حين أعلن السيد رئيس مجلس السيادة، عزمه تعيين رئيس وزراء وتفويضه كامل الصلاحيات لتشكيل حكومة كفاءات مُستقلة، لتملأ الفراغ، استبشرنا بها وباركناها – رغم إدراكنا لقصورها – واضعين نصب أعيننا تسليط الضوء مُستقبلاً على ذلك القصور وتبيان إصلاحه أثناء التنفيذ. وعلى الرغم من عيوب الطرح، إلّا أنّ الفكرة كانت وما زالت تمثل الخطوة النوعية الأهم على الطريق الصحيح – وليس مجرد شيء خير من لا شيء.
إنّ مجرد إعلان نية العسكر إسناد السلطة لحكومة كفاءات مستقلة لإدارة البلاد والتفرغ للعمل الميداني يُعد نقلة نوعية في الاتجاه الصحيح.
كتبنا وقتها مقالًا مطولاً بعنوان “حكومة كفاءات مستقلة.. سلاح ذو حَـدّين”، سعينا من خلاله إلى ترقية النِّيَّة الحسنة لتصبح واقعًا ملموسًا وتنتج حكومة فاعلة. وقلنا حينها بالحرف الواحد، إنّ هذه الخطوة تمثل بارقة أمل حقيقية وسط العتمة الخانقة التي تعيشها بلادنا، ولا ينبغي التفريط فيها بأيِّ حالٍ من الأحـوال.
كان من البديهي أن يُفهم أنّ الرجل قد توصّل إلى اتفاق مُسبق مع شركائه الذين يقاتلون معه باتخاذ هذه الخطوة المهمة، إلّا أنّنا تحسّبنا في ذات الوقت لاحتمالات عدة، ولم نغفل التحذير من خطرين مُحتملين:
أولهما: الخوف من أن يحيد الرجل عما وعد به،
وثانيهما: أن يجد نفسه مُحاصرًا ويخضع أو يتراجع تحت ضغوط بعض الأطراف التي قد تسعى لتحويل العملية إلى شكل من أشكال المحاصصة، وعلى الأخص أطراف اتفاق سلام جوبا الذين يقاتلون إلى جانبه، والذين ظلوا يصرّحون بتمسكهم بالمزايا التي اكتسبوها بموجب ذلك الاتفاق، دون التفكير في ظروف الحرب.
وبالفعل، وقع ما كنا نخشاه. فبمجرد وصول البروفيسور كامل إدريس وأدائه القَسَم، هرع أصحاب “الحقائب الجاهزة” مُتوجِّهين بكلياتهم إلى بورتسودان، تاركين خلفهم الميدان، وكأنهم جاءوا لتقاسم الغنائم لا لتثبيت دعائم الدولة. أما في الميدان، فقد تسبّب هذا الانصراف في خسائر غير مبررة. لم تفوّت المليشيا وداعموها الفرصة، فالتقطت أنفاسها سريعًا وعادت إلى التمدُّد في كردفان، (بعد أن كانت متقهقرة)، ثم تمكّنت من توجيه ضربتها الأقوى بمساعدة المشير خليفة حفتر، حيث سيطرت على المثلث الحدودي (الواقع بين السودان – مصر – ليبيا – تشاد)، وهي منطقة مفتاحية تمكّنها من تأمين خطوط الإمداد وبناء ارتكاز يصعب اقتحامه.
