Connect with us

اخبار السودان

د. الشفيع خضر سعيد يكتب: دارفور… الجُرح النازف

نشرت

في

د. الشفيع خضر سعيد يكتب: دارفور… الجُرح النازف


^لعقدين من الزمان، ودارفور تئن وتنزف. استوطنها الموت والدمار، وتمددت في نزاعاتها الدامية نيران الكريهة لتحرق شباب القبيلة وهم أحياء، في أبشع تجليات الهوس الإثني والعرقي، وفي ظل إختفاء قسري لسيادة حكم القانون، وغياب تام للدولة ومؤسساتها. الأخبار القادمة من ولاية غرب دارفور تتحدث عن هجوم ميليشيات قبلية مسلحة، تحت غطاء نيران المدفعية والأسلحة الثقيلة، على بلدة كرينك، شرق مدينة الجنينة، عاصمة الولاية، والتي هي أيضا طالها لهب الحريق واستباحتها الميليشيات المهاجمة، تقتل وتضرب وتقتاد إلى أماكن مجهولة، وبطريقة عنصرية، كل من يصادفها، بمن فيهم المعلمون والكوادر الطبية. تكدست في الطرقات مئات الجثث والجرحى، جلهم من الأطفال والنساء وكبار السن، وآلاف النازحين هربا من المحرقة، وجرى دمار البيوت وإحراقها بالكامل، بحيث من الصعب نفي أن ما تم هو حرب إبادة جماعية وتطهير عرقي، ومن الصعب الموافقة على أن السبب الرئيسي لاندلاع القتال هو ثأر المجموعة المهاجمة لمقتل إثنين من أبنائها. وفي الحقيقة، مخطئ من يحصر الصراع في إقليم دارفور فقط في طابعه القبلي التقليدي، ومخطئ من ينفي هذا الطابع.

*مخطئ من يؤرخ لبدايات الصراع في الإقليم باستيلاء حكومة الانقاذ على السلطة، ومخطئ من يتجاهل دور سياسات وممارسات وتجاوزات هذه الحكومة في تفاقم النزاع وتحويله إلى مأساة إنسانية دمويه أقامت العالم ولم تقعده بعد. ومخطئ جدا من كان يتوهم، عن حسن نية، أن التوقيع على اتفاقات السلام وإنحسار العمليات العسكرية في الإقليم، يعني تباشير إنتهاء الأزمة. فالصراعات القبلية في السودان تحولت من مجرد تنازع القبائل على الموارد المهدورة، إلى تطلع مشروع لمشاركة حقيقية في السلطة وإقتسام عادل للثروة، خاصة وأن هذه القبائل تقطن في مراكز إنتاج هذه الثروة، وإنتاج الفائض الاقتصادي. هذا هو حال الأزمة في دارفور، حيث رغم الخصوصية والحيز الجغرافي، هي امتداد للأزمة الوطنية العامة الممتدة منذ فجر الإستقلال، والتي تفاقمت وتعقدت بالمعالجات القاصرة والخاطئة علي أيدي القوى الاجتماعية التي شكلت الأنظمة المدنية والعسكرية التي تعاقبت علي الحكم طيلة العقود الماضية. لكن سياسات وتجاوزات حكومة الانقاذ فاقمت الأزمة وحولتها إلى مأساة إنسانية دولية!

