الخرطوم: السودان الحرة
أدانت نظارة المسيرية بجبل مون بالسودان بقيادة الناظر جمال محمد الحاج ابراهيم التفلتات الأمنية التي حدثت في المنطقة وترحمت على أرواح الأبرياء في محلية جبل مون عامة .
وأكدت نظارة المسيرية في بيان لها أن الأحداث التي وقعت منذ ٢٠٢٠ واستمرت حتى الآن والتي راح ضحيتها ما يقارب المائة شخص من الطرفين أمر مؤسف غاب فيه صوت الحكمة بين مجموعات يربط بينها الدم والأرض وتاريخ طويل من التعايش السلمي.
وأشارت إلى أن ما حدث ويحدث في جبل مون بشكل مستمر تقف وراءه أطراف من خارج المنطقة وأيادي خفية ، مطالبة الطرفين إدراك ذلك.
وأضافت إننا في نظارة المسيرية بجبل مون نرى أن مصلحة جميع الأطراف تكمن في السلام والتعايش وحل النزاعات وفقاً للأعراف والموروث التاريخي، ونناشد المجتمع السودان المحلي والاقليمي والدولي بدعم السلام بمحلية جبل مون وعدم الانجرار خلف الاعلام المضلل.
وقال الناظر جمال محمد الحاج ابراهيم ناظر عموم المسير جبل مون بالسودان إن المشكلة التي نواجهها الآن في المنطقة هي نزاعات طبيعية وقديمة تتجدد من وقت لآخر نتيجةً لانفلات الأمن في المنطقة، وتفشي سرقات المواشي، ولذلك ندعو عاجلاً أرسال قوة مشتركة من الجيش والدعم السريع والشرطة لضبط الأمن وحماية المواطنين، والفصل بين المجموعات المتحاربة واسترداد المواشي المنهوبة كما ندعو الحكماء من أبناء شعبنا بمختلف تكويناتهم التدخل وحل الإشكال وفقاً للأعراف، وذلك حقنًا للدماء كما ندعو أهلنا من الطرفين الجلوس لإحياء ما تم الاتفاق عليه وتطويره ليكون سلامًا شاملا.
اخبار السودان
بيان من المسيرية بشأن أحداث جبل مون
نشرت
منذ 4 سنواتفي
بواسطه
اخبار السودان
تابع ايضا
اخبار السودان
شركة الموارد المعدنية تستقبل المُعدِّنين المُبعدين من مصر وتتكفل بترحيلهم إلى مناطقهم بمبادرة المدير العام محمد طاهر عمر
نشرت
منذ 42 دقيقةفي
يونيو 22, 2026بواسطه
اخبار السودان
أخبار | السودان الحرة
دنقلا – السوداني

في لفتة إنسانية تكافلية، استقبلت الشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة بالولاية الشمالية، بالميناء البري بمدينة دنقلا، مجموعة من المُعدِّنين السودانيين المُبعدين من جمهورية مصر العربية.
تأتي هذه الخطوة تنفيذاً لتوجيهات المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة، محمد طاهر عمر، وبالتنسيق الكامل مع حكومة الولاية الشمالية، وتحت إشراف مباشر من والي الولاية، الفريق الركن عبد الرحمن عبد الحميد، وبمشاركة فاعلة من لجنتي الأمن والعودة الطوعية.
وتكفّلت الشركة السودانية للموارد المعدنية بكافة نفقات ترحيل المُعدِّنين المُبعدين إلى ذويهم ومناطقهم المختلفة داخل ولايات السودان. وشملت الرعاية المقدمة لهم، توفير الإعاشة الكاملة والوجبات الغذائية، وتقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية والفحوصات الطبية اللازمة. وتوفير الخدمات الأساسية لضمان عودتهم إلى قراهم ومدنهم بصورة كريمة وآمنة.
وأكدت الشركة، أن هذه المبادرة تأتي في إطار المسؤولية الوطنية والمجتمعية للشركة، والتزامها المستمر بالوقوف إلى جانب المواطنين ودعم القضايا الإنسانية، لا سيما في ظل الظروف الاستثنائية الحرجة التي تمر بها البلاد.

