Connect with us

اخبار السودان

مستشار البرهان يهاجم تلفزيون السودان

نشرت

في

مستشار البرهان يهاجم تلفزيون السودان


الخرطوم: السودان الحرة
قال المستشار الإعلامي لرئيس مجلس السيادة، العميد دكتور الطاهر ابوهاجه ان المادة الإعلامية المبثوثة عبر القناة الرسمية للدولة (تلفزيون السودان) بلا شك هي محل إهتمام ومتابعة من كل الجمهور السوداني والرأي العام العالمي ومن الضروري أن تكون هذه المادة قائمة على المبادئ العامة لاستراتيجية الدولة الإعلامية المرسومة على ثوابت متفق عليها بين كل السودانيين، وغير مقيدة بذهاب مدراء المؤسسات الإعلامية الحكومية أو بقاءهم في مناصبهم.
واوضح ابوهاجه في تعميم صحفي ان الخطوط الحمراء في الدول ذات السيادة ليست خطوطاً كنتوريه وهمية أخترعتها وفرضتها تعليمات عسكرية وإنما هي خطوط حقيقية نابعة من وجدان الشعوب المحبة لاوطانها ومؤسساتها العسكرية كما هو حال الشعب السوداني.
وابان ان الفطرة السليمة هي أن يكون المدنيين من أبناء شعبنا أكثر حرصاً من العسكريين على سيادة الدولة وهيبتها لذا يغضبون عندما يجدون أن تلفزيونهم القومي يتجاهل أخبار القوات المسلحة أو يفتح المجال لتعرض لها ولقادتها بصورة غير جميلة كأن تبث أخبار القائد العام في ذيل النشرة الرئيسة وهو رئيس البلاد والتلفزيون مملوك لحكومة السودان.
كانوا يحاجوننا بأن للأخبار الأخرى أهمية دون أخبار رئاسة المجلس السيادي، فتعجبنا أي أهمية تلك التي تضع رأس الدولة في ذيل الأخبار، ان تراتبية برتوكول الأخبار كان يمكن أن يأخذ معيار عدم أهمية أخبار رئاسة الدولة إذا كانت الوسيلة الإعلامية التي تبث الخبر خاصة، ولكن تلفزيون السودان وسيلة حكومية تخضع لبرتوكول الدول وتحفظ قيمة المقامات الوظيفية فيها .
ونوه ابوهاجه الى انه من الغريب أن القنوات الخاصة تضع إعتباراً وتهتم بالبروتوكول ووضعية المناصب السيادية والتنفيذية في الدولة أكثر من القناة الرسمية أحياناً، هذا فضلاً عن تضخيم المظاهرات وتوجيه القناة الرسمية لدولة لتسبح عكس التيار والواقع.
وقال المستشار الاعلامي ان عدم إهتمام التلفزيون القومي بتحرير الفشقة وزيارات القيادة العسكرية لها وتسخير القناة الرسمية واستخدامها بصورة واضحة وإستغلالها لتعمل ضد الدولة وضد الحكومة وضد رأس الدولة بلاشك أمور يرفضها كل وطني غيور، وقال “أروني في أي دولة يحدث هذا؟!”
وقال “انظروا إلى كل دول الجوار بل انظروا لتاريخ اعتى الديمقراطيات والديكتاتوريات فهل ستجدون مثل هذا؟!”
وهل سيحدث مثل هذا في بريطانيا أو النمسا أو ألمانيا أو أمريكا أو روسيا وبينكم الآن الحرب الروسية الأوكرانية وكيف يتم توظيف الآلة الإعلامية الوطنية في خدمة أهداف الدولة العليا .
وأكد ابوهاجه ان الخطوط الحمراء ليست وهمية وإنما هي موجودة في كل العالم، منوها الى ان الفترة القادمة سيكون هنالك تفعيل لميثاق الشرف الصحفي وتفعيل القوانين واللوائح التي تحكم عمل كل القنوات الإعلامية وغيرها، لا للحد من الحريات وإنما للحد من الفهم الخاطئ للحريات وجرائم النشر، ولابد أن يكون هذا الأمر أمراً جلياً واضحاً.
واشار الى ان تجربة قحت الأولى كانت خارج المألوف، حيث أتت بما لم يأت به الأوائل، وقال “تلك أمة خلت لها ما كسب ولا نسأل عن ما كانوا يعملون” .
وابان المستشار الاعلامي انه سيتم تطوير القنوات الإعلامية القومية حتى تصبح جاذبة للمتابعة بما تقدم من برامج جذابة تتصف بالمهنية العالية والوطنية التلاحميه وعملها المخلص من أجل تماسك الجبهة الداخلية وعملها الدوؤب لسد الذرائع والإهتمام بالمشروعات التنموية الكبرى ومعالجة قضايا الإقتصاد والتوافق الوطني والتنمية والطفل والمرأة والمشروعات الزراعية الضخمة والاهتمام من قبل ومن بعد بالأمن القومي لأن التفريط فيه إنما هو هلاك للعباد والبلاد وغيرها من البرامج التي تبعث الأمل وتشحذ الهمم وتخرج السودان من أزمته الحالية.
وشدد على ان تصحيح مفهوم مدنيين وعسكريين يحتاج لهمة وإخلاص اعلامي يبين أن الجيش خرج من رحم الشعب والشعب هو السند الحقيقي لمؤسسته العسكرية، فلا مدنية يمكن أن تتطور و تنمو دونما جيش قوي بمعنويات عالية وثقه في القيادة واحساس حقيقي بوجود الشعب في ظهره معضدا وداعما.
وقال “مطلوب من التلفزيون القومي دور كبير، ولابد أن نتكاتف جميعا حتى ينجح” .
وقال “فتح أبواب الحوار الإعلامي وتفعيل الورش العلمية للخروج برؤى وفهم جديد يوطن للحرية والديمقراطية دونما إفراط أو تفريط أمور مهمة تعبد الطريق نحو تحول ديمقراطي حقيقي يجمع ولايفرق، يبني ولايهدم، يبعث الأمل لا الإحباط”.


أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار السودان

إيران تقدم خطة من 10 نقاط لإنهاء الحرب وإعادة تنظيم الملاحة في مضيق هرمز

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

حدد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، خطة مقترحة مكونة من عشر نقاط، تهدف إلى وضع حد دائم للنزاع العسكري الدائر في المنطقة، مقابل ضمانات أمنية وسياسية واقتصادية لطهران.

وتأتي هذه الخطة كرد إيراني على المقترحات الدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز. ووصفت طهران الخطة بأنها إطار شامل لسلام دائم، يعكس الواقع الميداني الجديد بعد ما اعتبرته فشلاً للعمليات العسكرية المعادية.

وفيما يلي النقاط العشر الرئيسية في الخطة الإيرانية المقترحة، بحسب البيان الرسمي:

1. تنظيم المرور عبر مضيق هرمز بشكل منسق مع القوات المسلحة الإيرانية، بما يمنح إيران دوراً اقتصادياً وجيوسياسياً حاسماً في المضيق.

2. إنهاء الحرب ضد جميع مكونات محور المقاومة، وهو ما تقدمه إيران بوصفه اعترافاً بفشل العمليات العسكرية الإسرائيلية.

3. انسحاب القوات القتالية الأمريكية من جميع القواعد ونقاط الانتشار العسكرية في المنطقة.

4. إنشاء بروتوكول أمني رسمي للملاحة في مضيق هرمز يضمن لإيران دوراً إشرافياً وفق آلية متفق عليها.

5. دفع تعويضات كاملة لإيران عن أضرار الحرب، استناداً إلى تقييم شامل للخسائر التي لحقت بها.

6. رفع كامل لجميع العقوبات الأساسية والثانوية المفروضة على إيران.

7. إلغاء القرارات الصادرة ضد إيران عن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكذلك عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

8. الإفراج عن جميع الأصول والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.

9. إقرار هذه الترتيبات في قرار ملزم يصدر عن مجلس الأمن الدولي.

10. تحويل الاتفاق إلى قانون دولي ملزم، بما يضمن تنفيذه ويكرس المكاسب الأمنية والسياسية لإيران.

