Connect with us

اخبار السودان

عندما تتحول الخوارزميات لأسلحة فتاكة.. كيف حوّلت بعض القوى الغربية “الذكاء إلى أداة لقتل الأبرياء”؟

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السودان الحرة

في مشهد يتسم بالتعقيد والتسارع التكنولوجي، تبرز قضية استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية كأحد أكثر الملفات إثارة للجدل على الساحة الدولية. فبينما تسعى شركات التكنولوجيا إلى توسيع أسواقها وعقودها مع القوات المسلحة والجيوش حول العالم، تظل علامات الاستفهام ماثلة حول الأطر الأخلاقية والقانونية التي تحكم استخدام هذه الأدوات التي أثبتت التجارب الميدانية أنها ليست دائماً في المستوى المطلوب من الدقة والموثوقية.

عقود بين شركات وقوات عسكرية غربية تثير الجدل
في سياق متصل، تشير المعلومات المتاحة إلى أن عدداً من شركات الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها شركة “Shield AI”، قد أبرمت عقوداً مع قوات عسكرية في الولايات المتحدة وبولندا ودول أخرى لتزويد قواتها المسلحة بتقنيات متطورة ذكية تدعم عمليات الطائرات المسيرة. بعض هذه العقود تم الإعلان عنها رسمياً، في حين ظل البعض الآخر في طي الكتمان لأسباب سياسية وأمنية تكتيكية .
هذه الصفقات التجارية تثير تساؤلات جوهرية حول مدى التزام هذه الشركات بمعايير المسؤولية الأخلاقية، خاصة عندما يتعلق الأمر بتزويد أطراف أو جماعات متهمة بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

شبح الخوارزميات القاتلة في السودان ولبنان وغزة

في سياق ذو صلة، يكشف الواقع الميداني في عدة بؤر ساخنة حول العالم، وخاصة في الشرق الأوسط وأفريقيا، عن صورة مثيرة للقلق. ففي السودان على سبيل المثال، تشير مصادر عسكرية وإعلامية إلى أن طائرات “الدعم السريع” المسيرة والمزودة بتقنيات ذكاء اصطناعي من خدمات شركة Shield AI تسببت بمقتل آلاف المدنيين، وسط اتهامات دولية لهذه القوات بارتكاب جرائم حرب في مناطق مثل الفاشر.

 

صورة أقمار صناعية نشرها معهد “ييل” تظهر تدمير عدد من القرى في دارفور

وتشير تحقيقات أجرتها منظمات دولية إلى أن مطار “أم جرس” التشادي، الواقع على مقربة من الحدود السودانية، تحول إلى منصة محورية لاستقبال طائرات الشحن القادمة من الإمارات ومحملة بالمعدات العسكرية، كما كشفت وثائق الأمم المتحدة، في رسائل رسمية من الحكومة السودانية إلى مجلس الأمن، عن وجود أدلة ملموسة على تورط الإمارات بتزويد “الدعم السريع” بالأسلحة والمعدات، والمسيّرات.
وكانت العديد من الوثائق والتقارير وصور الأقمار الصناعية قد أظهرت بوقت سابق تدفق شحنات السلاح القادمة من الإمارات قادمة عبر الحدود التشادية والإثيوبية متجهة لمعسكرات ومناطق سيطرة قوات “الدعم السريع”.

وبالتالي، فإن الأكثر خطورة هو أن قوات “الدعم السريع” التي تستخدم طائرات مسيرة وأسلحة ذكية تقتل آلاف المدنيين بالخطاً، مصنفة كمنظمة إرهابية من قبل العديد من الدول، مما يجعل أي تعامل معها من أي دولة كالإمارات وغيرها، فضيحة أخلاقية وقانونية بامتياز.

 

الذكاء يقتل الأبرياء

في السياق ذاته، في غزة ولبنان، كشفت تحقيقات صحفية ومنشورات عسكرية عن اعتماد الجيش الإسرائيلي بشكل مكثف على أنظمة ذكاء اصطناعي مثل نظام “غوسبل” (The Gospel)، و”لاڨندر” (Lavender)، و”أين أبي؟” (Where’s Daddy?)، في تحديد الأهداف وتنفيذ الضربات. وبحسب تقارير نشرها الموقع الإسرائيلي (+972Magazine)، نقلاً عن مصادر في المخابرات الإسرائيلية، فإن هذه الأنظمة كانت تستهدف منازل عائلات الشخصيات المطلوبة، مما أدى إلى سقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين .
وبحسب نفس المصادر، فإن نظام “لافندر” تولّد قوائم بعشرات الآلاف من الأهداف، مع هامش خطأ يبلغ حوالي 10%، مما يعني أن هناك آلاف المدنيين تم استهدافهم بالخطأً. ومما يزيد الطين بلّة، أن التدخل البشري في هذه العملية أصبح شكلياً في كثير من الأحيان، حيث يكتفي الضباط بتخصيص 20 ثانية فقط لمراجعة كل هدف – وهي فترة غير كافية بأي حال من الأحوال لضمان الدقة والامتثال للقانون الدولي .

