Connect with us

اخبار السودان

حمدوك لCNN :وقعنا الاتفاق لتجنب المزيد من إراقة الدماء

نشرت

في

حمدوك لCNN :وقعنا الاتفاق لتجنب المزيد من إراقة الدماء

أجرت قناة سي ان ان الفضائية الامريكية اليوم لقاءً تلفزيونيا مع رئيس الوزراء دكتور عبدالله حمدوك تناول فيه الاتفاق الاخير الذي وقعه مع رئيس مجلس السيادة الفريق اول ركن عبدالفتاح البرهان ، ومستقبل الفترة الانتقالية والحكم المدني في السودان وقضايا اخرى عديدة .

وردا على سؤال حول الاتفاق الذي تم توقيعه اجاب حمدوك قائلا:
-لا يوجد اتفاق كامل ، هناك اتفاق جيد وهناك اتفاق عملي كما هنالك اتفاق محتمل سيسمح بتطبيع الأمور ويسمح للبلاد بالمضي قدمًا، لقد وقعنا هذه الاتفاقية بشكل أساسي من أجل إنقاذ أرواح شعبنا وتجنب إراقة الدماء ولكي نتمكن من إعادة البلاد.
هناك العديد من الأسباب الأخرى التي دفعتنا للدخول في هذا الاتفاق فيما بينها إننا نود الحفاظ على الإنجازات التي حققناها في العامين الماضيين وعلى وجه التحديد ، في مجالات الاقتصاد والسلام ويمكنني أن أتوسع أكثر. كما أن الدخول يمثل مأزقًا على الصعيدين الوطني والمحلي والدولي.
هذه الاتفاقية لديها إمكانات كبيرة في حل هذا الأمر ، وأعتقد أن الأهم من ذلك هو السماح لنا بالعودة إلى العملية السياسية التي من شأنها أن تسمح لنا بالوصول إلى نقطة الانتخابات وتسليم السلطة للشعب المنتخب والسماح لنا باختيار حكومة المنتخبة.
س: شخصياً هل تشعر بالإهانة من ذلك؟
ج: لا ، لا أشعر بالإهانة لسبب واحد، كان علي أن أتخذ القرار الصحيح لصالح الوطن. إنها ليست قضية شخصية بالنسبة لي.
س: لقد تحدثت إلى وزير الخارجية الأمريكي ، أنتوني بلينكين ، الذي أخبرك ، كما أفهمت، أن هذه الاتفاقية كانت مجرد اقتباس أول خطوة في استعادة الانتقال الديمقراطي في السودان. هل أجريت محادثات حول إعادة تشغيل المساعدة البالغة 700 مليون دولار في هذه المرحلة؟ هل هي قادمة؟
ج: نأمل ذلك. مع تقدمنا في تنفيذ هذه الاتفاقية ، أن نتمكن من استعادة الزخم الذي تم إنشاؤه خلال السنوات القليلة الماضية. لقد فعلنا الكثير على الصعيدين المحلي والدولي .
س: لنتحدث عن الاتفاقية نفسها،قد وقعت صفقة مع نفس الجيش الذي وضعك مؤخرًا تحت الإقامة الجبرية، نفس الجيش الذي قاد انقلاباً الشهر الماضي وقتل أكثر من 40 متظاهراً؟ لماذا توقعون هذه الاتفاقية ولماذا تعتقدون أن هذه الاتفاقية هي الطريق إلى الأمام بالنسبة للسودان؟
ج: دماء السودانيين غالية جدا نأسف لكل سفك الدماء والفقد بين شعبنا، لكننا وقعنا هذه الاتفاقية على وجه التحديد لتجنب المزيد من إراقة الدماء والمزيد من الكوارث، حيث نعيش في منطقة نعرفها جيدًا. إذا لم تدخل في عملية جادة للتوصل إلى حل وسط من شأنه أن يسمح بتطبيع الأمور والعودة فستكون للبدائل عواقب أكثر وقد تؤدي إلى المزيد من إراقة الدماء. لذا ، ما فعلناه بالتحديد هو وقف ذلك ، بالنسبة لضمانات تنفيذ هذه الاتفاقية وليس لدينا فحص جانبي لنقول إنه سيتم تنفيذها ولكن ذلك سيعتمد على حسن نية الطرفين وعلى إرادة شعبنا وكما قلت لا يوجد اتفاق كامل. سوف نعالج نواقصها ومشاكلها ، وأعتقد أننا سنضعها على المحك فيما سيحدد الشعب السوداني النتيجة النهائية.
س: قبل ذلك قلت إنك تعتمد على إرادة جميع الأطراف ، هل أنت واثق من أن الجيش سيلتزم بوعوده بهذا الاتفاق الجديد؟ هذا هو نفس الجيش الذي فكك الاتفاق السابق بحل الحكومة واعتقل مسؤولين حكوميين وقتل العشرات من المتظاهرين وقتلوا فتى يبلغ من العمر 16 عاما بعد ساعة فقط من توقيع الاتفاق؟ هل تعتقد حقًا أنهم سيسلمون السلطة بسلام وأمان إلى حكومة مدنية عندما يحين الوقت؟
ج: أنا أعتقد هذا. سنبدأ العمل على خارطة طريق في الأشهر الثمانية عشر المقبلة ، يكفي تنظيم انتخابات ذات مصداقية. سنحدد تاريخًا وهو الآن نتحدث عن يوليو 2023. ونحن بصدد إنشاء خارطة طريق ستقودنا إلى ذلك التاريخ. أعتقد أننا سنضع هذه المعايير القياسية وسنأخذها واحدة تلو الأخرى على أمل أن يخلق هذا الزخم لنا للوصول إلى هذا الهدف.
س: ما هي رسالتك للمتظاهرين في الشوارع اليوم؟ من يطالبون بإنهاء الجيش أو حتى يصفوا تحركاتك إلى حد ما بأنها خيانة؟
ج: إنني أقدر وأفهم تمامًا غضبهم وإحباطهم. لكني أريدهم أن يفهموا أيضًا أن العواقب كان يمكن أن تكون أكبر بكثير وأكثر خطورة.
س: عارضت العديد من الجماعات المؤيدة للديمقراطية هذه الصفقة معارضةً أي شراكة سياسية جديدة مع اليد العسكرية قائلة إنه يجب تقديم مرتكبي الانقلاب إلى العدالة في نهاية المطاف ، هل توافق ، وإذا كان الأمر كذلك ، فماذا ستفعل لتحقيق هذه الغاية إلى الأمام؟