شهد مراسم الاستقبال وزير الشباب والرياضة بالولاية الشمالية، د. عبد الرحمن أحمد فقيري، إلى جانب لفيف من القيادات التنفيذية والمجتمعية.
وفي كلمته خلال الاستقبال، أشاد الوزير فقيري بالدور الطليعي الذي تضطلع به الشركة السودانية للموارد المعدنية، مثمناً استجابتها السريعة ومبادرتها الإنسانية تجاه العائدين. وأكد أن ما قدمته الشركة يمثل نموذجاً وطنياً مشرفاً للتكافل والتعاون بين مؤسسات الدولة، ودليلاً راسخاً على استشعار الشركة لمهامها المجتمعية في الأوقات الصعبة.
اخبار السودان
نحاس شرق السودان يُباع إلى الصين في صفقة مريبة.. في بريد مجلسي السيادة والوزراء والأجهزة الأمنية!!!
نشرت
منذ 6 ساعاتفي
يونيو 22, 2026بواسطه
اخبار السودان
أخبار | السودان الحرة
كتب – عطاف محمد مختار
يتوجه اليوم وزير المعادن، نور الدائم طه، إلى العاصمة الصينية بكين للتوقيع على اتفاقية تمنح بموجبها شركة صينية حق الاستحواذ على التنقيب عن معدن النحاس في ولاية البحر الأحمر بشرق السودان. الصفقة الممتدة لـ (30) عاماً تحمل في طياتها تفاصيل مجحفة؛ حيث لن تتجاوز حصة السودان 30 % فقط من الأرباح، وهي حصة مهددة بالتآكل بعد خصم الديون الصينية – القديمة المستحقة على الحكومة ـ من عوائد الاستخراج. وتبلغ قيمة الصفقة 300 مليون دولار فقط لا غير.
هذا الاتفاق لا يمثل فقط تفريطاً في الموارد السيادية، بل يهدد بفقدان الدولة لحق الإدارة، ويعيد إلى الأذهان السيناريوهات الكارثية لشركات الذهب الأجنبية التي استنزفت باطن الأرض وتركت للمواطن الفقر والمرض.
لكم أن تعلموا أن الولايات المتحدة تفرض على هذه الشركة عقوبات صارمة، وتقيّد وصولها إلى النظام المالي الأمريكي. وكأننا نريد المزيد من العقوبات على اقتصادنا المثقل بالعقوبات!!!
توجد ثغرات قاتلة وقنابل موقوتة، في هذا الاتفاق، أولاً العرض المالي هزيل، فالقبول بنسبة 30 % من الأرباح (قبل خصم الديون) هو استسلام مالي يفقد الدولة سيادتها الإدارية والمالية على مشروع استراتيجي يمتد لثلاثة عقود.
ثانياً، يعد هذا الاتفاق تكرار تجربة (الذهب الفرنسي) المريرة في شرق السودان، فقد تغافل الاتفاق تماماً عن مواطن شرق السودان المطحون، الذي يعيش فوق أرض غنية بالثروات لكنه يفتقر لأبسط مقومات الحياة. أي شراكة لا تنعكس رفاهية وتنمية على إنسان الشرق ستفجر أزمات وزلازل اجتماعية وعنيفة لن تتحملها الدولة.
ثالثاً تغول السلطة التنفيذية الفردية، فترك ملف الثروات القومية الناضبة، والتي هي ملك للأجيال القادمة، تحت رحمة قرار لبعض الوزراء، هو تشويه صريح لآليات الحوكمة الرشيدة.
يجب أن تكون هناك خارطة طريق بديلة، تقدم الحلول العاجلة لإنقاذ ثروات البلاد، تبدأ بوقف هذا التلاعب بمصير ثروات السودان، ويتطلب إعادة صياغة جذرية لآلية التعامل مع ملف التعدين، عبر تبني إجراءات عملية، بحيث يسحب الملف من وزارة المعادن، وتعلية سقف المطالبات، كما يجب أن ينحصر دور وزارة المعادن في الجانب الفني والتنفيذي فقط عبر إعداد الخرط للمربعات وإجراء الدراسات الابتدائية.
