Connect with us

اخبار السودان

عودة إلى تشكيل الحكومة … حكومة البروفات والحركات المُسلّحة

نشرت

في

عودة إلى تشكيل الحكومة … حكومة البروفات والحركات المُسلّحة

[ad_1]

حين أعلن السيد رئيس مجلس السيادة، عزمه تعيين رئيس وزراء وتفويضه كامل الصلاحيات لتشكيل حكومة كفاءات مُستقلة، لتملأ الفراغ، استبشرنا بها وباركناها – رغم إدراكنا لقصورها – واضعين نصب أعيننا تسليط الضوء مُستقبلاً على ذلك القصور وتبيان إصلاحه أثناء التنفيذ. وعلى الرغم من عيوب الطرح، إلّا أنّ الفكرة كانت وما زالت تمثل الخطوة النوعية الأهم على الطريق الصحيح – وليس مجرد شيء خير من لا شيء.

إنّ مجرد إعلان نية العسكر إسناد السلطة لحكومة كفاءات مستقلة لإدارة البلاد والتفرغ للعمل الميداني يُعد نقلة نوعية في الاتجاه الصحيح.

كتبنا وقتها مقالًا مطولاً بعنوان “حكومة كفاءات مستقلة.. سلاح ذو حَـدّين”، سعينا من خلاله إلى ترقية النِّيَّة الحسنة لتصبح واقعًا ملموسًا وتنتج حكومة فاعلة. وقلنا حينها بالحرف الواحد، إنّ هذه الخطوة تمثل بارقة أمل حقيقية وسط العتمة الخانقة التي تعيشها بلادنا، ولا ينبغي التفريط فيها بأيِّ حالٍ من الأحـوال.

كان من البديهي أن يُفهم أنّ الرجل قد توصّل إلى اتفاق مُسبق مع شركائه الذين يقاتلون معه باتخاذ هذه الخطوة المهمة، إلّا أنّنا تحسّبنا في ذات الوقت لاحتمالات عدة، ولم نغفل التحذير من خطرين مُحتملين:
أولهما: الخوف من أن يحيد الرجل عما وعد به،
وثانيهما: أن يجد نفسه مُحاصرًا ويخضع أو يتراجع تحت ضغوط بعض الأطراف التي قد تسعى لتحويل العملية إلى شكل من أشكال المحاصصة، وعلى الأخص أطراف اتفاق سلام جوبا الذين يقاتلون إلى جانبه، والذين ظلوا يصرّحون بتمسكهم بالمزايا التي اكتسبوها بموجب ذلك الاتفاق، دون التفكير في ظروف الحرب.

وبالفعل، وقع ما كنا نخشاه. فبمجرد وصول البروفيسور كامل إدريس وأدائه القَسَم، هرع أصحاب “الحقائب الجاهزة” مُتوجِّهين بكلياتهم إلى بورتسودان، تاركين خلفهم الميدان، وكأنهم جاءوا لتقاسم الغنائم لا لتثبيت دعائم الدولة. أما في الميدان، فقد تسبّب هذا الانصراف في خسائر غير مبررة. لم تفوّت المليشيا وداعموها الفرصة، فالتقطت أنفاسها سريعًا وعادت إلى التمدُّد في كردفان، (بعد أن كانت متقهقرة)، ثم تمكّنت من توجيه ضربتها الأقوى بمساعدة المشير خليفة حفتر، حيث سيطرت على المثلث الحدودي (الواقع بين السودان – مصر – ليبيا – تشاد)، وهي منطقة مفتاحية تمكّنها من تأمين خطوط الإمداد وبناء ارتكاز يصعب اقتحامه.

ومع كل ذلك، فإننا على ثقة تامة، ولا نشك لحظة، في أن الجيش قادرٌ على حسم التمرد (إذا كان لا بُـدّ مما ليس منه بُـدٌ). لكن لم يكن هناك أيِّ داعٍ لارتكاب مثل هذه الأخطاء الفادحة، وما كان ينبغي التفريط في مواقع استراتيجية يمكن أن تُعرِّض العملية العسكرية لخسائر أكبر. ولا يُعرف لماذا لم تُناقش هذه الخطوة المهمة بين المتحالفين؟
ولا يعرف ما إذا كان تعيين الدكتور كامل إدريس ومنحه كامل الصلاحيات لتشكيل حكومة من كفاءات مُستقلة، كان قرارًا فرديًا بالفعل أم غير ذلك؟

ولكن، وبرغم هذه الكبوة، فإنّنا ما زلنا نرى في تعيين رئيس وزراء مستقل ومنحه صلاحيات واسعة لتشكيل حكومة كفاءات مُستقلة فرصة نادرة في هذا الوقت الحسّاس، وخطوة مهمة. ونبقى نرقب اكتمال التشكيل لنبدأ محاولة وضع التجربة على طاولة النقاش الإعلامي للارتقاء بها وتصحيح مسارها، وتحديد كيفية تفعيلها.