وأكدت طهران أن أي اتفاق يجب أن يكون دائماً وليس مؤقتاً، وان إيران لن تقبل بوقف إطلاق نار هش دون ضمانات تحول دون تكرار الاعتداءات. كما ربطت طهران إعادة فتح المضيق بشكل كامل بهذه الشروط، مع الإشارة إلى إمكانية فرض آليات إشرافية وتنسيقية تمنحها نفوذاً مباشراً على حركة الملاحة.

أكمل القراءة

اخبار السودان

تظاهرة دلقو: الحِكَم الربانية وعبرة المسير

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

المقام مقام احتراز، ونعلم أن الصمت أَسلم وأكثر أمناً من زلات القول. ولكننا نجتهد، ونسأل الله السلامة، ونحن نسير بين شظايا الزجاج في ليلٍ بلا قمر. 

ثم نقول وبالله التوفيق: لو أن مواطني منطقة دلقو لم يطمئنوا الى خطة الحكومة بنقل وتوطين آلاف اللاجئين من زرقة دارفور في زمام مدنهم وقراهم، وطالبوا الحكومة بإعادة النظر في الأمر أياً كانت أسبابهم ومسوغاتهم، واتخذوا من التظاهر السلمي المشروع وتقديم المذكرات للسلطات سبيلاً للتعبير عن تحفظاتهم فلا تثريب عليهم ولا ملامة.  

ليس هناك ثمة بأس في أن يُعلن الناس مطالبهم، فيُعبّرون عنها ويجهرون بما يرونه ماسًّا بمصالحهم. وما قيمة الحرية للإنسان إن لم يكن قادراً على أن يستجمع إرادته ويصدع برأيه؟

فلنطرح جانبًا إذن ذلك الخبال المتناثر على ضفتي تظاهرة دلقو، من قبيل: “ما حدث في دلقو هو العار الوطني بعينه”، وسائر أشكال التنمّر والتهريج السياسي؛ إذ إن العار الحقّ هو السعي إلى فرض الرأي، وتكميم الأفواه، ومصادرة حقوق الناس.

بيد أن السؤال الذي يحيرني الآن هو: أين هي الولايات المتحدة وأوربا ومؤسسات المجتمع الدولي التي طالما هرجت ومرجت وزمجرت، وظلت تطالب الحكومة بالموافقة على الهدنة وإيقاف الحرب حتى تتمكن من رعاية النازحين؟ لماذا لا تتقدم لإيواء نازحي دارفور، فتوفّر لهم معسكرات منظَّمة ومهيَّأة بوسائل الحياة الكريمة، كما فعلت في مناطق اخرى بلا عدد حول العالم؟!

لماذا خَفَتَ الزعيق الدولي، وجفّت أنهار الدموع، واختفى أصحاب العيون الخضر الحُرَصاء على أمن ورفاهية إنسان دارفور؟ وكيف انتهى نازحوها إلى هذا الخيار البائس قصيرِ النظر، الذي يفتقر إلى الحكمة وتعوزه الكرامة؟ إذ يُحشر الرجال والنساء والأطفال حشراً بين السكان الأصليين في محليات ومدن وقرى الشمال شحيحة الموارد، التي بالكاد تجد ما يسدّ أقوات أيامها؛ بينما يعيش عددٌ مقدّر من مواطنيها عالةً على ما يبذله الأبناء والبنات في دول الاغتراب من عطاءٍ وعون.

ثمة ملاحظة — أو لعلّه درس ينبض بالحكمة — في هذا الابتلاء الذي حاق بأحبابنا من نازحي دارفور، وهم في غالبهم من القبائل الإفريقية التي تُعرف باسم “الزرقة”. وكان يكفيهم — كما كفانا في الوسط والشمال — اسم السودان دلالةً على سواد البشرة؛ غير أن بعض عرب دارفور آثروا تمييز أنفسهم، فأطلقوا هذا الوصف على القبائل ذات الأصل الإفريقي.

وما زلت أتحدث هنا عن النازحين من هذه القبائل، الذين نزحوا بفعل الحرب إلى الشمال. ولقد كان لهذه القبائل — وفي مقدمتها قبيلة الزغاوة — حضور بارز في نشأة حركات التمرد، ودور ملحوظ في تصاعد الحرب الأهلية في السودان، تحت رعاية وإشراف الحركة الشعبية لتحرير السودان وزعيمها جون قرنق الذي جمع حوله نخبة من أبناء الزرقة، وزوّدهم بالأدبيات الثورية، وكتب لهم “المانفستو”، وأمدّهم بالسلاح، ثم تتابعت حلقات الدعم الخارجي من الدول والمنظمات الغربية واسرائيل دعمًا ومؤازرةً وتحريضًا… إلى آخر ما يورده التاريخ المسطور.

