للجامعات اعتباراً من شهر أغسطس 2026.

وأظهرت نتائج استبيان إلكتروني شارك فيه 1613 من أولياء الأمور، رفضًا واسعًا وصريحًا لقرار الإغلاق في توقيته الحالي؛ حيث صوّت 88.4% لصالح إلغاء القرار الحالي وإخضاع الأمر لدراسة شاملة، بينما أيّد 11.6% تعليق التطبيق في أغسطس وطرح رؤية واقعية للتدرج في عودة الجامعات بالتشاور مع إدارات الجامعات وأسر الطلاب.

وتزامناً مع الاستبيان، رفع أولياء الأمور مذكرة رسمية بتاريخ 18 يوليو 2026 إلى كل من رئيس مجلس السيادة ورئيس مجلس الوزراء، ناشدوهما فيها بالتدخل المباشر لإلغاء أو تعديل القرار الذي وصفوه بـ(المتعسف)، لما يحمله من تداعيات أكاديمية وإنسانية وخيمة على مستقبل أبنائهم.

وأوضحت المذكرة أن تنفيذ القرار في أغسطس القادم يصادف نهاية العام الدراسي واقتراب موعد الامتحانات النهائية لبعض الكليات، مما يهدد بضياع جهود عام كامل من التحضير والتأهيل الأكاديمي. كما حذرت من الأعباء اللوجستية والمالية الكبيرة الناتجة عن إجبار الأسر على الانتقال السريع، في ظل صعوبة تهيئة البيئة الجامعية والسكن والخدمات في الوقت الراهن.

وشدد الموقعون على المذكرة على أن موقفهم لا يعكس رفضاً للعودة إلى الوطن، بل يُطالب باعتماد سياسة العودة الطوعية والمتدرجة التي تقرها الدولة، وتراعي الظروف القاسية التي فرضتها الحرب على العائلات.

ولخّص أولياء الأمور أبرز التعقيدات التي تغافل عنها قرار وزارة التعليم العالي في، أن التوقيت حرج، حيث صدر القرار في نهاية التقويم الأكاديمي وقبل امتحانات الملاحق واستخراج الشهادات والتخرج. بالإضافة لوجود عائلات فقدت منازلها وممتلكاتها جراء الحرب وترتبط حالياً بعقود إيجار والتزامات قانونية ومالية في دول الاستضافة تتطلب وقتاً لترتيبها.
كما أن عدم مراعاة وجود طلاب ينتمون لجامعات ومناطق لا تزال تقع تحت سيطرة الميليشيا المتمردة في أجزاء واسعة من ولايات دارفور وكردفان وغيرها.
وأشاروا لعدم استقرار الهيئات التدريسية، حيث تم إغفال التحديات التي تواجه الأساتذة الجامعيين الموجودين بالخارج والذين يواصلون أداء رسالتهم في ظروف استثنائية، بالإضافة إلى عدم وضع معالجة خاصة للطلاب الأجانب الذين يدرسون بالجامعات السودانية في الخارج.

وطالب أولياء الأمور بمرونة أكبر في السقف الزمني، وإبعاد الملف عن مظاهر القهر والتعسف لضمان عدم ضياع سنوات من عُمر الطلاب أو تأخير تخرجهم، داعين القيادة إلى تمثل قيم الرفق والتيسير بما يحفظ استقرار الأسر ويصون العملية التعليمية في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد.

أكمل القراءة

اخبار السودان

القوات المسلحة تُحرِّر (بارا، أم قرفة، أم سيالة وجبرة الشيخ) بعد معارك حاسمة مع الميليشيا

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

شمال كردفان – السوداني

حققت القوات المسلحة، والقوات المشتركة، وقوات المقاومة الشعبية، اليوم، انتصاراً ميدانياً كبيراً، حيث حررت مناطق (بارا، أم قرفة، أم سيالة وجبرة الشيخ)، وذلك عقب تنفيذ عمليات عسكرية نوعية مُحكمة كبّدت فيها الميليشيا المتمردة خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.

وأفادت المصادر الميدانية بأن القوات المسلحة شنّت هجمات دقيقة ـ بمختلف وحداتها ـ استهدفت بها متحركات الميليشيا، ما أدى إلى انهيار دفاعاتها وتراجعها أمام ضربات الجيش والقوات المساندة له.

وفي تصريح خاص لصحيفة (السوداني)، أكد مصدر عسكري رفيع المستوى أنّ القوات المسلحة ماضيةٌ بثبات في استرداد كل شبر من أراضي السودان، وتطهيرها من الميليشيا والمرتزقة.
وقال المصدر العسكري: “لن نترك شبراً من أرض السودان إلا وحرّرناه من دنس الميليشيا والمرتزقة. تنتظر الميليشيا أيامٌ عصيبة من التراجع والتقهقر، وندعو عناصرها إلى الاستسلام الفوري حفاظًا على أرواحهم وتجنبًا للتهلكة”.

أكمل القراءة

اخبار السودان

الطاهر ساتي يكتب: تفكيك التشكيل..!!

