Connect with us

اخبار السودان

رفيدة ياسين تكتب: عودة الربيع

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

احتضنت مدينتا القاهرة والإسكندرية عروضاً فنية راقية وبديعة لأوركسترا الملتقى بقيادة الموسيقار أحمد شمة بمشاركة فنية عربية وإفريقية ثرة ومتنوعة.

وعلى خشبات مسارح ساقية الصاوي وقصر الأمير طاز والمنارة والأنفوشي، انتظمت تظاهرات فنية لموسيقيين ومبدعين، لعل أبرزها تلك التي توسطها ملك الجاز شرحبيل أحمد.

في قلب هذه اللوحة الباذخة، بدا الربيع وكأنه قد اختار موعد عودته.

فقد التفّت نخبةٌ من نجوم الفن والإبداع بينهم الموسيقار د. الفاتح حسين وعصفورة السودان إنصاف فتحي والموسيقار الشافعي شيخ إدريس حول العظيم شرحبيل كما يلتفّ الشذى حول الزهرة، وكما تحتضن الأغصان الشجرة الوارفة في لحظة اكتمالها.

كان حضوره رمزاً لتاريخٍ فنيٍّ عريق، وذاكرةٍ موسيقيةٍ لا تزال تنبض بالحياة، وشاهداً على أنّ الإبداع الحقيقي لا يشيخ مهما تعاقبت الأعوام.

مشهدٌ لا يقتصر على كونه حفلاً عابراً، بل بدا كأنه حدثٌ أعاد للسودانيين شيئاً من بهاء الأزمنة الجميلة، فاستحضروا ذكريات مناسبات كشاي المغربية، ومنتدى دال الثقافي، وجائزة محجوب محمد صالح للصحافة، ومهرجان كل الجمال الذي كرَّم الفنان الكبير عبد الكريم الكابلي، ومن قبله تكريم فنان أفريقيا الأول محمد وردي…إلخ.

جميعها أحداث لا تزال عالقة في أذهان السودانيين، وفي ذاكرة الخرطوم التي اعتادت، قبل أن تدق طبول الحرب، أن تتزين برداء الفن الرفيع، وأن تتنفس عبق الجمال الذي طالما كان أحد أسرار خلودها.

ولعلّ المرء يتساءل، وهو يتأمّل هذا المشهد الآسر العابر للجغرافيا: أحقّاً عاد الربيع، أم أنّ الفن وحده قادرٌ على أن يوقظ الفصول النائمة في وجدان الشعوب؟

في أمسيات استثنائية بكل المقاييس، عزفت أوركسترا الملتقى بقيادة الموسيقار المبدع أحمد شمة سيمفونيات من الألق والجمال، أبرزها أنا إفريقي أنا سوداني، وعازة في هواك، أحب مكان وطني السودان،

بحضور كوكبة من نجوم الفن والثقافة والإبداع، فكان اللقاء احتفاءً نادراً بالقيمة الإنسانية للفن، وتجسيداً حيّاً لقدرته على جمع القلوب من دول مختلفة حول لغة عالمية لا تحتاج إلى ترجمان.

ولم يكن هذا النجاح الباهر إلا امتداداً لرؤية تؤمن بأن الثقافة استثمارٌ في الروح قبل أن تكون فعلاً احتفالياً، وهي الرؤية التي جسدتها لسنوات طوال «دال الغذائية» بقيادة إيهاب داوود وشركة «TRIBE» المنظمة لهذا الحدث بقيادة خالدة إبراهيم، اللتان قدمتا نموذجاً راقياً للتنظيم بمعايير عالمية، حيث اجتمع الإبداع والدقة والأناقة في مشهد يليق بمكانة الفن السوداني والأفريقي ورسالته السامية في الحفاظ على التراث والهوية.

في مثل هذه الأمسيات ندرك أن الفن ليس ترفاً ثقافياً عابراً، بل ضرورة إنسانية عميقة، فهو الملاذ الذي يحفظ للروح نقاءها، والجسر الذي يعبر فوق الانقسامات، واللغة التي تتسع للجميع دون استثناء.