فنحنُ ندرك أنّ المضي في تشكيل الحكومة وفق الفهم السائد حاليًا – إذا لم يُصحّح – فإنّـه لن يساعد على الوصول إلى أي شكل من أشكال الاستقرار، بل سيقودنا حتمًا إلى واحد من احتمالين فاشلين:
أولهما، أن يجد الوزير نفسه في دائرة الاهتمام (والتضخيم بفعل المُطبِّلين والنفعيين) فيُصاب بداء العظمة والزهو. كيف لا، وهو الذي فاز بالمنصب “بالجدارة المستحقة” – فيتحوّل إلى ديكتاتور داخل وزارته، فلا يرى إلّا ذاته، ولا يسمع إلّا صدى صوته. إنّه هو الأكفأ، وهو المرجع، وهو الأعلى. فلا يقبل النقد، ولا يسمع نصيحة من أحدٍ، ويعيش طربًا لتصفيق المُنتفعين، وتقديس الشهادات.
أما الاحتمال الثاني، أن يتحوّل الوزير – من فرط حرصه على المنصب – إلى خاضع ذليل للجهة التي عيّنته، فيصبح مجرد دمية أو ديكور، بلا رأي ولا إنجاز.

ولكي نفهم جوهر الإشكال وجذوره، دعونا نستأنس بتجاربنا القريبة، من خلال نظرة سريعة للحكومات التي سبقت الأزمة الحالية.

فمنذ عهد نميري، ومرورًا بعهد البشير، ووصولاً إلى حكومات ما بعد الثورة، تم استوزار عشرات الأكاديميين من حملة الدكتوراة والأستاذية. تم تلميع صورهم ودُبِّجت وزخرفت لهم سير ذاتية حافلة بالشهادات الأكاديمية والخبرات العملية. فأين هي إنجازاتهم الآن؟

والمُدهش حقًا، إنّ أسوأ النتائج حدثت على أيدي أفضل الكفاءات وأشهرها.
ومثالًا لذلك دعونا نبدأ بالدكتور محيي الدين صابر – هذا الرجل الذي يُعد أحد أعمدة التعليم في العالم العربي، والذي تولى إدارة “الألكسو” التابعة للجامعة العربية – لم يتمكّن من إنقاذ التعليم في السودان، بل تدهور في عهده، وانهار السلم التعليمي، وانحدر إلى القاع في جميع التقييمات العالمية. لماذا؟ سنتعرف على الأسباب.

ومثال آخر: د. جعفر محمد علي بخيت، خبير الإدارة المحلية اللامع. وُضع على المحك في عهد نميري، وبرغم ظهوره الإعلامي الكثيف، لم يضف شيئًا يُذكر. ذهبت تنظيراته سُدىً، وخرج الحكم من يده إلى قبضة الأجهزة الأمنية. لأنه كان عملًا فرديًا محضًا.

هذان مثالان فقط من كفاءات سودانية نادرة تم استغلالها باسم “الخبرة”، وإقحامها في الحكم بلا رؤية.
فكانوا “كالمنبت، لا أرضًا قطع، ولا ظهرًا أبقى”.

أما في عهد البشير، فقد ازدحمت الساحة بالبروفات ودرجات الدكتوراة، منها ما هو معروفٌ، ومنها غير ذلك: د. نافع علي نافع، د. عوض الجاز، د. أمين حسن عمر، د. علي كرتي، بروف إبراهيم غندور… وغيرهم العشرات والعشرات.