أما قرار التصرف وعقد الاتفاقيات الاستراتيجية، فيجب أن يكون حصراً بيد رئاسة الوزراء. واعتماد مبدأ العطاءات المفتوحة والشفافة،
تُطرح مربعات التعدين علناً وبشفافية كاملة على الموقع الرسمي للوزارة، لتتنافس عليها الشركات العالمية وفقاً لأعلى معايير النزاهة والمصلحة الوطنية، بعيداً عن الغرف المغلقة والاتفاقيات الثنائية المشبوهة.
ومن الضرورة تشكيل (لجنة فرز قومية) متعددة القطاعات، ولا يجوز لجهة واحدة تقييم العروض. وتضمن اللجنة تمثيلاً حقيقياً ومباشراً، تضم، بنك السودان المركزي ووزارة المالية لضمان العوائد واحتياطيات الدولة، ووزارة العدل لضبط الصياغة القانونية لحقوق الدولة، ووزارتا الصحة والبيئة لحماية المنطقة من التلوث. واتحادات العاملين في التعدين، وجمعيات حماية المستهلك، والصحافة والإعلام لضمان الرقابة والشفافية.
عقب اكتمال الفرز، ترفع اللجنة القوائم والخيارات الأفضل إلى مجلس الوزراء لإجازتها بشكل جماعي، ومن ثم تحويلها لوزارة العدل لصياغة عقود محكمة تحفظ حقوق الدولة وحقوق الأجيال القادمة.
بإمكان وزير المعادن معالجة مخلفات تعدين الذهب (الكرتة) التي تُقدّر بعشرات ملايين الأطنان، فهي لا تُمثّل مجرد ملف بيئي عابر، بل هي ثروة اقتصادية مهدرة تملك القدرة على رفد خزينة الدولة بمليارات الدولارات إذا ما أُديرت برؤية وطنية حقيقية. ولذا فإن غياب الاستراتيجيات الواضحة من قِبل وزارة المعادن للاستفادة القصوى من هذه الأنقاض يثير تساؤلات حول كفاءة إدارة هذا القطاع الحيوي، ويستدعي تحركاً عاجلاً لتفكيك البيروقراطية وتحويل هذه النفايات التعدينية إلى مشاريع استثمارية قائمة على تقنيات حديثة تضمن استخلاص المعادن النفيسة وتعظيم العائدات الحكومية.
أخيراً؛ لا ضير من الانفتاح على الشراكات الاستراتيجية الدولية، بما في ذلك التعاون مع القوى الاقتصادية الكبرى كالصين في المجالات التعدينية والزراعية والعسكرية، باعتباره خياراً جيوسياسياً وتنموياً فريداً؛ إلا أن المحك الحقيقي يكمن في إرساء هذه التحالفات على قواعد صلبة تحمي المصالح العليا للدولة وسيادتها. ويجب أن تصاغ هذه الاتفاقيات برؤية وطنية نافذة وشفافة، تقطع الطريق أمام أي صفقات مريبة أو تنازلات غير مدروسة، وتضمن تحقيق معادلة الكسب المتبادل ونقل التكنولوجيا، بعيداً عن ارتهان الموارد الوطنية.
هذا بلاغ إلى رئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء والأجهزة الأمنية، فالمعادن ثروة ناضبة لا تتجدد، والتهاون فيها يرقى لمستوى الجريمة التاريخية في حق الوطن. على مجلس الوزراء التدخل الفوري لتجميد هذا الاتفاق، وإعادة صياغة شروط التفاوض بما يضمن كرامة السودان وحق إنسان الشرق في التنمية والرفاه.
كفى تلاعباً بمقدرات هذا الشعب.
اخبار السودان
الوقوف مع الدولة: السعودية واختبار السودان
نشرت
منذ 11 ساعةفي
يونيو 21, 2026بواسطه
اخبار السودان
أخبار | السودان الحرة
لطالما جادل جون ميرشايمر، عالم السياسة بجامعة شيكاغو المعروف بتقييماته الصارمة، بأن الجغرافيا هي أحد أكثر القوى حسمًا في العلاقات الدولية. إن ملاحظته بشأن الولايات المتحدة تعد درسًا بليغًا؛ فحمايتها بمحيطين شاسعين وحدودها مع جارتين غير مهددتين، منح أمريكا درجة من العزل الاستراتيجي لم تحظَ بها أي قوة عظمى أخرى في التاريخ.