ج: هناك اتفاق كامل وهناك اتفاق قابل للتطبيق ، إذا كنا ننتظر اتفاقًا مثاليًا فسوف ننتظر طويلًا وسيأتي بعد فوات الأوان. ما فعلناه هو إنقاذ بلدنا او نعرف أن الاتفاق غير كامل به نواقص ومشاكل وأيضا خيب أمل الكثير من الناس ، وأنا أقدر ذلك. لكني أعتقد أننا اتخذنا هذا القرار لمصلحة بلدنا وشعبنا ولا نريد لبلدنا أن يسلك نفس الطريق ونفس المصير للأمثلة الكارثية في منطقتنا.

س: اذن هل تم الافراج عن جميع المعتقلين السياسيين الآن؟
ج: ليس كلهم فقط 31 سجيناً منهم و يوم أمس تم الإفراج عن تسعة منهم ونحن نعمل على الافراج عن البقية. هذا هو العنصر الأول في طاولتي ولن أرتاح حتى يتم تحريرهم جميعًا ، وهذا سيضع هذه الاتفاقية بأكملها في الاختبار.
س: أخبرني مضوي إبراهيم أنه يعتقد أن مستقبل السودان يبدو قاتمًا للغاية. هل هكذا تراه؟

ج: لا ، ليس هذا ما أرى. أرى طريقًا وعرًا، أرى طريقًا مليئًا بالتحديات أمامنا. كنت دائما متفائلا، لهذا السبب ما زلت أواصل هذه الوظيفة. اليوم الذي أشعر فيه أنني لا أستطيع فعل أي شيء. لن أبقى هنا. وظيفتي هي خلق هذا الأمل وإعطاء الشعب السوداني سببًا للبحث عن مستقبل أكثر إشراقًا.

س: المنطقة هشة في الوقت الحاضر. لنكن صريحين تماما. ما مدى قلقك بشأن ما يحدث بجوارك في إثيوبيا؟

ج: كنا قلقين للغاية. لقد عبرنا عن هذا مرات عديدة. نحن نعلم أن أي شيء يحدث لإثيوبيا سيؤثر علينا والعكس صحيح ، إثيوبيا دولة تضم أكثر من 110 مليون نسمة. والعياذ بالله إذا حدث أي شيء لإثيوبيا أوشك على الانهيار أو أي شيء من هذا القبيل. سيكون السودان في خط المواجهة حيث يتلقى كل العواقب والتحديات والمشاكل التي نعاني منها بالفعل حيث أتى آلاف اللاجئين من اثيوبيا منذ بداية الحرب. وإذا اشتد هذا ، فسنكون في الطرف المتلقي لهذا. لذلك ، نحن قلقون للغاية ونأمل أن يسود العقل وستكون إثيوبيا أيضًا قادرة على مواجهة هذه التحديات والمشاكل من خلال الحوار الوطني والحرب ليست حلاً.