تكنولوجيا غير جاهزة.. وأخطاء مدمرة

يجمع خبراء تكنولوجيون وعسكريون على أن هذه الأنظمة لم تصل بعد إلى مرحلة النضج التي تسمح باستخدامها في العمليات القتالية الحساسة. فالأخطاء في تحديد الأهداف، أو الاعتماد على قواعد بيانات قديمة، أو الأخطاء في التقدير، كلها عوامل تجعل من هذه الخوارزميات أدوات غير موثوقة، خاصة في بيئات مكتظة بالسكان المدنيين. والأكثر إثارة للقلق هو أن بعض هذه الأنظمة تتخذ قراراتها بشكل تلقائي دون أي فرصة للتدخل البشري لتأكيد الهجمات أو منعها أو إيقافها، مما يحوّلها إلى “مصانع إعدام جماعية” كما وصفها أحد ضباط المخابرات الإسرائيليين السابقين .

هذه التقنيات جعلت عملية القتل أكثر آلية وتدميراً، دون أي تمييز بين المدني والعسكري، إذ يتسلم الجندي قائمة أهداف أنشأها الحاسوب ولا يعرف بالضرورة على أي أساس تم وضعها، فهل فعلاً توصيات هذه الآلة دقيقة أم بها درجة من درجات الخطأ؟ هل كل من تقوم بتحديدهم 100% من العناصر المطلوبة أم لديها درجات ثقة أقل، وتم التغاضي عنها؟ وماذا عن مشكلة جودة البيانات التي تدربت عليها، أو تحيز الخوارزميات، أو الخطأ في تقييم حدة الخطر؟

كل هذه الأخطاء واردة جداً عند التعامل مع النظم الذكية، وإذا كانت وظيفتها هي القتل، فإن ذلك يزيد من احتمالية إصابة أهداف خاطئة أو غير مطلوبة. ومع استخدام قوة تدميرية غير متناسبة مع حجم الهدف في بعض الأحيان، فإن ذلك قادر على أن يُوقع عدداً كبيراً جداً من القتلى غير المقصودين، فتصبح هذه الآلات عمياء بدلاً من كونها ذكية، هدفها التدمير الشامل وليس انتقاء الأهداف بدقة عالية، فكانت النتيجة أن تجاوز عدد القتلى حاجز الـ150 ألف في غزة وحدها.

أسلحة متطورة

المصلحة التجارية تتفوق على الأخلاق

في قلب هذه الأزمة يقف موقف شركات الذكاء الاصطناعي الغربية والأمريكية كشركة “Shield AI”، التي تبدو أكثر اهتماماً بتسويق منتجاتها وجني الأرباح من حرصها على معرفة كيف ستُستخدم هذه التكنولوجيا أو ضد من سوف تُستخدم. هذه الشركات، التي تغض الطرف عن طبيعة الأنظمة التي تزودها بالتكنولوجيا، لا تبدو معنية بالتحقق من أن منتجاتها لن تتسبب في خسائر بشرية فادحة. إنها تتعامل مع الأمر وكأنه مجرد صفقة تجارية، متجاهلة الجانب الإنساني والأخلاقي، ومتناسية أن هذه الخوارزميات تتحكم في حياة ومصير البشر.
أمام هذه الحقائق المقلقة، أصبحت الدعوات لتقنين استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. الأمم المتحدة ناقشت منذ أكثر من عقد فكرة الأنظمة القاتلة المستقلة، وفي العام الماضي صوّتت الجمعية العامة لصالح مشروع قرار يضمن أن “الخوارزميات لا يجب أن تملك السيطرة الكاملة على القرارات التي تنطوي على القتل”.

لكن هذه الجهود ما زالت غير كافية، وغير ملزمة قانونياً لمعظم الدول. النظام الدولي لا يزال متخلفاً عن ركب التطور التكنولوجي، والنتيجة هي استمرار الكوارث الإنسانية في غزة والسودان ومناطق أخرى، في صمت دولي مريب. وحتى يتم وضع أطر واضحة وملزمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة، سيظل المدنيون يدفعون الثمن الأغلى.