هذا العزل لم يحمِ الولايات المتحدة فحسب، بل حدد موقعها ومكانتها؛ فالأمة التي لا تحتاج إلى إنفاق طاقتها في الدفاع عن حدودها يمكنها توجيه تلك الطاقة نحو الخارج، لتشكيل العالم من حولها. وبعبارة أخرى، فإن الميزة الاستراتيجية هي دعوة للقيادة.
أما دعوة المملكة العربية السعودية فتأتي من مصدر مختلف، لكنها لا تقل واقعية، بل إنها في بعض الجوانب أقدم بكثير. إن موقع المملكة عند ملتقى ثلاث قارات، ودورها كخادم للحرمين الشريفين، وجذورها العميقة في الثقافة العربية، تشكل معًا مجموعة من الالتزامات التي فرضتها الجغرافيا والتاريخ معًا. فبالنسبة لنحو ملياري مسلم حول العالم، تمثل مكة المكرمة والمدينة المنورة المركز الروحي لحضارة بأكملها، والدولة التي تشرف عليهما لا يمكنها أن تظل غير مبالية بمصير هذه الحضارة.
ولتقدير الثقل الكامل لهذا الإرث، يجب على المرء أن ينظر إلى ما هو أبعد من التأسيس الحديث للمملكة. وفي هذا السياق، يقدم المؤرخ عبد المجيد المديرع إطارًا مفيدًا بقوله:
“المملكة العربية السعودية قامت على الإسلام والثقافة العربية، وهما الركيزتان التوأمان اللتان قامت عليهما الدولة الأموية. لقد كانت الدولة الأموية تمتلك الإسلام والعرب كعمود فقري لها. وجاءت بعد ذلك الدولة العباسية التي حافظت على الإسلام، لكنها فصلته عن العرب الذين هم أساس الإسلام نفسه. ولم يقف العرب كقوة حضارية إلا من خلال الدولة الأموية في الأندلس، والدولة السعودية”.
إن نقطة المديرع ليست مجرد لفتة تاريخية، بل تتحدث مباشرة عن الحاضر. فالمملكة العربية السعودية ليست دولة جديدة تبحث عن هيبة قديمة، بل هي، بالمعنى العميق، استئناف: عودة لكيان سياسي جمع ذات يوم بين الجغرافيا المقدسة للحرمين الشريفين والجذور الثقافية التي يستمد منها العالم العربي الأوسع هويته. ويحمل هذا الإرث في طياته مطلبًا ضمنيًا: دعم المؤسسات الفاعلة على حساب الفصائل المسلحة، وتقديم نموذج للحوكمة يمكن للعالم العربي أن يعرفه ويحترمه. هذا هو الهدف الذي يسري في أسس المملكة.
علاوة على ذلك، تجدر الإشارة إلى أن هذا الهدف ليس أخلاقيًا بطبيعته فحسب، بل هو استراتيجي أيضًا بالمعنى الأكثر وضوحًا. فالعالم العربي المزدهر، من الخليج العربي إلى الشواطئ الأطلسية للمغرب، هو بكل وضوح جوار أفضل للمملكة العربية السعودية. إن التحول الاقتصادي للمملكة، وأجندة التنويع الطموحة، وشبكتها المتنامية من روابط الاستثمار والتجارة التي تمتد غربًا عبر شمال إفريقيا؛ كل ذلك يعتمد، عند مستوى أساسي ما، على بيئة إقليمية فاعلة بدلاً من بيئة ممزقة.
تمتلك الرياض كل الحوافز لرؤية جيرانها مستقرين ومنطقتها متكاملة. فالاضطراب، أينما حل، سواء في بلاد الشام، أو القرن الإفريقي، أو المغرب العربي، يحمل تكاليف تصل في النهاية إلى عتبة المملكة. إن مصلحة السعودية في الازدهار العربي هي مصلحة هيكلية وليست مجرد شعارات بلاغية.