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار السودان

غرف طوارئ بالخرطوم لتقديم الخدمات خلال عطلة العيد

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السوداني

وجهت حكومة ولاية الخرطوم في اجتماعها اليوم برئاسة الوالي أحمد عثمان حمزة، كل وحدات الولاية العاملة في مجال الخدمات بتكوين غرف عمليات تعمل على مدار الساعة لمتابعة الخدمات وتلقي بلاغات المواطنين خلال فترة العيد.
كما وجّه الاجتماع بتكثيف أعمال النظافة ونقل مخلفات الذبيح وتنظيم الحركة داخل الأسواق لتسهيل الدخول والخروج.
ووجه الاجتماع، وحدات الولاية بدعم العاملين الذين زاولوا العمل بمناسبة عيد الأضحى.
كما وجه الاجتماع، وزارة الصحة بتجهيز المستشفيات والمراكز الصحية العاملة خلال العطلة وأهمية تواجد الكوادر الصحية وعربات الإسعاف.
واستمع الاجتماع إلى تنوير حول المنظمات التي ستقوم بتوزيع لحوم الأضاحي للمواطنين.
وكلّف الاجتماع أمين عام الحكومة بالجلوس مع مفوضية العون الإنساني وجمعية الهلال الأحمر والمحليات للاتفاق على أسس توزيع لحوم الأضاحي.
واستمع الاجتماع إلى تنوير من المحليات حول الأعمال التي بدأت للإعداد لفصل الخريف، وطالب الاجتماع بالبدء فوراً في نظافة المصارف ونقل الأنقاض وفتح المصبات بالتنسيق مع اللجنة العليا للخريف برئاسة هيئة الطرق والجسور ومصارف المياه.

أكمل القراءة

اخبار السودان

ميليشيا الدعم السريع تهرّب أسرة”السافنا” من السعودية – السودان الحرة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السودان الحرة

بحسب تقارير.

كشفت مصادر في أسرة علي رزق الله “السافنا”، السبت، عن تورط قيادات بالدعم السريع في عملية تهريب زوجته وأطفاله من المملكة العربية السعودية إلى نيالا بولاية جنوب دارفور، عبر إثيوبيا.

وقال أفراد من أسرة السافنا، بحسب “سودان تربيون”، إنهم “يملكون مستندات تؤكد تدخل قادة بالدعم السريع في تهريب زوجة وأبناء السافنا من السعودية، بمنحهم تأشيرات مستعجلة لدخول إثيوبيا قبل ترحيلهم إلى نيالا”.

وأشاروا إلى أن عملية الترحيل تضمنت إغراء الزوجة بمبلغ مالي ضخم لحثها على مغادرة السعودية، وتنظيم رحلة سفر لها مع الأبناء إلى أديس أبابا.

وذكروا أن الدعم السريع دمر ثلاثة منازل يملكها السافنا في مدينة الضعين بولاية شرق دارفور، يقع منزيلان منها في حي المطار.

أكمل القراءة

اخبار السودان

د. فيصل عبد الرحمن علي طه يكتب: شهادتي عن مايو (لقاء نميري، جامعة الخرطوم، وعرض المناصب)

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

في عام 1974، وبينما كنت أشغل منصب رئيس قسم القانون الدولي والمقارن بكلية القانون في جامعة الخرطوم، تلقّيت اتصالاً هاتفياً من البروفيسور النذير دفع الله، وزير الصحة آنذاك. وكانت تلك المرة الأولى التي أتحدث إليه فيها مباشرةً؛ إذ لم يسبق لي اللقاء به، حتى في الفترة التي تولّى فيها إدارة جامعة الخرطوم.

أفادني الوزير بأنه دعا الرئيسَ جعفر نميري، إلى جانب عدد من أساتذة الجامعة، سعياً إلى تليين العلاقة المتوترة بين الحكومة والجامعة، وأنه يودّ أن أكون في عداد المدعوين.

وكان نظام نميري يعتبر ان انتفاضة شعبان التي اشتعلت في سبتمبر 1973 كانت شرارتها ندوات طلاب جامعة الخرطوم، والتي اشترك فيها عدد من قدامى السياسيين، بينهم الاستاذ احمد خير وزير خارجية نظام حكم الفريق إبراهيم عبود، وانتهت بدخول بعض النقابات في الميدان لتعلن الإضراب العام.

واعلن الرئيس نميري إثر ذلك أنه سيضع جامعة الخرطوم تحت السيطرة السياسية لحكومته، لأنها — على حد قوله — أصبحت بؤرة للتآمر ضد النظام وقال “لقد أمدّت الثورة الجامعة بكل دعم وإمكانات لتضطلع بدور بنّاء في المجتمع السوداني، غير أنني فوجئت بأنها أصبحت أداةً للتآمر والفوضى.”