الفن سلامٌ حين تضيق السبل، وحياةٌ حين يثقل الواقع كاهل البشر، والفن أرقى أشكال المقاومة في مواجهة القبح والعنف والخراب.

لهذا يبقى الفن، في جوهره، انتصاراً دائماً للإنسان، واحتفاءً لا ينقطع بالجمال، وإعلاناً متجدداً بأن الأرواح العظيمة قادرةٌ على أن تصنع الربيع مهما اشتد برد الفصول، وأن تنسج من رماد الألم أجنحةً للأمل، وتحفظ في هذا العالم قبساً من المحبة، ومساحةً من التسامح، ووعداً بالسلام مهما تعالت أصوات الحروب وتكاثفت على الأرواح غيوم الفقد والخذلان.

فشكراً لدال الغذائية التي عرفت كيف تجعل من الموسيقى موعداً للفرح، ومن الثقافة جسراً للتلاقي، ومن الجمال أسلوباً للحياة.

شكراً لأن تلك المساحة لا تزال ممكنة رغم المصاعب والمتاعب، وشكراً لكل من آمن بأن دعم الإبداع ليس رفاهية في زمن الأزمات، بل ضرورة تُبقي جذوة الحياة مشتعلة.

وشكراً لكل يدٍ امتدت لتصنع من الموسيقى وطناً مؤقتاً، ومن الفن نافذةً واسعة يطل منها السودانيون على غدٍ أكثر إشراقاً.

ربما لا تستطيع الموسيقى وحدها أن توقف الحروب أو تغير الواقع، لكنها قادرةٌ على أن تذكّر البشر بما يستحق أن يُحافَظ عليه بعد أن تضع الحرب أوزارها، وقادرة على أن تحفظ للذاكرة دفئها، وللأمل صوته الخافت الذي يرفض الانطفاء رغم كل شيء.

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار السودان

السودان يدين ويستنكر الهجمات التي تعرضت لها الكويت ومملكة البحرين

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السوداني

أعلن السودان، تضامنه الكامل مع دولة الكويت ومملكة البحرين، وإدانته واستنكاره بأشد العبارات للهجمات والاعتداءات التي استهدفت أراضيهما، والتي تمثل انتهاكاً مرفوضاً لسيادتهما وأمنهما وسلامة أراضيهما.
وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في بيان لها اليوم، أن هذه الاعتداءات تشكل خرقاً واضحاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتهديداً مباشراً لأمن واستقرار الدولتين الشقيقتين والمنطقة بأسرها، كما أنها تقوض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التوتر وتجنيب المنطقة المزيد من التصعيد والصراعات.
وجددت الوزارة دعمها لكافة الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وأكدت الحق المشروع للدولتين الشقيقتين في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية أمنهما وسيادتهما وسلامة أراضيهما وفقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

أكمل القراءة

اخبار السودان

الحزب الشيوعي الصيني يؤكد دعم بلاده للسودان في السراء والضراء بكين – السوداني

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

التقى السفير عمر عيسى أحمد، سفير السودان لدى جمهورية الصين، اليوم، بالسيد جين تشين، نائب الوزير لدائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، بمقر الدائرة بالعاصمة الصينية بكين، وذلك في إطار جهود السفارة الرامية إلى تعزيز وتطوير العلاقات الاستراتيجية التي تربط السودان وجمهورية الصين الشعبية.

وجدّد السفير عمر عيسى، تأكيد السودان على دعمه الكامل للصين في قضاياها الجوهرية، وعلى رأسها مبدأ الصين الواحدة، معرباً عن تقدير السودان للمواقف الصينية الداعمة له في مُختلف المحافل الإقليمية والدولية.

كما استعرض، التطورات الإيجابية التي تشهدها البلاد، والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار ودفع مسيرة التنمية واستعادة مؤسسات الدولة لعملها الطبيعي، مشيراً إلى عودة الحكومة إلى الخرطوم واستمرار عودة المواطنين إلى مناطقهم ومدنهم.

وأكد السفير، حرص السودان على تعزيز الشراكة مع الصين خلال المرحلة المقبلة، خاصةً في مجالات الاستثمار وإعادة الإعمار، مشدداً على أهمية اضطلاع الشركات والمؤسسات الصينية بدور فاعل في جهود إعادة بناء ما دمرته الحرب، والاستفادة من التجارب الناجحة للتعاون بين البلدين.

