تقول اللجنة، إنّ هذا الاستهداف ممنهج ويستهدف الأعيان المدنية وخدمات المواطنين العزل في حياتهم اليومية .
قالت لجنة أمن محلية الدبة، إنّ ميليشيا الدعم السريع، استهدفت محطة الكهرباء التحويلية مساء اليوم الأربعاء.
وأفادت اللجنة في بيانٍ، أطلع عليه”السودان الحرة”، أنّ الحادثة أدّت إلى نشوب حريق بالمحطة وإصابة أحد أفراد الحراسة”خفير” إصابات خفيفة ونقل إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وأوضحت اللجنة، أنّ هذه الأعمال الإجرامية من قبل هذه الميلشيا المتمردة لن تثنيهم عن القيام بدورهم في الدفاع عن هذه الأرض والعرض.
السودان يشن هجوماً دبلوماسياً أمام مجلس الأمن: العدالة المتأخرة ليست عدالة.. والتقاعس الدولي يبعث برسائل خاطئة للجناة ويعزز مناخ الإفلات من العقاب في دارفور
وجه السودان، اليوم، خطاباً شديد اللهجة أمام مجلس الأمن الدولي، وضع فيه المجتمع الدولي والمحكمة الجنائية الدولية أمام مسؤولياتهما القانونية والأخلاقية. واتهمت الخرطوم علناً وبأوضح العبارات نظام أبوظبي برعاية وتمويل الفظائع والانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها ميليشيا الدعم السريع الإرهابية، بحق المدنيين في إقليم دارفور وبقية أنحاء البلاد، مطالبة بتوسيع التحقيقات الدولية لتشمل المحرضين والممولين الإماراتيين، ومحذرة من أن العدالة المتأخرة باتت تهدد مصداقية المنظومة الدولية برمتها.
جاء ذلك في البيان الرسمي الذي ألقاه الوزير المفوض، عمار محمد محمود، أمام مجلس الأمن الدولي بشأن التقرير نصف السنوي للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية حول الأوضاع في دارفور، عملاً بقرار مجلس الأمن رقم 1593.
واستهل ممثل السودان بيانه بتجديد التزام الدولة السودانية الراسخ والمبدئي بمكافحة الإفلات من العقاب وإنصاف الضحايا، مؤكداً أن قيادة الدولة، ممثلة في رئيس مجلس السيادة ورئيس مجلس الوزراء، تعتبر العدالة والمساءلة ركيزتين أساسيتين لا غنى عنهما لبناء سلام دائم ومستدام.
وفي استعراضه للوضع الميداني والإنساني، أكد الدبلوماسي عمار أن ميليشيا الدعم السريع ارتكبت، وما تزال، انتهاكات فظيعة ترقى إلى مصاف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية. وأوضح أن العالم شهد بأكمله المجازر البشعة وعمليات القتل على أسس عرقية التي نفذتها الميليشيا في مدينتي الجنينة والفاشر، لافتاً إلى أنها تسعى في الوقت الراهن إلى تكرار السيناريو الدموي ذاته في مدينة الأبيض بشمال كردفان، عبر استخدام الطائرات المسيرة واستهداف المدنيين العزل بأسلوب ممنهج وواسع النطاق.
وشدد عمار على أن هذه الجرائم تقع في قلب الاختصاص الموضوعي والإقليمي للمحكمة الجنائية الدولية، مبرزاً مفارقة صارخة تتمثل في أن بعض مرتكبي هذه الفظائع لم يكتفوا بفعلتهم، بل قاموا بتوثيق جرائمهم بأنفسهم ونشرها علناً على منصات التواصل الاجتماعي، في تحدٍ واستهانة تامين بالعدالة الدولية وحقوق الضحايا.
ورحب البيان في هذا السياق بالمواقف الدولية الأخيرة، لاسيما البيان الصحفي لمجلس الأمن والقرار الصادر عن مجلس حقوق الإنسان اللذين نددا بتحركات المليشيا الإرهابية في شمال كردفان.
وقال الوزير المفوض عمار محمد محمود: “إن أي تأخير غير مبرر من جانب المحكمة الجنائية الدولية في اتخاذ خطوات ملموسة وتوجيه التهم وإصدار أوامر القبض بحق المسؤولين، يبعث برسائل خاطئة إلى الجناة ويقوض الثقة في آليات العدالة الدولية في وقت يتطلع فيه الضحايا لردع حقيقي”.
وفي المحور الأكثر سخونة في البيان، وضع السودان نظام أبوظبي في قفص الاتهام المباشر أمام أعضاء مجلس الأمن، مشيراً إلى أن التمادي والفظاعة اللذين بلغهما سلوك الميليشيا الإرهابية هما نتاج مباشر للدعم العسكري، والمالي، واللوجستي، والسياسي، والإعلامي المستمر الذي تتلقاه من دولة الإمارات.
وطالب الوزير المفوض بأن تشمل تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية بشكل عاجل وصارم كل من يثبت تورطه في هذا الإسناد والتحريض، سواء كانوا قادة أو جهات إماراتية، أو أطرافاً في دول الجوار انخرطت في هذا العدوان الآثم. ورحب في هذا الصدد بالبيان الصادر عن البرلمان الأوروبي في الأسبوع الماضي، والذي أدان صراحة الدور الإماراتي في تأجيج الحرب وتقويض استقرار السودان.