ومع كل ذلك، فإننا على ثقة تامة، ولا نشك لحظة، في أن الجيش قادرٌ على حسم التمرد (إذا كان لا بُـدّ مما ليس منه بُـدٌ). لكن لم يكن هناك أيِّ داعٍ لارتكاب مثل هذه الأخطاء الفادحة، وما كان ينبغي التفريط في مواقع استراتيجية يمكن أن تُعرِّض العملية العسكرية لخسائر أكبر. ولا يُعرف لماذا لم تُناقش هذه الخطوة المهمة بين المتحالفين؟
ولا يعرف ما إذا كان تعيين الدكتور كامل إدريس ومنحه كامل الصلاحيات لتشكيل حكومة من كفاءات مُستقلة، كان قرارًا فرديًا بالفعل أم غير ذلك؟
ولكن، وبرغم هذه الكبوة، فإنّنا ما زلنا نرى في تعيين رئيس وزراء مستقل ومنحه صلاحيات واسعة لتشكيل حكومة كفاءات مُستقلة فرصة نادرة في هذا الوقت الحسّاس، وخطوة مهمة. ونبقى نرقب اكتمال التشكيل لنبدأ محاولة وضع التجربة على طاولة النقاش الإعلامي للارتقاء بها وتصحيح مسارها، وتحديد كيفية تفعيلها.
فنحنُ ندرك أنّ المضي في تشكيل الحكومة وفق الفهم السائد حاليًا – إذا لم يُصحّح – فإنّـه لن يساعد على الوصول إلى أي شكل من أشكال الاستقرار، بل سيقودنا حتمًا إلى واحد من احتمالين فاشلين:
أولهما، أن يجد الوزير نفسه في دائرة الاهتمام (والتضخيم بفعل المُطبِّلين والنفعيين) فيُصاب بداء العظمة والزهو. كيف لا، وهو الذي فاز بالمنصب “بالجدارة المستحقة” – فيتحوّل إلى ديكتاتور داخل وزارته، فلا يرى إلّا ذاته، ولا يسمع إلّا صدى صوته. إنّه هو الأكفأ، وهو المرجع، وهو الأعلى. فلا يقبل النقد، ولا يسمع نصيحة من أحدٍ، ويعيش طربًا لتصفيق المُنتفعين، وتقديس الشهادات.
أما الاحتمال الثاني، أن يتحوّل الوزير – من فرط حرصه على المنصب – إلى خاضع ذليل للجهة التي عيّنته، فيصبح مجرد دمية أو ديكور، بلا رأي ولا إنجاز.
ولكي نفهم جوهر الإشكال وجذوره، دعونا نستأنس بتجاربنا القريبة، من خلال نظرة سريعة للحكومات التي سبقت الأزمة الحالية.
فمنذ عهد نميري، ومرورًا بعهد البشير، ووصولاً إلى حكومات ما بعد الثورة، تم استوزار عشرات الأكاديميين من حملة الدكتوراة والأستاذية. تم تلميع صورهم ودُبِّجت وزخرفت لهم سير ذاتية حافلة بالشهادات الأكاديمية والخبرات العملية. فأين هي إنجازاتهم الآن؟
والمُدهش حقًا، إنّ أسوأ النتائج حدثت على أيدي أفضل الكفاءات وأشهرها.
ومثالًا لذلك دعونا نبدأ بالدكتور محيي الدين صابر – هذا الرجل الذي يُعد أحد أعمدة التعليم في العالم العربي، والذي تولى إدارة “الألكسو” التابعة للجامعة العربية – لم يتمكّن من إنقاذ التعليم في السودان، بل تدهور في عهده، وانهار السلم التعليمي، وانحدر إلى القاع في جميع التقييمات العالمية. لماذا؟ سنتعرف على الأسباب.
ومثال آخر: د. جعفر محمد علي بخيت، خبير الإدارة المحلية اللامع. وُضع على المحك في عهد نميري، وبرغم ظهوره الإعلامي الكثيف، لم يضف شيئًا يُذكر. ذهبت تنظيراته سُدىً، وخرج الحكم من يده إلى قبضة الأجهزة الأمنية. لأنه كان عملًا فرديًا محضًا.
هذان مثالان فقط من كفاءات سودانية نادرة تم استغلالها باسم “الخبرة”، وإقحامها في الحكم بلا رؤية.
فكانوا “كالمنبت، لا أرضًا قطع، ولا ظهرًا أبقى”.