من جانبه، أكد السيد جين تشين، مواصلة الصين دعمها للسودان في السراء والضراء، سواء على المستوى الثنائي أو في المحافل الدولية، معرباً عن تقدير بلاده للمواقف السودانية الثابتة تجاه الصين.

كما أكد استعداد الصين للعمل مع السودان لتنفيذ التوافقات المهمة التي توصّل إليها قائدا البلدين، وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، بما يسهم في استعادة زخم العلاقات الاقتصادية والتجارية والتنموية بين البلدين.

وأشار نائب الوزير إلى حرص الصين على المشاركة الفاعلة في جهود إعادة إعمار السودان ودعم مسيرته نحو السلام والاستقرار والتنمية.

كما تبادل الجانبان، وجهات النظر حول مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، مؤكدين أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بما يعزز الاستقرار والتنمية ويخدم مصالح البلدين الصديقين.

وفي ختام اللقاء، أعرب الطرفان عن تطلعهما إلى مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية السودانية الصينية وتطويرها بما يُواكب تطلُّعات الشعبين الصديقين.

أكمل القراءة

اخبار السودان

اتفاقية مع البنك الأفريقي للتنمية واليونيسف لإعادة هيكلة مشاريع المياه المتعثرة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السوداني

وقع وزير المالية د. جبريل إبراهيم اليوم بوزارة المالية بالخرطوم، مع البنك الأفريقي للتنمية ومنظمة اليونيسف (كطرف ثالث منفذ للمشروع)، اتفاقية لإعادة هيكلة محفظة مشاريع المياه المتعثرة وتحويلها “لمشروع طوارئ مياه وصرف صحي ببورتسودان وولايتي شمال وجنوب كردفان” بمبلغ 51 مليون دولار بتمويل من البنك الأفريقي للتنمية.
وقع د. جبريل إبراهيم وزير المالية الاتفاقية، فيما وقع عن البنك الأفريقي للتنمية ديفيد ماسوكي، ووقع عن اليونيسف السيد شيلدون الممثل المقيم لليونيسف بالسودان كطرف ثالث منفذ للمشروع، بحضور الأستاذة إخلاص محمد علي مدير عام إدارة التمويل الخارجي ومولانا أمير إبراهيم المستشار القانوني للوزارة والسيد روبن فيلينزا مدير تعبئة الموارد باليونيسف والسيدة شذى الخواض أخصائية المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية باليونيسف، إضافةً إلى ممثلي الإدارات ذات الصلة، وتم التوقيع بعد اكتمال عمليات التقييم الفني والمالي للمشروع الجديد الناتج عن دمج 3 مشاريع مياه متوقفة بسبب ظروف البلاد.
ويهدف المشروع لتوفير مياه شرب آمنة وخدمات صرف صحي بمدينة بورتسودان، مع ضمان الاستدامة وكفاءة الإمداد والتوزيع، وبناء قدرة شركات المياه المحلية، وتعزيز صمود أنظمة المياه.
ويتضمن المشروع، تطوير بنية تحتية مرنة للمياه عبر تأهيل حقل آبار أربعات وشبكات النقل وإنشاء محطة تحلية بسعة 10,000م³ وخزانات بالكيلو 14، بجانب تدخلات طارئة لتأهيل مياه مدينة الأبيض بالطاقة الشمسية وإنشاء 8 ساحات مياه بجنوب كردفان. كما يشمل تعزيز مؤسسي وبناء قدرات سلطات المياه وتحسين الصرف الصحي.
وتتم إدارة المشروع عبر لجنة تسيير برئاسة وزارة المالية وعضوية اليونيسف ووحدة مياه الشرب.
وبلغ إجمالي التمويل 51 مليون دولار ليتم الصرف على 3 دفعات مرتبطة بإنجاز خطط العمل والتقارير، في مدة تنفيذ حددت بـ3 سنوات تبدأ في 31 أغسطس 2026.

أكمل القراءة

ترنديج