كما طالب بملاحقة كافة المحرضين على جرائم اغتصاب النساء والفتيات ومبرري الفظائع، بمن فيهم أولئك الذين يقيمون حالياً في عواصم أوروبية، مشدداً على أن المساءلة الحقيقية لا تقتصر على المنفذ المباشر، بل تمتد لتشمل الممول والمخطط ومستجلب المرتزقة الأجانب.
وعلى صعيد التعاون الثنائي، جدد البيان التزام السودان الكامل بمذكرة التفاهم الموقعة مع المحكمة عام 2021 والقرار 1593. وكشف محمود عن تفاصيل الحراك الدبلوماسي والقانوني لبلاده، مشيراً إلى الزيارة التي قام بها النائب العام السوداني برفقة أعضاء المكتب الوطني لتنسيق الارتباط إلى مقر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي خلال الفترة من 11 إلى 12 ديسمبر 2025، والتي أسفرت عن وضع برنامج عمل مفصل يلتزم السودان بتنفيذه.
وأضاف أن حكومة السودان استجابت بفعالية لأربعة طلبات قدمها مكتب الادعاء خلال الفترة المشمولة بالتقرير دون أي تأخير، رغم الصعوبات الأمنية البالغة التي تحول دون وصول المؤسسات الوطنية لبعض المناطق في دارفور. كما رتبت السلطات السودانية زيارة ميدانية لفريق الادعاء الدولي في الفترة من 27 مارس إلى 4 أبريل 2026، شملت معسكرات النازحين ولقاءات مع الشهود والضحايا، مع الترتيب لمقابلات إضافية مستقبلاً.
ومع ذلك، أعربت البعثة السودانية عن قلقها البالغ وبنبرة عتاب واضحة تجاه التباطؤ غير المبرر للمحكمة، حيث أشار البيان إلى أنه على الرغم من مرور أكثر من عامين على مجزرة الجنينة، وثمانية أشهر على فظائع الفاشر، وتوافر جبال من الأدلة والشهادات الموثقة، إلا أن المحكمة لم تصدر أمراً واحداً بالقبض على المشتبه بهم حتى الآن، محذراً من أن هذا التراخي أسهم في غياب الردع الفعال وشجع المليشيا على التمدد نحو مناطق أخرى.
وشدد عمار على أن مصداقية المحكمة الجنائية الدولية تواجه اليوم اختباراً تاريخياً وحقيقياً في السودان. وخلص الوزير المفوض عمار إلى معادلة حاسمة مفادها أن العدالة المتأخرة لا تحقق الغاية المرجوة منها، مناشداً مكتب المدعي العام والمجلس بالتحرك الجاد والفوري لترجمة التحقيقات الطويلة إلى مذكرات توقيف فعلية، صوناً لأرواح المدنيين وحمايةً لما تبقى من هيبة للقانون الدولي الإنساني.
قبل أسابيع قليلة، دشنت الحكومة السورية الهوية البصرية الجديدة لمؤسسات الدولة. فالدولة التي تشهد تحولات كبرى وتعيد بناء مؤسساتها، أرادت أيضاً أن تعيد بناء الطريقة التي تظهر بها هذه المؤسسات أمام مواطنيها والعالم. وفي الجارة مصر، أولى الرئيس عبد الفتاح السيسي هذا الملف أهمية بالغة، وتعهد قبل سنوات بتوفير الموارد اللازمة لإنجاز مشروع الهوية البصرية للدولة وللمدن المصرية، انطلاقاً من قناعة بأن الصورة التي تقدم بها الدولة نفسها تترك أثرها في الاقتصاد، والاستثمار، والسياحة، وحضورها الإقليمي والدولي. أما المملكة العربية السعودية، فقد أرست قواعد راسخة في بناء مشهدها الرسمي، تمتد من شكل المكاتب الحكومية وقاعات الاجتماعات إلى المنصات، والخلفيات، والأثاث، والإضاءة، وحتى حركة المسؤولين. ويكفي أن تتابع مؤتمراً صحفياً، أو اجتماعاً حكومياً، أو مراسم استقبال رسمية، حتى تدرك أن كل تفصيل يؤدي وظيفة محددة، وأن المشهد بأكمله خضع لإعداد مسبق ورؤية مؤسسية واحدة.
ولا يتعلق الأمر بالذوق أو بالأناقة، فالبروتوكول جزء من لغة الحكم. فالقاعة الواسعة تمنح المؤسسة حضوراً قبل أن تبدأ الفعالية، وهيئتها تفرض نفوذاً نفسياً على ضيوف الدولة وكل يشاهدها، وترتيب المقاعد يرسم حدود العلاقة بين أطراف الاجتماع، والمسافات المدروسة تعكس وضوح التراتبية، كما تؤدي الخلفيات، والأثاث، والإضاءة، دوراً في ترسيخ الانطباع بالاستقرار والانضباط والأمن. ولهذا كثيراً ما تعكس تقارير الدبلوماسيين والضيوف ما رأوه أكثر مما تعكس ما سمعوه.