فأين الإنجازات؟
النتيجة واضحة للعيان: حروبٌ في كل الاتجاهات، مليشيات تتناسل، قتلى ونزوح بالملايين، اقتصاد منهار، تعليم متوقف، انهيار في الخدمات، تهريب للثروات، انقسامٌ للبلاد.. البلاد تحوّلت إلى “جنازة بحر” – جسم متحلل، لا يُدفن، ولا يُحرّك، ألم يكن هؤلاء كفاءات”؟
أم واجهات ناعمة لنفوذ خشن؟

الخلل أعمق
فبعد الاستقلال، تمت سودنة الوظائف العليا للدولة بسرعة، تفاديًا لحدوث فراغ إداري فتم إسناد المناصب العليا لضباط وضباط صف من قوة دفاع السودان – عرفانًا لدورهم في الحرب العالمية الثانية – رغم
أنهم غير مُـؤهّلين وبلا خبرة مدنية أو إدارية. السودنة كانت بحق الحدث الأفدح، حيث تسبّب انعدام الرؤية فى غياب أي برنامج سياسي أم استراتيجية، مما تسبّب في عدم قُـدرة السودان تحقيق أي تقدم.
الخلل الثاني كان بسبب فقدان الكوادر الفنية والإدارية بسبب تقليد ترسخ من خلال صعود الكوادر الفنية في السلم الوظيفي في الخدمة المدنية، فالطبيب أو المهندس عندما يبلغ أعلى السلم يُرقى إلى مدير، فقط بسبب جاذبية المنصب ومخصّصاته، دون أي اعتبار لمسألة مؤهله إداريًا. فخسرت البلاد بذلك المهني والإداري في وقت واحد. وأي خسارة! وأي فوضى!!

لذلك، فإنه ليس من المُستغرب أن الوزير حامل المؤهل حين يُوضع على رأس وزارة دون رؤية أو آلية لصنع القرار، أن يتضخّم وهم الكفاءة فى وعيه فيرى في نفسه الأكفأ والأعلم، والأحق بأن يأمر فيُطاع، فلا يقبل التصحيح، ولا التقييم. وهكذا، يتحوّل الوزير إلى ديكتاتور داخل وزارته، باسم المؤهلات والشهادات.

إنّ طرح المفهوم البديل قد أضحى الضرورة الأكثر إلحاحاً الآن. رؤية تجمع المستقلين للحل السياسي الشامل تطرح البديل في خطوات واضحة ومبسطة:
حكومة تُنتج القرار عبر دراسته بواسطة لجان فنية مُتخصِّصة مستقلة، ووزير يرفع التوصيات، وجهة تشريعية تراجعها وتجيزها، ثم تُنفّذ بوضوح وتحديد تحت مسؤولية جسم رقابي.
وقد اقترحت الرؤية استبدال لفظ “الحكومة” أصلًا بـ”الإدارة الانتقالية”، تحاشيًا لتضخم الذات، ومنعًا لاختزال العمل الجماعي في رأي فردي.

فحكومة الكفاءات الحقيقية ليست حكومة “ناس كويسين”، ولا “أصحاب شهادات”، بل منظومة دقيقة لإنتاج القرار، ومؤسسة تعلو على الأفراد.

نحنُ لسنا في حاجة إلى مزيدٍ من البروفات.
نحنُ في حاجة إلى مشروع دولة.
محمد الحسن محمد نور
———–
📎 للاطلاع على رؤية تجمع المستقلين للحل السياسي الشامل، يمكن الرجوع إلى الرابط التالي:
*رئيس تجمع المستقلين يعلن الرؤية الشاملة للحل السياسي الشامل للأزمة السودانية.*
https://www.altimesnews.com/?p=11756

[ad_2]

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار السودان

📸 شاهد فيديو | دقلو يعترف رسمياً باستقدام مرتزقة كولومبيين لتشغيل الطائرات المسيرة في السودان

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

كمبالا – السوداني 

أقر محمد حمدان دقلو (دقلو)، قائد ميليشيا الدعم السريع المتمردة، بشكل علني باستقدام مرتزقة من كولومبيا للعمل كفنيين وخبراء في تشغيل الطائرات المسيرة (الدرونز) ضمن عمليات قواته في السودان. 

جاء الاعتراف خلال كلمة ألقاها دقلو في العاصمة الأوغندية كمبالا، حيث وصف هؤلاء العناصر بأنهم خبراء مسيّرات (مرتزقة)، مشيراً إلى أن استقدامهم جاء لتعزيز القدرات التقنية للميليشيا في مواجهة الجيش السوداني.

وفي سياق حديثه، أكد دقلو أن هؤلاء (مرتزقة) مقابل أجور مالية.