ولولا التمردُ والنيرانُ التي أشعلتها نخبة “الزرقة”، وهم يرفعون شعارات التهميش ويملؤون الدنيا صراخًا عن الثروات المزعومة التي نهبها أبناء الشمال — أو كما قيل — لما عرف السودان شيئًا يُسمّى الجنجويد، ولما كان ثمة ابتلاء يُعرف بقوات الدعم السريع. ذلك أن ميلاد الجنجويد والدعم السريع ارتبط بتلك الحركات ارتباطاً عضوياً سببياً؛ إذ كانت هي في حقيقة الأمر بمثابة القابلة التي أتت بهم إلى الحياة.

أوجدت حكومة الإمام الراحل الصادق المهدي في حقبة الديمقراطية الثالثة، ما عُرف بـ“قوات المراحيل”، التي كانت النواةً لما عُرف لاحقًا بالجنجويد، وذلك من أجل حماية القبائل العربية من هجمات التمرد. ثم اتّسع الخرق على الراتق، مع تطوّر الصراع، إلى تشكيل قوات الدعم السريع، بعد أن بلغ سيل تمرد نخب دارفور الزُّبى، واستشكلت وتعقّدت المواجهة مع تكتيكات حرب العصابات التي أثقلت كاهل الجيش النظامي.

ولم تكن التجربة السودانية بدعًا في ذلك؛ فقد اضطرت دولٌ عديدة في العالم العريض إلى إنشاء قوات موازية لمواجهة هذا النوع من الحروب، كما في كولومبيا وسريلانكا وغيرهما. بل إن الولايات المتحدة نفسها شكّلت ومولت ورعت “مليشيا الصحوات” في العراق لمحاربة تنظيم القاعدة، كما أنشأت مليشيات محلية متعددة تحت أسماء مختلفة في افغانستان لمواجهة طالبان، حين استعصت عليها مجالدة الحروب غير التقليدية بالوسائل التقليدية.

لماذا نقول ذلك، ولماذا نستدعي التاريخ؟ إنما نستحضره ونستضئ به حتى يتاح لنا، وللأجيال القادمة، أن نتأمل في تلك الوقائع والحادثات، ونتفكر في تداعياتها وتجلياتها، ثم نتبصّر كيف تقود المسارات المتراكمة إلى مآلاتها، وكيف انتهت بنا سلاسل التمردات الدارفورية المدعومة من الخارج إلى هذا المنحدر الوعر الذي تتردى فيه بلادنا.

وتتجلى حكمة الله، في نظر من يتأمل المشهد، في أن ذات القبيلة، أو القبائل، أو قل نخبها حتى لا نكون من الظالمين، التي أوقدت نار الحرب في دارفور وأحرقت ما أحرقت من أخضر ويابس، انطلاقًا من أكذوبة التهميش وادعاءات الثراء غير المتكافئ بين أقاليم السودان واحتكار دولة الجلابة للموارد وحرمان غيرهم منها، قد انتهى بها الحال نازحةً إلى ذات شمال السودان الذي طالما وصفوه بالثراء والاحتكار.

تمام الحكمة وذروتها هنا هو ان اهل الشمال شاطروهم قليل ما عندهم، حتى لم يعد بين أيديهم ما يكفي من زاد ومأوى، وضاقت بهم الأحوال، فاعتذروا عن استضافة الأضياف فوق ثلاثة أيام. وهكذا كتب الله لإخواننا من “ثوار دارفور” ان يشاهدوا بأمهات العيون واقع أهل الشمال بعيدًا عن الصور النمطية المزيفة التي اختلقتها نخبهم، وأن تتكشف أمامهم تعقيدات العيش وقلة الموارد، إن الله بالغ أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

وعن مثل هذا المسيرة المأساوية، الملهمة، على قسوتها وباهظ كلفتها، وما آلت إليه من دروسٍ وعِبرٍ وإشاراتٍ دالّة، يقول الفر

نجة:

‏Learning the hard way!