أما عندنا في السودان، فحدث ولا حرج. يكفي أن تتابع الفعاليات الرسمية لمجلس السيادة، أو مجلس الوزراء، أو الوزارات، أو حكومات الولايات، حتى تدرك أن هذا الملف خاضع للارتجال وما يزال خارج دائرة الاهتمام المؤسسي. فالمنصات تتبدل من مناسبة إلى أخرى، والخلفيات تُعد على عجل، والقاعات تخضع لما هو متاح لا لما تقتضيه المراسم، والأثاث في كثير من المكاتب الرسمية أقرب إلى أثاث صالون منزلي منه إلى مكتب سيادي. وحتى داخل المناسبة نفسها، تغيب التراتبية القيادية التي يفترض أن تعكس بنية الدولة؛ أماكن الجلوس، والمسافات بين المسؤولين، وحركة الدخول والخروج، واصطفاف الحضور أمام العدسات، كلها تبدو اجتهادات لحظية أكثر منها قواعد مستقرة. ثم تأتي الصورة الجماعية في نهاية المناسبة لتختصر المشهد كله؛ يتقدم إليها الجميع، ويذوب صاحب الموقع الدستوري وسط الموظفين، والمرافقين، والسكرتارية، والضيوف، فتأتي الصورة عاكسة لكل شئ ما عدا هيبة الدولة.
وربما يجد هذا الارتباك تفسيره في ثقافة ظلت حاضرة لدى كثير من المسؤولين السودانيين، ثقافة ترى في البروتوكول مبالغة، وفي التخفف منه دليلاً على التواضع والزهد. وهي قراءة قاصرة تخلط بين السلوك الشخصي ووظيفة المنصب. فالتواضع فضيلة حين يمارسها الإنسان باسمه، أما المسؤول، في لحظة تمثيله للدولة، فيمثل سيادة وسلطة عامة. ومن حق المسؤول أن يتواضع في حياته الخاصة كما يشاء، أما حين يجلس خلف مكتب الدولة، أو يقف على منصتها، أو يستقبل ضيوفها، فإن الصورة التي يقدمها هنا تصبح صورة الدولة قبل أن تكون صورته.
وأعجب ما في الأمر أن منصات الدولة الرسمية نفسها أصبحت، في كثير من الأحيان، مصدراً لإضعاف هيبة الدولة. فمعظم الصور ومقاطع الفيديو التي تبثها عن الفعاليات والأنشطة الحكومية تضر بالدولة أكثر مما تخدمها، فهي تخرج إلى الجمهور كيفما أتفق من غير مراجعة أو تقدير للأثر الذي ستتركه. وذلك لأن النظرة السائدة عندنا ما تزال تختزل مهمة الكاميرا في نقل الخبر وتمليك الناس ما قاله المسؤول، بينما أصبحت الصورة في العصر الراهن أحد الأصول السيادية، وعلماً قائماً بذاته، ولغة تحمل من الرسائل أكثر مما تحمله الكلمات. بل إن كثير من الذين يشاهدون هذه المواد لا يفهمون اللغة التي يتحدث بها المسؤول أصلاً، لكنهم يقرأون الدولة من خلال البيئة التي يتحدث فيها، والخلفية التي يخطب من أمامها، وطريقة جلوسه، وترتيب الحضور من حوله.
وتتجلى أهمية هذا الملف بوضوح أكبر في ملفات الاقتصاد، والاستثمار، والسياحة، حيث عادةً يتكون الانطباع الأول قبل أن تبدأ المفاوضات، وقبل أن يوقع أي عقد. خذ، على سبيل المثال، زيارة والي الولاية الشمالية إلى تركيا هذه الأيام. ذهب الرجل ليعرض على المستثمرين الأتراك ما تملكه الولاية من أراضٍ زراعية، وثروات معدنية، وفرص واعدة. غير أن الاجتماع نفسه لن يكون سوى بداية القصة. فما إن يغادر المستثمر القاعة حتى يعود إلى مكتبه، ويفتح محرك البحث، ويكتب: “الولاية الشمالية – السودان”. سيبحث عن الوالي، وحكومته، والفعاليات الرسمية، والمؤتمرات الصحفية، ومكتب الوالي الذي سيستقبله إذا قرر المجيء، وسيتأمل القاعات التي تُدار منها شؤون الولاية، وطريقة إدارة الاجتماعات، والصورة التي تقدم بها مؤسساتها. ومن هذه المشاهد تتشكل القناعة الأولى ويبدا بعدها في تقدير مستوى المخاطر التي قد تواجه استثماره. فرأس المال لا يقرأ قانون الاستثمار وحده وانما يقرأ معه أيضاً المؤسسة التي ستطبقه. والدولة التي لا تعتني بالطريقة التي تقدم بها نفسها، ستجد صعوبة في إقناع المستثمر بأنها قادرة على الإعتناء بماله.
وتتجاوز آثار هذا الملف صورة الدولة في الخارج إلى علاقتها بمجتمعها نفسه. فالدولة التي تحرص على الانضباط في فعالياتها العامة، وتحترم البروتوكول، وتلتزم التراتبية، تغرس المعاني نفسها في الشارع العام. ومن هذه المشاهد تتشكل علاقة المواطن بالمؤسسات، وبالمرافق العامة، وبالطوابير، وبالقانون، وبفكرة احترام السلطة بوصفها مؤسسة لا أشخاصاً. أما الدولة التي تظهر الفوضى والارتجال في أعلى مستوياتها، فلن تجد من مواطنيها احترام النظام الذي تطالبهم به، لأن السلطة التي لا تنضبط أمام مواطنيها يصعب عليها أن تطالبهم بالانضباط أمامها.