وأعلن ايضا تشكيل لجنة سياسية خاصة لـ”إعادة النظر في دور الجامعة وإعادة هيكلته بما يخدم بناء مجتمعنا.”

أثار اتصالُ البروفيسور النذير دفع الله دهشتي لسببين: أوّلهما أنني كنت من الموقّعين على مذكرة الأساتذة إبان انتفاضة شعبان، وثانيهما أنني لم أكن ناشطاً سياسياً بالمعنى المعروف، لا في مدرسة حنتوب الثانوية ولا في جامعة الخرطوم، وإن كنت قد انتسبت خلال دراستي في حنتوب إلى تنظيم للمستقلين، من غير حماس يُذكر.

استغربت الدعوة، فاتصلت بوزير العدل وأستاذنا وزميلنا الدكتور زكي مصطفى، وأطلعته على ما جرى. قلت له: “أنت تعرفني، أنا صريح وواضح. وإن ذهبت فلن أُحجم عن قول ما أراه، لا سيما أنني من الموقّعين على مذكرة شعبان، ولم أتوجّه إلى جهاز الأمن لسحب توقيعي كما فعل بعض الأساتذة في أعقاب فشل الانتفاضة.” وأضفت أنني أخشى أن تحرج صراحتي المضيف امام الرئيس نميري.

غير أن الدكتور زكي أجابني ببساطة: “اذهب وقل ما تريد.”

توجّهت إلى منزل البروفيسور النذير دفع الله في شارع الجمهورية، في الموقع الذي شغله لاحقاً اتحاد المصارف. وبعد انتظار دام قرابة الساعتين، لم يصل الرئيس.

ثم حضر وزير الإعلام والثقافة العميد عمر الحاج موسى، وأبلغنا أن الرئيس نميري يعتذر عن المجىء، إذ كان قد توجّه إلى جدة حيث التقى بعاهل المملكة العربية السعودية الملك فيصل بن عبد العزيز وتناول معه الغداء، برفقة الدكتور منصور خالد، وأنه الآن على متن الطائرة في طريقه إلى الفاتيكان لعرض مبادرة تتعلق بالقدس. وأضاف أن الرئيس سيستقبلنا لاحقاً في منزله داخل القيادة العامة، وأن أسماءنا ستُودَع لدى الأمن عند البوابة.

 لقاء نميري

انعقد اللقاء في موعده. وكان في عداد الحضور نخبة من كبار الأساتذة الذين يكبرونني سنّاً ويتقدّمونني في السلّم الأكاديمي، وقد نالوا الأستاذية بجدارة وعن استحقاق، عبر أبحاث محكّمة في مجلات دولية رصينة؛ من بينهم البروفيسور عبد الله أحمد عبد الله الذي تقلد منصب مدير جامعة الخرطوم، والبروفيسور محمد عبيد المبارك الذي كلفه نميري بتأسيس جامعة الجزيرة، والبروفيسور هاشم عروة عميد كلية الطب. وكان في الحضور أيضاً أساتذة من مجمع جامعة الخرطوم في شمبات، الذي يضم كليتي الزراعة والبيطرة، وكان أغلبهم من المؤيدين لنظام مايو.

استقبلنا الرئيس نميري بنفسه. وافتتح البروفيسور النذير دفع الله الجلسةَ بمقدمة تناول فيها نشأة التعليم الجامعي، مُستشهِداً بريادة جامعة القرويين في فاس باعتبارها من أعرق الجامعات في العالم، ثم انتقل إلى الحديث عن جامعة الخرطوم ومدى نجاحها في ترسيخ تقاليد جامعية راسخة ومستقلة.

أما مداخلتي فكانت وجيزة لكنها مباشرة. قلت إن جامعة الخرطوم، على ما لها من مكانة، لم تُتَح لها بعدُ الفرصة الكافية لبناء تقاليدها المستقلة؛ فهي وإن كانت جامعةً في السودان، فإنها لم تغدُ بعد “جامعةً سودانيةً” بالمعنى الكامل، إذ لا يزال إرث جامعة لندن ماثلاً في مناهجها وأنظمتها ومقارباتها. وأضفت أن الخروج من هذا الإرث يستلزم استثماراً حقيقياً في البحث العلمي.

وتلقّف بعض أساتذة مجمع شمبات خيط الحديث، فركّزوا على معوّقات البحث العلمي والعقبات التي تعترض أعمالهم الأكاديمية، وكان حديثهم رصيناً ومهنياً، وإن ظلّ يدور في فلك المشكلات الشخصية التي تواجههم في أبحاثهم.