*ولما كانت الأزمة والنزاعات الدامية لا تنحصر فقط في دارفور، وإنما تتمدد إلى كردفان وجنوب النيل الأزرق وشرق البلاد وشمالها، فإن التخوف من إندلاع حرب شاملة في البلاد أشبه بحرب الهوتو والتوتسي العنصرية، لهو تخوف مشروع، مع الأخذ في الإعتبار أن السودان تتوفر فيه الحاضنة الملائمة لذلك من إرتفاع وتيرة الخطاب العنصري المؤجج للنعرات العرقية والإثنية، وإرتفاع معدلات القتل والثأر بين القبائل، وذلك في بلد يعاني من سوء إدارة التنوع والتعدد، ومن غياب التنمية وحكم القانون، بلد مغيب فيه الحكم الرشيد وإنهار فيه التعليم ويستوطنه الفقر والتجهيل ومحاولات إلغاء العقل، وتتضاعف فيه أعداد الأطفال المشردين دون سن الثامن إلى أرقام مزعجة، في مناطق السلم فقط ناهيك عن مناطق الحرب، بلد أصيب فيه التسامح المجتمعي والتعايش السلمي في مقتل، وتسممت أجواؤه بممارسات التطرف والهوس الديني، بلد يستميت فيه سماسرة الحروب وناهبو قوت الشعب وحيتان الطفيلية في الدفاع عن مصالحهم المتعارضة مع مصالح الوطن، وبإختصار، بلد ينزلق بعجلة تسارعية نحو الهاوية، بما في ذلك هاوية التفتت مع علو الأصوات المطالبة، أو المهددة، بحق تقرير المصير كما صرح بذلك قادة المجموعات المغدورة التي تعرضت لهجوم الميليشيات في الجنينة وبلدة كرينك، كرد فعل لتقاعس الحكومة المركزية والأجهزة الأمنية عن فرض هيبة الدولة وحماية المدنيين، ومطالبتهم المجتمع الدولي بتوفير الحماية. ويصر هولاء القادة على أن الميليشيات التي نفذت الهجوم هي مجموعات عابرة للمنطقة والولايات والحدود، مما يعني أن تقاعس الحكومة المركزية يمتد إلى التفريط في السيادة الوطنية، وهذا أمر يستوجب الوقوف عنده بحزم.
*أحداث بلدة كرينك، مشابهة لعمليات إبادة مماثلة تكررت في إقليم دارفور منذ التوقيع على إتفاق سلام جوبا، مما ضاعف من تلك المخاوف والشكوك الموجودة أصلا عند الناس من إبتسار الإتفاق وإختزاله في مجرد إقتسام كراسي السلطة، الإتحادية والولائية، بعيدا عن حقوق وتطلعات شعبنا في الإقليم المثخن بجراحات النزاعات والحروب. وبالنسبة لنا، فإن معيار نجاح مسار دارفور في منبر جوبا التفاوضي، لم يكن أبدا في ما سيحققه هذا المنبر من مكاسب للأطراف الجلوس حول طاولة التفاوض، حركات دارفور، وإنما في قدرته على المساهمة في فض حلقات الأزمة الوطنية العامة في البلاد، وفي كيفية المزج والمزاوجة بين ما جاء في إتفاقات أبوجا والدوحة لسلام دارفور، والإتفاق الأخير الخاص بمسار دارفور في إتفاق سلام جوبا، ليس فقط في كيفية الخروج بتفاهمات حول المشاركة في هياكل الحكم في المركز والولايات، وإنما في كيفية التوافق حول قضايا النازحين وقاطني الشتات (دايسبورا)، التعويضات، الأرض والحواكير ومسارات الرعي، العدالة والعدالة الإنتقالية والمصالحات، خطط التنمية ومشاريع إعادة الإعمار في دارفور، كيفية التعامل مع التجاذبات الإقليمية بالنسبة للبلدان المجاورة لإقليم دارفور، ربط قضايا النزاعات في دارفور بالدعم القوي لإنجاح الفترة الإنتقالية وتثبيت أركان النظام المدني الديمقراطي وتصفية مواقع الثورة المضادة والنظام البائد، وربط كل ذلك بالقضايا المراد بحثها في المؤتمر القومي الدستوري المناط به الإجابة على الأسئلة المصيرية المتعلقة ببناء الدولة السودانية وصناعة الدستور الدائم. ونحن نرى في كل ذلك المدخل الملائم لمعالجة ما ظل يتردد في كل المخاطبات والبيانات السياسية المتعلقة بالأزمة الوطنية في السودان، حول مخاطبة «جذور المشكلة السودانية، وعلاج أسباب الحرب الأهلية من جذورها».
الأحداث الدامية في ولاية غرب دارفور لن تكون الأخيرة، والمعالجات المطروحة جُرّبت من قبل، ولم يتوقف النزيف. لذلك ندعم إقتراح «هيئة محامي دارفور» بتشكيل لجنة قومية للتصدي لهذه الفتنة الكبرى.