أكمل القراءة

اخبار السودان

تظاهرة دلقو: الحِكَم الربانية وعبرة المسير

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

المقام مقام احتراز، ونعلم أن الصمت أَسلم وأكثر أمناً من زلات القول. ولكننا نجتهد، ونسأل الله السلامة، ونحن نسير بين شظايا الزجاج في ليلٍ بلا قمر. 

ثم نقول وبالله التوفيق: لو أن مواطني منطقة دلقو لم يطمئنوا الى خطة الحكومة بنقل وتوطين آلاف اللاجئين من زرقة دارفور في زمام مدنهم وقراهم، وطالبوا الحكومة بإعادة النظر في الأمر أياً كانت أسبابهم ومسوغاتهم، واتخذوا من التظاهر السلمي المشروع وتقديم المذكرات للسلطات سبيلاً للتعبير عن تحفظاتهم فلا تثريب عليهم ولا ملامة.  

ليس هناك ثمة بأس في أن يُعلن الناس مطالبهم، فيُعبّرون عنها ويجهرون بما يرونه ماسًّا بمصالحهم. وما قيمة الحرية للإنسان إن لم يكن قادراً على أن يستجمع إرادته ويصدع برأيه؟

فلنطرح جانبًا إذن ذلك الخبال المتناثر على ضفتي تظاهرة دلقو، من قبيل: “ما حدث في دلقو هو العار الوطني بعينه”، وسائر أشكال التنمّر والتهريج السياسي؛ إذ إن العار الحقّ هو السعي إلى فرض الرأي، وتكميم الأفواه، ومصادرة حقوق الناس.

بيد أن السؤال الذي يحيرني الآن هو: أين هي الولايات المتحدة وأوربا ومؤسسات المجتمع الدولي التي طالما هرجت ومرجت وزمجرت، وظلت تطالب الحكومة بالموافقة على الهدنة وإيقاف الحرب حتى تتمكن من رعاية النازحين؟ لماذا لا تتقدم لإيواء نازحي دارفور، فتوفّر لهم معسكرات منظَّمة ومهيَّأة بوسائل الحياة الكريمة، كما فعلت في مناطق اخرى بلا عدد حول العالم؟!

لماذا خَفَتَ الزعيق الدولي، وجفّت أنهار الدموع، واختفى أصحاب العيون الخضر الحُرَصاء على أمن ورفاهية إنسان دارفور؟ وكيف انتهى نازحوها إلى هذا الخيار البائس قصيرِ النظر، الذي يفتقر إلى الحكمة وتعوزه الكرامة؟ إذ يُحشر الرجال والنساء والأطفال حشراً بين السكان الأصليين في محليات ومدن وقرى الشمال شحيحة الموارد، التي بالكاد تجد ما يسدّ أقوات أيامها؛ بينما يعيش عددٌ مقدّر من مواطنيها عالةً على ما يبذله الأبناء والبنات في دول الاغتراب من عطاءٍ وعون.

ثمة ملاحظة — أو لعلّه درس ينبض بالحكمة — في هذا الابتلاء الذي حاق بأحبابنا من نازحي دارفور، وهم في غالبهم من القبائل الإفريقية التي تُعرف باسم “الزرقة”. وكان يكفيهم — كما كفانا في الوسط والشمال — اسم السودان دلالةً على سواد البشرة؛ غير أن بعض عرب دارفور آثروا تمييز أنفسهم، فأطلقوا هذا الوصف على القبائل ذات الأصل الإفريقي.

وما زلت أتحدث هنا عن النازحين من هذه القبائل، الذين نزحوا بفعل الحرب إلى الشمال. ولقد كان لهذه القبائل — وفي مقدمتها قبيلة الزغاوة — حضور بارز في نشأة حركات التمرد، ودور ملحوظ في تصاعد الحرب الأهلية في السودان، تحت رعاية وإشراف الحركة الشعبية لتحرير السودان وزعيمها جون قرنق الذي جمع حوله نخبة من أبناء الزرقة، وزوّدهم بالأدبيات الثورية، وكتب لهم “المانفستو”، وأمدّهم بالسلاح، ثم تتابعت حلقات الدعم الخارجي من الدول والمنظمات الغربية واسرائيل دعمًا ومؤازرةً وتحريضًا… إلى آخر ما يورده التاريخ المسطور.