وفي لحظة من لحظات النقاش، خاطبت الرئيس نميري مباشرةً:

“أنت مسؤول عن توتّر العلاقة بين الجامعة والحكومة.”

نظر إليّ مستفسراً: “كيف يعني؟”

فقلت له إن قرارات فصل عدد من أساتذة الجامعة، بمن فيهم عمداء وبروفيسورات لا صلة لهم بالسياسة، كانت السبب الجوهري في تفاقم هذه الأزمة.

والمفارقة اللافتة أن صاحب الدعوة نفسه، البروفيسور النذير دفع الله، كان من بين المفصولين.

وقد أشار الدكتور منصور خالد في مذكراته التي نُشرت بعد ذلك بسنوات إلى أن وزيرَين قد أسهما في إعداد قائمة المفصولين، هما: مرتضى أحمد إبراهيم وزير الري، وموريس سدرة وزير الصحة.

وجدير بالذكر ان معظم المفصولين في عهد مايو من مديرين وعمداء واساتذة التحقوا بالجامعات النيجيرية.وعن ذلك قال احد المسؤولين في ذلك البلد: سمعت بحكومة في المنفى ولكني أشهد اليوم جامعة في المنفى.

ردّ علي نميري: “أنا ما فصلت أي زول.”

فقلت له إنني وإن كنت غائباً عن السودان في بعثة خارجية بجامعة كمبريدج لنيل الدكتوراة، فإن أحد المفصولين أبلغني بأن خطاب الفصل كان موقّعاً باسم الرائد مأمون عوض أبو زيد، سكرتير مجلس قيادة الثورة.

عندها أقرّ نميري: “صحيح، نحن استصدرنا القرار، لكن القائمة جاءتني من داخل الجامعة.”

ثم اعترف بأنه كان في حقبة من الحقب “yes man” (قالها بالإنجليزية) لمدير جامعة الخرطوم د. عمر محمد عثمان في شؤون الجامعة وقراراتها. وأضاف أنه لم يكن يعرف معظم المفصولين معرفةً شخصية، وأن بعضهم لم يكن يعرفه إلا بالاسم فحسب.

ثم أردف مستشهداً بموقف يُثبت كلامه: “وعشان أثبت لك ده، أنا لما اكتملت مسودة الدستور الدائم قلت للإخوة في المجلس: لن أوقّع عليها قبل أن يراجعها قانوني مقتدر، للتحقق من انسجامها مع القوانين النافذة، فإن وُجد تعارض عدّلنا القوانين أولاً.” وكان البروفيسور النذير دفع الله آنذاك رئيس مجلس الشعب الاول الذي وضع الدستور.

استغرب بعض الوزراء هذا الموقف وتساءلوا: “أليس عندك وزير العدل أحمد سليمان؟” فأجابهم نميري بحسب روايته: “لا، أحمد سليمان ما باثق فيه، قانونه فاكي.”

واقترحوا على نميري الاستعانة بأستاذ قانون سوداني يعمل في إحدى الجامعات الأفريقية، فوافق فوراً. وكان ذلك الشخص هو الدكتور زكي مصطفى الذي عُيّن لاحقاً وزيراً للعدل.

وحكى نميري أنه حين التقى الدكتور زكي لأول مرة، سأله مستغرباً: “يا أخي، إذا كنت تملك هذه الكفاءة والخبرة القانونية، لماذا تحرمنا منها؟”

فردّ الدكتور زكي بدهشة: “أنا كنت عميد كلية القانون، لكنك فصلتني ضمن قائمة أعضاء هيئة التدريس.”

فصُعق نميري: “كيف الكلام ده؟ أنا أول مرة أشوفك في حياتي!”

وقد لفت انتباهي خلال تلك الجلسة أن زملائي الكبار لم يتطرّقوا إلى صلب الدعوة، وهو تشخيص طبيعة العلاقة بين الجامعة والحكومة وسبل إصلاحها.

فتجرّأت وذكّرت الرئيس بتصريح أطلقه في أحد خطاباته، دعا فيه الاتحاد الاشتراكي إلى “اقتحام أسوار الجامعة”، وأوضحت له أن ذلك ضرب من المستحيل؛ فكثير من الأساتذة والطلاب في رحاب الجامعة يحملون قناعات راسخة تجذّرت على مدى عقود، ولا يمكن أن يتخلّوا عنها لمجرد التعرّف على مبادئ الاتحاد الاشتراكي. وأضفت أنهم لو أُتيح لهم المناخ الآمن لأسهموا في نقد مواثيقه بصورة بنّاءة.

ردّ نميري بأن المساحة متاحة متى كانت الكتابة رصينة ومتوازنة، مستشهداً بأن شخصاً يُدعى “هداية الله” كان قد انتقد مؤخراً كادر المعلمين ونشرت له الصحف دون عوائق.