وقد عبرت هذه المصلحة الهيكلية عن نفسها في نمط سلوكي متسق عبر المنطقة. والمبدأ الكامن في جوهرها واضح ومباشر: عندما تتعرض مؤسسات الدولة للتهديد من قِبل قوى مسلحة تسعى لإزاحتها أو تذويبها، فإن السعودية تقف مع الدولة.
نماذج من المنطقة: البحرين واليمن
توضح حالتان خارج السودان هذا الأمر بوضوح تام:
في البحرين: عندما هددت اضطرابات عام 2011 بزعزعة استقرار مملكة البحرين وتقويض أسس مؤسساتها الحاكمة، لم تتردد السعودية. وكجزء من نشر قوات درع الجزيرة، تحركت الرياض لدعم دولة جارة تواجه خطرًا حقيقيًا بالانهيار؛ ليس لفرض نتيجة معينة، بل لمنع حدوث فراغ. هذا التمييز مهم؛ فما تعارضه السعودية باستمرار ليس التغيير في حد ذاته، بل المسار الخاص والخطير للتغيير الذي يمر عبر الانهيار المؤسسي والفوضى المسلحة.
في اليمن: كان المنطق هو نفسه، لكن الرهانات كانت أعلى بكثير. عندما اجتاحت الحركة الحوثية — المدعومة من أطراف خارجية ذات مصالح تتناقض تمامًا مع الاستقرار الإقليمي — البلاد وطردت الحكومة المعترف بها دوليًا من العاصمة، نظمت السعودية وقادت تحالفًا لاستعادة السلطة الشرعية. لقد كانت التدخلات مكلفة وما زالت تسويتها غير مكتملة، لكن المبدأ الأساسي لم يتزعزع أبدًا: أن يمنًا تحكمه مؤسسات معترف بها، مهما كانت غير مثالية، هو أفضل بمرات لا تحصى من يمن لا يحكمه أحد، أو تحكمه ميليشيا تأتمر بأمر كفيل أجنبي.
الاختبار الراهن في السودان
هذا المبدأ سبَق أزمة اليمن، واستمر من بعدها. ومع ذلك، لا يوجد مكان يتجلى فيه اختبار هذا المبدأ بشكل أكثر إلحاحًا اليوم مما يحدث في السودان.
إن ما يتكشف هناك ليس صراعًا أهليًا تقليديًا، بل هو تفكيك ممنهج للدولة عند أحد أكثر الملتقيات حساسية واستراتيجية في العالم العربي، حيث يلتقي البحر الأحمر بالقرن الإفريقي والساحل. إن السودان الممزق لا يعاني داخليًا فحسب؛ بل ينتج آثارًا ارتدادية، ونزوحًا، وتدفقات للأسلحة، وأراضٍ بلا حوكمة، تشع للخارج عبر منطقة غير مستقرة بالفعل. بالنسبة لدولة ترتبط مصالحها هيكليًا بالاستقرار الإقليمي، فإن انهيار السودان ليس مصدر قلق هامشي، بل هو تحدٍ مباشر لشكل العالم العربي الذي تعمل الرياض على بنائه.
بناءً على ذلك، جاءت استجابة السعودية متسقة؛ إذ نظمت الرياض نهجها حول التزام واضح واحد: دعم مؤسسات الدولة الشرعية على حساب قوات الميليشيات. وفي حين قدرت بعض الأطراف الإقليمية أن السودان المفتت يخدم مصالحها الاستراتيجية، وذهبت إلى حد تسليح القوى غير النظامية وتعميق الصراع، حافظت السعودية على دعمها للمؤسسات السيادية في السودان والحكومة الشرعية بقيادة الفريق البرهان.
هذا التباين ليس عارضًا، بل يعكس اختلافًا حقيقيًا في الرؤية: بين من يرى في الدولة العربية الضعيفة فرصة، ومن يرى فيها مشكلة يجب احتواؤها.
ولم تغب الأبعاد الخارجية للصراع عن واشنطن؛ فقد وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في شهادته أمام الكونغرس في 4 يونيو، الوضع في السودان بأنه “حرب بالوكالة”، وهو اعتراف بأن أطرافًا خارجية تغذي العنف عمدًا. هذا التوصيف دقيق إلى حد ما، ولكنه يقصر في عدم رسم التمييزات اللازمة.