ولولا التمردُ والنيرانُ التي أشعلتها نخبة “الزرقة”، وهم يرفعون شعارات التهميش ويملؤون الدنيا صراخًا عن الثروات المزعومة التي نهبها أبناء الشمال — أو كما قيل — لما عرف السودان شيئًا يُسمّى الجنجويد، ولما كان ثمة ابتلاء يُعرف بقوات الدعم السريع. ذلك أن ميلاد الجنجويد والدعم السريع ارتبط بتلك الحركات ارتباطاً عضوياً سببياً؛ إذ كانت هي في حقيقة الأمر بمثابة القابلة التي أتت بهم إلى الحياة.

أوجدت حكومة الإمام الراحل الصادق المهدي في حقبة الديمقراطية الثالثة، ما عُرف بـ“قوات المراحيل”، التي كانت النواةً لما عُرف لاحقًا بالجنجويد، وذلك من أجل حماية القبائل العربية من هجمات التمرد. ثم اتّسع الخرق على الراتق، مع تطوّر الصراع، إلى تشكيل قوات الدعم السريع، بعد أن بلغ سيل تمرد نخب دارفور الزُّبى، واستشكلت وتعقّدت المواجهة مع تكتيكات حرب العصابات التي أثقلت كاهل الجيش النظامي.

ولم تكن التجربة السودانية بدعًا في ذلك؛ فقد اضطرت دولٌ عديدة في العالم العريض إلى إنشاء قوات موازية لمواجهة هذا النوع من الحروب، كما في كولومبيا وسريلانكا وغيرهما. بل إن الولايات المتحدة نفسها شكّلت ومولت ورعت “مليشيا الصحوات” في العراق لمحاربة تنظيم القاعدة، كما أنشأت مليشيات محلية متعددة تحت أسماء مختلفة في افغانستان لمواجهة طالبان، حين استعصت عليها مجالدة الحروب غير التقليدية بالوسائل التقليدية.

لماذا نقول ذلك، ولماذا نستدعي التاريخ؟ إنما نستحضره ونستضئ به حتى يتاح لنا، وللأجيال القادمة، أن نتأمل في تلك الوقائع والحادثات، ونتفكر في تداعياتها وتجلياتها، ثم نتبصّر كيف تقود المسارات المتراكمة إلى مآلاتها، وكيف انتهت بنا سلاسل التمردات الدارفورية المدعومة من الخارج إلى هذا المنحدر الوعر الذي تتردى فيه بلادنا.

وتتجلى حكمة الله، في نظر من يتأمل المشهد، في أن ذات القبيلة، أو القبائل، أو قل نخبها حتى لا نكون من الظالمين، التي أوقدت نار الحرب في دارفور وأحرقت ما أحرقت من أخضر ويابس، انطلاقًا من أكذوبة التهميش وادعاءات الثراء غير المتكافئ بين أقاليم السودان واحتكار دولة الجلابة للموارد وحرمان غيرهم منها، قد انتهى بها الحال نازحةً إلى ذات شمال السودان الذي طالما وصفوه بالثراء والاحتكار.

تمام الحكمة وذروتها هنا هو ان اهل الشمال شاطروهم قليل ما عندهم، حتى لم يعد بين أيديهم ما يكفي من زاد ومأوى، وضاقت بهم الأحوال، فاعتذروا عن استضافة الأضياف فوق ثلاثة أيام. وهكذا كتب الله لإخواننا من “ثوار دارفور” ان يشاهدوا بأمهات العيون واقع أهل الشمال بعيدًا عن الصور النمطية المزيفة التي اختلقتها نخبهم، وأن تتكشف أمامهم تعقيدات العيش وقلة الموارد، إن الله بالغ أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

وعن مثل هذا المسيرة المأساوية، الملهمة، على قسوتها وباهظ كلفتها، وما آلت إليه من دروسٍ وعِبرٍ وإشاراتٍ دالّة، يقول الفر

نجة:

‏Learning the hard way!

أكمل القراءة

ترنديج