ولهذا يحتاج السودان اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى التعامل مع هذا الملف بوصفه مشروعاً مؤسسياً دائماً، وإحدى أدوات القوة الناعمة للدولة، لا مهمة ترتبط بزيارة، أو اجتماع حكومي، أو فعالية عابرة. ويقع العبء الأكبر في المقام الأول على عاتق وزارة الإعلام، وإدارات الإعلام والاتصال في المجلس السيادي، والوزارات، والولايات، إلى جانب إدارات البروتوكول والمراسم. بل أرى أن الطبيعة الأستراتيجية لهذا الملف تستدعي انشاء هيئة وطنية، أو مركز متخصص للهوية البصرية الوطنية والبروتوكول السيادي، يتولى وضع المعايير، والإشراف على تطبيقها، وتوحيد الحضور الرسمي. فالسودان يخوض معركة شرسة ومعقدة تتجاوز استعادة الأرض إلى استعادة حضوره وسلطته الرمزية. فهناك جماعات مسلحة، وسلطات موازية، ونفوذ اجتماعي وسياسي ينازع الدولة بعض وظائفها، ويضعف حضورها في الوعي العام. ووسط مثل هذه التحديات، تصبح هيبة المؤسسة جزءاً من أدوات استعادة الدولة لنفسها.
كشف تحقيق لرويترز أن شركات يملكها متعاقد أمريكي مخضرم عمل لسنوات مع الحكومة والجيش الأمريكيين قامت بتشغيل بضع طائرات تربط بين خطوط إمداد إقليمية ومعقل ميليشيا الدعم السريع المتهمة بارتكاب إبادة جماعية في السودان.
بالنسبة للعالم الخارجي، يُعرف ستيفن شاوليس (63 عاما)، وهو أحد قدامى المحاربين في القوات الخاصة بالجيش الأمريكي، بصفته رئيس شركة (سي.إيه.دي.جي) التي تتخذ من سنغافورة مقرا لها، وكانت تعرف في السابق باسم (سنترال آشيا ديفلوبمنت جروب)، وهي شركة عالمية حصلت على عقود من الولايات المتحدة والأمم المتحدة على مدى أكثر من 20 عاما.
وتُظهر سجلات حكومية أن شركات شاوليس حققت ما لا يقل عن 419 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين عبر مشاريع عسكرية ومشاريع مساعدات خارجية.
وشملت أعمال هذه الشركات إنشاء بنى تحتية للقوات الأمريكية في أفغانستان، وتوفير أنظمة تكييف للقوات في العراق، والعمل في مطار لصالح وزارة الدفاع الأمريكية في كينيا.
لكن خلف الستار، توصلت رويترز إلى أن شركات يسيطر عليها شاوليس قامت بتشغيل ما لا يقل عن ثلاث طائرات بوينج قديمة كانت تحلق إلى مراكز لوجستية رئيسية تستخدمها قوات الدعم السريع، وهي الجماعة شبه العسكرية المتهمة بارتكاب فظائع في إقليم دارفور بالسودان. وتفرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا والأمم المتحدة عقوبات على كبار قادة قوات الدعم السريع، إضافة إلى أكثر من عشرين شخصا وشركة اتُّهموا بالمساعدة في شراء الأسلحة والمعدات وتجنيد المرتزقة لصالح القوة شبه العسكرية.
وتنشر رويترز للمرة الأولى معلومات عن صلة شركات شاوليس بالحرب الأهلية في السودان. ولم تعثر رويترز على أي دليل يشير إلى أن شاوليس أو أيا من شركاته يخضعون لعقوبات أو يواجهون اتهامات من السلطات بارتكاب مخالفات.
بدأت خيوط التحقيق التي تقود إلى شاوليس بطائرة غامضة من طراز بوينج 737 دمرها الجيش السوداني في مايو 2025 في مطار نيالا، معقل الدعم السريع في دارفور. وذكر مصدر مطلع مباشرة على الواقعة لرويترز أن 51 مقاتلا من قوات الدعم السريع كانوا ضمن 54 شخصا قتلوا في الضربة.
وكان على متن الطائرة قائدها ومهندس أرضي يعملان لدى شركة أوكسدنتال سبورت سيرفسس، وهي شركة مملوكة بالكامل لشاوليس ومسجلة في الإمارات، وفقا لسجلات الشركة ووثائق توظيف اطلعت عليها رويترز في سياق إعداد هذا التقرير.
كما رصدت رويترز طائرتين أخريين من طراز بوينج 727 مرتبطتين بشركات تابعة لشاوليس تم نقلهما من البرازيل والولايات المتحدة إلى تشاد منذ أكتوبر 2024، ونفذتا رحلات إلى مراكز إمداد معروفة تستخدمها قوات الدعم السريع.
ولا تزال الكثير من الجوانب المتعلقة بأنشطة الطائرات غامضة، بما في ذلك الجهة التي تمول تشغيلها وطبيعة الحمولات التي كانت تنقلها عادة، فضلا عن مقاتلي قوات الدعم السريع الذين كانوا على متن الطائرة التي تعرضت للهجوم.