فليست كل التدخلات الخارجية متساوية. هناك فرق شاسع بين من اختار تسليح الميليشيات كأدوات للتفتيت، وبين دولة مثل السعودية، التي عملت بثبات نحو تحقيق النتيجة المعاكسة. وتعد الرياض من بين الفاعلين الإقليميين القلائل الذين عملوا باستمرار على احتواء الفوضى الإقليمية.
التطلع إلى المستقبل
إن الأهمية الأوسع لموقف المملكة العربية السعودية تمتد إلى ما هو أبعد من أي صراع منفرد. فكما جعلت المزايا الجغرافية لأمريكا منها مهندسًا طبيعيًا للنظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية — ليس لأنها سعت وراء هذا الدور، بل لأن موقعها جعل ذلك حتميًا تقريبًا — فإن الإرث الحضاري للمملكة، الممتد عبر 14 قرنًا من التاريخ العربي الإسلامي، قد وضعها في قلب منطقة تبحث ليس فقط عن الأمن، بل عن نموذج قابل للتطبيق لما يمكن أن تكون عليه الدولة العربية.
من البحرين إلى اليمن إلى السودان، قدمت المملكة إجابة متسقة على هذا السؤال: إن السيادة تستحق الدفاع عنها، وإن المؤسسات تستحق الحفاظ عليها، وأن البديل المتمثل في الفصيل المسلح أو الميليشيا أو القوة الوكيلة يؤدي إلى طريق لا ترغب أي أمة جادة في سلوكه.
لكن السودان ليس سوى فصل واحد، وليس القصة بأكملها. إن ما تعمل السعودية على تحقيقه في نهاية المطاف هو شرق أوسط مستقر بما يكفي ليؤخذ على محمل الجد كقوة بناءة في العالم؛ منطقة لم تعد تُعرّف في المقام الأول بصراعاتها، بل بقدرتها على حلها.
أما عما إذا كانت المملكة ستنهض تمامًا بهذا التحدي، فهو أمر يبقى رهين المستقبل. إن العالم العربي، من الخليج إلى المحيط الأطلسي، يراقب؛ وبشكل متزايد، يراقب بقية العالم أيضًا.
* ناصر بن حمد الأحمد: باحث وكاتب سياسي يمتلك خبرة تتجاوز ثماني سنوات في الإعلام السياسي، ومتخصص في تحليل التوجهات السياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والولايات المتحدة.

شركة الموارد المعدنية تستقبل المُعدِّنين المُبعدين من مصر وتتكفل بترحيلهم إلى مناطقهم بمبادرة المدير العام محمد طاهر عمر

نحاس شرق السودان يُباع إلى الصين في صفقة مريبة.. في بريد مجلسي السيادة والوزراء والأجهزة الأمنية!!!

الوقوف مع الدولة: السعودية واختبار السودان
ترنديج
اخبار السودانمنذ أسبوع واحد“خالد الإعيسر” يتحدث عن القرار الشجاع والحاسم – السودان الحرة
- اخبار السودانمنذ 4 أيام
توجيهات عاجلة لكافة القوات الأمنية لحسم تفلتات الرتج بالبحر الأحمر
اخبار السودانمنذ أسبوع واحد(الإرصاد) تحذر من ارتفاع كبير في درجات الحرارة بالشمالية ونهر النيل
اخبار السودانمنذ 5 أيامغسان علي عثمان يوقّع ويدشّن «العقل العربي: جدلية المعرفة والسلطة» بالقاهرة
اخبار السودانمنذ 6 أيامبنك السودان المركزي يصدر قرارًا بشأن استيراد الوقود – السودان الحرة
- اخبار السودانمنذ أسبوع واحد
عمليات نبش ودفن رفات الحرب تتواصل بالخرطوم
اخبار السودانمنذ 4 أياممجلس السيادة السوداني يبحث ملف الضائقة المعيشية ويبعث برسالة مهمة للمواطنين
اخبار السودانمنذ أسبوع واحدمغادرة قطار (الأمل) الأول من القاهرة غداً وعلى متنه (1200) عائد إلى السودان












