Connect with us

اخبار السودان

هل كامل إدريس مهدي التفاوض المنتظر؟ – السودان الحرة

نشرت

في


مع أن خطوة تعيين رئيس وزراء لم تكن هي الخطوة المطلوبة في هذا الوقت، ولكنهم رغماً عن هذا، في قول نور الدين، سيمدون له يداً إن أعلن أنه جاء للسلام وأنه سيأخذ حكومة بورتسودان للتفاوض فالسلام. ولكن حقيقة الأمر خلافاً لهذا، فحكومة كامل لا يمكن إلا أن تكون حكومة حرب لجيش في غمرة حرب طاحنة، والسلام أو التفاوض ليس وظيفة مستقلة عن إحسان تعبئة موارد الأمة لتعزيز قواتها المسلحة في طريق النصر.

انعقد في دوائر الصفوة السياسة السودانية حفل الشواء التقليدي للدكتور كامل إدريس بعد تسميته من مجلس السيادة رئيساً للوزارة السودانية. وهو حفل أصله في تقاليد الأفندية في الأنس، فمتى أخذوا في اغتياب أحدهم قالوا، بلغتهم، “نفتح فايلو” (ملف خدمته)، أي سيرته. وبلغ هذا الشواء مبلغاً من الفضح حتى تحاذرت هذه الصفوة من تقلّد الوظيفة العامة التي انفتحت لهم باسم التكنوقراط في عهد الرئيس جعفر النميري (1969-1985)، فقال قائلهم إنه ما تسامع الآخرون عن انتداب المرء للوظيفة العامة حتى أخرجوا له خبيئة من عهده الباكر في الثانوي العام:

مهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تُعلم

وكان كامل صيداً قريباً، فحفظوا ذائعة عنه خلال خدمته في المنظمة العالمية للملكية الفكرية التي تقلّد رئاستها ما بين 1997-2008، وأحسن الأداء، كما لم يستلطفوا منه خروجه للعمل العام منذ تركه تلك المنظمة حتى أنه ترشح لرئاسة الجمهورية في 2010، وحملوا ذلك محمل الإلحاح على نيل الوظيفة العامة لا مناص. وقال أحدهم إن كامل انتظر طويلاً حتى نال بتعيينه رئيساً للوزراء مبتغاه في خاتمة المطاف، وأولوا توزيعه للزهور في الطائرة لبعض مستقبليه بأنه “بمثابة كرامة” الجاه الجديد الذي وقع له بينما كانت باقات الزهر ما جاء بها طاقم الطائرة تحية له. وكان حين نزل أرض الوطن من الطائرة سجد لله فقالوا إنه حمد الله على الوصول إلى ما صبر طويلاً عليه لنيله، مع أن السجود وتقبيل أرض الوطن صار طقساً يومياً، ترى الأمهات يستقبلن به أبناءهنّ العائدين من جبهات القتال، وسبقه الفريق أول عبدالفتاح البرهان لذلك في زيارته الأولى بعد تحرير الخرطوم. ولمح معلق أحدهم في صحبة كامل في الطائرة فلم يقل إنه “كوز” فحسب، بل قال إنه من سيكون سكرتيراً لمكتبه أيضاً، وقِس على ذلك. وما لم يأتِ ذكره على لسان الشواة كتابين لكامل. عرض في “السودان 2025: تقويم المسار وحلم المستقبل” 2015، رؤيته لبلده، أما الآخر ففي الإنجليزية وعنوانه “أوديستي على النيل”، صمتوا عن الأول وسلقوه بألسنة حداد على الثاني ودليلهم عليه عرض للكتاب في موقع على النت، لا الكتاب نفسه.

جاء تعيين كامل من قبل مجلس السيادة على رأس الوزارة بالسؤال إن كانت البنية نفسها (مجلس سيادة ومجلس وزراء) صالحة في وقت الحرب. فبدأ الصحافي الطاهر ساتي بتثمين قرار مجلس السيادة الذي قضى بتعيين كامل وإلغاء قراره الإشراف على الأجهزة المدنية. وقال إن المجلس وفق في رفع ذلك الإشراف عنه لأنه خضع لابتزازات نافذين في الحركات المسلحة وزعامات قبلية وعشائرية أراد المجلس أن يأمن جانبها في حرب كأداء.