وامتنع شاوليس عن الإجابة عن أسئلة تفصيلية من رويترز بشأن شركاته أو طائرات البوينج. كما لم ترد قوات الدعم السريع أو الجيش السوداني على استفسارات رويترز.
ويضيف تورط رجل الأعمال الأمريكي اسمه إلى قائمة متزايدة من الأطراف المنخرطة في الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات. وتتهم جماعات حقوقية ومشرعون أمريكيون وخبراء بالأمم المتحدة الإمارات بدعم ميليشيا الدعم السريع بالأسلحة والمرتزقة، مما يفاقم حدة الصراع في أحد أكثر مناطق أفريقيا عزلة وفقرا.
ويستند هذا التقرير إلى مراجعة سجلات شركات وسجلات طيران وعقود بيع وتوظيف وصور أقمار صناعية وبيانات تتبع رحلات وبيانات مواقع هواتف محمولة ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.
كما أجرت رويترز مقابلات مع أكثر من 40 شخصا، بينهم مسؤولو مخابرات ودبلوماسيون ومديرو شركات طيران وخبراء في الأسلحة والسياسة الإقليمية.
ومنذ اندلاع الصراع عام 2023، نجحت ميليشيا الدعم السريع في بناء ترسانة كبيرة والسيطرة على مساحات شاسعة من السودان. ولخوض الحرب، اعتمدت على خطوط إمداد واسعة تمر عبر دول مجاورة لتوصيل الوقود والأسلحة والمقاتلين الأجانب إلى مناطق سيطرتها.
وقال كريستوفر كارلسون، منسق مشروع السودان في (سمول آرمز سيرفي)، التي شاركت مع رويترز بعض أبحاثها الجارية حول هذه الشبكات الجوية من أجل هذا التقرير، إن “هذه الأنظمة عبارة عن شبكات إمداد عالمية ذات طابع دولي على نحو واضح. تعتمد ميليشيا الدعم السريع على طرق إمداد جوية وبرية متعددة، ومزودي خدمات لوجستية، وعدد من الوسطاء المختلفين”.
وتكشف طائرات بوينج التي أدارتها شركات شاوليس جانبا من المراحل الأخيرة لتلك السلسلة، إذ ربطت مراكز جوية في تشاد وليبيا والصومال بأراض تسيطر عليها ميليشيا الدعم السريع في دارفور.
وذكر خبراء بالأمم المتحدة ومسوؤلو مخابرات ودبلوماسيون ومحللون عسكريون أن هذه المراكز كانت على درجة بالغة من الأهمية في جسر جوي كبير لتزويد مقاتلي قوات الدعم السريع في دارفور خلال حصار استمر 18 شهرا لمدينة الفاشر. وبدأت عملية الإمداد في فبراير شباط من العام الماضي واستمرت حتى سقوط الفاشر في أكتوبر.
وتُظهر بيانات تتبع الرحلات وصور الأقمار الصناعية ومقطع مصور مفتواح المصدر أن الطائرات الثلاث المرتبطة بشاوليس هبطت ما لا يقل عن 16 مرة في ثلاثة مراكز رئيسية هي بوصاصو في الصومال، والكفرة في ليبيا، التي تبين أنها كانت شديدة الأهمية لعملية الفاشر، ونيالا في دارفور. وكانت هذه الطائرات تتمركز غالبا في نجامينا عاصمة تشاد، حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية وجودها داخل الجزء العسكري من مطار المدينة الخاضع لسيطرة الجيش التشادي. ويقول خبراء بالأمم المتحدة ودبلوماسيون وخبراء إقليميون ومنظمات حقوقية إن هذه المطارات مراكز إمداد تستخدمها قوات الدعم السريع على نحو منتظم.
واتهمت الأمم المتحدة الدعم السريع بارتكاب إبادة جماعية خلال حصارها للفاشر، إحدى أكثر حلقات الحرب دموية. وأدى الاستيلاء على المدينة إلى ترسيخ سيطرة الدعم السريع على دارفور، وهو إقليم تعادل مساحته تقريبا مساحة فرنسا.
وقال خبراء عقوبات إن تقديم الدعم لميليشيا الدعم السريع قد يشكل انتهاكا لمجموعة من العقوبات الأمريكية وعقوبات الأمم المتحدة، والتي تحظر تقديم خدمات، عن علم، بما في ذلك نقل البضائع أو الأفراد أو توفير الدعم اللوجستي.
ولم ترد حكومة الإمارات أو وزارة الدفاع الأمريكية أو السلطات في شرق ليبيا على أسئلة رويترز المتعلقة بهذا التقرير.
وقال وزير الخارجية التشادي عبد الله صبري فضول في بيان إن دور تشاد الوحيد في الحرب السودانية يتمثل في “الجهود الدبلوماسية لاستعادة السلام في هذا البلد الشقيق”، مضيفا أن البنية التحتية العسكرية في تشاد تُستخدم حصرا في العمليات المحلية لقواتها المسلحة.