ثم قلت له إن بعض من صاغوا وثائق الاتحاد الاشتراكي ويتقلّدون مواقع متقدّمة في تنظيمه افسدوا العمل السياسي والبعض الاخر ينتمي للنظام السابق الذي وصمتوه بالفساد.

فردّ: “ادخلوا إنتو الاتحاد الاشتراكي واحتلوا المواقع دي وغيّروه من الداخل.”

وأبدى رأياً بأن بعض الانتقادات الموجّهة للاتحاد ولقياداته لا تخلو من دوافع الحسد.

وأشرت له إلى أن أهلي في منطقة الجزيرة، ممن أزورهم بين الحين والآخر، لا يعرفون عن الاتحاد الاشتراكي شيئاً ولا يأبهون له. فردّ بثقة: “في مدن وقرى أخرى يعرفون عنها أكثر مما نعلم.”

وعلى الرغم من أن نبرته كانت ترتفع أحياناً في خضم النقاش، فإنه كان حريصاً على التأكيد بأن السودان ليس “دولةً بوليسية”، وأنه يُصغي إلى مختلف الآراء ولا يرفض الحوار.

وحين آذن اللقاء بالانتهاء، فاجأني بأنه رافقني بنفسه إلى السيارة. وقال لي إنه يحرص أحياناً على تناول غداء الجمعة في منزله في ودنوباوي، وأحياناً في منزله داخل القيادة، في حلقة تجمع أصدقاءه من رفاق الدراسة وسواهم، ممن يوافقونه ومن يخالفونه على حدٍّ سواء، وأنه إن أردت الانضمام لنقاش امر ما فما عليّ إلا الاتصال بالسكرتارية. شكرته على الدعوة. وقد لفت نظري أنه كان يبدو يومها مثقلاً بالإرهاق والتعب الشديد.

بعد سنوات من ذلك اللقاء، التقيتُ في فندق شيراتون أبوظبي – وبمحض الصدفة – بالبروفيسور “حسين السيد عثمان موسى الذي كان في المدينة لحضور مؤتمر اقتصادي كممثل لمنظمة اقتصادية عربية مقرها الخرطوم. كان حسين السيد وثيق الصلة بعمر محمد عثمان وكان من قادة حملة انتخابه مديراً للجامعة. فرويتُ له ما قاله النميري عن مسألة فصل الأساتذة، فانفعل بشدة مهاجما نميري ونفى الرواية بشدة. وعندما هدأ قلتُ له .. عندما تعود إلى الخرطوم، أنقل أطيب تحياتى لدكتور عمر محمد عثمان وأطلعه على سردية نميري حول مسألة فصل الأساتذة. فإذا كان له رأي آخر فليوثقه بمذكرة يُودعها دار الوثائق . فلربما تكون هذه المسألة موضوع بحث في تاريخ ما. ولا أدري إلى اليوم إن كان قد فعل ذلك أم لا.

ومع الوقت، عاد معظم الأساتذة الذين طالهم الفصل في بدايات مايو، بعد أن أخذ النظام منحىً سياسياً مغايراً بانفتاحه على شخصيات مستقلة؛ نذكر منهم الدكتور بشير عبادي، والبروفيسور عون الشريف قاسم، والدكتور محمد خير عثمان، والبروفيسور أحمد عبد الرحمن العاقب، الاستاذ أمين أبو سنينة. ومن التيار الوسطي انضم الاستاذ بدر الدين سليمان والاستاذ أبوبكر عثمان. كما عاد الدكتور منصور خالد إلى الوزارة.

ومما يدعو إلى الأسف أن ظاهرة فصل أصحاب الرأي المخالف عادت لتتكرّر في عهد الإنقاذ، وكان المستهدفون هذه المرة في معظمهم من المحسوبين على التيار اليساري. وقد تعاقب على منصب مدير الجامعة ستة مدراء خلال العهد الأول للإنقاذ، ولا أعلم في عهد أيّهم تحديداً جرت تلك الإجراءات. وكما حدث من قبل، أُعيد لاحقاً بعض من فُصلوا.