وساق هذا الطعن في مجلس السيادة محللاً سياسياً إلى مآخذ بنيوية في آلة الحكم الحالية في ظرف السودان الحالي، ودعا إلى إعادة نظر جذري فيها. فرأى الخطأ يكمن في الوثيقة الدستورية التي لا تزال هي مناط الشرعية منذ انعقادها بين “قوى الحرية والتغيير” والمجلس العسكري في 2019، فلم يتغير في قوله، الحال في البلد كثيراً فحسب، بل وتغيرت الوثيقة نفسها بالتعديل مراراً أيضاً، فتقلبت بالسودان الأحوال وما هو يزال أسير شريعة عفا عليها الدهر، بل صارت حجة على القائمين بالأمر لا لهم، فاتفق من عارضوا تعيين كامل على سدة الوزارة بأنه عطاء مَن لا يملك لمن لا يستحق، فأصاب العطب الوثيقة الدستورية في نظرهم منذ انقلاب العسكريين على الحكومة الانتقالية في أكتوبر (تشرين الأول) 2021 عطباً ذرى شرعيتها للرياح الأربع. وللتفكير خارج الوثيقة الدستورية التي نفدت اقترح هذا المحلل المختص بإلغائها وإصدار إعلان دستوري جديد، أو الحكم عبر المراسيم الدستورية الموقتة. وأراد بذلك أن يكون القائد العام البرهان رئيساً انتقالياً معززاً بمجلس وزراء رشيق. ووجد المحلل لهذا الوضع المقترح لآلة الحكم، شرعيته في صفة الدولة، منذ الحرب، كحكومة حرب تعبئ طاقة الأمة العسكرية والمدنية والمادية لكسب الحرب. فهي حكومة طوارئ وجد السودان نفسها فيها مكرهاً بينما كان يصطرع لأجل دولة مدنية ديمقراطية. وتلك أمة خلت، والبناء من فوق خيالها وأمانيها سيكون قصوراً من رمل تسفيه الرياح. وفي السلطات الاستثنائية الممنوحة لأولي الأمر في الحرب سواء في الوثيقة الدستورية أو دستور 2005 الانتقالي، بل وما سبقهما من دساتير، ما يجوز هذا الترتيب المبتكر.

بدا الخطاب الأول لكامل مشدوداً بين الحرب، حرب الكرامة في قوله، التي حيّا طوائفها من القوات المسلحة وحلفائها في القوى المشتركة والمقاومة الشعبية وجهاز الأمن والاستخبارات والشرطة، والتزم دعمها في انتصارها على المتمردين، وبين أنه برنامج انتخابي للشعب كأن الحرب واقعة مستقلة عن وعود برنامجه. فوعد بتوفير خدمات الإمداد الكهربائي والماء والصحة والتعليم التي هي كلها في عين عاصفة الحرب. فليست بالناقصة نقص إهمال، بل نقص عدوان. كما بدت وعوده بالتنمية المستدامة ومكافحة الفساد والفقر صدى محكياً عن السياسة العادية لا الحرب التي هي السياسة بطريق آخر. وقوله بمحاربة الفساد صائب لأنه فاح في الدوائر التي هو بصدد الجلوس في سدتها. ولكن الحرب “إفقار” لا فقر، واستدامة التنمية خطّ معلّق إذا كانت التنمية نفسها في عين الحرب. ورغب المرء لو أخذ كامل حقيقة الحرب التي جاء رئيساً لحكومتها بأفضل من صيغة “الحكومة الانتقالية” التي وصف بها حكومتها، وهي صيغة من مخلفات الثورة والثورة المضادة كما تقدم.

وقف كامل طويلاً كما صحّ له عند الدولة والقانون، وتحدث عنهما بعبارة رحبة بإعلائه القانون في الدولة من فوق قضاء ونيابة ومحكمة دستورية لتحقيق العدالة وإنفاذ مبادئ القانون والسلام. وهذا ما جرت العادة بقوله في شرط السلم، والحرب شرط غير. فمتى ما توطّن كامل في حقيقة أنه على سدّة حكومة حرب لجاء من الوثيقة الدستورية الخلافية، التي جاء بموجبها لرئاسة الوزارة، بالمواد من فصلها الثالث 2019 الحاكمة للدولة خلال حال طوارئ الحرب، وتكييف هذه الوثيقة للقانون في حال الحرب ليست في سخاء عبارة كامل عنه كما رأينا.

وليس من حرب إلا أثقلت على الحريات، لا مندوحة. وجدل الحريات المدنية ومقتضيات الحرب ذائع في الفكر السياسي الأميركي وتجدد أخيراً حول توظيف الرئيس دونالد ترمب قانون الأعداء الأجانب 1798 لتنفيذ سياسته في تفريغ أميركا من المهاجرين غير الشرعيين. وابتليت الحريات العامة في أميركا بلاءً شديداً خلال الحرب العالمية الأولى (1916-1919)، فصدر قانونا التجسس 1917، والتمرد 1918 لإخراس أصوات من قاوموا دخول أميركا الحرب. وقال الرئيس وودرو ويلسون إن من يعارضون المجهود الحربي لا بد من سحقهم. وقال القاضي بالمحكمة العليا أوليفر وندل هولمز إن العبارة التي تعترض على الحرب كأن صاحبها يصرخ: “الحريق الحريق” في مسرح حاشد بالناس. وتراجع عن ذلك التشدد لاحقاً وإليه نعزو مفهوم “سوق الأفكار” الذي أذن للمنافسة بين الفكرة جيدها ورديئها. وفي الحرب العالمية الثانية اعتبرت أميركا ترجيحها شاغل الأمن على شاغل كفالة الحرية المدنية في الحرب الأولى، وتعقلت في إدارة التوتر بينهما. ولم يمنع الحذر القدر، فكوّنت أميركا، مع ذلك، لجنة النشاطات المعادية لأميركا في 1938، ثم قانون تسجيل الأجانب 1990، الذي كان بمثابة تجديد لقانون التمرد 1918.


أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار السودان

لضلوعهم في زعزعة أمن السودان..إدراج 4 أشخاص ضمن لائحة عقوبات أممية – السودان الحرة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السودان الحرة

بحسب ما أوضح.

كشف عضو بعثة السودان لدى مجلس الأمن عمار محمد، عن أنّ لجنة الجزاءات الدولية بالمجلس أصدرت قرارًا بإدراج 4 أشخاص ضمن لائحة العقوبات الأممية لضلوعهم في زعزعة الأمن والاستقرار بالسودان.

وشمل القرار القوني حمدان دقلو مسؤول مشتريات ميليشيا الدعم السريع لدوره في عمليات تسليح القوات إلى جانب 3 عناصر دولية متورطة في دعم العمليات العسكرية لـ”الميليشيا” وتجنيد المرتزقة الكولومبيين وإرسالهم للقتال ضمن صفوف الدعم السريع.

أكمل القراءة

اخبار السودان

صحة الخرطوم تحظر استخدام التبغ داخل جميع مؤسساتها وتشدد على معاقبة المخالفين بالقانون

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم – السوداني

أصدرت وزارة الصحة ولاية الخرطوم، قراراً يقضي بحظر استخدام التبغ بجميع أنواعه داخل رئاسة الوزارة ومؤسساتها العلاجية، ووجهت في تعميم ممهور من قِبل المدير العام للوزارة د. محمود البدري، وبطلب من مدير الإدارة العامة لتعزيز الصحة د. حسن بشير، كافة مديري المؤسسات العلاجية التابعة لها من مستشفيات ومراكز صحية، بالإضافة للحرم الداخلي لرئاسة الوزارة بالخرطوم بمنع التدخين.

وشددت وزارة الصحة على معاقبة المخالفين بموجب قانون مكافحة التبغ لولاية الخرطوم للعام 2012، وأرجعت الوزارة قرار الحظر نسبة للمخاطر المعروفة لتعاطي التبغ وللضرر الذي ينعكس على المدخنين السلبيين.

أكمل القراءة

اخبار السودان

مجلس الأمن يفرض عقوبات دولية على “شبكة تمويل وتجنيد” تابعة للدعم السريع

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

نيويورك – السوداني

أعلنت لجنة الجزاءات التابعة لمجلس الأمن الدولي (اللجنة 1591)، عن إدراج أربعة أفراد جدد في قائمة العقوبات الأممية. جاء هذا القرار بناءً على مقترح رسمي تقدمت به الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، مستهدفاً العقول المدبرة لعمليات التسليح وتجنيد المرتزقة الأجانب لصالح ميليشيا الدعم السريع.

شملت العقوبات تجميد الأصول وحظر السفر لأسماء لعبت أدواراً محورية في استمرار الحرب وتغذية الفظائع، وهم:

1. القوني حمدان دقلو، شقيق قائد قوات الدعم السريع ومسؤول المشتريات، ويتهم بقيادة عمليات تسليح المليشيا وتوفير الغطاء المالي واللوجستي لاستمرار العمليات العسكرية.

2. ألفارو أندريس كيخانو بيسيرا، – مقيم في الإمارات- ، ويُعد العقل المدبر لعمليات تجنيد المرتزقة الكولومبيين ونقلهم إلى ساحات القتال في السودان.

3. كلوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو، المسؤولة عن إدارة شبكة التجنيد عبر شركة (A4SI)، والتي تخصصت في توفير الخبرات العسكرية والمقاتلين الأجانب.

4. ماتيو أندريس دوكي بوتيرو، المسؤول عن الهندسة المالية للشبكة، حيث تولى تحويل ملايين الدولارات لتمويل ونشر المرتزقة.

كشفت التقارير المصاحبة للقرار أن هذه الشبكة لم تكتفِ بتوفير الدعم المادي، بل تورطت بشكل مباشر في استقدام مقاتلين أجانب، من أمريكا اللاتينية وتدريبهم للمشاركة في معارك الخرطوم ودارفور.

كما ساهموا في العمليات العسكرية التي أدت إلى انتهاكات جسيمة وفظائع إنسانية في مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور.

أكمل القراءة

ترنديج