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

:: يناير 2023، قائمتان تنافستا في انتخابات المريخ، قائمة برئاسة حازم مصطفى، وكان محمد سيد أحمد الجاكومي رئيس حملته الانتخابية، وقائمة أخرى برئاسة أيمن أبو جيبين، وكان منير نبيل متا رئيس حملته الانتخابية..وبعد ترويج تم تصويت، وفاز أبوجيبين بالرئاسة (758) صوتاً، فيما خرج حازم من المنافسة بخفي جاكومي و(251) صوتاً فقط لاغير ..!!
:: وربما مصير حازم هذا هو ما يريده الجاكومي للبرهان.. فالرجل يُعلن، عبر المسمى بكيان الشمال، عن مبادرة لتعديل الوثيقة الدستورية، تشمل حل مجلس السيادة، ثم تنصيب البرهان رئيساً للجمهورية، ثم عرض التعديل على استفتاء شعبي، ليكتسب البرهان شرعية رئاسة الجمهورية، أو هكذا يروّج الجاكومي ..!!
:: لاحظوا عبقريته، حل مجلس السيادة وتنصيب البرهان رئيساً للجمهورية كأمر واقع، ثم استفتاء الشعب على (الأمر الواقع).. ديمقراطية الجاكومي لاتختلف عن ديمقراطية شيوخ البشير في العشرية الأولى، عندما كان الأمير منهم يرأس الاجتماع و يقترح ثم يقول : ( أنا قلت نعم، إنتو رايكم شنو)، فيفوز اقتراحه بالإجماع السكوتي، بحيث كان مُعيباً و مٌخيفاً مخالفة ( نعم الأمير)..!!
:: و دائما ما يكون استفتاء الناس (قبل الفعل)، ولكن من محن الزمن أن استفتاء الجاكومي (بعد الفعل)..ثم أين الشعب المستهدف بهذا الاستفتاء؟، هل هو شعب دارفور و كردفان المصطلي بنار الجنجويد؟، أم شعب فيصل وأرض اللواء و المنافي الأُُخرى؟، أم أصبح شعب السودان هو فقط سكان شارع الوادي..؟؟
:: لو لم يكن الجاكومي مؤثراً في صناعة القرار لما أهدرت كل هذا المداد وزمن الناس في التعليق على (مبادرته المُريبة)، والمراد بها تهيئة المناخ لحل مجلس السيادة، فالرجل – للأسف – من المؤثرين في صناعة القرار، لأنه من الذين يُمكن وصفهم برجال حول البرهان، وإ ذا نظرت إليهم جميعاً فكلهم بعقل و تفكير الجاكومي..!!
:: نعم، ليس حول البرهان أمثال منصور خالد، أمين مكي مدني، غازي صلاح الدين، الشفيع خضر و أمين حسن عمر و عمر الدقير وغيرهم من الذين قد تختلف معهم في أفكارهم ومواقفهم، ولكن تشهد لهم بسداد الرأي و سلامة المشورة.. فالجدير بالإنتباه، في أخطر مراحل السودان، ليس حول البرهان قامات فكرية وسياسية، بل كلهم بحجم الجاكومي و( إنت نازل )..!!
:: و نغمة حل مجلس السيادة – التي عكرت صفو المناخ العام – مصدرها رجال حول البرهان، والجاكومي أحدهم..كما يهيئون الرأي العام بقبول فكرة حل المجلس، وكما أفسدوا مناخ المعركة بالتسريبات والتصريحات الداعمة للفكرة،،فهم بالتأكيد يُحرضون البرهان أيضاًعلى تنفيذ الفكرة، ولايعلمون أن تحريضهم قد يؤدي إلى ما لايُحمد عُقباه..!!
:: فالبرهان اليوم بحاجة إلى كباشي و رفاقه أكثر من أي وقت مضى..والحرب لم تنته كما يتوهم البعض ..إن كانت أجندة أبوظبي تستهدف موارد البلد، فهي ليست بمنأى عن البرهان شخصياً، بل هو (هدف أساسي)، ومن يوسوسون له بعزل رفاقه العساكر لن يحموه، فكيف لمن عجز عن حماية داره – وهرب لاجئاً و نازحاً – أن يحمي البرهان ..؟؟
:: وكما قلت يوم تفكير البعض بصوت عال في تغيير قيادة جهاز المخابرات العامة، فمن عوامل الانتصار في كل معارك الحياة، بما فيها معارك الأنظمة وبرامجها ومشاريعها، هو ثبات تشكيل فريق العمل.. بثبات التشكيل يصبح فريق العمل أكثر انساجماً و عطاءً، ويصبح الأداء جماعياً و أقوى تأثيراً وأكثر إيجاباً في إدارة الشأن العام ..!!
:: ومن يُزيّنون للبرهان فكرة حل السيادي لايستهدفون كباشي و العطا وجابر كأشخاص، بل يستهدفون التخلص من ثبات التشكيل الذي يخوض (معركة الوجود)، فليبق البرهان على التشكيل ثابتاً قبل ضحى الغد، حيث لاينفع الندم بعد أن يغرق سفينته..أما من حوله، فهم يتقنون فن القفز من السفن الغارقة لأخرى على الشاطئ، أي هم ليسوا رجالاً حول الرئيس، بل هم رجال حول أي رئيس ..!!
:: ثم السؤال المهم، أين مؤسسات الدولة الأخرى ليُحل مجلس سيادتها؟، أي أين مرجعيات الحُكم؟..فالحكومة بلا حاضنة سياسية، وبلا مجلس تشريعي، ومحكمتها الدستورية بالكاد تم تعيين ستة من أعضائيها بعد عام من تعيين رئيسها، هكذا حال الدولة و شكلها، أي هي مجرّد (لمة ناس) على قطعة أرض، ومع ذلك هناك الساعي للمزيد من الفراغ و التفريغ، أفلا تعقلون ..؟؟

أكمل القراءة

ترنديج