 اختيار مدير الجامعة: السياسة تقتحم جامعة الخرطوم

كنّا في تلك المرحلة، طلاباً وأساتذةً على حدٍّ سواء، بمنأى عن تفاصيل ما يجري في إدارة الجامعة؛ لا نعلم بالتغييرات ولا نسعى إلى معرفتها، فضلاً عن أن نأبه لها. بيد أن عام 1968 جاء باستثناء لافت، حين انتهت ولاية البروفيسور النذير دفع الله في رئاسة الجامعة التي تولّاها منذ عام 1962 خلفاً للاستاذ نصر الحاج علي. فإذا بجامعة الخرطوم تشهد معركة انتخابية حامية الوطيس وغير مسبوقة من نوعها في تاريخها، تنافس فيها ثلاثة من أبرز أعلامها على منصب المدير:

الدكتور عمر محمد عثمان — عميد كلية الاقتصاد

الدكتور عبد الله الطيب — عميد كلية الآداب

الدكتور محمد عبد الله النور — عميد كلية الزراعة

وعلى غير المألوف، تجاوزت هذه المعركة أروقة الجامعة وامتدّت أثرها إلى الشارع والمجتمع، وقد نشط يساريو الجامعة والخارج بصورة منظّمة لدعم الدكتور عمر محمد عثمان. وحرص اليساريون خارج الجامعة تحديداً على العمل لضمان أن تكون مقاعد ممثّلي المهن الرفيعة من أطباء ومهندسين وغيرهم في مجلس الجامعة في قبضتهم؛ ففي سياق ذلك أُزيح المهندس صغيرون الزين، وكيل وزارة الري والصديق المقرّب من الدكتور عبد الله الطيب، وحلّ محلّه المهندس إبراهيم محمد إبراهيم وكيل وزارة الأشغال.

وتجلّى الحماس الانتخابي في مشهد لافت، حين خرجت مظاهرة من طلاب مجمع شمبات سائرةً نحو مقرّ جامعة الخرطوم، وهي تردّد: “لا زراعة بلا نور”، في إسناد صريح للدكتور محمد عبد الله النور.

وفي نهاية المطاف، آتت جهود اليسار ثمارها؛ إذ صوّت مجلس الجامعة للدكتور عمر محمد عثمان مديراً لجامعة الخرطوم، ليمكث في هذا المنصب حتى عام 1971.

وقد وثّق د. عبد الله الطيب خسارته لمنصب مدير جامعة الخرطوم في أربع قصائد نشرها في كتيّب. ففي قصيدته “دموع النوار”، أثنى على من صوتوا له. وقد كانوا ثمانية وبضمنهم فاطمة طالب ممثلة المرأة في مجلس الجامعة. فقال :

 حيا الحياء ذات الوقار وسبعة نصروك إذ كنت الهدى والمطلبا

وفي ذات القصيدة، قسا عبدالله الطيب على صديقه وزميل الدراسة بشير محمد سعيد الذى كان عضواً في المجلس. هذا على الرغم من أن بشيراً كان قد صوّت لصالحه، وأشهد على ذلك أحد كبار الداعمين لعبد الله الطيب وهو البروفيسور دفع الله الترابي، وذلك بإطلاعه على بطاقة تصويته. قال د. عبدالله الطيب في تلك القصيدة:

 و عجبتُ للأيام ترثيني كما ولو مِتُّ

بل ماتت هي وقُدتُّ الموكبا

وقد كان بشير محمد سعيد في رحلة خارج السودان وعاد قبل أسبوع من اجتماع مجلس الجامعة. ومن خلال صفحته بجريدة الأيام “متنوعات أخبار وأفكار” كتب بشير مرثية لصديق وزميل دراسته الاستاذ عبد الرحيم الأمين . ثم إنه كرّس باقي الصحفة لإبراز كفاءة د. عبد الله الطيب و جدارته بالمنصب. فهل اعتبر عبدالله الطيب مقال بشير رثاء له؟

 من كمبريدج إلى عرض الخارجية

كنت في جامعة كمبريدج قد أتممت متطلبات الدكتوراه وبدأت أُعدّ العدة للعودة إلى السودان، حين عدت ذات يوم من جولة بين المكتبات لشراء بعض الكتب، فوجدت على لوحة الإعلانات في الحرم الجامعي إعلاناً لافتاً يقول

 “Dr. Taha, contact your embassy immediately.” 

اتصلت على الفور بفيليب أوبانج، الوزير المفوض في السفارة السودانية بلندن، وكان رجلاً رفيع الأخلاق كريم الطبع.

سألته وأنا لا أُخفي قلقي إن كان ثمة امر ما يتعلق بأسرتي، فاكتفى بالقول: “الأمر لا يتعلق بأسرتك، ستعرف حين تأتي إلى السفارة وتلتقي السفير.”

ذهبت إلى السفارة السودانية في لندن، حيث كان وقتها السفير أحمد صلاح بخاري وكان صديقاً لأخي الدكتور صلاح عبد الرحمن علي طه. وتصادف وجود السفير السابق عباس الدابي، الذي كان يشغل آنذاك منصباً في مكتب جامعة الدول العربية بلندن.