وقال إبراهيم دادي، المدير العام لهيئة الطيران المدني في تشاد، إن أيا من طائرتي بوينج 727 أو الطائرة بوينج 737 لم تحصل على تصريح للعمل من تشاد، مضيفا أن السلطات لم تتلق طلبات رسمية لتسجيل الطائرات أو إصدار الشهادات اللازمة لهبوطها أو تحليقها من تشاد.
وقبل أن تبدأ شركات شاوليس تشغيل طائرات انطلاقا من تشاد، كان قد رسخ مكانته كلاعب رئيسي في قطاع التعاقدات العسكرية من خلال شركته للخدمات اللوجستية والطيران “سي.إيه.دي.جي”. وبعد أن ترك القوات الخاصة في الجيش الأمريكي، بدأ العمل في مشروعات زراعية وتنموية في آسيا الوسطى. وأسس شركة “سي.إيه.دي.جي” عام 2002، أي بعد عام من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لأفغانستان.
ووفقا للموقع الإلكتروني للشركة، فإنها مسجلة في سنغافورة، ولها مستودع بمساحة 75 ألف قدم مربعة في دبي وقواعد جوية في جنوب أفريقيا والسودان، وأنجزت مشروعات بقيمة 800 مليون دولار في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط. وتظهر مراجعة أجرتها رويترز لوثائق حكومية، أن عقود الشركة مع الحكومة الأمريكية في أفريقيا تشمل تشييد مبان لوكالة التنمية الدولية الأمريكية في موزامبيق، ومنشآت إمدادات مياه للقوات الجوية الأمريكية في كينيا، ومباني للجيش الأمريكي في جمهورية أفريقيا الوسطى.
ووفقا لحسابات أجرتها رويترز استنادا إلى بيانات الأمم المتحدة، تقاضت شركات تابعة لشركة “سي.إيه.دي.جي” أكثر من 160 مليون دولار مقابل أعمال مقاولات مع وكالات الأمم المتحدة خلال العقدين الماضيين. ومن المرجح أن تكون هذه الأرقام المتعلقة بأعمال المقاولات مع الأمم المتحدة والحكومة الأمريكية أقل من القيمة الإجمالية الفعلية للأعمال التي أنجزتها شركات شاوليس بسبب ثغرات في السجلات وصعوبة حصر جميع العقود.
وأكد ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أن “سي.إيه.دي.جي” نفذت في السابق بعض الأعمال لصالح الأمم المتحدة، لكنه قال إن المنظمة لم يكن لديها علم بالطائرات أو بالعمليات الواردة في هذا التقرير، كما أن الشركة لم تنفذ أي أعمال للأمم المتحدة داخل السودان.
لقد شكل الهجوم على أول طائرة ربطتها رويترز بشاوليس، وهي طائرة بوينج 737، نقطة تحول في الحرب في السودان وأدى إلى تصعيد كبير.
وقال الجيش السوداني إنه دمر الطائرة في الثالث من مايو أيار 2025 لأنها كانت تزود قوات الدعم السريع بالإمدادات.
وفي اليوم التالي للهجوم، شنت ميليشيا الدعم السريع سلسلة من الهجمات بطائرات مسيرة على بورتسودان، العاصمة المؤقتة للحكومة خلال الحرب. وبعد ذلك قطعت الحكومة التي يقودها الجيش علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات، التي متهمة إياها بدعم هجمات الطائرات المسيرة.
واستطاعت رويترز تحديد هوية الطائرة من خلال طلائها المميز باللونين الأبيض والأحمر الداكن (العنابي)، وهو تصميم يعود إلى الفترة التي كانت تستخدم فيها كطائرة تجارية. وقبل ساعات من استهدافها، ظهرت الطائرة في صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية داخل القسم العسكري من مطار نجامينا الدولي في تشاد، حيث كانت متوقفة في واحدة من أكثر المناطق الأمنية تحصينا في البلاد، والتي تتواجد فيها عادة الطائرات المسيرة والمقاتلات وحتى طائرة الرئاسة التشادية.
وبعد ساعات، هبطت الطائرة في مطار نيالا الخاضع لسيطرة الدعم السريع. وقال محلل عسكري غربي، نقلا عن مصادره، إن الرحلة كانت الرابعة للطائرة إلى ذلك المطار الصغير عندما وصلت نحو الساعة العاشرة مساء في الثاني من مايو.
وبعد نحو أربع ساعات فحسب، نفذ الجيش السوداني غارات جوية استهدفت الطائرة.
ولم ترد القوات المسلحة التشادية على طلب للتعليق بشأن وجود طائرات البوينج في القسم العسكري من مطار نجامينا.
وقال المصدر المطلع بشكل مباشر على الواقعة إنه بالإضافة إلى القتلى البالغ عددهم 54، فقد نُقل 57 مصابا بينهم عدد غير معروف من مقاتلي الدعم السريع، إلى المستشفى السوداني التركي في نيالا. وأضاف المحلل العسكري أن ما لا يقل عن ستة ضباط كبار في الدعم السريع كانوا بين القتلى.
وشملت قائمة القتلى طيارا من جنوب السودان وآخر من كينيا ومهندسا أرضيا من بيرو. وكان الطيارالمنتمي لجنوب السودان والمهندس يعملان لدى شركة أوكسدنتال سابورت سيرفيسز المملوكة لشاوليس، والتي تتخذ من الإمارات مقرا لها، في وقت الرحلة التي لقيا مصرعهما خلالها، وفقا لنسخ من عقديهما اطلعت عليها رويترز وسجلات قدمتها شركة استعلامات تجارية.