أما في عهد البشير، فقد ازدحمت الساحة بالبروفات ودرجات الدكتوراة، منها ما هو معروفٌ، ومنها غير ذلك: د. نافع علي نافع، د. عوض الجاز، د. أمين حسن عمر، د. علي كرتي، بروف إبراهيم غندور… وغيرهم العشرات والعشرات.
فأين الإنجازات؟
النتيجة واضحة للعيان: حروبٌ في كل الاتجاهات، مليشيات تتناسل، قتلى ونزوح بالملايين، اقتصاد منهار، تعليم متوقف، انهيار في الخدمات، تهريب للثروات، انقسامٌ للبلاد.. البلاد تحوّلت إلى “جنازة بحر” – جسم متحلل، لا يُدفن، ولا يُحرّك، ألم يكن هؤلاء كفاءات”؟
أم واجهات ناعمة لنفوذ خشن؟
الخلل أعمق
فبعد الاستقلال، تمت سودنة الوظائف العليا للدولة بسرعة، تفاديًا لحدوث فراغ إداري فتم إسناد المناصب العليا لضباط وضباط صف من قوة دفاع السودان – عرفانًا لدورهم في الحرب العالمية الثانية – رغم
أنهم غير مُـؤهّلين وبلا خبرة مدنية أو إدارية. السودنة كانت بحق الحدث الأفدح، حيث تسبّب انعدام الرؤية فى غياب أي برنامج سياسي أم استراتيجية، مما تسبّب في عدم قُـدرة السودان تحقيق أي تقدم.
الخلل الثاني كان بسبب فقدان الكوادر الفنية والإدارية بسبب تقليد ترسخ من خلال صعود الكوادر الفنية في السلم الوظيفي في الخدمة المدنية، فالطبيب أو المهندس عندما يبلغ أعلى السلم يُرقى إلى مدير، فقط بسبب جاذبية المنصب ومخصّصاته، دون أي اعتبار لمسألة مؤهله إداريًا. فخسرت البلاد بذلك المهني والإداري في وقت واحد. وأي خسارة! وأي فوضى!!
لذلك، فإنه ليس من المُستغرب أن الوزير حامل المؤهل حين يُوضع على رأس وزارة دون رؤية أو آلية لصنع القرار، أن يتضخّم وهم الكفاءة فى وعيه فيرى في نفسه الأكفأ والأعلم، والأحق بأن يأمر فيُطاع، فلا يقبل التصحيح، ولا التقييم. وهكذا، يتحوّل الوزير إلى ديكتاتور داخل وزارته، باسم المؤهلات والشهادات.
إنّ طرح المفهوم البديل قد أضحى الضرورة الأكثر إلحاحاً الآن. رؤية تجمع المستقلين للحل السياسي الشامل تطرح البديل في خطوات واضحة ومبسطة:
حكومة تُنتج القرار عبر دراسته بواسطة لجان فنية مُتخصِّصة مستقلة، ووزير يرفع التوصيات، وجهة تشريعية تراجعها وتجيزها، ثم تُنفّذ بوضوح وتحديد تحت مسؤولية جسم رقابي.
وقد اقترحت الرؤية استبدال لفظ “الحكومة” أصلًا بـ”الإدارة الانتقالية”، تحاشيًا لتضخم الذات، ومنعًا لاختزال العمل الجماعي في رأي فردي.
فحكومة الكفاءات الحقيقية ليست حكومة “ناس كويسين”، ولا “أصحاب شهادات”، بل منظومة دقيقة لإنتاج القرار، ومؤسسة تعلو على الأفراد.
نحنُ لسنا في حاجة إلى مزيدٍ من البروفات.
نحنُ في حاجة إلى مشروع دولة.
محمد الحسن محمد نور
———– للاطلاع على رؤية تجمع المستقلين للحل السياسي الشامل، يمكن الرجوع إلى الرابط التالي:
*رئيس تجمع المستقلين يعلن الرؤية الشاملة للحل السياسي الشامل للأزمة السودانية.*
https://www.altimesnews.com/?p=11756
للمرة الثانية منذ مطلع الشهر الجاري والخامسة منذ بداية العام، أعلنت حكومة الولاية زيادة جديدة في أسعار غاز الطهي للمواطنين والمخابز، حيث ارتفع سعر أسطوانة الغاز سعة 12.5 كيلو ليصل إلى”90″ ألف جنيه للمستهلك النهائي، بدلاً من “65” ألفاً في يناير الماضي.