نقلاً عن القدس العربي


أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار السودان

اعلان بنك فيصل

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

أكمل القراءة

اخبار السودان

أكبر هجوم منسق واغتيال وزير الدفاع.. ما الذي يحدث في مالي؟ – السودان الحرة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

وكالات: السودان الحرة

قُتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا في هجوم شنته جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التابعة لتنظيم القاعدة بدعم من المسلحين الطوارق، على مقر إقامته في قاعدة كاتي العسكرية قرب العاصمة باماكو، بينما أعلنت حركة تحرير أزواد الانفصالية عن سيطرتها على مدينة كيدال الرئيسية في الشمال.

وأعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، ومعهم المتمردون الطوارق، مسؤوليتهم عن الهجمات المنسقة التي بدأت أمس السبت في محيط العاصمة باماكو وفي مناطق إنتاج الذهب وأماكن أخرى بأنحاء ‌‌مالي، في واحدة من أكثر العمليات جرأة من المتمردين في حملتهم ضد الحكومة التي يقودها الجيش.

ويشير دوي إطلاق النار في بلدة كاتي إلى أن القتال مستمر لليوم الثاني رغم إعلان الجيش إعادة فرض سيطرته.

فما الذي يحدث في مالي تحديدا، وما سبب هذه الهجمات، وفيم تتمثل أهداف المتمردين؟

ماذا حدث؟

أفادت مذكرة أمنية للأمم المتحدة بوقوع “هجمات معقدة متزامنة” مساء يوم السبت في كاتي بالقرب من مطار باماكو وفي مدن وبلدات في الشمال، منها موبتي وغاو وكيدال.

وقال الجيش في البداية إنه تعرض لهجمات من جماعات “إرهابية” مجهولة الهوية في عدة أماكن.

وأظهرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي قوافل لمسلحين على متن شاحنات ودراجات نارية تتحرك عبر شوارع البلدة الخالية في كاتي، بينما كان السكان يراقبون بخوف.

كما أظهرت مقاطع أخرى في مدينتي كيدال وغاو في شمال البلاد تبادلا لإطلاق النار في الشوارع وجثثا ملقاة على الأرض.

ووصف الخبير أولف لايسينغ -رئيس برنامج الساحل لدى مؤسسة كونراد أديناور الألمانية- ما حدث بأنه أكبر هجوم منسق منذ سنوات.

ماذا قالت الحكومة؟

قال المتحدث باسم الحكومة عيسى عثمان كوليبالي إن 16 شخصا أصيبوا بجروح وإن الوضع تحت السيطرة الكاملة في جميع المناطق التي تعرضت للهجوم. كما جرى فرض حظر تجوال ليلي لمدة 3 أيام.
وفي وقت لاحق، ذكرت مصادر أمنية أن وزير الدفاع والرجل الثاني في المجلس العسكري الحاكم في مالي ساديو كامارا، توفي متأثرا بجروح بليغة جراء هجوم انتحاري استهدف مقر إقامته في مدينة كاتي.

واتهم وزير الخارجية الدول المجاورة دون أن يسميها بدعم “الجماعات الإرهابية”، مضيفا أن قوى أجنبية خارج المنطقة ضالعة أيضا، لكنه لم يقدم دليلا على ذلك.

ما سبب الهجمات؟

تجتاح مالي حركات تمرد تقودها جماعات تابعة لتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية بالإضافة إلى تمرد انفصالي في الشمال. ولهذه الحركات أهداف متباينة في مالي:

حركة أزواد الانفصالية

تخوض الحركة المرتبطة بالطوارق قتالا على مدار سنوات سعيا لإقامة دولة أزواد في شمال مالي. وقامت الحركة بإخراج قوات الأمن من المنطقة قبل اتفاق سلام أُبرم في عام 2015 والذي انهار ومهّد الطريق أمام بعض المتمردين السابقين للاندماج في جيش مالي.