وتظهر وثيقة عقد الطيار أنه كان يتقاضى نحو 200 دولار يوميا للعمل كمساعد طيار لدى الشركة، مع إمكانية الحصول على مكافآت تصل إلى ألف دولار مقابل “العمل في ظروف صعبة والهبوط في الوقت المحدد”.
ويعد هذا أجرا مرتفعا بالنسبة لجنوب السودان، إحدى أفقر دول العالم. ويحمل العقد تاريخ 13 أبريل 2025، أي قبل نحو ثلاثة أسابيع من مقتله، ويتضمن بندا يمنعه من أداء عمل مماثل دون موافقة الشركة.
وبينما كانت شركة أوكسدنتال، المملوكة لشاوليس، توظف الطيار من جنوب السودان والمهندس الأرضي اللذين كانا على متن الطائرة بوينج 737، لم تتمكن رويترز من تحديد الجهة المالكة للطائرة عند تدميرها في نيالا. ففي قطاع الطيران غالبا ما توفر الشركات أطقم تشغيل من دون أن تمتلك الطائرة نفسها.
طائرات أمريكية قديمة تصل إلى تشاد وليبيا
بعد مرور أسابيع قليلة على تدمير الجيش السوداني للطائرة بوينج 737، اشترت شركة أخرى تابعة لشاوليس طائرة بوينج أخرى كانت هذه المرة من طراز 727 ومن إنتاج عام 1980، واشترتها من شركة كاليتا تشارترز 2 المحدودة، وهي شركة متعاقدة مع الحكومة الأمريكية ومقرها ولاية ميشيجان في الغرب الأوسط الأمريكي.
وكانت هذه هي الأولى من ثلاث طائرات بوينج 727 اشترتها شركات وأفراد مرتبطون بشاوليس من شركة كاليتا ونقلوها إلى أفريقيا. وتتبعت رويترز مسار أول طائرة تم شراؤها من كاليتا إلى مراكز إمداد قوات الدعم السريع، لكنها لم تجد دليلا على أن الطائرتين الأخريين سلكتا نفس المسارات.
وأظهرت وثائق إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية أن شركة (كونتراكتور إيرويز بروبريتاري المحدودة) الجنوب أفريقية اشترت أول طائرة من طراز 727، والتي تحمل الرقم التسجيلي (إن 726 سي.كيه)، في 29 مايو أيار 2025.
يذكر أن شاوليس مدرج في سجل الشركات بجنوب أفريقيا على أنه مدير الشركة، وكذلك كريج مونرو شريكه التجاري القديم في أفريقيا الذي يشغل أيضا منصب الرئيس التنفيذي لشركة كونتراكتور إيرويز.
وقال محامي كاليتا لرويترز إن الشركة، قبل الموافقة على بيع طائرات 727 الثلاث لشركة كونتراكتور إيرويز، أجرت فحصا دقيقا وشاملا للتأكد من الامتثال للعقوبات.
وأوضح أن هذا الفحص تضمن نموذج “اعرف عميلك”، الذي اطلعت عليه رويترز والذي يحدد شاوليس ومونرو باعتبارهما مالكين مشتركين لشركة كونتراكتور، وأنه لم يتم رصد أي انتهاك للعقوبات فيما يتعلق بالأفراد أو الشركة.
وكشفت بيانات تتبع الرحلات الجوية وصور أقمار صناعية ورسالة أصدرتها هيئة الطيران المدني التشادية في فبراير 2026 وشاركها محامي شركة كاليتا أن الطائرة هبطت في نجامينا في نفس يوم توقيع العقد (29 مايو).
وقال مونرو، عند التواصل معه للتعليق، إن شركة (أوكسيدنتال سابورت سيرفيسيز) قدمت تمويلا لشركة كونتراكتور إيرويز لشراء الطائرات.
وأضاف أن تلك الطائرة وطائرة أخرى من طراز 727 من كاليتا حلقت إلى تشاد هذا العام ظلتا متوقفتين منذ وصولهما باستثناء قيامهما ببعض “الرحلات من وإلى نجامينا لنقل معدات طبية لأحد العملاء، في سياق أعمالنا المعتادة”.
وأحال شاوليس الاستفسارات المتعلقة بالطائرات إلى مونرو، وقال إنها بيعت دون تقديم مزيد من التفاصيل. ولم يتم الرد على العديد من الرسائل والمكالمات على عنوان البريد الإلكتروني ورقم الهاتف المذكورين في رخصة شركة أوكسيدنتال التجارية.
وتظهر صور أقمار صناعية أن أول طائرة بوينج 727 من شركة كاليتا ظلت متوقفة داخل القسم العسكري شديد الحراسة بمطار نجامينا على مدى فترات طويلة من العام الماضي.
وتظهر صور أقمار صناعية وبيانات الموقع لجهاز محمول كان على متن تلك الطائرة، وطائرة أخرى بوينج قديمة ربطتها رويترز بشركات شاوليس، أن الطائرة قامت بسبع رحلات على الأقل إلى مطار الكفرة في ليبيا خلال الفترة بين يونيو وأكتوبر 2025.