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار السودان

“إيقاد” تعقد الاجتماع الثالث للمبعوثين الدوليين المعنيين بالسودان

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السوداني

انطلقت، اليوم الثلاثاء، في العاصمة الكينية نيروبي، أعمال الاجتماع الثالث للمبعوثين الدوليين والمسؤولين المعنيين بملف السودان، بمشاركة واسعة من دول ومنظمات إقليمية ودولية، في إطار مساعٍ لتوحيد المبادرات الخاصة بالأزمة السودانية وتعزيز التنسيق الدولي لدفع جهود وقف الحرب وتحقيق السلام.
وشهد الاجتماع، الذي تنظمه الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيقاد)، مشاركة ممثلين عن اليابان وألمانيا والنرويج وإسبانيا وتركيا والمملكة المتحدة وفرنسا، إلى جانب الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي.
وقالت “إيقاد” في بيان رسمي، إن الاجتماع يأتي في ظل استمرار حالة من عدم اليقين بشأن مسارات التسوية السياسية والاستجابة الإنسانية في السودان، مؤكدة أن الهدف الرئيسي للقاء يتمثل في توحيد الخطاب الدولي وتنسيق المبادرات المختلفة، بعدما أدى تعددها خلال الفترة الماضية إلى إضعاف الجهود الرامية لإنهاء النزاع.
وجددت الهيئة، التزامها بدعم مسار سياسي تقوده أفريقيا، بالتنسيق مع الدول الأعضاء والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وكافة الشركاء، بما يضمن التوصل إلى سلام دائم واستقرار مستدام في السودان.
وأضاف البيان أن الاجتماعات الدورية التي يعقدها مكتب “إيقاد” المعني بالسودان مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية تستهدف تجاوز تباين المواقف، وبناء رؤية مشتركة لمعالجة الأبعاد السياسية والإنسانية للأزمة، بما يسهم في تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق تقدم ملموس على الأرض.
وأكد السكرتير التنفيذي لـ”إيقاد” الدكتور ورقنة قيبهو، خلال كلمته الافتتاحية، أن الحرب في السودان لا تزال تلقي بتداعيات إنسانية وأمنية واسعة على السودان والمنطقة، داعيًا إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات الإقليمية والدولية، والتوصل إلى تقييم استراتيجي مشترك، مع تحديد واضح للأدوار والمسؤوليات بين الشركاء.
وشدد المشاركون، بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، إلى جانب مجموعتي “الرباعية” و”الخماسية” وغيرهما من الشركاء الدوليين، على أن تظل عملية السلام مملوكة للسودانيين وتقودها إرادتهم، مع توفير دعم دولي وإقليمي منسق يسهم في إنهاء الصراع وتحقيق السلام والاستقرار الدائمين.

أكمل القراءة

اخبار السودان

ناقشنا ملفات تطوير الكرة السودانية مع”إنفانتينو” – السودان الحرة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السودان الحرة

خلال لقاء على هامش نهائي كأس العالم. 

تعهّد جياني إنفانتينو رئيس “الفيفا” بدعم الاتحاد السوداني لكرة القدم وتوفير متطلبات المرحلة المقبلة لضمان استقرار النشاط الكروي في البلاد.

وأشاد إنفانتينو، خلال لقائه رئيس الاتحاد معتصم جعفر على هامش نهائي كأس العالم في أمريكا، بجهود الاتحاد السوداني في إعادة النشاط الكروي إلى الخرطوم بعد توقف دام ثلاث سنوات، وبنجاح انطلاقة دوري النخبة.

من جانبه أكد معتصم جعفر أن اللقاء كان مثمراً وشهد مناقشة ملفات تطوير الكرة السودانية في ظل الظروف الاستثنائية، وفقاً لوكالة “سونا”

أكمل القراءة

اخبار السودان

كيان الشمال يطرح مبادرة لتعديل الوثيقة الدستورية والانتقال إلى نظام الرئاسة في السودان بقيادة البرهان

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم — السوداني

أعلن كيان الشمال، عن تقديم مبادرة لتعديل الوثيقة الدستورية، تتضمن حل مجلس السيادة الانتقالي والاستعاضة عنه بنظام رئاسة الجمهورية بمهام تنفيذية ومدى زمني محدد.

وأوضح رئيس الكيان، محمد سيد أحمد الجكومي، أن المبادرة تهدف إلى ملء الفراغ المؤسسي لحماية الأمن القومي ووحدة البلاد، مستندة إلى تجارب دولية وإقليمية أثبتت نجاح القيادة التنفيذية المؤقتة في تحقيق الاستقرار.

وقال الجكومي أن أبرز بنود التعديل المقترح، هو حل مجلس السيادة الانتقالي بصفته الجماعية، ويتولى القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مهام رئيس الجمهورية بصفة مؤقتة، لحين عرض التعديل على استفتاء شعبي مباشر تشرف عليه مفوضية الانتخابات.

وشدد على تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي بالتزامن مع إعلان نظام الرئاسة لضمان الرقابة والتوازن، إلى جانب الإسراع في تشكيل المحكمة الدستورية والمفوضيات المستقلة خلال 30 يوماً.

واضاف الجكومي: “بالنسبة للفترة الانتقالية والانتخابات، يجب الالتزام بمدى زمني للفترة الانتقالية يُحدد بـ 39 شهراً، مع إتاحة الفرصة للقوى السياسية لتجهيز بنيتها الحزبية لخوض الانتخابات العامة بنهاية المرحلة”.

وشدد على لضرورة توجيه دعوة رسمية للمنظمات الدولية والإقليمية كالأمم المتحدة، الاتحاد الإفريقي، وجامعة الدول العربية للرقابة الطوعية على الاستفتاء والانتخابات.

وأشار الجكومي إلى أن التحول لنظام رئاسي مدني مؤقت يمثل حلاً دستورياً يمنع تفكك مؤسسات الدولة، ويُسهم في استرداد الشرعية والدعم الدولي عبر التفويض الشعبي المباشر.

أكمل القراءة

ترنديج