وأكد وكلاء غاز تسلمهم منشوراً رسمياً يحدد السعر الجديد بـ90 ألف جنيه في كافة المحليات، مع تحديد سعر لتر الغاز للمخابز والقطاعات الصناعية بـ4 آلاف جنيه.
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرويترز اليوم الجمعة إن إيران تعتزم تقديم عرض يهدف إلى تلبية المطالب الأمريكية، وذلك في وقت تشير فيه التوقعات إلى استئناف المحادثات في باكستان.
وأضاف ترامب في مقابلة عبر الهاتف “سيقدمون عرضا وسنرى ما سيحدث”، مشيرا إلى أنه لا يعرف بعد ماهية هذا العرض.
فجّر أسطورة الغناء التركي، إبراهيم تاتليسس، الملقب بـ (الإمبراطور)؛ قنبلة مدوية في الأوساط الفنية والإعلامية، بعد إعلانه رسمياً اعتزامه حرمان أبنائه من ميراثه، الذي تقدر قيمته بنحو (850) مليون دولار.
يأتي هذا القرار المفاجئ بعد سنوات من النزاعات القضائية والخلافات العائلية العلنية التي طفت على السطح، لا سيما مع ابنه الأكبر أحمد تاتليسس، مما دفع النجم التركي لاتخاذ إجراءات صارمة لضمان عدم وصول ثروته لورثته الشرعيين بعد وفاته.
وأكد الفنان تاتليسس (74 عاماً) أنه بدأ بالفعل في نقل ملكية العديد من أصوله العقارية والمالية إلى جهات أخرى، مشيراً إلى أنه يفضل توجيه ثروته للأعمال الخيرية أو استثمارات خاصة بدلاً من توريثها لأبنائه الذين اتهمهم بعدم الوفاء.
وقال: “لقد بنيت هذه الإمبراطورية بجهدي وعرقي، ولن أسمح لمن لم يقدروا تعبي بأن يحصلوا عليها بـ (البارد المستريح).
تعد ثروة تاتليسس واحدة من أضخم الثروات في الوسط الفني التركي، حيث تتنوع استثماراته بين العقارات وسلسلة فنادق في بودروم وإسطنبول، بالإضافة إلى مجمعات سكنية وأراضٍ شاسعة. كما يملك سلسلة مطاعم “تاتليسس لحم أجون” المنتشرة في أنحاء تركيا.
بالإضافة إلى الأصول الإعلامية، وشركة إنتاج فني وقناة تلفزيونية. وله مجموعة من السيارات الفاخرة وطائرة خاصة.
ويقول الإعلام التركي أن الشرارة الأولى لهذا القرار بدأت منذ سنوات حين دخل تاتليسس في صدام قانوني مع ابنه أحمد، وصل إلى حد اتهام الأخير لوالده بعدم الأهلية العقلية لإدارة أمواله بعد تعرضه لمحاولة اغتيال شهيرة في 2011 أثرت على صحته.
هذا الهجوم القانوني اعتبره “الإمبراطور” طعنة في الظهر، ومنذ ذلك الحين، شهدت العلاقة توتراً متصاعداً شمل أيضاً بقية الأبناء، باستثناء ابنته الصغرى “إيليف” التي لا تزال تحظى بمكانة خاصة لديه.
رغم إصرار تاتليسس، يرى خبراء قانونيون في تركيا أن تنفيذ هذا القرار بالكامل قد يواجه عقبات، حيث ينص القانون المدني التركي على وجود ما يسمى بـ “الحصة المحفوظة” للورثة، والتي يصعب تجاوزها إلا في حالات نادرة جداً مثل إثبات عقوق جسيم أو محاولة اعتداء على حياة المورّث.