 

الجيش في مالي

تزعم الحركة سيطرتها الكاملة على كيدال، وهي مدينة رئيسية في شمال البلاد، بعد الهجمات الأخيرة. كما تزعم سيطرتها على عدة مواقع في منطقة غاو أيضا، في الشمال.

واليوم الأحد، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن متمردين بالحركة توصلهم إلى “اتفاق” يسمح للجيش وجنود الفيلق الأفريقي الروسي بالانسحاب من مدينة كيدال.

ونشرت المجموعة مقطع فيديو تزعم أنه يظهر القوات وهي تغادر وسط هتافات من مسلحين خارج المعسكر رقم 2.

تنظيمات متشددة

كما هو الوضع في أغلب دول الساحل، تسعى جماعات تابعة لتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية في غرب أفريقيا إلى السيطرة على مناطق وإخضاعها لحكمها معتمدة على الهجمات الخاطفة والمباغتة.

في سبتمبر/أيلول 2024، هاجمت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين مدرسة لتدريب قوات الأمن بالقرب من مطار باماكو، مما أسفر عن مقتل نحو 70 شخصا.

وبعد عام، أعلنت الجماعة حصارا على واردات الوقود وهاجمت صهاريج وقود تحت حراسة عسكرية في جنوب وغرب مالي، مما أظهر قدرتها على العمل في مناطق لم تكن تعمل فيها من قبل.

من يحكم مالي؟

تولت حكومة مالي برئاسة آسيمي غويتا السلطة بعد انقلابين في عامي 2020 و2021، مع تعهد باستعادة ‌‌الأمن لكنها تواجه صعوبات في تحقيق ذلك.

وتعتمد حكومة غويتا على متعاقدين عسكريين روس للحصول على الدعم، وبعدما رفضت في البداية التعاون مع الدول الغربية، بدأت في السعي نحو تعزيز علاقتها مع واشنطن.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، استعاد الجيش المالي السيطرة على مدينة كيدال معقل تمرد الطوارق، بدعم من مقاتلين من جماعة فاغنر شبه العسكرية الروسية، منهيا بذلك أكثر من عقد من سيطرة الطوارق.

لكن الهجمات الأخيرة تشير إلى تصعيد محتمل في التمرد الذي بدأ عام 2012.

أكمل القراءة

اخبار السودان

لجنة الأمل تُسيّر فوجاً جديداً للعودة الطوعية إلى السودان يضم أسر منسوبي الشرطة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

القاهرة – السوداني

في إطار الجهود المستمرة لتسهيل عودة السودانيين إلى أرض الوطن، سيّرت لجنة الأمل للعودة الطوعية، بالتعاون مع وزارة الداخلية السودانية، اليوم الأحد، رحلة جديدة ضمت (6) حافلات اتّجهت من العاصمة المصرية القاهرة صوب السودان، وعلى متنها عشرات الأسر من منسوبي الشرطة السودانية وعدد كبير من المواطنين الراغبين في العودة.

وأعلن الناطق الرسمي باسم لجنة الأمل، عاصم البلال، أنّ هذه الرحلة تأتي بدعم كامل من وزارة الداخلية السودانية التي تكفلت بكافة تكاليف النقل. وأكد البلال أن وزارة الداخلية تُعد شريكاً أساسياً في عمليات التفويج الطوعي. كما تهدف هذه المبادرات إلى تمكين المواطنين من العودة للمساهمة في إعادة إعمار البلاد وتثبيت أركان الدولة.

ويعتبر هذا الفوج هو الأول المخصص بشكل أساسي لأسر منسوبي الشرطة، مع التأكيد على استمرار الرحلات خلال الأيام القادمة لتشمل كافة الراغبين.

وأشاد البلال بالروح الوطنية العالية التي لمسها لدى العائدين، مشيراً إلى وجود رغبة شعبية متزايدة في العودة الطوعية والمشاركة الفعلية في بناء السودان من جديد، رغم التحديات الراهنة.

أكمل القراءة

ترنديج