وكانت مجموعة (كونفليكتس إنسايتس جروب)، وهي منظمة بحثية غير ربحية تعمل على متابعة الصراع في السودان، هي التي قدمت بيانات الهاتف المحمول وقامت بتحليلها.
وأفادت رويترز أن المطار النائي في جنوب شرق ليبيا، والذي يقع على بعد حوالي 300 كيلومتر من الحدود السودانية، كان بالغ الأهمية خلال حصار ميليشيا الدعم السريع لمدينة الفاشر. وتقع منطقة الكفرة الصحراوية الكبيرة تحت سيطرة قائد عسكري ليبي متحالف مع الإمارات التي يتهمها مشرعون أمريكيون وخبراء من الأمم المتحدة بأنها تدعم ميليشيا الدعم السريع.
وأحجمت سلطات مطار الكفرة عن التعليق.
وأظهر مقطع فيديو غير مؤرخ، نشره موقع (لا سيا فاسيا) الكولومبي في الثالث من أغسطس 2025 ضمن تقرير عن المرتزقة الكولومبيين العاملين في السودان، أن الطائرة نفسها سافرت مرة واحدة على الأقل إلى نيالا.
ويُظهر الفيديو طائرة بوينج 727 بنفس البدن الأبيض والذيل الرمادي تهبط في مطار نيالا. وتحققت رويترز من الفيديو وأكدت أنه صُوّر في نيالا بعد يوم 10 يونيو 2025.
وقال مونرو إن الادعاءات بهبوط الطائرات في الكفرة ونيالا “غير صحيحة على حد علمنا”.
وأضاف “لا توجد الآن، ولم تكن توجد في أي وقت من الأوقات، أي صلة بين شركة كونتراكتور إيرويز وقوات الدعم السريع”.
طائرة بوينج بمليون دولار من البرازيل
هناك طائرة أخرى بوينج 727 جاءت من البرازيل وانتهى بها المطاف في القسم العسكري بمطار نجامينا، وقامت أيضا برحلات إلى الكفرة.
وقالت شركة (توتال ليناس آيريس)، وهي شركة طيران صغيرة للشحن والتأجير، لرويترز إنها باعت الطائرة بمليون دولار تقريبا لسمسار أمريكي في مجال الطيران اسمه مايكل فيريرا الذي باعها لشركة أوكسيدنتال.
ونفى فيريرا لرويترز علمه بأمر الطائرة ورفض الإدلاء بمزيد من التعليقات.
وورد في وثائق التسجيل البرازيلية أن الشركة الجديدة التي تشغل الطائرة تحمل اسم (أوكسيدنتال سابورتينج سيرفيسيز)، وهو على ما يبدو خطأ إملائي في اسم شركة شاوليس.
وأشارت وسائل إعلام برازيلية متخصصة في مجال الطيران، في أكتوبر 2024، إلى شركة تحمل الاسم نفسه على أنها الشركة المشغلة للطائرة، وذلك في تغطيتها لبيع الطائرة بوينج 727 القديمة المسجلة برقم (بي.آر-تي.تي.دبليو). وأشارت إلى أن وجهتها هي دولة تشاد.
وتحظى مثل هذه الصفقات باهتمام الصحافة المتخصصة في مجال الطيران بسبب ندرة طائرات 727 وشعبيتها الكبيرة بين عشاق الطيران.
وقالت شركة توتال ليناس آيريس لرويترز إنها نقلت الطائرة إلى ناتال في شمال شرق البرازيل، وهي نقطة مغادرة شائعة لرحلات الشحن عبر المحيط الأطلسي إلى أفريقيا. وأظهرت بيانات تتبع الرحلات أنها وصلت في 30 أكتوبر 2024.
وتشير بيانات الموقع لجهاز المحمول، الذي رصدته رويترز على متن أول طائرة من شركة كاليتا، إلى أن الجهاز نفسه سافر من ناتال إلى نجامينا ووصل في أول نوفمبر.
وتظهر صور أقمار صناعية أن طائرة 727 القادمة من البرازيل وأول طائرة باعتها شركة كاليتا كانتا متجاورتين في القسم العسكري من مطار نجامينا على مدى فترة طويلة من العام الماضي.
وخضعت الطائرة البرازيلية لصيانة شاملة في تشاد. وتكشف صور بالأقمار الصناعية التقطت في ديسمبر 2024 أن محركها الأيمن لم يكن موجودا، حيث جرى تغييره وتركيب محرك مطلي بلون أغمق، وهي إحدى السمات المميزة التي تسهل التعرف عليها في صور الأقمار الصناعية.
وتكشف هذه الصور أن الطائرة قامت بثلاث رحلات على الأقل إلى الكفرة في ليبيا، وذلك في 25 مارس و18 سبتمبر والرابع من يناير 2026.
وتزامنت هذه الرحلات في عام 2025 مع زيادة ملحوظة في رحلات الشحن الجوي من الإمارات والصومال إلى الكفرة، والتي وثقتها لجنة خبراء من الأمم المتحدة قبل استيلاء ميليشيا الدعم السريع على الفاشر.
وتظهر صور أقمار صناعية أن طائرات بوينج الثلاث نقلت من القسم العسكري في مطار نجامينا إلى مكان آخر بين اليوم التاسع ويوم 12 يوليو 2026.