ويُعد هذا التصريح الأول من نوعه الذي يصدر بشكل مباشر من قائد ميليشيا الدعم السريع، بعد شهور طويلة من التقارير الدولية والتحقيقات الصحفية التي كشفت عن وجود مئات المرتزقة الكولومبيين -معظمهم عسكريون سابقون- يقاتلون في صفوف الدعم السريع، خاصة في مناطق دارفور مثل حصار الفاشر.

وقد ربطت تقارير سابقة لفرانس برس والغارديان ومؤسسة (ذا سنتشري) هؤلاء المقاتلين بشبكات تجنيد تمر عبر ليبيا والصومال وتشاد، مع رواتب تصل إلى 4000 دولار شهرياً.

وخلال الزيارة ذاتها إلى كمبالا، حيث التقى موسفيني، رئيس اوغندا، ظهر دقلو برفقة عدد من الشخصيات السياسية السودانية الداعمة له، حيث صفق بعضهم له خلال إلقاء التصريح، في مشهد اعتبره مراقبون تعبيراً عن تأييد سياسي علني لخطواته العسكرية.

أكمل القراءة

اخبار السودان

السودان.. عقوبات على 3 قادة للميليشيا – السودان الحرة

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

الخرطوم: السودان الحرة

وفق بيان.

 

فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأميركية، اليوم الخميس، عقوبات على ثلاثة قادة في ميليشيا الدعم السريع بسبب أفعالهم في الفاشر.
وقال بيان صادر،  للخزانة الأميركية إن هؤلاء الأفراد تورطوا في حصار  ميليشيا الدعم السريع للفاشر لمدة 18 شهرًا، والاستيلاء عليها لاحقًا.

وشملت العقوبات العميد الفتح عبد الله إدريس المعروف باسم “أبو لولو”، اللواء جدو حمدان أحمد، المعروف باسم “أبو شوك”، والقائد الميداني في القوات التجاني إبراهيم موسى المعروف باسم “الزير سالم”.

أكمل القراءة

اخبار السودان

أمريكا تفرض عقوبات ضد الميليشيا: لن نتسامح مع حملة الإرهاب والقتل العشوائي المستمرة في السودان

نشرت

في

أخبار | السودان الحرة

متابعات ـ السوداني

فرضت الولايات المتحدة، اليوم الخميس، عقوبات على ثلاثة من قادة ميليشيا الدعم السريع في السودان على خلفية دورهم في حصار الفاشر لمدة 18 شهراً والاستيلاء عليها، واتهمتها بارتكاب عمليات قتل ممنهجة وواسعة النطاق.

واتهمت وزارة الخزانة الأمريكية، الميليشيا بارتكاب “حملة مروعة من القتل على أسس عرقية والتعذيب والتجويع والعنف الجنسي”، خلال حصار الفاشر والسيطرة عليها.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية، إن مقاتلي ميليشيا الدعم السريع، بمجرد الاستيلاء على الفاشر في أكتوبر،كثفوا عمليات القتل الممنهجة والواسعة النطاق والاعتقالات والعنف الجنسي، ولم يتركوا أياً من الناجين سالماً، بما في ذلك المدنيون.

واتهمت وزارة الخزانة، قوات الميليشيا بتبني حملة ممنهجة لتدمير أدلة القتل الجماعي عن طريق دفن وحرق والتخلص من عشرات الآلاف من الجثث.

وتشير تقديرات إلى أن أكثر من 100 ألف شخص فروا من الفاشر منذ أواخر أكتوبر، بعد أن سيطرت قوات الدعم السريع على المدينة عقب حصار دام 18 شهراً ألقى بالمدينة في براثن المجاعة.

وقال وزير الخزانة، سكوت بيسنت في بيان إعلان العقوبات “تدعو الولايات المتحدة ميليشيا الدعم السريع إلى الالتزام بوقف إطلاق النار لأسباب إنسانية على الفور، لن نتسامح مع حَملة الإرهاب والقتل العشوائي المستمرة في السودان”.

ومن بين الأشخاص الذين استهدفتهم وزارة الخزانة اليوم الخميس، عميد في ميليشيا الدعم السريع، قالت الوزارة إنه صور نفسه وهو يقتل مدنيين عزل، بالإضافة إلى لواء وقائد ميداني.

أكمل القراءة

ترنديج

Copyright © 2017 Sudan Hurra TV, powered by 0.