أبلغني السفير أنه تلقّى شفرةً من وزارة الخارجية، مفادها أن الدكتور منصور خالد يعرض عليّ منصب مدير الدائرة القانونية بوزارة الخارجية بدرجة سفير، وأن القرار الجمهوري جاهز للتوقيع.

اعتذرت بصراحة تامة، مُبيّناً أن قناعاتي السياسية لا تنسجم مع طبيعة نظام مايو الشمولية.

وقد ظننت أن الأمر انتهى عند هذا الحد، بيد أنني استُدعيت بعد أيام مرةً أخرى، وأُبلغت أن القرار الجمهوري سيصدر وأن موافقتي كانت مُفترَضة ومأخوذة سلفاً. فجدّدت رفضي دون تردد، إذ كنت على يقين أن المنصب القيادي سيضعني أمام محطات وخيارات لا أرضاها لنفسي.

وكنت قد استغربت أن يُعنى الدكتور منصور خالد بشأني، وهو الذي لم أره ولم يرني قط، وإن كنت قد تعرّفت إليه من خلال قراءتي لكتابه “حوار مع الصفوة”.

وعلمت لاحقاً أن الرئيس نميري كان قد زار لندن، وأن أستاذَين من أساتذتي في كمبريدج، البروفيسور ديريك بويت والبروفيسور روبرت جينينغز، كانا يعملان مستشارَين للحكومة السودانية في قضية الفشقة. وقد دُعيا للقاء نميري تقديراً لجهودهما القانونية، فحضر بويت بينما كان جينينغز مرتبطاً بقضية أمام محكمة العدل الدولية خارج بريطانيا.

وكان الأستاذان قد أعدّا المذكرة القانونية التي استندت إليها الحكومة السودانية في مفاوضاتها مع إثيوبيا، والتي أسفرت عام 1973 عن اعتراف إثيوبيا بسيادة السودان على منطقة الفشقة، وذلك عبر المذكرتين اللتين تبادلهما وزيرا خارجية البلدين ميناسي هايلي ومنصور خالد في الثامن عشر من يوليو 1972.

وفي ذلك اللقاء، الذي حضره أيضاً الوزراء د. جعفر محمد علي بخيت والسيد إبراهيم منعم منصور، أثنى البروفيسور بويت عليّ ثناءً بالغاً. وأعتقد أن الدكتور منصور خالد التقط اسمي في تلك المناسبة.

ولم تكن تلك المرة الأخيرة التي يُعرَض عليّ فيها منصبٌ في نظام مايو؛ فقد اتصل بي وزير العدل والنائب العام د. حسن عمر أحمد سنة 1977، طالباً مقابلتي في مكتبه بالوزارة، وعرض عليّ منصب وزير الدولة للعدل. واعتذرتُ أيضاً للأسباب نفسها، وقد بدا عليه عدم الرضا. ومن الجدير بالذكر أنه لم يستمر في منصبه سوى أقل من عامين.

 لقاء منصور خالد

بعد عودتي إلى السودان، أبلغني أخي سيف الدولة عبد الرحمن علي طه أن الدكتور منصور خالد يرغب في لقائي، فكان أول لقاء يجمعني به.

وقد لاحظت من خلال المكالمات الهاتفية التي تخلّلت لقاءاتنا أن الدكتور منصور خالد كان من أشدّ المقرّبين من نميري وأكثرهم إخلاصاً له، وكان لا يكاد يتكلم عنه إلا بـ”الأخ الرئيس”.

وعلى الرغم من أنني أعدت التأكيد على رفضي لأي منصب رسمي، فإنني أبديت في الوقت ذاته استعداداً صادقاً للإسهام في أي عمل يتصل بقضايا الحدود السودانية البرية والبحرية ومياه النيل.

وبالفعل كُلِّفت لاحقاً بإعداد جملة من المذكرات، أبرزها مذكرة بشأن الحدود السودانية الكينية، أُعدّت استعداداً لزيارة رسمية للدكتور منصور خالد إلى نيروبي، وكان قسم وافر من مادتها مستمدا من رسالتي للدكتوراه. وتوطّدت بيننا الصداقة، وصرنا نلتقي في أبوظبي كلما أتاحت له رحلاته ذلك.

وفي إحدى تلك المرات، التقيته في أبوظبي خلال توقف قصير في طريقه من لندن إلى الكويت، فذكر لي أنه كان قد لقي وزير الخارجية الأسبق أحمد خير، الذي قال له بصراحة: “نظام نميري لم يبقَ فيه الكثير، وعليكم أن تجهّزوا حكومتين.”

فاستغرب الدكتور منصور وسأله: “لماذا حكومتين؟”

فأجابه: “واحدة للحكم، والثانية لإرجاع السودان إلى الوراء كما كان.”

أكمل القراءة

ترنديج